الجولة الإخبارية -12-7-2010
July 14, 2010

الجولة الإخبارية -12-7-2010

العناوين:


• السودان على شفير الانفصال، ومسيرات واعتصامات لحزب التحرير تدعو لوِحدته
• بترايوس يتعثر في لملمة أوراق أفغانستان
• السلطة تتجه بأوامر أمريكية نحو المفاوضات المباشرة

التفاصيل:


يبدو أن عملية التهيئة لفصل السودان بدأت مبكراً قبل الاستفتاء المعروفة نتيجته مسبقاً، فقد بدأت اليوم في الخرطوم اجتماعات بين شريكي الحكم في السودان، حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، لمناقشة ترتيبات ما بعد الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان في يناير/كانون الثاني القادم.
وتزامن ذلك مع تنظيم مظاهرات واعتصامات متبادلة في شمال وجنوب السودان تطالب بالوحدة والانفصال على التوالي.
وتتناول مناقشات هذه الاجتماعات، التي تتم حسب نصوص اتفاقية السلام المشئومة المبرمة بين الطرفين عام 2005، القضايا السيادية المتعلقة بالعملة والجنسية والخدمة العامة والقوات المسلحة والأمن والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، في ترتيب واضح لأوراق الانفصال.
وستتطرق أيضا هذه المباحثات إلى الثروة النفطية وأصول الدولة الحالية وديونها بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بمياه النيل والملكية الفردية في الشمال والجنوب.
وأثناء ذلك نظم حزب التحرير في السودان عدة اعتصامات للتعبير عن رفض مبدأ الاستفتاء، وللدعوة إلى الوحدة.
ونظم الحزب هذه الاعتصامات في العاصمة السودانية الخرطوم، عبّر من خلالها عن رفضه المطلق لكل محاولات انفصال جنوب السودان عن شماله ودعا إلى وحدة البلد.
وانتقد المعتصمون اتفاق نيفاشا الموقّع بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية والذي أقر مبدأ الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب، واصفاً الاتفاق بأنه جريمة نكراء.
وجاءت تلك الاعتصامات بعد يوم من مظاهرات في عدد من ولايات الجنوب شاركت فيها تنظيمات سياسية مختلفة للمطالبة بانفصال الجنوب عن السودان وإقامة دولة مستقلة حتى قبل الاستفتاء المقبل لتقرير المصير.
وشاركت عدة تنظيمات سياسية في هذه المظاهرات التي نظمت بمدن الجنوب وخاصة العاصمة جوبا ومدينتي واو وملكال، وأكد المشاركون رفضهم البقاء في إطار دولة واحدة مع شمال السودان في إعلان واضح عن النوايا المبيتة التي تقف خلف اتفاقية نيفاشا.
وبتحريض من القوى السياسية المشاركة في مؤامرة التقسيم، طلب المتظاهرون من حكومة جنوب السودان بألا تنتظر حتى الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل، وأن تعلن فورا دولة في الجنوب.
يذكر أن اتفاق السلام نص على إجراء استفتاء على استقلال الجنوب في بداية 2011، كما أسس حكومة شبه مستقلة في الجنوب.
وسبق للحزب أن حذر من هذه الاتفاقية منذ إبرامها متهماً الفريقين بالسير في المشروع الأمريكي الرامي إلى تفتيت السودان إلى دول عدة.


-------


في تعثر واضح لمهمته، لاقى القائد الأعلى للقوات الأمريكية والناتو في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس مقاومة حادة من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في ما يتعلق بخطة أمريكية لمساعدة القرويين الأفغان على محاربة حركة طالبان بأنفسهم.
ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية عن مسئولين أمريكيين قولهم إن التوتر شاب أول لقاء بين بترايوس وكرزاي في الأسبوع الماضي بعد تجديد الرئيس الأفغاني معارضته للخطة التي تقضي باستخدام قرويين في برامج الدفاع المحلية.
ويشار إلى أن مشاركة القرويين في برامج الدفاع الأفغانية تعتبر جزءاً رئيسياً من الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان، وموقف كرزاي يشكل تحدياً لبترايوس الذي يسعى لرسم علاقة تعاون معه مثل تلك العلاقة الوطيدة التي ربطت بين ماكريستال وكرازاي.
وقال مسؤلون أمريكيون رفيعو المستوى إن الولايات المتحدة ترغب في توسيع البرنامج ليشمل عشرات المواقع في مختلف أنحاء أفغانستان، أي حوالي ضعف العدد الحالي، وتأمل بتخطي مخاوف كرزاي.
لكنهم أشاروا إلى أن المسألة حساسة جداً بالنسبة للكثيرين الذين يخشون من أن تؤدي هذه التجربة إلى نقل أفغانستان أكثر فأكثر إلى عالم أمراء الحروب والميليشيات الخارجة عن السيطرة.
ويشار إلى أن سلف بترايوس الجنرال ستانلي ماكريستل هو الذي طور الخطة الأمريكية، ولكن القائد الحالي كان من أبرز داعمي مثل هذه البرامج.
ويذكر أنه بالرغم من التوترات مع عدد من المسؤولين الأمريكيين، فقد أقام ماكريستل علاقة عمل مقربة بكرزاي، والسؤال هو إن كان بترايوس قادراً على استعادة هذا الرابط، لكن هذا الأمر ما زال موضع شك كبير يخيم فوق جهود الحرب.
وقال مسؤول أفغاني رفيع المستوى كان حاضراً لقاء بترايوس ـ كرزاي، نحن نجري دائماً لقاءات طويلة وتكثر فيها النقاشات، ولكننا نحاول دائماً تعليم شركائنا الأجانب كيفية التعاطي مع حالات كهذه ونحن الأفغان نعرف أكثر منكم.
وأشار المسؤول الأفغاني إلى أن كرزاي متخوف من إنشاء قوة ينظر إليها على أنها ميليشيا خاصة، ولا بد من تمكين المجتمع بطريقة لا تهدد استقرار المستقبل.
وتابع: نحن لا نبحث فقط عن حل يصب في مصلحتنا بل نحاول إيجاد حلول لمصلحة أمريكا وأفغانستان.
ووصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى اللقاء بين كرزاي وبترايوس بأنه نقاش صريح للمخاوف والحاجات عند كلا الطرفين، مشيراً إلى أن بترايوس وفريقه خرجوا ويساورهم شعور بأن اللقاء كان قيماً ومفيداً للاطلاع على مواقف الرئيس الأفغاني.
هذا وتستمر أعمال القتل الوحشي للمدنيين على يد قوات الناتو حيث أودت مؤخراً بحياة 11 أفغانياً.


-------


في تطور سريع، وبدون مقدمات ظاهرة أعلن البيت الأبيض مؤخراً عن تقدم حاصل في المفاوضات غير المباشرة، وعقب لقاء الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء "الإسرائيلي" دعا نتنياهو الطرف الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات المباشرة، فيما أبرق عباس إلى واشنطن بطلب توضيحات من الإدارة الأمريكية.
وتمهيداً لعودة الطرف الفلسطيني المذلة للمفاوضات المباشرة، اتصل الرئيس الأمريكي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة لحثه على الذهاب للمفاوضات المباشرة.
وجاء اتصال اوباما الهاتفي بعباس بعد ثلاثة أيام من لقاء الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض والاتفاق على التعجيل بجهود الانتقال من المحادثات غير المباشرة بوساطة أمريكية إلى مفاوضات مباشرة .
وفي محاولة لطمأنة عباس وحفزه نحو المحادثات المباشرة المعلقة منذ 2008 قال البيت الأبيض إن اوباما أشاد بالزعيم الفلسطيني "لالتزامه بالسلام".!!
وقال البيت الأبيض أن أوباما "راجع هو والرئيس عباس سبل التقدم إلى المحادثات المباشرة في المستقبل القريب من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع ويقيم دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للنمو تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل."
وأشار اوباما إلى "زخم إيجابي" مما وصفه البيت الأبيض بتحسن على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والتقدم في المحادثات غير المباشرة وضبط النفس الذي أبداه كلا الجانبين في الآونة الأخيرة.
وذكر البيت الأبيض أن اوباما أبلغ عباس أنه سيرسل من جديد مبعوثه للشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة قريبا للتوسط في إجراء جولة جديدة من المحادثات" للبناء على قوة الدفع تلك."
وفي طرحه لأول مرة اقتراحا بجدول زمني لإجراء المفاوضات قال اوباما يوم الثلاثاء إنه يأمل بإجراء مفاوضات مباشرة قبل انتهاء فترة توقف "إسرائيلية " لمدة عشرة أشهر لبناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية في سبتمبر أيلول.
وأشار نتنياهو الذي كان يتحدث في نيويورك يوم الخميس إلى أنه غير مستعد للتنازل بشأن قضية القدس. ولكنه تعهد باتخاذ "خطوات ملموسة" للمساعدة في حفز عملية السلام ولكنه لم يقدم أي شيء محدد.
هذا وقد أعلن الأمين العام للجامعة العربية عن عقد اجتماع للجنة المبادرة العربية في التاسع والعشرين من الشهر الجاري لإعطاء الموافقة العربية للسلطة للذهاب إلى المفاوضات المباشرة .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار