الجولة الإخبارية 11-10-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 11-10-2016م (مترجمة)

العناوين:   · الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يكلف القطاع المالي أكثر من 38 مليار جنيه · وزير المالية الألماني يضغط باتجاه "إسلام ألماني" · السيسي يدافع عن تدخل الجيش المصري في الاقتصاد

0:00 0:00
السرعة:
October 10, 2016

الجولة الإخبارية 11-10-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-10-11م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يكلف القطاع المالي أكثر من 38 مليار جنيه
  • · وزير المالية الألماني يضغط باتجاه "إسلام ألماني"
  • · السيسي يدافع عن تدخل الجيش المصري في الاقتصاد

التفاصيل:

الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يكلف القطاع المالي أكثر من 38 مليار جنيه

أفاد تقرير صدر عن جماعة ضغط تعمل مع المؤسسة المالية "ذي سيتي يوكي" بأن القطاع المالي سيفقد نحو 38 مليار جنيه إسترليني إذا ما انسحبت بريطانيا من السوق الموحدة. وقال التقرير، الذي تم بتفويض من "ذي سيتي يوكي"، بأنه سيتم أيضًا خسارة ما يصل إلى 75000 وظيفة. وما يثير قلق القطاع هو احتمال وقوع ما يسمى "الخروج الصعب" الذي يرافق خروج بريطانيا من سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة من أجل استعادة سيطرتها على الهجرة. فقد صرحت رئيسة الوزراء يوم الأحد بقولها: "نحن لن نترك الاتحاد الأوروبي فقط من أجل فقد السيطرة على الهجرة مرة أخرى". وقد ساعدت تصريحاتها على انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني الذي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 31 عامًا مقابل الدولار وذلك يوم الثلاثاء. ولكن كيفين دود، أستاذ الاقتصاد في جامعة دورهام وعضو في مجموعة حملة الاقتصاديين المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد وصف التقرير بأنه "تقرير مخيف". وقد قال لهيئة الإذاعة البريطانية: "إن فكرة أننا سنتراجع من خلال ترك السوق الموحدة لا معنى لها". وأضاف: "معظم أعمالنا المتعلقة بالخدمات المالية هي في الواقع خارج الاتحاد الأوروبي، وحصتنا من الأعمال التجارية مع الاتحاد الأوروبي تتراجع على أي حال". وأضاف أيضًا: "اليوم نحن نتنافس مع سنغافورة ونيويورك وطوكيو وغيرها، وبقدر ما يقلق هذا الأمر سيتي، فإن تلك الأماكن يجري التركيز عليها". وقال إن الاتحاد الأوروبي لا علاقة له بالموضوع فهو "ليس بتلك الأهمية". وقالت وزارة الخزانة إنها تعمل على ضمان استمرار قدرة الشركات على الوصول إلى السوق الموحدة، فقد قالت في بيان لها: "إن الحكومة تتحدث مع قطاع الخدمات المالية للتأكد من أننا نفهم تمامًا القضايا التي تهتم بها في الوقت الذي نستعد فيه للمفاوضات لترك الاتحاد الأوروبي". [المصدر: بي بي سي]

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتحول إلى خطأ استراتيجي فادح. فقد ارتكب تشرشل خطأ فادحًا خلال الحرب العالمية الثانية عند دعوته أمريكا لتقوم بمساعدة الإمبراطورية البريطانية. واليوم يصمم الناخبون البريطانيون على ترك أوروبا، وهذا قد يجعل بريطانيا تنحدر إلى قوة من الدرجة الثالثة.

--------------

وزير المالية الألماني يضغط باتجاه "إسلام ألماني"

حث حليف مخضرم لأنجيلا ميركل المسلمين في ألمانيا يوم الأحد على صنع "إسلام ألماني" على أساس الليبرالية والتسامح، قائلًا إن تدفق الأشخاص الذين يبحثون اللجوء، وكثير منهم من المسلمين، يمثل تحديًا للمجتمع. فقد خرج الوزير فولفغانغ شويبله عن اختصاصه الاقتصادي المعتاد حاثًا على التسامح، وقال إن وصول مئات الآلاف من المهاجرين يتطلب فهماً أفضل عند الألمان بحيث يفهمون ما هو المهم بالنسبة لهم، وكيف يريدون العيش. وقد جاء نحو مليون مهاجر من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى ألمانيا خلال العام الماضي، مما أدى إلى تأجيج التوترات (الاجتماعية) وتعزيز دعم حزب "البديل لألمانيا" اليميني الذي يقول بأن الإسلام لا يتوافق مع الدستور. إن وصول أعداد كبيرة من اللاجئين قد تسبب في وجود توترات في المجتمعات وأدى إلى تصاعد عنف اليمين المتطرف وإلى وقوع هجمات على ملاجئ المهاجرين، وخاصة في شرق ألمانيا. وقد صرح شيوبله وهو مؤيد قوي للحزب "الديمقراطي المسيحي" بزعامة ميركل بقوله: "بدون أدنى شك، فإن تزايد أعداد المسلمين في بلادنا اليوم يشكل تحديًا للانفتاح الفكري في المجتمع". وقد كتب في مقال ضيف في صحيفة "فيلت أم سونتاج" المحافظة: "أصول غالبية اللاجئين تعني أننا سنتعامل بشكل متزايد مع أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة تمامًا عما سبق". وشويبله، الذي يبلغ من العمر 74 عامًا، يعتبر مرشحًا محتملًا للحزب "الديمقراطي المسيحي" إذا ما قررت المستشارة ميركل عدم خوضها الانتخابات في العام المقبل. وعلى الرغم من تصاعد عدد الهجمات المعادية للأجانب في ألمانيا، إلا أن شويبله يقول إنه يعتقد أن غالبية الألمان يقولون: "نعم، نريدكم أن تنضموا لنا". وقد أثارت أزمة المهاجرين ودمجها لعدد كبير من اللاجئين علامات استفهام حول احتمال إعادة انتخاب ميركل. وقد انتقد حلفاؤها البافاريون، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، بشكل كبير سياسات الباب المفتوح أمام اللاجئين وقالوا إنها السبب في الأداء الضعيف للاتحاد المسيحي الديمقراطي في الانتخابات المحلية الأخيرة، ويريدون جعل عدد المهاجرين القادمين إلى ألمانيا لا يتجاوز 200000 لاجئ سنويًا. وقد أكد شويبله في مؤتمر سنوي حول الإسلام انعقد يوم الثلاثاء الماضي أن الناس من جميع الأديان هم جزء من ألمانيا، وكرر وجهة نظر ميركل التي عبرت عنها في عام 2015 خلال ذروة شعبية حركة بيغيدا المناهضة للإسلام. [المصدر: رويترز]

شويبله ينضم إلى جوقة السياسيين الألمان القلقين من تصاعد الإسلام في ألمانيا. القاسم المشترك الذي تدعو له المؤسسة السياسية هو إعادة تعريف الإسلام وجعله أكثر ليونة اتباعًا لطريقة الحياة الألمانية. غير أن هذه التجربة ليست جديدة، وقد قام بها عدد من المستشرقين الألمان، ولكنهم فشلوا جميعًا في تغيير الإسلام.

-------------

السيسي يدافع عن تدخل الجيش المصري في الاقتصاد

رد الرئيس المصري على الانتقادات التي تقول بأنه يجري إلهاء الجيش عن واجباته الأساسية من خلال اشتراكه المتزايد في المجال الاقتصادي. فقد قال الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين إن مشاركة الجيش في الاقتصاد كان خيارًا، وأشار إلى اجتماع مع كبار القادة العسكريين وقد طلب منهم أن يتولوا مهمة إضافية لمساعدته على "إعادة بناء" مصر. وقد علق السيسي في أول تصريحاته بخصوص هذا الموضوع بقوله: "هناك حملة شرسة ضد الدولة والقوات المسلحة". وقال السيسي إن الجيش يستطيع أن ينتشر في جميع أنحاء البلاد في ست ساعات إذا لزم الأمر. فقد قال رافعًا صوته: "لا أحد، والحمد لله، يمكن أن يضر الدولة المصرية". وأضاف: "ولا يظن أحد أننا سنتخلى عنها [مصر] ولن نسمح لأحد أن يأخذها بعيدًا... أنا مسؤول أمام الله... للدفاع عنها حتى آخر لحظة". وقال الجيش في وقت سابق من هذا الشهر إنه يستورد حليب الأطفال مباشرة لمواجهة النقص. وقد سخر الكثيرون من هذه الخطوة في وسائل الإعلام الإلكترونية وأعادوا النشاط إلى النقاش الذي استمر لفترة طويلة والذي كان يتعلق بأن جعل جزء كبير من اهتمام الجيش ينصب على المشاريع الاقتصادية سيكون أم لا على حساب الأمن القومي. وقد وسع الجيش بشكل ملحوظ اهتمامه الاقتصادي في السنوات الثلاث التي أعقبت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب بحرية في البلاد. وهو اليوم يشرف على مشاريع ضخمة تتعلق بالبنية التحتية ويدير شبكة بيع بالتجزئة توزع المواد الغذائية بأسعار مخفضة. وقد تعرض الاقتصاد المصري لعدة أزمات بسبب الاضطرابات منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالمستبد حسني مبارك الذي حكم مصر لفترة طويلة. وقد وصل التضخم والبطالة إلى نتائج سيئة غير مسبوقة، وأخذت الديون الداخلية والخارجية تتزايد في الوقت الذي تتهاوى فيه العملة المصرية. [المصدر: الجزيرة]

إن الأذى وسبب دمار مصر الوحيد هو السيسي. وقد لجأ السيسي المفلس فكريًا إلى القوة لمواجهة القلق المتصاعد ضد حكمه. ولكن هذا لا يمثل إلا سياسة قصيرة النظر والتي ستؤدي إلى تأجيج ثورة أخرى وستغرق مصر في حالة من الفوضى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار