April 11, 2010

الجولة الإخبارية 12-04-2010م

العناوين:

  • مجلة بريطانية متخصصة في الشؤون العسكرية تُصنف (إسرائيل) كسادس قوة نووية في العالم
  • انقلاب قرغيزيا يتسبب في تعليق نشاطات قاعدة ماناس الجوية الأمريكية
  • السلطة الفلسطينية تقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة

التفاصيل:

ذكرت مجلة "جينس" البريطانية المتخصصة في شئون الدفاع يوم السبت الماضي بأن: "إسرائيل تعتبر اليوم سادس دولة عظمى في المجال النووي"، وقالت بأن: "إسرائيل تمتلك حسب تقديرات الخبراء ما بين 100 و 300 رأس حربي نووي وهو عدد مماثل لما تمتلكه بريطانيا"، وأضافت المجلة قولها: "إن بإمكان إسرائيل تركيب الرؤوس النووية على صواريخ أرض-أرض من طرازي يريحو 2 ويريحو 3 وهي قادرة أيضا على إطلاق صواريخ نووية من مقاتلات وغواصات."

وتُنشر هذه المعلومات الحسّاسة في وقت تُعِد فيه الولايات المتحدة الأمريكية لانعقاد مؤتمر نووي في واشنطن يتم فيه مناقشة شتى الشؤون النووية في العالم.

ومن أجل عدم تعريض دولة يهود للمساءلة حول قدرتها النووية قرّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مقاطعة المؤتمر وتفويت الفرصة على مصر وتركيا وعدم تمكينهما من إحراجه في المؤتمر بعدما بلغه عنهما أنهما تُحضّران لطرح مشروع يقضي بنزع الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط وجعلها منطقة خالية منها تماماً.

ويبدو أنّ أمريكا تُريد تفعيل الموضوع النووي بكل تعقيداته على المؤتمر ليشمل إيران و (إسرائيل) وحمل الجميع على التفكير بالتوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وجعلها مقتصرة فقط على الدول العظمى المسموح لها بذلك وفقاً للقواعد الدولية التي تبلورت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية..

-------

ذكرت وكالة (CNN) الأمريكية للأنباء نقلاً عن متحدث عسكري أمريكي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الوضع الأمني في القاعدة الجوية: "إن الجنود الأمريكيين لا يمكنهم مغادرة قاعدة ماناس التي تُعد مركزاً رئيسياً لنقل التعزيزات والإمدادات العسكرية إلى القوات المقاتلة في أفغانستان بسبب قرار الحكومة القرغيزية المؤقتة بتعليق العمليات الجوية في القاعدة"، وأضافت الوكالة بأن:" السبل قد تقطعت بنحو 1300 جندي أمريكي يتواجدون حالياً بقاعدة "ماناس" الجوية في قرغيزيا بعد "الانقلاب" الذي شهدته الجمهورية السوفيتية السابقة الأسبوع الماضي والذي أسفر عن سيطرة المعارضة على السلطة وفرار الرئيس القرغيزي إلى جهة غير معلومة"، وقالت بأن:" هؤلاء الجنود الذين تقطعت بهم السبل في القاعدة الأمريكية بينهم عدد من الجنود الذين كانوا في طريق عودتهم إلى الولايات المتحدة من أفغانستان، وآخرون كانوا في طريقهم إلى مواقع القتال، حيث أفاد المسؤول الأمريكي بأنه من غير المعروف متى سيتم السماح بإعادة تشغيل القاعدة، أو كيف سيتم نقل هؤلاء الجنود إلى خارجها"

وكان الرئيس القرغيزي المخلوع كرمان بك باكييف، قد وقع في فبراير/ شباط من العام الماضي قانوناً ينص على إغلاق قاعدة ماناس الجوية الأمريكية، وهي القاعدة الجوية الوحيدة التي تستخدمها الولايات المتحدة بمنطقة آسيا الوسطى لنقل الإمدادات إلى أفغانستان بموجب اتفاق بين حكومتي قرغيزيا والولايات المتحدة جرى عام 2001.

وفي حال إغلاق هذه القاعدة على يد الحكومة الجديدة والتي يبدو أنها مدعومة من قبل الروس، فستكون هذه أكبر خسارة استراتيجية تتعرض لها أمريكا في منطقة آسيا الوسطى بعد إغلاق قاعدة أخرى مهمة لها في جمهورية أوزبكستان سابقاً، وتكون روسيا بذلك قد استطاعت طرد أمريكا عسكرياً من جميع منطقة آسيا الوسطى التي تسللت إليها في فترة ضعف مرت بها روسيا بُعيد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق..

-------

غرقت مناطق واسعة من غزة ليلة الجمعة الماضية في ظلام دامس بعد أن توقفت المحطة الرئيسية للكهرباء في غزة عن العمل بسبب نفاذ الوقود، وحمّلت حكومة غزة سلام فياض رئيس حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله المسؤولية عن انقطاع التيار الكهربائي في غزة، وذلك بسبب عدم دفعها الأموال لشراء الوقود، علماً بأن الأوروبيين كانوا لفترة طويلة هم الذين يتولون القيام بدفع ثمن الوقود للسلطة.

 وتدعي السلطة الفلسطينية بأن الاتحاد الأوروبي أوقف نهائياً تقديم الأموال المخصصة لشراء الوقود، وأن السلطة هي التي تُمول الشراء منذ فترة، وأنها لم تعد قادرة على ذلك خاصة وأن سلطة غزة لا تجبي لها الأموال من المستهلكين.

وقد نقل المركز الفلسطيني للإعلام تصريحات لأنور غربي عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة قال فيها: "ندعو السلطة الفلسطينية إلى التوقف عن اتخاذ مبررات غير واقعية للتهرب من مسئولياتها، وأن تقوم بتوجيه الأموال التي يستحقها قطاع غزة، والتي قدّمها الاتحاد الأوروبي لتمويل وقود الكهرباء في القطاع المحاصر للسنة الرابعة على التوالي"، وأكد غربي على: "أن الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة تلقت مراسلات من العديد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي تؤكد أن الأموال تحول إلى السلطة الفلسطينية وأن هذه الأخيرة تعهدت بشكل واضح أن تلتزم بتسديد ثمن الوقود الثقيل لمحطة توليد الكهرباء"، وأضاف: "إن الاتحاد الأوروبي نفى قيامه بتقليص أو وقف تمويل الوقود الخاص بتشغيل محطة الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة" ونقل عن الاتحاد الأوروبي القول:"إن الأموال المخصَّصة لدعم القطاعات الخدماتية للفلسطينيين تسلّم وبشكل منتظم إلى السلطة الفلسطينية"، وبيّن أن الذي حصل هو: "أن السلطة تقدَّمت بطلب إلى الاتحاد الأوروبي في شهر نوفمبر الماضي كي توجه تلك الأموال إلى حساب الخزينة الموحد للسلطة على أن يترك الاتحاد الأوروبي للسلطة تحديد وجهة هذه الأموال حسب الأولويات"، وما يؤكد صحة هذا الكلام ما نقلته وسائل الإعلام عن متحدث عسكري (إسرائيلي) بأن "توقف المحطة الكهربائية ناجم عن الخلافات الفلسطينية، وأن السلطة الفلسطينية في رام الله رفضت تسديد ثمن الوقود".

وهكذا يتسبب هذا الشقاق الجديد بين سلطتي رام الله وغزة بتوقف إمدادات التيار الكهربائي لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن في قطاع غزة، ويترتب على هذا الشقاق مآسٍ إنسانية جديدة تُضاف إلى مآسي الحصار والاحتلال وخذلان الدول العربية عن تقديم النصرة والتي تجتمع كلها على هذا القطاع المسكين..

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار