April 10, 2010

الجولة الإخبارية 11-04-2010م

العناوين:

  • روسيا تعزز من هيمنتها على قرغيزستان بالانقلاب على باكييف
  • حكومة حزب العدالة والتنمية تمضي في تعديلات الدستور لتوطيد أركان النفوذ الأمريكي في تركيا
  • أمريكا كانت على علم ببراءة معتقلي غوانتنامو

التفاصيل:

أظهرت ردود الفعل المتباينة التي صدرت عن كل من واشنطن وموسكو اللتين تحتفظان بقواعد عسكرية في قرغيزستان حجم الصراع الدولي وتنازع النفوذ في آسيا الوسطى.

وأظهرت ردود الفعل وقوف روسيا خلف الانقلاب الذي أطاح بباكييف بسبب تراخيه وعدم وفائه بوعوده لروسيا بإزالة القاعدة العسكرية الأمريكية من قرغيزستان إبان تلقيه دعماً ومساعدات مالية منها.

فقد اعتبر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الاضطرابات القرغيزية لدى وصوله إلى براغ أنها شأن داخلي وأن الأحداث نجمت عن غضب عارم على النظام القائم. وأشارت المتحدثة باسمه ناتاليا تيمكوفا إلى أن الرئيس يعتقد أن الأهم هو تجنب وقوع المزيد من الخسائر واستعادة حكم القانون.

وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين دعا المعارضة والحكومة في قرغيزستان إلى ضبط النفس وإيقاف العنف. ونفى بوتين نفياً إعلامياً مغايراً للواقع اتهامات موجهة لبلاده بأنها تقف وراء الاضطرابات التي تشهدها قرغيزستان، وقال إنه لا علاقة لموسكو بهذه الأحداث.

في حين اعترضت واشنطن على الانقلاب الذي أطاح بباكييف وظهر ذلك في تصريح المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي حيث قال "حتى الآن نعتقد أن الحكومة ما زالت في السلطة"، وأعرب عن شجب حكومته للعنف في هذا البلد، وأشار إلى أن بلاده تراقب الوضع عن كثب.

وتطرق كراولي إلى قاعدة مناس التي تستخدم في دعم القوات الأميركية في أفغانستان، حيث قال إن القاعدة -التي زارها قائد المنطقة الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس الشهر الماضي- لم تتأثر على ما يبدو بالأحداث.

غير أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في وقت لاحق عن متحدث أميركي فضّل عدم الإفصاح عن هويته قوله إن القاعدة التي تستخدم للرحلات العسكرية والتجارية الأميركية جرى تعليقها.

ونقلت الوكالة كذلك عن مصدر قرغيزي قوله إن سلطات بلاده علقت الرحلات إلى القاعدة. وأشار المصدر إلى أن السلطات الجديدة في هذا البلد ستعمل بعد إعادة فتح القاعدة على تخفيض عدد الرحلات.

يشار إلى أن السلطات في قرغيزستان هددت بإقفال القاعدة بعد تلقيها وعدا من موسكو بمساعدات وقروض تصل قيمتها إلى ملياري دولار، وهو ما عدّ مؤشرا على امتعاض موسكو من الوجود الأميركي في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.

إن الصراع الأمريكي الروسي على قرغيزستان يظهر مدى انسياق الحكام والقوى السياسية الحاكمة والمعارضة وتبعيتهم للدول الاستعمارية شرقية كانت أم غربية، مما يدعو المسلمين إلى ضرورة التحرك للتخلص من هؤلاء دفعة واحدة وأن يستبدل المسلمون بهم خلافة راشدة على منهاج النبوة.

-------

في إطار سعيه الحثيث لتوطيد أركان النفوذ الأمريكي في تركيا يمضي حزب العدالة والتنمية في التعديلات الدستورية الرامية إلى سحب البساط من تحت أرجل المؤسسة العسكرية لئلا تقوم تلك المؤسسة بالانقضاض على النفوذ الأمريكي لصالح نفوذ الإنجليز هناك.

ولأجل تحقيق ذلك تستمر حكومة حزب العدالة والتنمية بالتضييق على ضباط الجيش واعتقالهم تحت المؤامرة المزعومة للإطاحة بالحكومة. فقد أعلن مصدر رسمي أن محكمة تركية قررت توجيه الاتهام إلى ثلاثة ضباط أتراك متقاعدين. وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن المحكمة أمرت بالحبس الاحتياطي لاثنين من الضباط المعتقلين أحدهما برتبة لواء والثاني برتبة عميد، وقررت في المقابل الإفراج عن ضابط متقاعد برتبة عقيد. وكان الثلاثة ضمن نحو 20 من كبار ضباط الجيش اعتقلوا الأسبوع الجاري.

وطالب الادعاء العام في وقت سابق باعتقال 90 ضابطا من المشتبه في ضلوعهم في ما قيل إنه مخطط انقلابي تم إعداده سنة 2003لإسقاط الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية.

غير أن المدعي العام لمدينة إسطنبول إيقوت إنغين قام الاثنين الماضي بعزل اثنين من مساعديه أمرا بتنفيذ حملات الدهم والاعتقال.

كما قرر المدعي العام تعليق حملات الدهم والتفتيش التي شملت 14 مدينة تركية، وارتكزت على مذكرات اعتقال وقعها المساعدان اللذان أعفيا من منصبيهما.

وبدأ التحقيق في قضية الانقلاب هذه منذ فبراير/ شباط الماضي، وشملت حملات الاعتقال عشرات بينهم عسكريون متقاعدون وآخرون لا يزالون في الخدمة.

وكانت تقارير قد ذكرت أن المخطط يهدف إلى إثارة الفوضى في البلاد عبر تفجير مساجد واختلاق توتر مع اليونان، والزج بالبلاد في فوضى سياسية تبرر بعد ذلك تدخل الجيش للإمساك بزمام الأمور.

ونفى الجيش -الذي يعد نفسه حاميا للنظام العلماني التركي- وجود مثل هذه المؤامرة، وقال إن ما سمي مخطط "المطرقة" جزء من سيناريو مناورات استخدم في دورة تدريبية.

-------

لا زالت فضائح الإدارات الأمريكية وجرائمها التي تقترفها بحق المسلمين تتوالى تترى؛ فبعد فضائح عمليات القتل المتعمد للمدنيين في العراق، تظهر فضيحة جديدة من فضائح غوانتنامو الجريمة.

فقد قالت صحيفة تايمز إن وثيقة مسربة تثبت أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد كانوا على علم ببراءة معتقلي غوانتنامو، وتعمدوا التعتيم على ذلك خشية أن يضر الإفراج عنهم بخطط غزو العراق وحرب الإرهاب.

وحسب الصحيفة، فقد وجه الاتهامات العقيد لورنس ويلكرسون رئيس موظفي وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول في بيان وقعه دعما لقضية رفعها معتقل في غوانتنامو هو الأول من نوعه يصدره عضو بارز في إدارة بوش.

وفي الوثيقة اتهم ويلكرسون تشيني ورامسفيلد بأنهما كانا على علم بأن الأغلبية من الـ742 شخصا الذين أرسلوا إلى غوانتنامو في 2002 كانوا أبرياء لكنهما اعتقدا أن إخلاء سبيلهم مستحيل سياسيا.

وأضافت أن ويكلرسون -الذي خدم 31 عاما في الجيش وعارض طويلا نهج إدارة بوش في حرب الإرهاب وغزو العراق- أكد أن غالبية المعتقلين وبينهم أطفال لا يتجاوز عمرهم 12 عاما ومسنون فاقت أعمارهم الثالثة والتسعين، لم يروا جنديا أميركيا عندما قبض عليهم، وسُلم أفغان وباكستانيون كثيرون منهم مقابل مبالغ مالية.

ونسبت إليه قوله إن السبب الوحيد وراء عدم رغبة تشيني ورامسفيلد في الإفراج عن الأبرياء تجنب الكشف عن تشوش العملية بصورة لا تصدق، كما أن ذلك لم يكن مقبولا لإدارة بوش التي خشيت إلحاق ضرر كبير بقيادة وزارة الدفاع.

ونقلت عنه قوله إنه ناقش القضية مع باول، وعلم أن بوش شارك بكل القرارات المتعلقة بالمعتقلين ومعه تشيني ورامسفيلد اللذان اعتبرا احتجاز الأبرياء معقولا إن أدى إلى اعتقال مسلحين حقيقيين في وقت كانت فيه الإدارة تحاول ربط نظام صدام حسين بهجمات 2001 لتبرير الغزو.

وقالت إن ويلكرسون وقع بيانا يدعم السوداني عادل حسن حمد الذي احتجز من 2003 إلى 2007، واشتكى تعذيبه على يد عملاء أميركيين ورفع دعوى ضد مسؤولين أميركيين للمطالبة بتعويضات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار