الجولة الإخبارية 11-11-2011 م
November 11, 2011

الجولة الإخبارية 11-11-2011 م

العناوين:

  • مسؤولون أمريكيون يعلنون أن استراتيجية بلادهم تقوم على مبدأ اقتل، تفاوض، إبنِ، وأن من أهدافهم في أفغانستان حكومة تمثل مبادئهم
  • أمريكا باسم المبادرة العربية أعطت مهلة جديدة لنظام بشار أسد حتى يوغل في دماء الأبرياء
  • الإنجليز وكيان يهود يهددون بتوجيه ضربة لإيران والأمريكيون يعارضون ذلك
  • الأمريكيون مرة أخرى يظهرون قلقهم من النهضة في البلاد العربية ويعلنون أنها تهدد مصالحهم

التفاصيل:


صرح نائب وزير الخارجية الأمريكية لأفغانستان وباكستان فرانك روجير في 1/11/2011 أثناء ندوة سياسية بثها معهد "وودرو ويلسون" قائلا: "أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مبدأ: اقتل، تفاوض، إبنِ ". أي أن أمريكا تقوم بالقتل والإثخان في القتل حتى ترغم المقاومين على الاستسلام لها ولشروطها تحت مسمى المفاوضات ومن ثم تقوم بعملية البناء بعد الدمار الذي تحدثه في البلاد التي تحتلها حتى تبقى هذه البلاد محتاجة وتابعة لها. فهذا التصريح يثبت وحشية النظم الديمقراطية التي تقوم على التدمير والقتل والإثخان في القتل وهي لا تكترث بأية قيمة إنسانية. ولهذا قال وزير خارجية أمريكا السابق هنري كيسنجر الذي اشترك في هذه الندوة السياسية أيضا: "إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة دخلت في حروب تتعدى أهدافها قدرة الشعب الأمريكي في تحقيق توافق حولها حتى يتم تحقيقها. وفي حالة أفغانستان فإن الأمر يشمل زرع حكومة تمثل بعض المبادئ الديمقراطية الأساسية مثل حقوق المرأة والتعليم". فالأمريكيون حتى يفرضوا مبادئ الديمقراطية يدمرون البلد، ويقتلون النساء والأولاد حتى يعطوا النساء الباقيات على قيد الحياة حقوقهن كما تنص عليها الديمقراطية من إطلاق الحريات للمرأة والتي تعني إفساد المرأة، ومن ثم يعلمون الأولاد اليتامى الباقين على قيد الحياة الأفكار الغربية الفاسدة وذلك في خطوة من الأمريكيين تهدف إلى إبعاد أهل أفغانستان عن دينهم الإسلامي الحنيف الذي يتمسكون به ويقاتلون من أجله. ولذلك أضاف كيسنجر قائلا: "أفغانستان دولة صعبة وهي ليست دولة وإنما هي أمة تتحد فقط ضد الأجنبي، وخلاف ذلك تحكمها اتجاهات دينية وسياسية مختلفة". فيعترف الأمريكيون بصعوبة قبول أهل أفغانستان بالأجنبي الذي يأتيهم بدين باطل وبثقافة غربية فاسدة وبنظام ديمقراطي ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب. ولذلك قاتلوا الامبراطورية البريطانية في عدة حروب وهزموها وقاتلوا الاتحاد السوفياتي بقيادة روسيا وهزموه شر هزيمة فالدائرة الآن تدور على الأمريكيين الذين اعترفوا أنهم لن يحققوا انتصارا في أفغانستان ويشددون من ضرباتهم حتى يرغموا المجاهدين على قبول التفاوض معهم.


--------


عقب إعلان الجامعة العربية لمبادرتها في 2/11/2011 قامت أمريكا بتأييدها على الفور فقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند إننا نعتبر أن الخطوات التي طالبت بها الجامعة العربية... ومنها سحب الأسلحة الثقيلة، والإفراج عن السجناء السياسيين ووقف التعذيب والعنف وإساءة المعاملة، وإيقاف القتل خارج نطاق القضاء... موضع ترحيب كبير وعلى النظام السوري قبولها بالكامل ونحن سنعتبرها خطوة أولى في الاتجاه الذي نريد أن نرى سوريا تنتقل إليه، بالرغم أننا رأينا وعودا كثيرة في السابق دون تنفيذ". مما يدل على أن الأمريكيين يقفون وراء هذه المبادرة لإطالة عمر النظام إلى حين تتمكن من إيجاد البديل لهذا النظام البعثي العفن الذي طالما دعمته أمريكا على مدى أربعين عاما سواء في ظل الرئيس الحالي بشار أسد أو في ظل والده الهالك بعدما ورثه. والآن يمنح هذا النظام فرصة في أن يوغل بدماء المسلمين الأبرياء الذين يطالبون بإعادة سلطتهم المسلوبة وأن تكون هي لله هي لله ولا يركعون إلا لله ويفضلون الموت على المذلة. وقد منحت الجامعة العربية بإيعاز من أمريكا النظام أسبوعين في 16/10/2011 وقد منحته أيضا اسبوعين عندما أوعزت لعميلها في تركيا إردوغان الذي صرح في بداية شهر آب/اغسطس بعدما بعث وزير خارجتيه داود أوغلو بتلك المهلة للنظام السوري، ومن قبل كانت أمريكا على لسان وزيرة خارجيتها كلينتون في الأشهر الأولى من الثورة تمنى الناس بأن هذا النظام سيقوم بإصلاحات حتى امتد عمر النظام حوالي تسعة أشهر أخرى. وفي المبادرة الأمريكية المغلفة بالتسمية العربية تساوي بين الجاني والمجنى عليه عندما تتطلب من الطرفين وقف مظاهر العنف والقتل. والمستغرب أن أمريكا لم تمهل القذافي ولم ترحب بالحوار معه ولكنها تمهل بشار أسد ونظامه وترحب بالمبادرات التي تطيل عمره مع العلم أن الاثنين لا يختلفان عن بعضهما في إجرامهما ووحشيتهما. وقد هدد القذافي أوروبا ومفتي النظام السوري هدد أوروبا وبشار أسد هدد المنطقة كلها بأنه سوف يحرقها وهو أجبن من أن ينفذ شيئا إلا ضد الشعب الأعزل في سوريا ولبنان وقد أذله اليهود عدة مرات في سوريا عندما ضربوا مواقع يدعون أنها منشآت نووية سورية وعندما حلق الطيران اليهودي فوق رأسه وهو في اللاذقية، وكذلك في لبنان عندما قتلوا 35 من الجنود السوريين حينما شن يهود عدوانهم على لبنان عام 2006.


--------


قال رئيس كيان يهود شمعون بيرس في 3/11/2011 أثناء زيارته لقبرص: "إن قادة العالم أعلنوها صراحة وبوضوح أنهم لن يسمحوا لإيران بامتلاك أسلحة نووية". وأراد أن يحرض هؤلاء القادة قائلا: "لا يمكن إدارة شؤون العالم على خير ما يرام بدون الوفاء بالتعهدات التي يقطعها قادته على عاتقهم، وعلى هؤلاء القادة الوفاء بتعهداتهم بعدم السماح لإيران بأن تصبح دولة نووية" وذلك تعليقا على تقارير نشرتها صحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية حيث أشارت إلى إمكانية قيام كيان يهود بشن غارات على منشآت نووية إيرانية. وذكرت هذه الصحيفة أن نتنياهو رئيس الوزراء وإيهود بارك وزير الدفاع اتخذا فعلا قرار الهجوم على إيران رغم معارضة الجيش والأجهزة الأمنية ومعارضة الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة هآرتس اليهودية في 1/11/2011 أن نتنياهو وباراك يحاولان إقناع بقية الوزراء بحيوية هذا الهجوم. وقد ورد في الأخبار أن كيان يهود أطلق صاروخا باليستيا كتجربة، ووصفها بتجربة صاروخية ناجحة.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد نقلت أخبارا بأن الجيش البريطاني قد أعد خطة طارئة لعمل عسكري محتمل ضد إيران. وكشف النقاب عن تدريبات أجراها سلاح الجو العسكري اليهودي قبل أيام في سماء سردينيا بإيطاليا وقالت المصادر العسكرية أن هذه التدريبات تركزت على موضوع قصف أهداف قارية بعيدة وتنفيذ عملية تزود بالوقود في الهواء". والجدير بالذكر أنه من عدة سنين وكيان يهود بتشجيع أوروبي يتحفز بتوجيه ضربة لإيران ولكن أمريكا تعمل على الحيلولة دون تحقق ذلك، لأن إيران تدور في فلكها وتخدمها في سياستها المتعلقة بالعراق وأفغانستان وسوريا ولبنان والخليج.

--------


في الذكرى العشرين لمؤتمر مدريد المشؤوم الذي عقد في 31/10/2011 عقد معهد الولايات المتحدة للسلام ندوة تكلم فيها العديد من السياسيين السابقين وعلى رأسهم وزير خارجية أمريكا آنئذ جيمس بيكر الذي وصف الثورات بالنهضة العربية وأبدى تخوفه منها على المصالح الأمريكية فمما قاله: "أنها تغير طبيعة الشرق الأوسط فآراء الناس العادية في الشارع ستؤثر بشكل متزايد على قرارات القادة مما سيصعّب التفاوض مع إسرائيل على المدى القريب". وقال: "في النهاية، النهضة العربية ستساعد المنطقة وتدفعها إلى الأمام على المدى البعيد ولكن على المدى القصير سنشهد فترات تثير القلق". وأراد أن يضع أسلوبا لبلاده في التعامل مع الوضع في المنطقة الذي يهدد مصالحهم فقال: "يجب أن نحمي مصالحنا بناء على كل دولة على انفراد في التعامل مع النهضة العربية". وحذر من أنه إذا انهار السلام بين مصر وكيان يهود فإن "الوضع سينفجر".


ولكن سفير آل سعود السابق لدى واشنطن تركي الفيصل لم يعجبه وصف ما يحدث في العالم العربي بأنه نهضة عربية أو صحوة عربية أو ربيع عربي أو ثورة عربية كما تداولت المسميات في المؤتمر فقال: "ما نشهده هو مشكلات عربية". فلا يريد أن يعترف بصحوة الشعوب العربية ضد أمثال نظام عائلته آل سعود وعائلة آل مبارك وآل القذافي وآل أسد وآل صالح والحبل على الجرار فلن تتوقف هذه الشعوب مهما تآمروا عليها لأنها كسرت حاجز الخوف ولأن الوعي دب فيها وبدأ يتكامل وقد أصبح فيها رجال واعوون كثر ومنهم شباب حزب التحرير الذين يسهرون على توعيتها فكريا وسياسيا على مدى ستة عقود.


وجيمس بيكر كسياسي أمريكي يدرك مخاطر النهضة في العالم العربي وأنها تهدد المصالح الأمريكية فيبحث عن أساليب في التعامل معها ومنها التعامل مع كل بلد على انفراد وبذلك تعاملوا مع النظام العميل في سوريا غير ما تعاملوا مع النظام العميل في مصر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار