الجولة الإخبارية   12-7-2013
July 15, 2013

الجولة الإخبارية 12-7-2013


العناوين:


• ملك آل سعود يعلن حربه على الأحزاب القائمة على أساس الإسلام
• رئيس مخابرات سابق في باكستان يقول إن مسؤولي بلاده رخيصون في نظر الأمريكيين
• الأنظمة في العالم الإسلامي تكتفي بمناشدة الأمم المتحدة لرفع الظلم عن مسلمي بورما


التفاصيل:


في 10\7\2013 صرح عبدالله بن عبدالعزيز ملك آل سعود بمناسبة بداية شهر رمضان قائلا بأن مملكته: "لن تسمح أبدا أن يستغل الدين لباسا يتوارى خلفه المتطرفون والغائبون والطامحون لمصالحهم الخاصة متنطعين ومغالين ومسيئين لصورة الإسلام العظيمة بممارستهم المكشوفة المرفوضة". وأضاف: "الإسلام يرفض الفرقة باسم تيار هنا وهناك، وأحزاب مثلها تسير في غياهب ظلمتها ضلت السبيل، والمملكة بذلك تعلن أنها لن تقبل إطلاقا وفي أي حال من الأحوال أن يخرج أحد في بلادنا ممتطيا ومنتميا لأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان لا تقود إلا للنزاع والفشل".


والجدير بالذكر أن آل سعود استغلوا الدين والتطرف وكانوا يكفرون المسلمين بأقل شبهة مثل زيارة القبور ويستبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم ويعتبرون أنفسهم أصحاب العقيدة الصافية وغيرهم إما كافرا أو ضالا أو مبتدعا، وتنطعوا في الدين وغالوا فيه وأساؤوا صورة الإسلام العظيمة، وتواروا وراء ذلك ليحققوا مطامحهم للوصول إلى الحكم وتمردوا على الدولة الإسلامية العثمانية عدة مرات إلى أن ساعدهم الإنجليز الذين كانوا يحاربون الدولة الإسلامية لإسقاطها أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها وأمدوهم بالسلاح والمال، بل إن الإنجليز كانوا يوجهون آل سعود وملكهم عبدالعزيز مباشرة. فرجل المخابرات الإنجليزي جون فيلبي مشهور لديهم وقد لعب دورا هاما في توجيه آل سعود وملكهم في محاربة الدولة الإسلامية وقد أطلق على نفسه الشيخ عبدالله معلنا إسلامه نفاقا وقائما خطيبا في المسجد الحرام وأصبح كبير مستشاري ملك آل سعود عبدالعزيز، وقد كتب كتابا تحت اسم "أيام عربية" يشير إلى دوره في تأسيس مملكة آل سعود وتسييرها حسب السياسة الإنجليزية. ومملكة آل سعود تحرّم وجود الأحزاب على أساس الإسلام وتحارب المنتمين لها حربا لا هوادة فيها، ولذلك يهاجم ملك آل سعود تأسيس الأحزاب على أساس الإسلام ويتوعد المنتمين لها.

مع العلم أن إقامة الأحزاب على أساس الإسلام من أوجب الفروض لمحاسبة الحكام وتوعية الأمة وقيادتها قيادة سياسية صحيحة، وقد أنزل الله بها سلطانا بآيات محكمات وبفعل الرسول الكريم الذي أسس حزب الصحابة. ولذلك فنظام آل سعود ليس نظاما شرعيا، فهو نظام مغتصب للسلطة بالتمرد على الدولة الإسلامية وبالتعاون مع الإنجليز، وهو ليس قائما على الشرع ولا يلتزم به، وإنما يستغل الدين والتنطع الديني، ويستأثر آل سعود بالسلطة ويتوارثونها وبأموال الأمة ويمنحون أكثرها لأمريكا ولغيرها من الدول الغربية، وهم يعترفون بالأحزاب الغربية ويحترمونها ويتعاملون مع حكوماتها سواء في أمريكا مثل الحزب الديمقراطي حاليا بقيادة أوباما والحزب الجمهوري سابقا بقيادة بوش أو في بريطانيا من حزب المحافظين إلى حزب العمال وينصاعون لأوامر هذه الحكومات الحزبية.


-----------------


في 9\7\2013 نشرت لجنة تحقيق باكستانية تقريرها عن جريمة الأمريكيين في أبوت آباد، ذكرت فيه أن القرار الأحادي الجانب الذي اتخذته الولايات المتحدة لشن عملية عسكرية لاعتقال أو قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الأراضي الباكستانية عدوان أمريكي على سيادة باكستان. ويوضح التقرير "مدى ازدراء واشنطن للسيادة الباكستانية واستقلال أراضيها وكذلك فشل الباكستان في كشفها عن وجود بن لادن على أراضيها لعقد من الزمن. وبين التقرير أن السياسة الدفاعية الباكستانية عفا عليها الزمن. وتحدث عن غياب أية خطط أو عمل استباقي يمكن الرد من خلاله على أية غارة أمريكية أحادية الجانب. ونقل شهادة الجنرال أحمد شجاع باشا الذي كان رئيسا للمخابرات حينئذ أن دولة الباكستان أصبحت ضعيفة جدا وتعتمد على أمريكا بأي عمل دفاعي وتتبع السياسات الأمريكية. وأضاف: "أصبحنا دولة ضعيفة جدا وخائفة" وقال: "المجتمع الباكستاني مخترق بشكل كبير من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية". ونقل قول ضابط أمريكي: "أنتم رخيصون يمكننا أن نشتري الواحد منكم بتأشيرة لأمريكا أو بوجبة غداء، نستطيع أن نشتري أي واحد منكم".


وما يلفت النظر في الخبر أن أحمد شجاع باشا كان أحد الرجال المتنفذين البارزين بجانب كياني كان رئيسا للمخابرات الباكستانية حين قامت أمريكا بجريمتها في أبوت آباد وجرائم أخرى مثل قتلها 24 جنديا باكستانيا وتكثيفها لهجمات الطائرات بدون طيار على المدنيين وقتلها الكثير منهم، فهو يدلي بشهادته على مدى عمالة النظام الباكستاني وخنوعه لأمريكا وهو الذي كان أحد الموجهين له في محاربة أهل البلد لصالح أمريكا ويسمحون لمخابراتها أن تخترق المجتمع وتعيث فيه فسادا وقتلا وخطفا وتعذيبا، وحزب التحرير كان يفضح ذلك فيحاربونه ويخطفون شبابه ومسؤوليه ومنهم نفيد بوت الناطق الرسمي لهذا الحزب. ويقول قائد المخابرات السابق أن دولته أصبحت ضعيفة وخائفة من دون أن يبين الأسباب. ولكن عندما يقوم المسؤولون في الدولة من سياسيين وعسكريين بمحاربة أهل البلد ودينهم ومطلبهم بتطبيق دينهم في ظل نظام الإسلام بناء على أوامر أمريكا منصاعين لها ومنفذين لخططها فعندئذ سوف يزدرونهم الأمريكان ويحتقرونهم لرؤيتهم مدى حالة الذل والخنوع التي وصلوا إليها وهم يتسابقون على خدمتهم وبأقل الأثمان فأصبحوا رخيصين جدا في نظر الأمريكان، ولذلك لم تعد أمريكا تحترم سيادة بلادهم بل أصبحت مستباحة لهم وتنتهكها متى شاءت بعلمهم وبدون علمهم. وقد أصبح هؤلاء المسؤولون يشعرون بأن السلطان في البلد هو لأمريكا لا للشعب الباكستاني وهي المسيطرة عليه متجاهلين أنهم هم السبب في ذلك. فحتى يصبح الواحد منهم مسؤولا فيسارع في محاربة شعبه ودينه حتى ترضى عنه أمريكا وتنصبه في منصب ومن ثم عندما تقضي غرضها منه تلفظه فتسقطه. فهم يبتغون عند الأمريكيين العزة ونسوا أن العزة لله جميعا وإذا تمسكوا بدينهم وعملوا على تطبيقه فإن الله سيعزهم وعندئذ سيرون الأمريكيين كيف سيأتون اليهم أذلاء يتوسلون إليهم لأبسط حاجة كما توسل الأمريكيون للولايات التي كانت تابعة للدولة الإسلامية في شمال أفريقيا لمرور سفنهم ويدفعون مبالغ باهظة مقابل المرور قريبا من شواطئها.


------------------


في 11\7\2013 ناشدت منظمة التعاون الإسلامي بان كي مون مضاعفة الأمم المتحدة جهودها لوقف الظلم اللاحق بالمسلمين في بورما. فقال السفير السعودي ناشدنا الأمين العام التدخل لإسماع صوته أكثر. وقال إن الحكومة القائمة والعناصر المتشددة في بورما يدوسون على حقوق الإنسان الأساسية والقيم الإنسانية". وقال لا يكفي القول بضرورة إجراء انتخابات وتغذية بنى الديمقراطية الأساسية". وأضاف "ينبغي وقف القتل هذا أمر أساسي ينبغي وقف الاضطهاد والظلم الذي يشهده هذا الشعب". حيث قتل من المسلمين خلال سنة مئات الأشخاص على يد البوذيين المتوحشين الحاقدين وبدعم من حكومتهم البوذية الإجرامية التي تتخذ قوانين الإبادة للمسلمين في بلدهم بورما وكذلك تهجير أكثر من 140 ألفا منهم وحرق بيوتهم والتعدي على أعراضهم وأموالهم. وخلال عدة عقود من السنين وخاصة منذ عام 1937 وبمساندة بريطانيا التي سلمت هذه البلاد التي كانت تستعمرها لنظام عميل لها فهجر الملايين من مسلمي بورما إلى خارج بلادهم وقتل مئات الآلاف منهم وتم الاستيلاء على أموالهم وأراضيهم وكافة ممتلكاتهم. والأنظمة في العالم الإسلامي تكتفي بمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة أن يبذل جهدا لرفع الظلم عن المسلمين في بورما والأمم المتحدة تكتفي بالقول إنها تغذي الديمقراطية في بورما حتى تعالج مشاكل البوذيين السياسيين أولا وتمنع اضطهادهم من قبل النظام لأن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا لا يهمها إذا أبيد كافة المسلمين من الأرض وهي تعمل على إبادتهم في كل مكان وإذا تحركت تتحرك فقط لمصالحها وتخدع الآخرين في سر تحركها.

والأنظمة في العالم الإسلامي أعجز الأنظمة تجاه نصرة المسلمين في أي مكان وهي تملك كافة الإمكانيات ومنها النظام السعودي. ولكنها من أقوى الأنظمة وأشدها على شعوبها. فالنظام في بنغلادش المجاورة يقوم باضطهاد حملة الدعوة الإسلامية، وكذلك تفعل الباكستان ولا تقومان بنصرة المسلمين. والنظام الإيراني لا تعنيه المشكلة وما يعنيه هو وحزبه الإجرامي في لبنان أن ينصر النظام العلماني البعثي في الشام الذي قتل أكثر من 120 ألف مسلم خلال أقل من سنتين ونصف وهجر أكثر من 5 ملايين ودمر البلد وما زال يقتل ويدمر وبمساندة أمريكية خفية وبمساندة روسية علنية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار