الجولة الإخبارية 12-12-2015 (مترجمة)
الجولة الإخبارية 12-12-2015 (مترجمة)

العناوين:   التهديد والمضايقات والتخريب ضد المساجد تسجل ارتفاعًا قياسيًا ترمب محق: الشرطة تقول إن أجزاءً من بريطانيا ممنوعة الدخول نتيجة التطرف مسؤولون أمريكيون: نفط تنظيم الدولة يصل إلى الأسد وتركيا

0:00 0:00
السرعة:
December 16, 2015

الجولة الإخبارية 12-12-2015 (مترجمة)

الجولة الإخبارية 12-12-2015

(مترجمة)

العناوين:

  • التهديد والمضايقات والتخريب ضد المساجد تسجل ارتفاعًا قياسيًا
  • ترمب محق: الشرطة تقول إن أجزاءً من بريطانيا ممنوعة الدخول نتيجة التطرف
  • مسؤولون أمريكيون: نفط تنظيم الدولة يصل إلى الأسد وتركيا

التفاصيل:

التهديد والمضايقات والتخريب ضد المساجد تسجل ارتفاعًا قياسيًا

إطلاق نار على مسجد في كنتيكت. رجال مسلحون يتظاهرون ضد أسلمة أمريكا خارج مركز إسلامي في تكساس. تهديدات بالقتل عبر الهاتف في مساجد في فلوريدا وماريلاند وفرجينيا. تشير الأدلة القولية أن العام 2015، وهو العام المذيل بالهجمات القاتلة التي نفذت باسم الإسلام، كان العام الأكثر مناهضةً للإسلام في التاريخ الأمريكي. دراسة مشتركة معCNN  تضع ثقلاً إحصائياً على هذه الشبهة.

منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر كانت المساجد والمراكز الإسلامية الأمريكية ضحية للتخريب والمضايقات والعنصرية ضد المسلمين 63 مرة على الأقل هذا العام، بحسب مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية CAIR. وهذا الرقم هو الأعلى منذ أن بدأت جماعة حقوق المسلمين المدنية تسجيلها للحوادث عام 2009 وثلاثة أضعاف أكثر من العام المنصرم. وكان السجل الأعلى عام 2010 قد وصل إلى 53 حادثاً خلال الخلاف حول "مسجد جرواند زيرو" بجانب موقع هجمات 9/11 في نيويورك. ولكن معظم تلك الحوادث كانت منحازةً حول جلسات استماع لإنشاء مساجد جديدة. ولكن العداء هذا العام اتخذ طابعًا جادًا. وقد شهد تشرين الثاني/نوفمبر لوحده 17 حادثة مناهضة للمسلمين في المساجد وازداد هذا العنف بعد قتل تنظيم الدولة 130 شخصًا في باريس. ويبدو أن التخريب والتهديد بالقتل آخذٌ بالازدياد مرةً أخرى بعد الثالث من كانون الأول/ديسمبر عندما قتل زوجان من المسلمين 14 شخصًا وجرحا 21 آخرين في سان برناردينو – كاليفورنيا. (كان هناك زيادة قليلة في الحوادث بعد الهجمات الأولى الإرهابية هذا العام ضد مجلة تشارلي إيبدو في باريس في السابع من كانون الثاني/يناير). وقد زودت CAIR هذه البيانات بعد سؤال CNN حول الزيادة الأخيرة في جرائم الكراهية ضد المسلمين. ولم تقم CAIR ولا FBI (وكالة المخابرات الفيدرالية) بإحصاء الأرقام الكاملة لعام 2015. ولكن البيانات الخاصة بالمساجد تعطي نظرة إحصائية مبكرة على مدى سوء هذا العام بالنسبة للمسلمين الأمريكيين. وبشكل عام فإن جرائم الكراهية ضد الأشخاص، بمن فيهم المسلمون هي أعلى مرتين من الجرائم ضد الممتلكات مثل المساجد، بحسب التقرير السنوي لوكالة المخابرات الفيدرالية FBI، مما دعا العديد من المراقبين للتوقع أن عام 2015 سيشهد الحوادث الأكثر ضد المسلمين منذ الهجمات الإرهابية في 9/11. إن حوادث الكراهية ضد المسلمين لا تتوقف، والخطاب السياسي لا يساعد على ذلك. وقد جمع كوري سيلار، الناطق الرسمي لـCAIR  هذه الدراسة استنادًا إلى تقارير وحسابات لوسائل إعلام تابعة لمكاتب المجموعة الإقليمية. وقد حذر أن هذه البيانات هي أولية، أما أرقام الحوادث ضد المساجد فهي أعلى، وبحسب وزارة العدل، فإن جرائم الكراهية تسجل أقل مما هي حقيقة بنسبة كبيرة. (المصدر: CNN).

إن رد الفعل السلبي تجاه المسلمين ينبع من وجبة الكراهية والخوف من المسلمين التي يغذيها الإعلام الأمريكي للأمريكيين يوميًا أكثر من كونه نتيجة لأعمال بضعة مسلمين مضللين. من المعروف جيدًا أن الأمريكيين البيض الذين يؤمنون بسيادتهم على الآخرين يقتلون أمريكيين أكثر من المسلمين المحليين المتورطين بالعنف. ولكن الإعلام يفضل تجنب هذه الإحصائيات وهو مصمم على تشويه الصورة لإشعال الكراهية بين الناس والمسلمين الذين يعيشون في أمريكا.

-----------------

ترمب محق: الشرطة تقول إن أجزاءً من بريطانيا ممنوعة الدخول نتيجة التطرف

قال ضابط شرطة في الأماكن الإرهابية بما فيها لندن وبرمنجهام إن قوات الشرطة أصبحوا متوترين أكثر بسبب زيادة تهديد الهجمات من تنظيم الدولة مما دعا بعضهم إلى أمر الطواقم بعدم لباس الزي الرسمي في سيارات المراقبة خاصتهم. أحد الضباط في لندن قال إن المرشح المثير للجدل "يشير إلى شيء واضح للغاية" بينما قال آخر في لانكشير إن الشرطة تطلب إذناً من القادة المسلمين قبل إرسال دوريات إلى جالياتهم. هذه الشهادات المروعة تتعارض جدًا مع ردود الفعل الرسمية من السياسيين وشرطة العاصمة الذين تقاربوا ضد الدعاوى الجدلية لترمب. ولقد أثار المرشح الأوفر حظًا للجمهوريين غضبًا شديدًا في جميع أنحاء العالم يوم الاثنين عندما قال بوجوب حظر دخول المسلمين إلى أمريكا من أجل مكافحة الإرهاب. وخلال الخطاب الغوغائي لنشطاء الحزب قام أيضًا بشن هجوم على بريطانيا حيث قال "يوجد أماكن في لندن وغيرها متطرفة بحيث يخاف الشرطة فيها على أرواحهم". ولاقت تصريحاته سخريةً واسعةً من السياسيين البريطانيين بمن فيهم كاميرون الذي وصفها بأنها "مسببة للخلافات وغير مساعدة وببساطة شديدة... خطأ"، وقامت شرطة العاصمة بإصدار بيان لاذع قالت فيه "إن السيد ترمب لا يمكن أن يكون أكثر خطأً"، بينما قال رئيس بلدية لندن بوريس جونسون إن دعوى ترمب "هراء" ولكن هذه الأقوال قد تم تقويضها بشكل كبير من أعضاء في الشرطة الذين قالوا أن الخوف من التطرف الإسلامي في صفوف شرطة بريطانيا واسع الانتشار بالرغم من نفي السلطات. أحد الضباط الذين يخدمون في غرب لندن قال "إن الأسلمة تحدث ومستمرة بالحدوث، يجب أن تمتلك يقظةً أكبر عندما تعمل في مناطق معينة". وأضاف "عندما كنت فتى مراهقًا في بيرنلي كانت هناك مناطق ممنوعة أمام البيض. ما زالت هذه الحالة موجودة في الوطن، بما فيها لندن حيث إنك بحاجة إلى يقظة أكبر عندما تعمل في مناطق معينة". وقال ضابط آخر في شرطة لانشكير إن الضباط يجب أن "يتصلوا بقيادة الجالية المحليين للحصول على "إذن" قبل إدخال دوريات إلى مناطق المسلمين في بريستون. وقال شرطي من يوركشير إن الضباط ذوي الرتب العالية في الشرطة يخافون جدًا من هجمات إرهابية محتملة بحيث إنه طلب منه عدم لبس الزي الرسمي في سيارة المراقبة خاصته. وفي الوقت نفسه، وخلال مقابلة العام الماضي، حذر توم وينسور، كبير مفتشي الملكة في كونستابولاري من أن هناك "مدنًا" في البلاد حيث لا تذهب الشرطة إطلاقًا، لأن الجاليات ترفض التعاون مع قوات الأمن. (المصدر:Express UK ).

من الواضح أن تصريحات ترمب ضربت وترًا حساسًا في الغرب. وهذا ليس مفاجئًا حيث إن الغرب متورط بصراع حضارات منذ بضعة عقود وعدائية تجاه الإسلام آخذة بالازدياد في الوقت الذي تصارع فيه الحكومات الغربية لكبح جماح الصحوة الإسلامية المتزايدة في العالم الإسلامي. إن الإرهاب هو ذريعة يستغلها الغرب لتشجيع المسلمين على إشعال حرب حضارية داخلية، بعبارة أخرى بين الأصوليين العلمانيين المدعومين من الغرب وبين جموع المسلمين.

-----------------

مسؤولون أمريكيون: نفط تنظيم الدولة يصل إلى الأسد وتركيا

جمع مقاتلو تنظيم الدولة أكثر من 500 مليون دولار من خلال تجارة النفط والتي ذهبت كميات ضخمة منه إلى حكومة الأسد وتركيا بحسب تصريح مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس. ولقد تعهدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا على هزيمة تنظيم الدولة التي تستخدم تفسيرًا متطرفًا للإسلام من أجل تبرير الهجمات والأعمال الوحشية في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا والعراق. ويقصف التحالف الذي تقوده أمريكا الجماعة السنية المتشددة في محاولة لقتل زعمائها وتعطيل آبار النفط التي تستخدمها الجماعة لتمويل حكمها وهجماتها الخارجية. وفي أكبر التوضيحات العامة المفصلة عن تجارة النفط لتنظيم الدولة، قال المسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية آدم زوبين إن المقاتلين يبيعون ما قيمته 40 مليون دولار من النفط شهريًا مستخدمين الشاحنات لنقلها عبر خطوط الحرب الأهلية السورية وأحيانًا أبعد من ذلك. وتحدث زوبين الذي يعمل في قسم الاستخبارات المالية والإرهاب، أمام جمهور في كاتان هاوس في لندن أن "تنظيم الدولة يبيع كميات كبيرة من النفط لنظام الأسد" وأضاف "أن الجانبين يحاولان قتل بعضهما ولكنهما ما زالا يتبادلان تجارةً بملايين الدولارات. "الكمية الكبرى" من نفط تنظيم الدولة يذهب إلى الأسد، بينما يستهلك قسم منه داخلياً في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم. كما ويذهب جزء منه إلى المناطق الكردية وتركيا". وقال زوبين إن "بعض النفط يعبر الحدود إلى تركيا". وأضاف "نظن أن تنظيم الدولة يأخذ أرباحه مباشرةً عند الآبار. لذا عندما ينتهي الأمر بالنفط في عدة أماكن مختلفة فهو ليس حقيقةً الضغط الذي نريد عندما يتعلق الأمر بإيقاف تدفق التمويل"، ولذا قال زوبين إنه "غير واضح إذا ما كانت تقديرات 40 مليون دولار شهريًا سوف تتضاعف على مدى العام". ولكن في ملاحظات جاهزة للعرض قال إن تنظيم الدولة قد جنى أكثر من 500 مليون دولار من تجارة النفط ولكنه لم يعط مدة زمنية محددة. وفي محاولة لقطع روابط المقاتلين مع النظام المالي العالمي قال زوبين إن الولايات المتحدة عملت مع العراق لإغلاق العشرات من أفرع البنوك في مناطق تنظيم الدولة. وقال زوبين إن المقاتلين قد نهبوا ما يقارب من مليار دولار من خزنات البنوك في سوريا والعراق، ولكنه قال إن الهدف الأساسي هو تجارة النفط التابعة لتنظيم الدولة. (المصدر: رويترز).

لقد كشف زوبين النوايا الشريرة للأسد وأردوغان والبغدادي حيث إنهم جميعًا يعملون لتأمين مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وحمايتها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار