الجولة الإخبارية 12/08/2010م
August 17, 2010

  الجولة الإخبارية 12/08/2010م

العناوين:

•· وزير الأوقاف المصري يعترف بخطأ التعامل مع قضية القدس على أنها قضية فلسطينية وليست إسلامية

•· وزير خارجية العدو يقول إن ليبيا شريك موثوق به ويمكن التعويل عليه

•· العضو القيادي الجاسوس في تيار ميشيل عون الوطني الحر يمثل أمام قاضي التحقيق

•· روسيا تعزز وجودها في منطقة القرم بنصب صواريخ س ـ 300 المعترضة

التفاصيل:

نشرت الشرق الأوسط في 8/8/2010 تصريحات لوزير الأوقاف المصري محمود حمدي زقزوق قال فيها: "نحن نتعامل مع قضية القدس تعاملا خاطئا، واختزلناها على أنها قضية فلسطينية، وهذا أمر غير صحيح، فالقضية إسلامية صرفة تخص 1,5 مليار مسلم. وهذا أمر منصوص عليه في القرآن في قوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".

إن كلام الوزير صحيح، والمسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى الدول العربية كافة وعلى رأسها مصر عندما عملت على أن تختزل قضية فلسطين كلها وليس القدس فقط من قضية إسلامية إلى قضية فلسطينية. وقد أسست الدول العربية المنظمات الفلسطينية لتأكيد ذلك، وقد قبلت المنظمات الفلسطينية ذلك وبدأت تعمل على أساسه. ويعتبر ذلك جريمة، وقد حذر حزب التحرير من ذلك منذ بدء تأسيس هذه المنظمات عام 1964. فالدول العربية أرادت أن تتخلص من المسؤولية عن تحرير فلسطين ووضعها في رقاب قاطينها العزل ليدافعوا عن أنفسهم أمام يهود الذين تدعمهم دول الغرب قاطبة وعلى رأسهم أمريكا. وأرادت هذه الدول أن تنفذ خطط الدول الغربية بجعل هذه المنظمات تعترف بكيان يهود على اعتبار هذه المنظمات تمثل أهل فلسطين تمهيدا منها للاعتراف بهذا الكيان.

-------

نقلت وكالة رويترز بتاريخ 10/8/2010 تصريح وزير خارجية العدو أفيغدور ليبرمان قوله: "أعتقد أن هذا الاتفاق مع الحكومة الليبية ناجح جدا جدا، ويمكن التعويل عليه بدرجة كبيرة. نحن نعرف أنها أي ليبيا شريك موثوق فيه". وقد صرح ذلك على إثر إطلاق ليبيا سراح رفائيل حداد الذي دخل ليبيا بصفة صحفي يحمل جنسية تونسية في آذار/مارس الماضي. وقد أطلقت ليبيا سراحه مقابل سماح العدو لليبيا بإنشاء 1250 مسكناً في قطاع غزة.

إن ذلك يدل على الذل الذي وصلت إليه الأنظمة العربية بأن تتوسل إلى العدو المغتصب لأرض فلسطين حتى تتمكن مما يسمى مساعدة أهل غزة وتطلق سراح جاسوس لهم بثمن بخس. ووزير خارجية العدو يفضح النظام الليبي عندما يعلن أن هذا النظام شريك موثوق فيه وأنه يمكن التعويل عليه، مما يدل على أن هناك أعمالا أخرى ينفذها النظام الليبي لصالح العدو.

-------

مثل المدعو فايز كرم عضو المكتب السياسي في مجموعة ميشيل عون المسماة بالتيار الوطني الحر في لبنان في 11/8/2010 أمام قاضي التحقيق بجريمة التعامل مع دولة العدو اليهودي المغتصب لفلسطين. وقد ذكرت الأنباء أن هذا العميل كان يجتمع مع ضباط مخابرات العدو الموساد في الخارج، ويتصل بهم هاتفيا من الداخل ويزودهم بالمعلومات عن تياره الوطني الحر وعن حزب الله وعن كافة الأحزاب والتيارات في لبنان. وكان يطلعهم على المداولات واللقاءات التي كانت تجري بين تيار ميشيل عون وبين حزب الله، وذلك مقابل مبالغ مالية كان يتلقاها من العدو.

والجدير بالذكر أنه قد ضبط جواسيس عديدون في لبنان يعملون لصالح العدو وما زالت سلسلة ضبطهم مستمرة، فيظهر مدى اختراق العدو للبلد بسبب الفوضى السياسية التي يعيشها وبسبب ارتباط كثير من التنظيمات بأطراف خارجية وبسبب ترك البلد مفتوحا لكافة القوى الاستخباراتية الأجنبية، وبذلك يسهل على الأعداء تجنيد جواسيس وعملاء في داخل البلد. والجدير بالذكر أن تيار ميشيل عون المخترق من قبل العدو اليهودي لا هم له إلا محاربة حزب التحرير الذي يعمل على تحرير البلد وكل بلاد المسلمين من الأعداء وعملائهم وجواسيسهم.

-------

ذكرت وكالة نوفستي الروسية في 11/8/2010 أن روسيا أعلنت أنها نصبت صواريخ اعتراضية من طراز س ـ 300. وقد نقلت تصريح قائد القوات جوية الروسية ألكسندر زيلين الذي قال فيه: "إن هذه الصواريخ تحمي أبخازيا من أي هجوم جوي". ونقلت عن صحيفة كومير سانت الروسية بأن روسيا بدأت بإرسال معدات منظومة الدفاع الجوي س ـ 300 إلى أبخازيا في خريف 2008 بعد صد الهجوم الذي شنه نظام الحكم في جمهورية جورجيا على جمهورية أخرى أعلنت استقلالها عن جورجيا خلال انفراط عقد اتحاد الجمهوريات السوفياتية وهي أوسيتيا الجنوبية. وقال وزير الدفاع الأبخازي ميراب كيشماريا لهذه الصحيفة: "إن خطر قيام جورجيا بالاعتداء على أبخازيا استوجب نصب منظومة الدفاع الجوي الروسية في بلاده". ولكن وزير الدولة الجورجي تيمور باكوباشفيلي الذي يتولى ملف جمع الأراضي الجورجية صرح لوكالة إنترفاكس قائلا: "إن صواريخ س ـ 300 المتواجدة في أبخازيا تستهدف حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية ومنظومتها الدفاعية الصاروخية في شرق أوروبا".

إن روسيا بهذا العمل تركز نفوذها في إحدى البلاد الإسلامية وهي أبخازيا التي أعلنت استقلالها عن جورجيا عام 1991، ولم تعترف جورجيا بذلك ودخلت قواتها إلى هناك، ولكن الأبخاز قاموا ودحروا الجورجيين بمساعدة روسيا عام 1993. وكان الاتحاد السوفياتي قد وضع أبخازيا عام 1931 ضمن جمهورية جورجيا التي كانت تابعة له حتى عام 1991. وقد عزز الروس وجودهم في أبخازيا عندما دخلتها القوات الروسية عام 2008 لحمايتها على إثر دخول القوات الروسية إلى أوسيتيا الجنوبية. وبنصب الصواريخ الروسية فيها يتركز النفوذ الروسي. وقد قام الرئيس الروسي ميدفديف بزيارة أبخازيا في 8/8/2010 ليؤكد سيطرة الروس عليها. ومن المعلوم أن أبخازيا قد خضعت للخلافة الإسلامية في عهد العثمانيين عام 1557م مثلما خضعت جورجيا ودخل أغلبية أهلها الإسلام، ولكن الروس استطاعوا أن يدخلوها تحت نفوذهم عام 1864 بعد حرب القرم، ويذكر أن الروس هجروا حوالي 60% من أهلها المسلمين بعدما اضطهدوهم من عهد القياصرة إلى عهد الشيوعيين وشجعوا هجرة النصارى الأرثودوكس من روس وجورجيين وأرمن إليها. وروسيا بنصب صورايخها فيها تريد أن تقف في وجه امتداد حلف شمال الأطلسي إلى جورجيا وتعقّد دخول الأخيرة إلى هذا الحلف. وفي نفس الوقت تعمل روسيا على الوقوف في وجه النفوذ الأمريكي الذي حل في جورجيا بعد نجاح ما سمي بالثورة الوردية التي حدثت عام 2003. وبذلك تصبح هذه المنطقة نقطة توتر وبؤرة انفجار وصراع بين النفوذ الأمريكي القادم إليها والنفوذ الروسي الذي يعمل على العودة إليها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار