April 13, 2012

الجولة الإخبارية 12-4-2012


العناوين :


• تونس تعيد فتح الكلية الإسلامية القديمة لمكافحة المتطرفين
• محكمة لاهاي تطالب بنقل سيف الإسلام القذافي
• مسئولون من الإخوان المسلمين يهدفون إلى تعزيز صورة الاعتدال في زيارة لواشنطن
• وزير الخارجية الروسي لهيلاري: "أصدقاء سوريا" يضعفون عملية السلام
• باكستان: حتى الولايات المتحدة لا تملك أدلة ضد سعيد


التفاصيل :


بعد أن أُغلقت جامعة الزيتونة والتي كانت مفتوحة منذ القرن الثامن في تونس -والتي تعتبر واحدة من المراكز العالمية الرائدة في مجال العلوم الإسلامية- من قبل زعيم "الاستقلال"، والعلماني المتعصب الحبيب بورقيبة، في عام 1964 كجزء من محاولة الحد من التأثير الديني، دُمِجت جامعتها القديمة مع جامعة تونس، وأعادت الكلية فتح أبوابها القديمة للطلاب يوم الاثنين الماضي كجزء من حملة يقودها علماء الدين والناشطون في إحياء شعار الإسلام المعتدل للزيتونة -التي هيمنت لفترة على شمال أفريقيا- والتصدي لانتشار أكثر وجهات النظر تطرفا.


وقال فتحي الشقاقي الخامري الذي يرأس مجموعة الضغط الحاصلة على أمر من المحكمة بالسماح بإعادة فتح الجامعة: "إنّ عودة منارة هذا التعليم الديني مهمة جدا في ظل التطرف الديني المتزايد الذي نعيش فيه"، وقال: " الهدف هو استعادة دور الزيتونة التعليمي والديني في تونس وشمال أفريقيا من أجل نشر مبادئ الدين المعتدل ".


لقد كانت الزيتونة تنافس الأزهر في مصر كمركز لتعليم الشريعة الإسلامية، وخلال العصر الذهبي للإسلام تخرجت أجيال من المفكرين الإسلاميين من داخل جدرانها في مجالات المنطق والفلسفة والطب والنحو، فضلا عن علم التوحيد.


--------


رفضت المحكمة الجنائية الدولية طلب ليبيا تأجيل تسليم سيف الإسلام القذافي، وستعقد محكمة للابن الأبرز لمعمر القذافي من قبل ثوار بلدة الزنتان في مكان سري، وقالت المحكمة الجنائية الدولية أنَّ على ليبيا أن تبدأ بوضع الترتيبات لتسليمه إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي على الفور، حيث إنّ سيف الإسلام مطلوب في قضايا لصلته بالقمع العنيف للاحتجاجات خلال الثورة الليبية.


وأعرب المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عن رغبته في محاكمته في البلاد، وشُكِّكَ في قبول القضية قي محكمة جرائم الحرب في محاولة لتأخير عملية التسليم، ولكن المحكمة الجنائية الدولية قالت أنَّ السلطات الليبية قد فشلت في تقديم الأدلة اللازمة.


وقد كانت المحكمة أصدرت مذكرة توقيف بحق سيف الإسلام، وكذلك والده ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي في حزيران. وقد اعتقل السنوسي في الشهر الماضي في موريتانيا لكن ليبيا مهتمة أيضاً بمحاكمته في ليبيا، أما المحكمة الجنائية الدولية فتقول بأنَّ قرار مجلس الأمن الدولي يُلزِم ليبيا بالتعاون مع المحكمة وتسليم المتهمين إلى العدالة الدولية.


--------


بدأ يوم الثلاثاء الماضي أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين زيارة تستغرق أسبوعا لواشنطن يجتمعون خلالها مع مسئولين في البيت الأبيض وخبراء في العمل السياسي وآخرين من أجل تهدئة المخاوف حيال الجماعة التي تحولت إلى القوة السياسية المهيمنة في مصر.


إنّ الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك حولت جماعة الإخوان المسلمين بسرعة من جماعة معارضة ظلت محظورة رسميا إلى قوة سياسية تسيطر على نصف مقاعد البرلمان المنتخب الجديد بغرفتيه تقريبا، وبصعود هذه الجماعة ثارت مخاوف لدى العلمانيين المصريين إلي جانب المسئولين الأمريكيين من أنّ الجماعة الإسلامية قد تعيد تشكيل الحياة في مصر وتهديد حرية المرأة والأقليات الدينية، مشيرة إلى أنّ هذه المخاوف تعززت بقرار الجماعة الأخير الدفع بالقيادي البارز المهندس خيرت الشاطر لخوض سباق الانتخابات الرئاسية على الرغم من الوعود السابقة من قبل الجماعة بعدم فعل ذلك.


وفي اجتماع مع مسؤولين أميركيين، يتوقع نواب الإخوان أن يتم النظر إلى التنظيم كحركة قوية معتدلة واعية اجتماعياً وتسعى لمصلحة المصريين بوجه عام، وقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن سندس عاصم العضو في الوفد، يوم الثلاثاء في مقابلة مع المراسلين والمحررين، قولها :" نحن نقدم وجهة نظر معتدلة ووسطية وأولوياتنا اقتصادية بالأساس وسياسية تحافظ علي قيم الثورة كالعدالة الاجتماعية والتعليم والأمن ".


وقد دافع أعضاء الوفد عن قرار الذراع السياسي للجماعة، حزب الحرية والعدالة، ترشيح الشاطر في انتخابات الرئاسة، ونقلت الصحيفة عن خالد القزاز منسق العلاقات الخارجية في الحزب قوله "لقد تحدثنا إلى أناس نحترمهم خارج الجماعة، من ضمنهم أشخاص في القضاء، لكن أيا منهم وافق على الترشح"، مشيرا إلى أنّ ترشيح شخص من خارج الجماعة قد يحدث تغييرات جذرية ويحل البرلمان. وذكر القزاز وغيره أنّ مرشحا منتخبا من خارج الإخوان سيدخِل تغييرات جذرية وسيحل الحكومة.


لكن صعود الإخوان تسبب في تصادمهم مع الليبراليين والعلمانيين. وانسحب الليبراليون والأقباط المسيحيون من لجنة صياغة الدستور كنوع من الاحتجاج، وقالوا بأنّ اللجنة غير متوازنة لأنّ الغالبية الساحقة من أعضائها ينتمون إلى جماعات إسلامية مثل الإخوان.


وقال عاصم: " نعتقد أنّ هناك محاولات قوية لعرقلة جهود الجمعية الدستورية لأنّ نجاحها ربما يعني أننا على الطريق الصحيح، وأنّ الديموقراطية تعمل والحكومة تتغير ". وبالإضافة لتبديد المخاوف الأمريكية حول طموحات الإخوان السياسية، تأمل الحركة أن تصلح العلاقات الأمريكية-المصرية في أعقاب قرار مصر ملاحقة مناصرين أمريكيين ومصريين مؤيدين للديموقراطية. وأدى الغضب من هذه الملاحقات إلى دفع مشرعين أمريكيين إلى مطالبة إدارة أوباما بحجب المساعدات الأمريكية البالغة 1,3 مليار دولار للجيش المصري.


وقال عبد الموجود درديري، وهو نائب مصري وعضو في وفد الإخوان: " عدم الثقة هو جدار لا بد من هدمه، لكن لا يمكن القيام بذلك من جانب طرف واحد فقط فلا بد من مشاركة الجانبين ".


--------


صرح سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي بأنّ مجموعة "أصدقاء سوريا" تضعف جهود كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لوقف العنف في سوريا. وأشار: "الجميع يدعم خطة كوفي عنان للسلام ولكن هناك لقاءات أخرى مفاجئة تعقد من مجموعة أصدقاء سوريا يتخذ فيها قرارات تحث المعارضة السورية على رفض المفاوضات ونزع السلاح، وإعداد عقوبات جديدة ضد سوريا! ".


وأكد لافروف أنّ رغبة أصدقاء سوريا في التعامل مع المعارضة السورية فقط يضعف إجراءات وقف العنف في البلاد، مما يجعله غير قابل لحل المأزق، في حين أنّ الأمم المتحدة تحاول حل الوضع السوري سلميا، ولكن إعلان أصدقاء سوريا عن الخطط يهدد بجعل جهود الأمم المتحدة من دون جدوى.


وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها سوف تنفق 12 مليون دولار للمعارضة السورية، أي ضعف ما وعدت به من قبل، وأعربت دول الخليج العربي؛ السعودية وقطر عن استعدادها لدفع رواتب أعضاء المعارضة المسلحة، وجعلها تبدو كجيش من المرتزقة أكثر منهم كنشطاء المعارضة.


وفي وقت سابق تحدث هذان البلدان لصالح تسليح المعارضة السورية، وذلك حتى تتمكن من "الدفاع" عن نفسها ضد الجيش النظامي السوري.


--------


من المؤكد أنّ باكستان لا يمكنها اتخاذ إجراء ضد مؤسس جماعة معسكر طيبة، حفيظ سعيد، في حالة عدم وجود دليل ملموس ضده، فقد قالت باكستان أنّه حتى الولايات المتحدة لا تملك أي دليل يربط بين قائد الجماعة بالإرهاب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عبد الباسط أنّه من "الغريب" أنّ وزارة الخارجية الأمريكية قد عرضت مكافأة بملايين الدولارات للحصول على أدلة ومعلومات ضد سعيد ونائبه عبد الرحمن مكي، وقد أوضح المتحدث باسم الوزارة حول المكافأة التي أصدرتها الدولة يوم أمس أنّه: " حتى الولايات المتحدة لا تملك أية أدلة ضد الشخصين"، وقال عبد الباسط خلال مؤتمر صحفي أسبوعي خلال أسئلةٍ حول مكافأة لسعيد: "لقد ذكرنا بوضوح موقفنا بأنّه لا يوجد دليل ملموس ضد سعيد، وباكستان تفضل أن يكون لديها أدلة ملموسة لبدء الإجراءات القانونية، لكن في غياب ذلك لا يمكننا القيام بأي شيء ".


وكانت الولايات المتحدة عرضت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار للإمساك بسعيد، مؤسس جماعة عسكر طيبة التي ألقيت عليها مسؤولية هجمات مومباي عام 2008، ومكافأة قدرها مليوني دولار لمكي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار