August 13, 2011

الجولة الإخبارية 11-8-2011

العناوين:

  • أمريكا تظهر تدخلها في اليمن بشكل سافر في محاولة منها سرقة الثورة لتتمكن من بسط نفوذها هناك
  • نظام الطاغية في الشام يخبر النظام التركي بأنه مُصرّ على اقتراف المزيد من الجرائم في حق أهل سوريا
  • الصراع الأنجلو أمريكي في تركيا يتجلى باعتقال قادة عسكريين كبار محسوبين على الخط الإنجليزي

التفاصيل:

نقلت صحيفة الشرق الأوسط في 8/8/2011 عن مصادر أمريكية قولها بأن: "الرئيس علي صالح قرر ألا يعود إلى اليمن وذلك بسبب الضغوطات الأمريكية التي مورست وبسبب خوفه من محاكمة مثل التي أجرتها الثورة المصرية للرئيس المصري السابق حسني مبارك." وقالت هذه المصادر: "إن السفير الأمريكي لدى اليمن جيرالد فايرستاين طلب من رئاسة الخارجية الأمريكية ألا تتحدث عن الضغوط الأمريكية على علي صالح، ولكن عن المصالح الأمريكية وذلك لأن صالح كما قال السفير شخص عنيد ويجب عدم وضعه في ركن ضيق"، وذكرت هذه المصادر أن معارضين لصالح داخل اليمن طلبوا هم أنفسهم من هذا السفير عدم التفاوض مع صالح في وسائل الإعلام. لأن صالح حسب معارضيه مستعد ليتحالف مع الشيطان، مع القاعدة ومع الحوثيين بالرغم من عدائه لهم. وكانت أخبار من صنعاء قد نقلت أول أمس أن السفير الأمريكي كشف خلال حفل إفطار في منزله لمسؤولين إعلاميين يمنيين عن أن مفاوضات غير معلنة تجري مع صالح وأيضا بين صالح والمعارضة. وفي 9/8/2011 صرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر قائلا: "أن موقف الولايات المتحدة سواء بقي صالح في السعودية أم لا، هو أن الوقت يضيع من حيث اغتنام الفرصة بالموافقة على المبادرة الخليجية والمضي قدما في عملية الانتقال للسلطة وما تعمل عليه واشنطن الآن من خلال سفيرها في صنعاء هو محاولة تحريك العملية إلى الأمام بدلا من الانتظار". وذكر "أن ذلك الأمر لا يمكن أن ينتطر حتى يتم اتخاذ قرار بشأن مستقبل الرئيس حيث يوجد نائب للرئيس وهو ما يتطلب سرعة التحرك نحو ذلك. أي الانتقال السلمي للسلطة على الفور".

ومن جهة أخرى فإن الكثير من أهل اليمن يلاحظ بهذه التصرفات الأمريكية مدى تدخل أمريكا في بلادهم وكأن اليمن إحدى مستعمراتها أو أن أمريكا هي الوصيّ عليهم وقد عقدت مع علي صالح الاتفاقيات سابقا في محاولة منها لبسط نفوذها في اليمن، والآن عندما رأت الشعب قد ثار في وجه هؤلاء العملاء أمثال علي صالح أصبحت تقول بوجوب تغييرهم ورحيلهم كما فعلت في مصر. ولذلك يعلن الكثير من الناس من أهل اليمن رفضهم لهذا التدخل كما يرفضون التدخل البريطاني لأنهم يعلمون أن ذلك ليس في صالح الأمة بسبب أن هذه الدول الاستعمارية كانت هي السبب في مآسي اليمن وتنافسها الاستعماري على البلد الذي جعلوه متأخرا وجعلوا النظام فيه تابعا لهم. وهم يدركون أن أمريكا تعمل لتحقيق مصالحها لا غير، وهي تريد أن تجهض ثورتهم أو أن تسرقها بالإتيان بعملاء لها بدل صالح. وبذلك تتمكن أمريكا من إفشال الثورة في تحقيق هدفها، ألا وهو التخلص من كل القوى الاستعمارية والنهوض في البلاد بإسقاط النظام الحالي والإتيان بنظام عادل وبحكم رشيد، وأهل اليمن كمسلمين متمسكون بدينهم لا يمكن أن يرضوا عن الإسلام بديلا وسيبقون يكافحون حتى يقيموا حكمه مهما طال الوقت، لأنهم يعلمون أن حكم الإسلام هو الحكم الراشد والعادل وهو الذي ينهض بالبلاد ويطورها. ويقولون إذا جاء نظام على شاكلة النظام الحالي وحكام على شاكلة علي صالح فإن البلاد لن تتغير ولن تتقدم.

---------

وصل إلى دمشق في 10/8/2011 أحمد داود أوغلو وزير خارجية تركيا ليبلغ رسالة من رئيس وزرائه إلى النظام السوري كما ذكر في الأخبار. وكان إردوغان وقبل إرسال وزير خارجيته إلى الشام قد عقد اجتماعا للأمن الخارجي في نظامه وقرر إرسال وزير خارجيته إلى النظام السوري لإبلاغه رسالة الحكومة التركية وقد صرح يومها: "أن صبر تركيا نفد إزاء مواصلة النظام السوري للقمع الدموي للمتظاهرين". وللعلم فإن نظام الطاغية في الشام قد قتل أكثر من ثلاثين شخصا من الأهل في سوريا أثناء وجود داود أوغلو فيها في رسالة واضحة أنه سيستمر في القتل والتدمير مهما جرت من اتصالات تركية أو غير تركية. وقد نقلت وكالة النظام السوري "سانا" عن أن الأسد ذكر لداود أوغلو بأنه "لن نتهاون في ملاحقة المجموعات الإرهابية من أجل حماية استقرار الوطن وأمن المواطنين". وقد روج في وسائل الإعلام كثيرا لزيارة داود أوغلو لدمشق ولتصريحات إردوغان النارية وكأن شيئا هاما سيحدث. ولكن بعد عودة داود أوغلو لم تتخذ تركيا أي إجراء تجاه سوريا بل خففت من لهجتها عندما صرح إردوغان عقب عودة وزير خارجيته من الشام قائلا: "إن وزير خارجيته داود أوغلو أكد على ضرورة وقف العنف وإراقة الدماء". وقال أنه "يتمنى على سوريا أن تتخذ خطوات للإصلاح خلال 10 أو 15 يوما". فالنظام التركي ومن ورائه أمريكا منذ حوالي 5 شهور وهم يعطون الفرصة للنظام بإجراء إصلاحات أو باتخاذ خطوات للإصلاح. مما يدل على أن حكومة إردوغان التي تلعب دورا هاما لأمريكا في المنطقة وفي سوريا خاصة تقوم بخداع الناس وتعطي نظام الطاغية مزيدا من الوقت حتى يمعن في القتل والتدمير والخراب للبلاد والعباد ومن ثم يقوم هذا النظام المجرم بعمل مكياج لتحسين صورة وجهه القبيح تحت مسمى الإصلاحات التي أصبح الناس يمجونها ويعتبرونها نوعا من التخدير والدجل. وقد بدأ الناس في سوريا يفهمون أن معنى الإصلاح هو مزيد من القتل والدمار فصاروا يقولون لا نريد إصلاحات، بل نريد إسقاط النظام ويظهرون إصرارهم على ذلك رغم تقديمهم لمزيد من الضحايا.

وفي لبنان بلد المصائب والعجائب التي يصنعها الرويبضات خرج أحدهم وهو ميشيل عون ليكذّب كل الأخبار عما يقترفه النظام الطاغية في الشام في محاولة يائسة للدفاع عن أسياده وأولياء نعمته في الشام. ويقول "إن ما يرد في الإعلام لا أساس له من الصحة وأن سوريا هادئة ودمشق وحلب وباقي المدن السورية..." وقد هذى بكلام لا يليق أن ننشره هنا ولا يليق بسياسي متطفل على السياسة ولا بأشد السياسيين كذبا أن يقول مثله. مع العلم أنه ليس من الإنصاف أن يُعد هذا الشخص وأمثاله من السياسيين بل هؤلاء من شبيحة أو بلطجية الساحة السياسية، مع العلم أن ماضي هذا الرجل إجرامي لا يختلف عن النظام السوري بشيء، فقد كان أحد المجرمين السابقين الذين لعبوا دورا في الإجرام والقتل في الحرب الداخلية في لبنان وخاصة في فترة الثمانينات من القرن الماضي. ويعرف عن هذا الرجل عداوته للإسلام والمسلمين كالنظام السوري، وما زال يشن الحملات ضد الإسلام وحملة الدعوة الإسلامية مباشرة وغير مباشرة.

---------

سيق في 9/8/2011 7 جنرالات إلى السجن بعدما صدر في حقهم قرار اعتقال يوم 29/7/2011 من قبل المحكمة الثالثة عشرة للعقوبات الثقيلة في اسطنبول بتهمة التآمر على إسقاط الحكومة عن طريق انقلاب عسكري. وكان منهم قائد الجيش الأول السابق الفريق الثاني حسن إغزيز، ومن بينهم الفريق الثاني حسين نصرت طاش دلان الذي عين مؤخرا في رئاسة التعليم لدى القوات المسلحة البرية بعدما كان قائدا لجيش إيجة كتخفيض لمقامه. وتجري هذه الاعتقالات وسط اتهامات تقدمها محاكم للعقوبات الثقيلة باتهامهم التآمر على قلب الحكومة بالقوة. وقد اعتقل المئات من العساكر بمختلف الرتب ومنهم موظفون في الجيش ومنهم متقاعدون وذلك منذ عام 2007 عندما بدأت الاعتقالات تحت اسم تنظيم آرغناكون ومنذ بداية 2010 بتهمة عملية الباليوز أي المطرقة وكل المتهمين ينتمون إلى الخط الكمالي. والجدير بالذكر أن الخط الكمالي الذي يعتبر كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية يوالي الإنجليز سيرا على خطى هذا المؤسس.

 ولكن الحكومة الحالية بقيادة إردوغان توالي أمريكا فيجري الصراع بين عملاء الإنجليز وعملاء الأمريكان. ولهذا السبب أعلن كل من رئيس الأركان قوشينار وقادة الجيوش البرية والجوية والبحرية استقالتهم يوم 29/7/2011 احتجاجا على ما تفعله الحكومة وفي محاولة لإثارة أصدقائهم في الجيش ضد الحكومة بجانب شعور رئيس الأركان قوشينار بأنه أصبح وحيدا في هرم قيادة الجيش وسوف لا يستطيع أن يفعل شيئا بعدما يتقاعد قادة الجيوش الثلاثة في بداية هذا الشهر وعندما لا يرفع أحد ممن يسيرون على خطه، حيث تعقد في بداية شهر آب/أغسطس من كل عام اجتماعات مجلس الشورى العسكري الأعلى حتى ينظر فيمن سيرفع وفيمن سيحال إلى التقاعد. وفي الاجتماع الذي عقد بين 1ـ 4/ آب أي قبل عدة أيام كان من بين الذين جرى ترفيعهم إلى رتب عالية أكثرهم من القريبين من الحكومة أو من الذين يهادنونها ولا يقفون في وجهها. وقد عين الفريق الثاني نجدت أوزيل رئيسا للأركان وهو من المقربين من الحكومة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار