الجولة الإخبارية 12/8/2012م
August 12, 2012

الجولة الإخبارية 12/8/2012م

العناوين:
• الحكومة المصرية تسعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي
• اضطهاد جديد بحق مسلمي الإيغور في تركستان الشرقية
• الدولة الباكستانية تهاجم حزب التحرير بشدة بعد محاكمتها لضباط كبار في الجيش بتهمة اتصالهم بالحزب
• وزير تونسي يستشهد بصندوق النقد الدولي يُتهم بالعمالة لأمريكا
• زيادة التعاون البريطاني الفرنسي في مجالات التسلح

التفاصيل:
بعيد أيام من تشكيلها باشرت المجموعة الاقتصادية التابعة للحكومة المصرية عملها واتصلت بصندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 3,2 مليار دولار كانت الحكومة السابقة تتفاوض عليها.
وأعلن وزير المالية ممتاز سعيد أن مصر تهدف من إقرار هذا القرض حصولها على شهادة دولية بقدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الدولية.
وكانت حكومة عصام شرف التي سبقت حكومة الجنزوري قد رفضت في مايو/أيار 2011 التوقيع على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي.
إن موافقة حكومة تعتبر ذات خلفية إسلامية على أخذ قرض من صندوق النقد الدولي تعتبر وصمة عار في جبين الحركات الإسلامية التي تدّعي بأنها تسعى لأن تكون الدولة التي ستشرف عليها ذات مرجعية إسلامية.
فأية مرجعية إسلامية تلك التي تقبل بأخذ قرض ربوي من أكبر وأهم مؤسسة ربوية عالمية؟!!
وأية مرجعية إسلامية تدعيها وهي تقبل من حيث المبدأ التعاون مع صندوق النقد الدولي الذي كان سبباً رئيسياً خلال العقود الماضية بتدمير اقتصاديات الدول وجعلها في حالة من المديونية الدائمة؟!
فبدلاً من أن تسعى هذه الحكومات التي توصف بأنها ذات مرجعية إسلامية إلى إيجاد اقتصاد إسلامي حقيقي خالٍ من الربا ويعتمد على موارد الأمة وهي كثيرة بدلاً من ذلك نجدها وفي أول اختبار تسقط في شراك المؤسسات الرأسمالية الربوية العالمية.
----------
شنّت السلطات الصينية حملة جديدة ضد مسلمي الإيغور الذين يقطنون في تركستان الشرقية المحتلة، فقد قامت السلطات الشيوعية الصينية باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد الصائمين في مناطق الإيغور المسلمة ومنها تقييد النشاطات الإسلامية في شهر رمضان الكريم كمنع ارتياد المساجد ومنع الصيام بحجة أن الصيام يؤثر على الأداء المهني والدراسي للموظفين والطلاب ولا يحافظ على ما أسموه بالاستقرار الاجتماعي في شهر رمضان.
ومنها منع أصحاب المطاعم المسلمين من إغلاق المطاعم في ساعات النهار وتهديدهم بسحب تراخيص أعمالهم لمدة سنة كاملة في حال عدم فتحهم لمطاعمهم.
ودعا بيان الحزب الشيوعي الإلحادي الصيني إلى تقديم زعماء الحزب هدايا من الطعام لزعماء القرى والتأكد من إفطارهم في رمضان.
إن هذه الإجراءات الصينية العدوانية ضد المسلمين في تركستان الشرقية التي تحتلها الصين في هذا الشهر الفضيل تعكس مدى حقد النظام الشيوعي على الإسلام، كما تشعر بخوف الدولة الصينية من تأثير الإسلام الكبير في الشعب الصيني الذي يفتقد لأي عقيدة يعتنقها بعد سقوط الفكر الشيوعي في العالم.
إن على جميع البلدان الإسلامية أن تتخذ إجراءات عقابية رادعة ضد الصينيين من باب المعاملة بالمثل وليس أقلها مقاطعة البضائع والمنتجات الصينية.
إن مجرد فرض هذه المقاطعة على الصين ستجعل الحكومة الصينية تركع للعالم الإسلامي وتعتذر وتطلب المغفرة لأن نمو الاقتصاد الصيني يقوم على أساس تصدير السلع الصينية إلى البلدان الإسلامية.
كما أن وقوف الصين إلى جانب روسيا في دعمهما لحكم الطاغية بشار الأسد يعتبر بحد ذاته مبرراً لإيقاع مثل هذه العقوبات.
فعلى العالم الإسلامي أن يعامل الصين منذ الآن فصاعداً على أنها دولة محتلة لبلد إسلامي كبير وهو تركستان الشرقية. وعليه أن يعتبرها دولة معادية للدين الإسلامي ويصنفها باعتبارها دولة محاربة فعلاً للمسلمين.
لكن تفرّق المسلمين وعدم وجود دولة الخلافة الإسلامية يجعل من الصين وغيرها من القوى الكافرة تتمادى في إيذاء المسلمين وتستهتر في قوتهم ولا تحسب لهم أي حساب.
----------
بعد أن أصدرت محكمة عسكرية باكستانية أحكاماً ظالمة ضد خمسة ضباط كبار من بينهم العميد (البريغادير) علي خان بتهمة الاتصال بحزب التحرير هاجم مسؤول كبير في الدولة الحزب وقال: "إن حزب التحرير يسعى لتنفيذ أجندة سرية وبشعة في باكستان"، وأضاف بأنه قد: "اتضح من رد فعل حزب التحرير أن جميع هؤلاء الضباط الخمسة الذين أدينوا خلال محاكمة عسكرية تربطهم صلات مباشرة بهذا التنظيم المحظور".
وزعم هذا المسؤول بأن حزب التحرير عبارة عن: "مجموعة من الخارجين عن المجتمع يفعلون أشياء مجنونة لجذب الأنظار إليهم بوسائل شريرة ومنظمة".
فإذا كانت الدولة في باكستان تعتبر وعلى لسان مسؤوليها أن عمل حزب التحرير لإقامة الخلافة الإسلامية في باكستان (أشياء مجنونة) وأن أجندته (سرية وبشعة) فماذا نعتبر نحن تعاونها مع الأمريكان وتنسيقها معهم لقتل الأبرياء وتسهيلها للقوافل الأمريكية بالدخول إلى أفغانستان وغيرها من أعمال الخيانة؟!
فهل هذه الأعمال يريدها الباكستانيون حقاً؟ وهل يريدون أن تتحول دولتهم إلى دولة عميلة ذليلة طائعة لأمريكا؟!
أم يريد الباكستانيون دولة خلافة إسلامية عزيزة منيعة تحافظ على عزتهم وكرامتهم كما يريد حزب التحرير؟
----------
في حوار تلفزيوني وبينما سعى وزير الفلاحة التونسي محمد بن سالم الذي ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية للدفاع عن أداء الحكومة الاقتصادي من خلال الاستشهاد بآخر تقرير لصندوق النقد الدولي توقع فيه إمكانية تخطي تونس للصعوبات التي تواجهها حالياً قام محاوره شكري بلعيد الناطق باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين المعارضة باتهامه بالعمالة لأمريكا فقال له وهو على الهواء مباشرة: "أنت ليبرالي لذلك تستشهد بتقارير هذا الصندوق الدولي عدو الشعوب، أنت عميل لأمريكا".
ورد عليه الوزير بالقول: "أنت عميل للصهيونية"، فجدد بلعيد اتهامه له بالعمالة وقال له: "أنت صهيوني وعميل لأمريكا وقطر".
إن الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الفقيرة تدرك تماماً أن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وأمثالهما من المؤسسات الرأسمالية الربوية الاستعمارية هي مؤسسات تابعة لأمريكا لذلك ليس مستغرباً أن يتهم من يدافع عن تقارير مثل هذه المؤسسات بالعمالة لأمريكا.
----------
في وقت تتعرض فيه منطقة اليورو إلى الانقسام السياسي والتراجع الاقتصادي نجد أن بريطانيا وفرنسا تزيدان من درجة تعاونهما العسكري.
فذكرت وزارة الحرب البريطانية أن: "بريطانيا وفرنسا وقَّعتا اتفاقية لزيادة التعاون في مجال استخدام الطائرات العسكرية بلا طيار".
وقد وقّع وزير الحرب البريطاني فيليب هاموند ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان مطلع هذا الشهر على وثيقة تعاون عسكري بين البلدين في نظام (ووتشكيبر) الجوي الميداني بلا طيارين واعتبر أن هذا التعاون يمثل برنامجاً نموذجياً لنظام جوي قتالي مستقبلي.
لقد كان حرياً بالبلدان العربية أن توقع اتفاقيات تعاون عسكرية فيما بينها بدلاً من أن تبقى متفرقة متبعثرة وتابعة لأمريكا وللدول الأوروبية الكبرى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار