الجولة الإخبارية   12-2-2012
February 13, 2012

الجولة الإخبارية 12-2-2012

العناوين:


• الرئيس التركي عبدالله غول يحتفل بالذكرى 75 لإدخال العلمانية إلى الدستور التركي
• كيان يهود يظهر تخوفه من نتائج الثورات في العالم العربي ويدعو مواليه من العرب للتشاور معهم
• الأهل في سوريا يظهرون وعيا وصبرا مخاطبين نظام الطاغية المغتصب للسلطة في بلادهم " إذا العالم معك فإن الله معنا "


التفاصيل:


نشر المركز الصحفي لرئيس الجمهورية التركية عبدالله غول في 2012/02/06 رسالته في الذكرى الخامسة والسبعين لوضع مبدأ العلمانية في الدستور التركي، فقال: " ونحن نحيي الذكرى الخامسة والسبعين لإدخال مبدأ العلمانية إلى الدستور فإن شعبنا صار متحدا في مفهوم قوي مستندا إلى مبدأ العلمانية بجانب المميزات الأخرى لجمهوريتنا ". وأن "المادة الثانية من الدستور نصت على أن مواصفات الجمهورية التركية من كونها دولة ديمقراطية علمانية اجتماعية ودولة قانون"، وأضاف أنه " بفضل ذلك فإن الجمهورية التركية تعطي الحرية للمعتقدات والأديان والمذاهب والعبادات والمراسيم الدينية ولأصحاب القناعات والأفكار المختلفة ولمن ليس له معتقد ديني. كما ورد في المادة الرابعة والعشرين والمادة الخامسة عشر من الدستور ". وذكر بأن " العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة وأن الدولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان فتسوّي بينها. وأنها تسوي في المعاملة بين من له معتقد ديني وبين من ليس له معتقد ديني. وقد نصت المادة العاشرة على هذا التساوي. وأنه لا توجد أية شبهة لدى أي شخص في الشعب التركي تجاه العلمانية بأنها تقوي إرادة التعايش المشترك لديه ".


رئيس الجمهورية التركية عبدالله غول يمتدح عقيدة الكفر العلمانية ويحتفل بالذكرى الخامسة والسبعين لوضعها في الدستور كمبدأ أساسي للجمهورية التركية.

ويستدل بمواد الدستور التي نصت عليها ونصت على ما تقتضيه العلمانية كما نستدل نحن المسلمين بالآيات الكريمة من كتاب الله العزيز. فجعل عبدالله غول دستور العلمانية دستورا مقدسا كما جعل معتقد العلمانية معتقدا مقدسا. وبيّن العلمانية كما نصت عليه مواد الدستور بأنها تفصل الدين عن الدولة وتسوي بين المؤمن والكافر والملحد. فالإسلام والكفر والإلحاد في العلمانية كلهم متساوون فيمتدح، عبدالله غول عقيدة الكفر هذه ويدافع عنها. ولكنه لا يقول الحقيقة عند قوله بأن العلمانية تقوي إرادة التعايش المشترك لدى الشعب، فإن الشعب التركي عانى الأمرَّيْن من اضهاد العلمانية والعلمانيين طوال هذه الفترة من قتل وتعذيب وسجن ونفي وتدمير بيوت بقدر ما عانى الشعب السوري من اضطهاد نظام حزب البعث العلماني ونظام آل الأسد على مدى خمسين عاما، بل إن اضطهاد الجمهورية العلمانية في تركيا زاد عن ذلك بكثير. وما زال الاضطهاد مستمرا إلى يومنا هذا لأي مسلم لديه قناعة فكرية بضرورة إقامة شرع الله ويعمل لذلك. فلم يصْدق عبدالله غول في حرياته المخادعة. ففي نهاية الشهر الماضي حكمت إحدى محاكمه العلمانية في تركيا على 49 شابا من شباب حزب التحرير بعقوبات تصل إلى 117 عاما. مع العلم أن هؤلاء الشباب وحزبهم لا يستخدمون العنف في دعوتهم منذ نشأة الحزب حتى اليوم. وهؤلاء الشباب يحاكمون على أساس المادة الثامنة من نظام العقوبات التركي التي تنص على محاربة الإرهاب!. فيعتبر العلمانيون شباب حزب التحرير إرهابيين لأنهم يقولون ربنا الله ويعملون على تطبيق هذا القول فعلا ومجسدا في دولة تكون الربوبية فيها لله ويرفضون ربوبية البشر كما تنص على ذلك العلمانية التي ترفض ربوبية الله وتحاربها.


---------


أنهى مؤتمر هرتسليا للأمن اليهودي أعماله في 2012/03/02، وبحث المستجدات فيما يخص كيان يهود وأمنه على عادته سنويا، فبحث في هذه المرة الثورات في العالم العربي وأخطارها على كيان يهود. وقد حضرته شخصيات عربية ممن يطلق عليهم سياسيون ودبلوماسيون وأكاديميون ليلقي بعضهم محاضرات يعلنون فيها موالاتهم لكيان يهود ضد الله ورسوله والمؤمنين وحرصهم على أمن وبقاء هذا الكيان وكيفية تحايلهم على الأمة الإسلامية حتى لا تحكّم شرع ربها وتحقق نهضتها. وممن اشتركوا في هذا المؤتمر القائم بأعمال السفارة المصرية والعديد من موظفيها، وكأنهم حضروا ليثبتوا أن مصر بعد الثورة لم تتغير وأن النظام المصري ما زال يوالي كيان يهود ويحرص على أمنه وعلى اتفاقية كامب ديفيد التي عقدها الخائن أنور السادات معه. وكذلك شارك القائم بأعمال السفارة الأردنية، كما شارك عبر الفيديو ولي عهد الأردن السابق الأمير حسن عمّ الملك عبدالله الثاني، وشارك ممثلون من السلطة الفلسطينية ومن منظمة التحرير الفلسطينية. وقد مثّل قطر في هذا المؤتمر سلمان الشيخ المستشار الخاص في معهد بروكينغز فرع قطر. وهذا الشخص التقى مع كبار المسؤولين في كيان يهود، ويقال إنه يعمل على عقد مؤتمر بالتنسيق مع كبار يهود تحت عنوان " في قلب التحولات إسرائيل والشرق الاوسط "، وسيفتتحه شمعون بيرس رئيس هذا الكيان. والجدير بالذكر أن قطر تقوم وتتبنى الثورات العربية لحرفها عن مسارها حتى لا تحدث ثورة حقيقية في البلاد العربية تخلص العرب والمسلمين من ربقة الاستعمار وتعمل على تدويل هذه الثورات، فهي تطلب دائما التدخل الدولي من الغرب لذلك الغرض وتوجه الناس نحو ذلك، وكذلك تصرف الأنظار عن الدعوة لإقامة نظام الإسلام والخلافة وتركز على إقامة النظام الغربي الديمقراطي العلماني، فتقوم بذلك لحساب كيان يهود والغرب إعلاميا ودبلوماسيا وماليا. فقطر بحكومتها وبجزيرتها وبملياراتها تقوم بهذا الدور الخبيث. وقد حضر مؤتمر هرتسيليا رئيس كيان يهود شمعون بيرس وقد عبر فيه عن تشاؤمه من الوضع الدولي بالنسبة لدولته وقال إن "العالم بصورته المعروفة آخذة في الاختفاء فيما أن صورته الجديدة غير واضحة... وأن أُطرا دولية ضعفت وحكومات فقدت قوتها والقومية إلى تراجع والعالمية تتقدم إلى الأمام... وأن هناك اقتصاديات راسخة تنهار فجأة من دون أي تفسير واضح ومن دون حل واضح.."، وقال " لا أحد يعلم كيف ستنتهي الاحتجاجات التي شهدها العالم العربي، وأن قوى إسلامية متطرفة في كل من مصر وتونس قد صعدت إلى الحكم وركزت قوتها ". وقد أكد مؤسس وممول مؤتمر هرتسليا منذ عام 2000 الملياردير اليهودي داني روتشيلد في افتتاحه للمؤتمر الثاني عشر يوم ابتداء أعماله في 2012/01/29 على أن " إسرائيل تواجه تحديات خطيرة في ظل التغيرات المتفاعلة في العالم والشرق الأوسط، وأن الأزمة المالية تهدد إسرائيل بتحديات اقتصادية خطيرة، وأن الربيع العربي يشكل تهديدا قويا لإسرائيل، وأن الثورات العربية قد تضع حدا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وحذر من تراجع قوة الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل صعود قوى إقليمية تهدد إسرائيل وكأن من شأن الهزة في الشرق الأوسط أن تبرز أن إسرائيل هي ذخر للولايات المتحدة، ولكن الأمر ليس كذلك، فالولايات المتحدة تعتبر إسرائيل وتحركاتها المحتملة خطرا استراتيجيا أكثر مما تنظر إليها كحليف استراتيجي ". وذكر أن أهداف المؤتمر هو كيفية درء المخاطر عن إسرائيل وكيفية بناء استراتيجية إسرائيلية وفق المتغيرات الإقليمية والدولية، وأن المشاركات العربية تأتي في سياق التطبيع الأمني والسياسي والاقتصادي مع إسرائيل". فاليهود يدعون مواليهم في العالم العربي ليتشاوروا معهم ليروا المسلمين ماذا هم فاعلون فيهم كما كانوا يدعون مواليهم من المنافقين وعلى رأسهم عبدالله بن أبيّ وذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.


---------


طوال الأسبوع الفائت وخاصة بعدما لم يتخذ مجلس الأمن قرارا ضد النظام الإجرامي في سوريا الذي يرأسه الطاغية بشار أسد ومعه زمرته المجرمون يوم 2012/02/04 ازداد هذا النظام شراسة ووحشية في قصف الأهل في سوريا وكانت حصيلة هذه الفترة كما أعلن في مساء الخميس 2012/02/09 حوالي 755 شهيدا منهم 100 من النساء والأطفال وخاصة المواليد الجدد أو الخدّج، وأغلبهم في حمص وعلى الأخص في منطقة بابا عمرو، حيث يركز النظام على هذه المدينة لتوهّمه بأنه إذا أخمد الثورة فيها فإنه سيكسر شوكة الثورة في كافة أنحاء سوريا كما فعل والده المجرم في حماة عام 1982. فلا يدرك المفارقات بين الأمس واليوم. فالنظام الإجرامي عندما رأى مجلس الأمن لم يتخذ قرارا ضده اعتبر ذلك بمثابة ضوءاً أخضر ليتمادى في طغيانه وإجرامه. والعملاء واليائسون من روح الله يستغيثون بهؤلاء الشياطين في مجلس الأمن الذي طالما دعم نظام آل الأسد على مدى أربعين عاما. ووسائل الإعلام المأجورة تروج للتدخل الدولي ولا تعمل على نقل الصورة الحقيقية لصبر الناس وتحملهم لما يلاقون في سبيل الله. ففي بنش من محافظة إدلب رفع المتظاهرون شعارا يدل على صبرهم ووعيهم: " إذا العالم معك الله معنا ". أي أنهم يدركون أن العالم مع بشار أسد سواء علنا كحالة روسيا والصين وإيران وأشياعها أو سرا وتآمرا على المسلمين في سوريا كحالة أمريكا وأوروبا والأنظمة العربية. ومن جهة ثانية أعلنت كتيبة حمزة بن عبدالمطلب التابعة للجيش الحر أنها أجبرت قوات الطاغية على التقهقر 7 كيلومترات عن الزبداني وتمكنت من تدمير 17 دبابة و15 آلية عسكرية وقتل 45 عسكريا من تلك القوات من بينهم عسكري برتبة رائد. وقد نفت مصادر الثوار ما ادعاه النظام بأنه قتل قائد وأفراد كتيبة الفاروق التي تنشط في حمص وحماة والرستن.


وكثير من الناس في سوريا يدركون أنه للتغيير ولإزالة الطاغوت يجب أن تكون هناك تضحيات كبيرة ليعلم الله الذين آمنوا منهم ويتخذ منهم شهداء ويمحصهم ومن ثم يمحق أعداءه الكافرين. ويدركون أن ما أصابهم هو في كتاب عند الله، وأن غيرهم أصابهم إعصار تسونامي فحصد منهم مئات الآلاف ودمر بيوتهم كما حصل في إندونيسيا وغيرها، وغيرهم أصابهم زلزال كما حدث في تركيا عام 1999 فحصد حوالي 40 ألفا وكل أولئك لم يقوموا بعمل لتغيير نظام الكفر في إندونيسيا أو في تركيا فكان قضاء الله أن قضوا نحبهم. فالأهل في سوريا يقومون بمهمة شريفة وهي إسقاط نظام الكفر الظالم وإقامة حكم الله في بلادهم ولذلك لا يستعينون إلا بالله ويرفضون التدخل الدولي الذي تديره دول الكفر الظالمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار