الجولة الإخبارية 11/08/2010م
August 15, 2010

  الجولة الإخبارية 11/08/2010م

العناوين:

  • إيران تستضيف مؤتمرا إقليميا لدول جوار أفغانستان يتصدى للتطرف الديني
  • وزير خارجية كيان يهود يصف جماهيرية القذافي بالشريك الموثوق فيه
  • أزمة الخبز بمصر تزداد حدة وفشل الحكومات في حلها
  • بريطانيا والكويت توقعان اتفاقية تعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب

التفاصيل:

أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أن إيران ستستضيف مؤتمرا إقليميا لدول جوار أفغانستان ودعا الولايات المتحدة ودولا أخرى إلى دعم المبادرة في الوقت التي تتهم واشنطن طهران بدعم الإرهاب وتمرد حركة طالبان. وقال مهمانبرست (إن اجتماع دول جوار أفغانستان يندرج في إطار تحركاتنا العملية التي تهدف إلى التصدي لمسألتي تهريب المخدرات والتطرف الديني). هذا وقد احتضنت طهران اجتماعات ثلاثية بين إيران وأفغانستان وباكستان وكذلك اجتماعا آخر ضم إلى جانبها أفغانستان وطاجيكستان، وقال المتحدث الإيراني (إذا أرادت دول أخرى تقديم المساعدة فيجب أن تدعم هذه التحركات الإقليمية. وأضاف: إن الأمريكيين يعرفون أكثر من غيرهم الدور الذي اضطلعنا به من أجل الاستقرار والأمن في أفغانستان والعراق معا). ونشرت صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن صحيفة فايننشال تايمز (إن إيران تعمل مع دول مجاورة لأفغانستان على وضع خطط لمنع قوى متطرفة من زعزعة الاستقرار وسط آسيا وجنوبها بعد انسحاب الناتو من أفغانستان). وأوضحت الصحيفة أن إيران كثفت في الأسابيع الأخيرة الاتصالات مع الهند وطاجيكستان وباكستان حول مستقبل أفغانستان، بعد تزايد مخاوف دول مجاورة وفي مقدمتها الهند من مصالحة محتملة تضمن عودة طالبان إلى السلطة في كابول. ويلاحظ تقاطع استراتيجية طهران مع استراتيجية واشنطن في أفغانستان والعراق حتى في محاربة الإرهاب الذي اتخذته واشنطن غطاء لمحاربة الإسلام. والتي سبق وأن عبر عنها رفسنجاني رئيس مصلحة تشخيص النظام حيث قال (إن الولايات المتحدة ما كانت أن تحتل أفغانستان والعراق بهذه السهولة لولا تعاون طهران معها).

--------

قال وزير خارجية كيان يهود أفيغدور ليبرمان 9/8/2010 (إن الاتفاق مع الحكومة الليبية ناجح جدا جدا ويمكن التعويل عليه بدرجة كبيرة. وأضاف: نحن نعرف ليبيا إنها شريك موثوق فيه). وأدلى بهذا التصريح وهو يستقبل الجاسوس رافئيل حداد الذي اعتقل في طرابلس الغرب بتهمة التجسس في آذار الماضي بعد سفره إلى ليبيا بجواز سفر صدر من تونس مسقط رأسه. وقال ليبرمان (إننا سنحترم مطالب ليبيا بخصوص بعض الأمور الفلسطينية) في إشارة إلى الاتفاق الذي تم بين جماهيرية القذافي وكيان يهود حول سفينة الأمل التي كانت تحمل مساعدات إلى غزة. وقد رفض كيان يهود في حينه طلبا ليبياً بأن ترسو سفينة الأمل في غزة مقابل الإفراج عن حداد، وقد توصل الوسيط النمساوي إلى صفقة تقضي مقابل الإفراج عن حداد يتيح لكيان يهود نقل المساعدات إلى غزة وتسمح لليبيا تقديم مساعدات أخرى وببناء منازل في غزة. الاتفاق عبر عنه سيف الاسلام القذافي بقوله (نحن نريد العنب وقد حصلنا عليه.. فلماذا نقتل الناطور؟ وبالتالي ليس هناك أي داع لخلق مشكلات والهدف لم يكن مواجهة البحرية الإسرائيلية). سفينة الأمل عرّت الشريك الموثوق به الذي لا يريد قتل الناطور، وكشفت صراخ أربعة عقود بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، ويترفع الشجر والحجر من مناداة مثله لقتل يهود.

--------

نشرت القدس العربي 10/8/2010 تجدُّد أزمة الخبز في مصر حيث تشهد العديد من المدن والقرى المصرية أزمة خبز؛ حيث يتجمع الناس في طوابير أمام المخابز منذ ساعات الفجر للحصول على احتياجاتهم من الخبز المدعوم. وقد اشتدت الأزمة بعدما أعلنت روسيا تجميد صادرتها من القمح إلى مصر والتي تكون 45% من احتياجات مصر والارتفاع الشديد في أسعار القمح عالميا، وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء المصري بأن سعر الخبز المدعوم لن يتأثر تحت أي ظرف، طلب عدم التزاحم على شراء الخبز، وتعهد بأن الخبز سيظل متوافرا بالمعدل الحالي خلال الفترة المقبلة، وأضاف أن الإنتاج المحلي قد ارتفع إلى 50% من حجم الاستهلاك إلا أن المستشار السابق لهيئة السلع التموينية نادر نور الدين قال (إن التعاقدات الخاصة بشأن استيراد القمح من بعض الدول، والتي لم تصل بعد، تدخل ضمن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح، مما يؤكد أن مصر تعاني من خطورة عدم كفاية القمح المخصص لإنتاج الخبز). وعلى الرغم من تكرر الأزمة بشكل حاد خلال السنوات الماضية ففي ديسمبر كانون الثاني 2007 برزت أزمة الرغيف وتجددت في مارس آذار 2008 وطوابير الخبز السنة الماضية وتكررها الآن، يدل على أن الدولة التي تصف الغذاء وتوفيره بالأمن الغذائي وتحدد القمح بالسلعة الاستراتيجية لم تتخذ الإجراءات والحلول الناجعة للتغلب على هذه الأزمة.

-------

وقعت الكويت وبريطانيا 10/8/2010 اتفاقا أمنيا يتيح للبلدين التعاون في مجال الأمن الدولي، وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن الاتفاقية ستتيح لبريطانيا العمل مع الكويت في قضايا تتعلق بالأمن الدولي ومحاربة الإرهاب بالإضافة إلى تبادل الخبرات، وأضاف البيان إن خبراء بريطانيين سيعملون مع الكويت لتقديم النصح حول تحسين وتطوير النظام الأمني، وستتيح الاتفاقية فرص عمل لشركات بريطانية في الكويت. وقال بيان وزارة الخارجية البريطانية (بريطانيا متحمسة لتبادل مهارات وخبرات تكنولوجية مع الكويت، ونحن نتطلع إلى شراكة مبنية على المساعي المشتركة مع الكويت). وعلى الرغم من العلاقات الجيدة مع دول الخليج فقد أعلن وزير خارجية بريطانيا هيغ من البحرين بعد تسلم الحكومة الجديدة لمهامها أن بريطانيا تعمل على أن تصبح علاقتها مع دول الخليج أكثر قوة،هذا يعكس مدى الأهمية التي توليها بريطانيا لمنطقة الخليج لتتمكن من المحافظة على مصالحها ونفوذها في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار