March 12, 2012

الجولة الإخبارية 11-3-2012

العناوين:


• لجنة من مجلس النواب البريطاني: يجب على المملكة المتحدة التخطيط للتعامل مع انهيار اليورو
• لا تزال دول الخليج تدعم القوة العسكرية الأمريكية
• البنتاغون قلق جدا حول حرب إيران
• باكستان حريصة على مواصلة التبعية لأمريكا
• الصين: نشطاء شينجيانغ مرتبطون بجماعات باكستانية


التفاصيل:

قالت لجنة من مجلس النواب البريطاني أنّه ينبغي على الوزراء وضع خطط للتعامل مع تفكك منطقة اليورو "خطة طوارئ"، وقالت اللجنة المشتركة للاستراتيجية الحكومية لشؤون الأمن القومي (NSS) أنّ انهيارا كاملا أو جزئيا لعملة اليورو وارد الحدوث، وقالت أنّه يمكن حدوث اضطرابات سياسية وارتفاع أعداد المهاجرين الاقتصاديين، وقالت الحكومة أنّ الأمن على المدى الطويل هو في صلب تفكير ساسة الخارجية، وقالت اللجنة التي تضم في عضويتها المدير العام السابق لـ MI5مانينجهام بولر، أنّ عدم الاستقرار الاقتصادي يمكن أن لا تنجو منه المملكة المتحدة، فهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها. وأضاف أنّ الحكومات قد تضطر في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى خفض الإنفاق على الدفاع في حالة استمرار عدم الاستقرار. وقال أيضا "المشاكل الاقتصادية الدولية يمكن أن تؤدي بحلفائنا إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، وإلى زيادة في الهجرة لأسباب اقتصادية بين دول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والاضطرابات المحلية الاجتماعية أو السياسية". وبينما رحبت اللجنة بقرار الحكومة نشر استراتيجية الأمن القومي إلى جانب مراجعة استراتيجية وزارة الدفاع 2010 والأمن، وقال "لم يظهر بعد وجود إستراتيجية واضحة وشاملة". وقالت رئيسة لجنة العمل ووزيرة الخارجية السابقة مارغريت بيكيت: "إنّ إستراتيجية جيدة وواقعية هي محل الأسئلة الكبيرة، نحن بحاجة إلى نقاش عام حول شكل المملكة المتحدة الذي نريده أن تكون عليه في المستقبل وعما إذا كانت طموحاتنا واقعية مقارنة بمدى قدرتنا على الإنفاق".

--------


سباق التسلح في الخليج الفارسي يتسارع في خضم "المواجهة" المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة، ودول الخليج تعيد النظر في برامجها للدفاع على الرغم من أنها قد أنفقت حتى الآن ما يزيد على 100 مليار دولار على الأسلحة منذ عام 2006. وتصاعد التوتر مع إيران من المرجح أن يدفع دولا مثل السعودية ومصر وتركيا لامتلاك أسلحة نووية، ولكن هذا في المستقبل المنظور. وفي غضون ذلك، فإنّ دول مجلس التعاون الخليجي -المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين- ترصد الميزانيات لمواجهة إيران ويتم تشجيعهم على القيام بذلك من جانب الولايات المتحدة، "فالإنفاق العسكري متزايد في منطقة الخليج" حسبما ذكرت ميدل ايست ايكونوميك دايجست. "وباستثناء سلطنة عمان فإنّ نفقات دول مجلس التعاون الخليجي على الدفاع في تسارع منذ عام 2006." وفي عام 2010، وهي آخر سنة تتوفر عنها بيانات، أنفق السعوديون 45 مليار دولار على الدفاع، أي بزيادة قدرها 79٪ مقارنة بعام 2005. وأنفقت دولة الإمارات أكثر من 16 مليار دولار، بارتفاع 113 في المائة عن عام 2006. ولكن هذا ليس فقط لتعزيز الدفاعات ضد إيران وقوتها الصاروخية الباليستية والتي حتى من دون الرؤوس الحربية النووية هي أسلحة قوية يمكن استخدامها ضد المنشآت النفطية المترامية الأطراف، وحتى ضد المدن، كما ينظر على نطاق واسع على أنّ جهود الولايات المتحدة الطويلة هي للحفاظ على سير صناعتها العسكرية في تخفيض ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية بشكل كبير وإنفاقها الدفاعي وتقليص حجم الجيش الأمريكي لإنقاذ الاقتصاد. ممالك الخليج الفارسي، باستثناء البحرين غنية بالنفط أو الغاز أو كليهما، أصبحوا شركاء حيويين للبيت الأبيض لزيادة المبيعات العسكرية لحلفائه في الشرق الأوسط، لأنّ أمريكا تخفض مرة أخرى من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية وتقلص من نفقة الولايات المتحدة على القوات العسكرية. وقد لاحظ المؤرخ والناشط المناهض للحرب نِك ذلك فقال "إنّ الاتفاق على وسيط لبيع عشرات المليارات من الدولارات من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية يسلط الضوء على جهود وزارة الدفاع الأمريكية لحماية نفسها -والتي تفضل تجارة الأسلحة- بسبب هشاشة الاقتصاد الأمريكي، فضلا عن هدف الرئيس باراك أوباما المعلن في خفض 400 مليار دولار، من المتوقع إنفاقها على الأمن القومي من أصل 10 تريليونات دولار على مدى السنوات الـ 12 المقبلة".


--------


كشف مسئول أمريكي كبير عن أنّ وزارة الدفاع الأمريكية قلقة جدا بشأن احتمالات حدوث مواجهة عسكرية مع إيران، على الرغم من تهديدات بالحرب المتصاعدة المنبثقة من واشنطن وتل أبيب. وقال لي هاملتون، عضو في المجلس الاستشاري للأمن الوطني للولايات المتحدة، في مقابلة مع بوليتيكو يوم الثلاثاء "أنّ المؤسسة العسكرية قلقة جدا حول احتمال مواجهة مع إيران في ظل التخفيضات في الميزانية، فهي حريصة على عدم تحمل حرب أخرى، إنهم يرون صعوبة في هذا الوضع من وجهة نظر عسكرية، ليس فقط في الهجوم نفسه ولكن في استمرار الهجوم على مدى أيام، إن لم يكن أسابيع. ... وهناك عامل قوي جدا هنا وهو أنّ البنتاغون يدعو الآن إلى صراع مستمر أو حرب لا نهاية لها في والتي اندلعت منذ 10 سنوات، على الأقل منذ 9/11". وفي الشهر الماضي، قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مارتن ديمبسي "إنّ احتمال هجوم عسكري إسرائيلي على إيران سيكون زعزعة للاستقرار، وليس من الحكمة في هذه المرحلة اتخاذ قرار لمهاجمة إيران"، وقال ديمبسي، مضيفا أنّ الولايات المتحدة واثقة من أنّ "الإسرائيليين" قد تفهموا بواعث قلقنا". إنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" وبعض حلفائها يتهمون إيران بالسعي لأهداف عسكرية في برنامجها للطاقة النووية، وفي مقابلة مع مجلة الأطلسي يوم الجمعة الماضي، قال الرئيس الأمريكي باراك اوباما "إنّ جميع الخيارات موضوعة على الطاولة" في سعيها المزعوم لوقف برنامج إيران للطاقة النووية. وأضاف اوباما "ويتضمن ذلك العنصر العسكري، وأعتقد أنّ الناس يفهمون ذلك".


--------


قال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني الخميس الماضي أنّ باكستان تريد تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح. ففي مقابلة مع شبكة اي بي سي، قال جيلاني أنّ الولايات المتحدة دولة مهمة وباكستان لا تريد أن تفسد علاقاتها معها. وقال جيلاني "نحن نعتبر مثل هذه الهجمات ضد سيادة باكستان، وقد أثرنا هذه المسألة مع السلطات الأمريكية." وكان ذلك ردا على سؤال اللجنة البرلمانية للأمن القومي والتي أعدت توصيات لمصطلحات جديدة من: هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية. وحول العلاقات مع أفغانستان، قال إنّ البلدين الجارين عانيا الكثير في الحرب ضد الإرهاب ويجب أن نعمل معا لمحاربة العدو المشترك، واستقرار أفغانستان أمر حيوي لاستقرار باكستان، ونحن جزء من الحل وليس جزءا من المشكلة".


--------


زعم مسئول صيني كبير أنّ متشددين في شمال غرب الصين لديهم "علاقات عميقة الجذور" مع جماعات إرهابية تتخذ من باكستان مقرا لها، وفقا لتقرير نشرته الأربعاء صحيفة وول ستريت جورنال، وقالت الصحيفة أنّ الاتهام "صريح بشكل غير معتاد" وسيزيد من الضغط على العلاقات بين الصين وباكستان، ولكن نقلت الصحيفة عن نور بكرى، مسئول حكومي كبير في منطقة شينجيانغ الصينية ذاتية الحكم اليوغور شمال غرب الصين، قوله أنّ المسئولين الصينيين يعتقدون أنّ الحكومة الباكستانية تعارض الهجمات الأخيرة الموجهة إلى الصين. وأشارت وول ستريت جورنال أنّ بعض اليوغور يشنون حملة دموية منذ فترة طويلة من أجل الاستقلال عن الصين، وتتهم بكين الانفصاليين اليوغور من كونهم جزءا من حركة تركستان الشرقية الإسلامية، التي تقول بأنها ترتبط بعلاقات مع تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى. وأضاف "لقد اكتشفنا أنّ بعض الناشطين في تركستان الشرقية وإرهابيين من بلد مجاور لديهم ارتباطات لا تعد ولا تحصى". وأضاف أنّ باكستان نفسها كانت صديقة "في السراء والضراء" للصين، مرددا تصريحات سابقة لمسئولين صينيين. ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة الخارجية الباكستانية والمسئولين العسكريين، وفقا للمجلة. ولكن قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان سابق لها أنها ستواصل دعم الصين في محاربة حركة تركستان الشرقية الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار