December 15, 2010

الجولة الإخبارية 12/12/2010م


العناوين:


• أمريكا تدعو إلى بداية جديدة للمفاوضات المتعثرة في الشرق الأوسط
• إذاعة الجيش اليهودي: شركات أمريكية تشرف على الاستيطان في القدس المحتلة
• غيتس يفضح حكام الخليج ويرفع من شعبية النظام الإيراني الموالي لأمريكا
• واشنطن تبرر الأساليب السرية "للإيقاع"
• أمراض عقلية لجنود أمريكا في العراق


التفاصيل:


تسعى الإدارة الأمريكية عبر إعلانها الجديد إلى محاولة إدارة ملف المفاوضات دون أن تعني نفسها في تحقيق شيء يذكر.


فقد قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستحث الزعماء "الإسرائيليين" والفلسطينيين على حل القضايا الأساسية التي تقف في طريق السلام، وأوضحت أنه يتعين على الجانبين التحرك قدما إلى الإمام على الرغم من انهيار في المفاوضات المباشرة التي توسطت فيها الولايات المتحدة.


وفي تصريح منها بفشل كل مساعيها السابقة قالت كلينتون: إن الولايات المتحدة ستبدأ جولة جديدة من المفاوضات المكوكية بهدف تحقيق تقدم حقيقي في الأشهر القليلة المقبلة تجاه التوصل إلى اتفاقية إطار للسلام.


وقالت كلينتون في كلمة إن "الولايات المتحدة لن تكون مشاركا سلبيا، سنحث الجانبين على رسم مواقفهما بشأن القضايا الأساسية دون إبطاء بنية طيبة وبشكل محدد حقيقي".


وأضافت في تصريحات معدة سلفا "سنعمل على تضييق الهوة ونوجه أسئلة صعبة ونتوقع إجابات حقيقية."


وقالت إن الولايات المتحدة ستطرح أيضا مقترحات لدفع المحادثات "عندما يكون ملائما."


وكانت كلمة كلينتون أول كلمة لها بشأن سياسة الشرق الأوسط بعد أن تخلت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي عن محاولاتها إقناع كيان يهود بالكف عن البناء الاستيطاني وهي خطوة زعمت السلطة أنها أساسية إذا كانوا سيستأنفون محادثات السلام المباشرة التي توقفت بعد فترة وجيزة من بدئها في سبتمبر أيلول.


وقالت كلينتون إن واشنطن التي سترسل مبعوث السلام الأمريكي الخاص جورج ميتشل إلى المنطقة هذا الأسبوع ستركز الآن على السعي إلى تضييق شقة الخلافات بشأن سلسلة من "القضايا الأساسية" ثبت صعوبة حلها كلها.


وكررت كلينتون التزام أمريكا القوي بأمن "إسرائيل" في الوقت الذي أكدت فيه من جديد أن الولايات المتحدة تعتبر استمرار بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي.


وفي تصريح منها دال على عدم جدية الإدارة الأمريكية قالت "لا يمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي فرض حل. لا بد وأن يكون الطرفان نفسهما يريدانه."


--------


في ظل تصريحات الإدارة الأمريكية الأخيرة التي تدعي فيها معارضتها للاستيطان علناً، كشفت إذاعة جيش الكيان اليهودي أن الشركة الأمريكية العملاقة "جنرال إلكتريك" أشرفت على مشاريع استيطانية في حي جبل أبو غنيم الاستيطاني، في مدينة القدس المحتلة.


وأشارت الإذاعة إلى أن الشركة الأمريكية المذكورة ساهمت في إنشاء منشأة لتنقية المياه العادمة في حي هارحوما الاستيطاني "جبل أبو غنيم"، بالتعاون مع شركة هجيخون بتكلفة تصل إلى نحو 30 مليون شيكل.


ولفتت الإذاعة إلى أن الإدارة الأمريكية حرصت على إبداء غضبها عندما أعلنت "إسرائيل" عن خطط لبناء 1000 وحدة سكنية في حي هارحوما الاستيطاني حين زار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واشنطن في بداية شهر نوفمبر الماضي حتى كادت أن تنتهي الزيارة للولايات المتحدة حينها بأزمة دبلوماسية.
ومع ذلك تبين أنه في ظل الغضب الأمريكي على "إسرائيل" بسبب توسيعها الأحياء الاستيطانية خارج الخط الأخضر، إلا أن سياسة الإدارة الأمريكية لا تتوافق مع ما تقوم به الشركات التجارية العاملة في الولايات المتحدة على الأرض.


وأعرب عضو المجلس المحلي في هارحوما "اليشا بيلغ" عن غضبه إزاء ما يسميه النفاق الأمريكي، وقال "إن معارضة الولايات المتحدة هي بالقول فقط وفي خفايا قلبهم يعرفون جيدا أن لإسرائيل الحق في البناء في جميع أنحاء مدينة القدس المحتلة، وحين يتعلق الأمر بأموال تربحها شركات أمريكية عملاقة فإن الإدارة الأمريكية لا تعارض مشاركتهم في مشاريع تصل تكلفتها إلى عشرات ملايين الشواكل".


---------


ضمن حملتها التي ترمي لتعرية حكام المنطقة الذين يوالون الإنجليز، وضمن سعيها لإبراز النظام الإيراني كفزاعة في المنطقة دون أن تلحق به أذى حقيقياً، بحيث تتمكن من تبرير الحفاظ على منظومة الناتو والدرع الصاروخي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس عن قلق الدول المجاورة لإيران بسبب "عدوانية تصرفاتها" وعن تأييد هذه الدول للعقوبات الدولية ضد طهران.


وقال غيتس المنتهي من جولة في الشرق الأوسط، شملت أفغانستان وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، على متن الطائرة العائدة به إلى الولايات المتحدة يوم الجمعة 10 ديسمبر/كانون الأول، قال "يؤيدون في المنطقة استخدام العقوبات وكافة الجهود الرامية إلى تفعيلها وكذلك محاولات التأثير على الحكومة الإيرانية بهدف امتناعها عن برنامج تطوير أسلحة نووية".


وأضاف مضللاً، حيث إن إدارته تدعم من طرف خفي امتلاك النظام الإيراني الموالي لها للسلاح النووي "كل العالم وليس فقط المنطقة قلق من تصرفات إيران العدوانية تجاه لبنان والدول الأخرى".


وأشار غيتس إلى أن أهمية ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران كانت أحد مواضيع النقاشات التي دارت أثناء لقاءه "البناء جدا" مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.


وقال غيتس عقب لقائه مع آل نهيان يوم الخميس "لقد تحدثنا عن التعاون الثنائي وخاصة في المجال الحربي وكذلك عن رغبة تكثيف العمل المشترك المتعدد الأطراف في الخليج العربي في قطاعات الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ ومراقبة المجال البحري".


---------


مخالفة لمبدئها الذي تزعم أنه مبدأ الحريات وحقوق الإنسان، دافع وزير العدل الأمريكي الجمعة بقوة عن الأساليب السرية للإيقاع بالمشتبه فيهم كتلك التي استخدمت الشهر الماضي للقبض على رجل في ولاية أوريغن اتهم بمحاولة زرع قنبلة مزيفة في مهرجان بمناسبة عطلة عيد الميلاد.


واعتبر إريك هولدر في حفل العشاء السنوي الذي أقامته جماعة المحامين المسلمين في سان فرانسيسكو أن هذا النوع من العمليات أداة ضرورية لتنفيذ القانون للكشف عن هجمات إرهابية محتملة والحيلولة دون وقوعها.


وقال إنه لا يقدم أي اعتذار عن الطريقة التي يدير بها ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي عملهم في تنفيذ العمليات، معتبرا أن الذين يصفون أنشطة مكتب التحقيقات الاتحادي في هذه الحالة بأنها "إيقاع" ببساطة لا يطلعون على الحقائق بشكل متتال أو ليس لديهم فهم كامل للقانون".


وتأكيدا على أن هذه الإجراءات أكثر ما تتقصد المسلمين دون سواهم، اعترف الوزير الأمريكي بأن بعض الأمريكيين المسلمين والعرب يشعرون بأن السلطات والأمريكيين لا يعاملونهم باحترام.


وكان محمد عثمان محمد (19 عاما) المولود في الصومال، قد اتهم في الشهر الماضي بمحاولة استخدام سلاح للدمار الشامل بعد أن حاول تفجير ما كان يعتقد أنه سيارة ملغومة قدمها له ضباط سرّيّون.


وقال محامي الدفاع عن محمد إن الضباط كانوا "يجهزون" موكله للاعتقال ويسعون للدعاية وهو وضع يعزز المخاوف من أن السلطات الأمريكية والجمهور العادي يستهدفون المسلمين في الولايات المتحدة ويضفون عليهم صورة نمطية.


---------


لم تكن حرب العراق سوى برهان آخر على مدى خرق الولايات المتحدة لكل القيم والأعراف البشرية، وبالرغم من عنجهيتها إلا أن التقارير التي تكشف عن هشاشة جيشها وخوار جندها تتوالى من كافة المنطقة التي تحتلها بقواتها العسكرية، فقد أكد تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية أن هناك موجة متنامية من الأمراض العقلية والنفسية في أوساط الجنود الأمريكيين بالعراق.


فقد قال تقرير البنتاغون إن نسبة تعرض الجنود الأمريكيين في العراق للأمراض العقلية والنفسية في تزايد وإنها تتزايد بوتيرة أعلى في الوحدات القتالية في العراق وأفغانستان.


وأوضح التقرير أن الأزمات النفسية الناتجة عن حالات ما بعد الصدمة تزايدت ست مرات في الفترة بين العامين 2003 و2008.


وأظهرت هذه الأرقام أن حجم القوى العاملة التي فقدها الجيش الأمريكي جراء المشاكل النفسية يفوق بنسبة الضعف ما فقدته القوات البحرية، وبنسبة ثلاثة أضعاف خسائر القوات الجوية الأمريكية.


يشار إلى أنه قتل أكثر من 4400 جندي أمريكي بالعراق منذ 2003 حسب إحصائيات موقع "أي كاجويلتيز دوت أورغ" المستقل، كما قدرت الخسائر الأمريكية للحرب هناك بمئات المليارات من الدولارات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار