الجولة الإخبارية 12-11-2015
November 13, 2015

الجولة الإخبارية 12-11-2015

العناوين:

  • ·        في ألمانيا: الحديث عن لعبة سياسية قذرة تتعلق باللاجئين وبدمجهم
  • ·        أمريكا: يجب وقف إطلاق النار ضد النظام السوري
  • ·        نتنياهو: لا حل لمسألة القدس وتحديدا للمسجد الأقصى

التفاصيل:

في ألمانيا: الحديث عن لعبة سياسية قذرة تتعلق باللاجئين وبدمجهم

دعا وزير داخلية ألمانيا توماس دي ميزيير يوم 10/11/2015 (وكالة الأنباء الألمانية) الهيئات والجمعيات الإسلامية إلى تعزيز دورها في مجالات الاندماج ورعاية اللاجئين، وأشار خلال مؤتمر الإسلام في برلين إلى أن 70% من اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا هم من المسلمين. وطالب تلك الهيئات والجمعيات بأن تكون بمثابة "بناءة الجسور ومرشدي عمليات الاندماج". وذكر بأن الدولة ستقدم مساعدات إلى هذه المؤسسات الإسلامية اعتبارا من عام 2016 من الميزانية العامة. وأدان وزير الداخلية الألماني بشدة الجرائم التي ترتكب ضد اللاجيئن وأنها ستواجه بكل حزم. وذكر أن "عدد الجرائم التي استهدفت مساكن اللاجئين بلغ 689 جريمة وكان الجناة في 616 حالة من اليمينيين المتطرفين، وأن حالات إضرام النار في مساكن اللاجئين ارتفع إلى 59 جريمة مقابل 6 جرائم فقط من هذا النوع ارتكبت في عام 2014 بأكمله". وطالب "بمكافحة العنف ضد الأجانب والعنصرية والأحكام المسبقة على المسلمين بالإضافة إلى معادة السامية واصفا هذه الأمور بأنها "سم تم حقنه في هذه البلاد".

ومن ناحية ثانية فإن وزير الداخلية يعارض سياسة لم الشمل للعائلات التي تتبعها الحكومة حيث إن كثيرا من الرجال وصلوا دون عائلاتهم ويريدون أن يحضروها فهاجمته بعض الصحف هجوما قاسيا، فقالت صحيفة برلينر تسايتونغ: "اللاجئون السوريون تحديدا هم لاجئون فروا من ويلات الحرب، والآن لديهم أمل في الاستقرار وبناء حياة جديدة في ألمانيا، أما أن يسرق بعض السياسيين الألمان هذا الأمل منهم، فهو قرار ليس ذكيا وليس صائبا وغير إنساني أيضا". وقالت مجلة دير شبيغل: "إنها لعبة سياسية قذرة حيكت على حساب آلاف العائلات التي تفرقت بعد لجوء الأبناء والأباء إلى ألمانيا. إن ما يثير فزع الألمان هو وصول الآلاف من الرجال وحدهم، وفي المقابل يسعى وزير المالية شويبلة ووزير الداخلية دي ميزيير إلى منعهم من لم شمل عائلاتهم. وما يثير قلق الألمان أيضا هو مشكلة إدماجهم جميعا في المجتمع..

فإن تطبيق هذا القرار سيكون عديم الحكمة والإنسانية". وحللت اعتراض الوزيرين بأنه نابع من "خوفهما من أن تزايد أعداد اللاجئين الأجانب يزيد من شعبية اليمين المتطرف المعادي للأجانب"، فذكرت أن "قيم الجمهورية الألمانية مهددة ليس بسبب الأجانب، بل بسبب الألمان أنفسهم".

ونشر معهد "إيفو" البحثي ومقره ميونيخ يوم 10/11/2015 بأن ألمانيا قد تتكلف أكثر من 21 مليار يورو هذا العام لإيواء وإطعام وتعليم مئات الآلاف من اللاجئين.

وكل ذلك يدل على أن ألمانيا تلعب لعبة سياسية في موضوع لاجئي سوريا على الأخص وموضوع لم شمل عائلاتهم حيث ترك الكثير منهم عائلاتهم في البلاد التي قدموا منها، ولكن يخشى بعض السياسيين من زيادة شعبية النازيين المعادين للأجانب، إلا أن الحكومة ماضية في سياستها، وكثير من الصحف تؤيد سياسة الحكومة وتنتقد المعارضين لها، لأنها تدرك أن هذه السياسة مهمة لألمانيا كورقة رابحة في السياسة الدولية، حيث استطاعت ألمانيا أن تفرض نفسها كطرف دولي في المسألة السورية فقبلت في مؤتمر فينّا المتعلق بهذه المسألة.

ومن جهة ثانية فإن الدولة في ألمانيا تسعى لجعل اللاجئين المسلمين يندمجون في المجتمع، فتستعين بالجمعيات الإسلامية التي يعمل قسم منها على توجيه المسلمين للانخراط في النظام الديمقراطي القائم كما يجري العمل عليه في البلاد الإسلامية بإغراء تلك الجمعيات بتقديم المال لها من الدولة، لأن الدولة لم تنجح مباشرة في ذلك مع المسلمين القاطنين فيها منذ عشرات السنين، بل إن كثيرا من هؤلاء المسلمين يعملون على التمسك بدينهم والعمل له، فتعمل الدولة على مواجهتهم بالتضييق عليهم.

----------------

أمريكا: يجب وقف إطلاق النار ضد النظام السوري

صرح مبعوث الأمم المتحدة لسوريا دي ميستورا يوم 11/11/2015 (أ ف ب) بعدما قدم تقريرا إلى مجلس الأمن قائلا: "يجب عدم تفويت فرصة فينّا". وستبدأ في هذا التاريخ أيضا ثلاث مجموعات عمل من التي أعلنها في خطته، ستبدأ بالاجتماع لمعالجة الخلافات حول الإرهاب والمعارضة والأزمة الإنسانية. حيث إن هناك خلافاً بين الدول المتآمرة على أهل سوريا حول تحديد الجماعات التي يجب أن تعتبر إرهابية حسب توصيفات تلك الدول. وقال دي ميستورا "إن عملي هو التأكد من أن دولا كبيرة مثل روسيا والسعودية وإيران ستجتمع حول الطاولة وتقدم عملية سياسية، وإنه حان الوقت لمواجهة هذه التحديات". وسوف تجتمع تلك الدول يوم 14/11/2015 في فينّا مرة أخرى، وسوف تدعو العملاء من النظام السوري ومما يطلق عليهم المعارضة السورية وذلك في محاولة للدفع باتجاه تنفيذ خطة دي ميستورا وتعطى الأولوية لإيقاف إطلاق النار في خطوة لإخماد الثورة وحماية نظام بشار أسد من السقوط إلى حين ما يتقرر مصيره. فقال دي ميستورا: "إن الاجتماع يجب أن يحدد أهدافا قابلة للتحقيق للشعب السوري، أحدها يجب أن يكون خفض أعمال العنف".

وقالت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة سامنثا باور: "إن محادثات فينّا يجب أن تؤدي إلى وقف لإطلاق النار وفتح الطريق أمام حل سياسي". وقال سفير بريطانيا في الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت: "إن بريطانيا أعربت عن دعمها التام للجهود التي يبذلها موفد الأمم المتحدة لتمهيد الطريق لعملية انتقالية".

فبعدما ظهر فشل أمريكا في تطبيق الحل السياسي للحفاظ على النظام السوري منذ حوالي خمس سنوات ولاح في الأفق فشل عميلها دي ميستورا وخطته، وقد أدخلت إيران وحزبها وأخيرا روسيا بعدما دخلت هي مباشرة بذريعة محاربة تنظيم الدولة والتطرف والإرهاب وذلك للحفاظ على نفوذها في سوريا عن طريق الحفاظ على النظام السوري العلماني ولإجبار أهل سوريا الثائرين على القبول بهذا النظام تحت مسمى الحل السياسي، بعد كل ذلك عقدت مؤتمر فينّا وأصدرت مقررات فيه على رأسها المحافظة على هذا النظام، وجعلت الأولوية وقف إطلاق النار ضد النظام تمهيدا لإخماد الثورة. ويظهر أنها ستركز على هذا الموضوع وتستعين بعملائها وحلفائها في المنطقة والتي أشركتهم في مؤتمر فينّا ليقوموا بالتأثير على بعض الحركات الإسلامية المسلحة التي يمدونها ببعض المساعدات. مع العلم أن أهل سوريا المسلمين يرفضون وقف إطلاق النار ووقف الثورة حتى تحقق الغاية التي قامت من أجلها وهي إسقاط النظام برمته وإقامة النظام الإسلامي المتجسد بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وهم بشكل عام مصرون على ذلك رغم حجم المأساة والتآمر والتكالب عليهم، والله ناصرهم بنصرهم لدينه وإعلاء كلمته وإطفائهم لكلمة الكفر التي تتمثل بالنظام الديمقراطي العلماني التي تعمل أمريكا وسائر دول الكفر ومواليهم على نصرته والحفاظ عليه.

----------------

نتنياهو: لا حل لمسألة القدس وتحديدا للمسجد الأقصى

قال رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو يوم 10/11/2015 (أ ف ب) وهو يتحدث في المركز الفكري الليبرالي بواشنطن: "إن أي اتفاق أو تسوية سواء من جانب واحد أو عبر التفاوض يجب أن ينص على احتفاظ إسرائيل بقدرتها على الدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديد بما في ذلك انطلاقا من أراض تم التنازل عنها". وقال: "إن تجميد الاستيطان لم يساعد على استئناف مفاوضات السلام" وعندما سئل عن مسألة القدس أجاب قائلا: "أعتقد أن مسألة القدس وتحديدا جبل الهيكل (يقصد المسجد الأقصى) لا حل لها. لا أرى حلا لها في الوقت الحاضر". وأضاف: "أعتقد أن الوضع يجب أن يبقى كما هو تحت السيادة الإسرائيلية وإلا سيصبح متفجرا". وقد التقى الرئيس الأمريكي أوباما الذي أعلن تعهده بالحفاظ على كيان يهود وتقديم المساعدات السخية له والذي أدان أعمال المقاومة التي يقوم بها أهل فلسطين المسلمين ضد الإرهاب اليهودي الغاصب. فقال نتنياهو في مؤتمر صحفي عقدته صحيفة جروزاليم بوست في نيويورك: "ليس لإسرائيل صديق أفضل في العالم من الولايات المتحدة.. أريد أن أشكر الرئيس أوباما والكونغرس والشعب الأمريكي على كل ما فعلوه لأمن إسرائيل".

والجدير بالذكر أن ران بارتز مستشار نتنياهو قد اتهم يوم 5/11/2015 الرئيس الأمريكي أوباما بمعاداة السامية. وهاجم وزير خارجية أمريكا جون كيري بقوله "إن القدرات العقلية لكيري هي قدرات طفل في الثانية عشرة من عمره". فعلق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي قائلا: "نعتقد أن تعليقاته على مسؤولين أمريكيين بمن فيهم الرئيس والوزير كيري مزعجة ومهينة".

ويظهر أن ذلك مقصود من قبل نتنياهو قبل زيارته لأمريكا حتى يأتي إلى هناك من موقع هجومي وضاغط بعدما خسر في معارضته للتوقيع على البرنامج النووي الإيراني وأراد أن يستفيد من الفترة الانتخابية الأمريكية التي لا يكون فيها ضغط على كيان يهود لتنفيذ الحل الأمريكي بإقامة دولتين في فلسطين. ويرى رئيس وزراء العدو أنه لا حل للقدس ويعني بذلك بقاء القدس والمسجد الأقصى تحت الاحتلال اليهودي ولا يريد أن يوقف الاستيطان وأن يقبل الطرف الآخر الذي يريد أن يفاوضه بهذا الأساس. وفي الوقت نفسه يحرص على تفوق كيانه في المنطقة.

ولكن أهل فلسطين والمسلمين قاطبة يرون أن هناك حلا جذريا للقدس وللمسجد الأقصى ألا وهو قلع كيان يهود من جذوره، وهناك العاملون منهم بجد وإخلاص لتطبيق هذا الحل، ويرون أن ذلك يمر عبر إسقاط الأنظمة في العالم الإسلامي التي تسكت على احتلال يهود وجرائمهم ولا تحرك الجيوش لتحرير فلسطين وإقامة النظام الإسلامي المتمثل بالخلافة على منهاج النبوة لتحقيق ذلك. والأمة أصبحت تدرك ذلك لما شاهدته من هذه الأنظمة وقادتها الذين لا يجيدون أكثر من الاستنكارات بجانب سحق شعوبهم وإذلالها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار