الجولة الإخبارية 13-05-2017م
الجولة الإخبارية 13-05-2017م

العناوين:   · أمريكا تزود عملاءها من الوحدات الكردية بالسلاح وتركيا تحتج على استحياء ·  الأمريكان يعملون على تحصيل 200 مليار دولار من السعودية والهيمنة على أرامكو ·  نظام آل سعود يشهد شهادة زور بأن أمريكا "لا تناهض الإسلام"

0:00 0:00
السرعة:
May 12, 2017

الجولة الإخبارية 13-05-2017م

الجولة الإخبارية

2017-05-13م 

العناوين:

  • · أمريكا تزود عملاءها من الوحدات الكردية بالسلاح وتركيا تحتج على استحياء
  • ·  الأمريكان يعملون على تحصيل 200 مليار دولار من السعودية والهيمنة على أرامكو
  • ·  نظام آل سعود يشهد شهادة زور بأن أمريكا "لا تناهض الإسلام"

التفاصيل:

أمريكا تزود عملاءها من الوحدات الكردية بالسلاح وتركيا تحتج على استحياء

أعلنت الإدارة الأمريكية يوم 2017/5/9 تزويد عملائها في سوريا من وحدات حماية الشعب الكردية بما يلزم من سلاح. فقالت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت: "إن هذا القرار يهدف إلى مساعدة المسلحين الأكراد على استعادة الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية" وذكرت أن الرئيس ترامب "أمر بتسليح الأكراد بما يلزم لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية" وأرادت أن تطمئن عملاء أمريكا في النظام التركي فقالت: "ندرك تماما المخاوف الأمنية لتركيا شريكتنا في التحالف، ونود طمأنة شعب وحكومة تركيا بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمنع أخطار أمنية إضافية وبحماية شريكتنا في حلف شمال الأطلسي". بينما انتقدت تركيا على استحياء وتذلل ذلك القرار، حيث وصف نائب رئيس وزرائها نور الدين جانيكلي القرار الأمريكي بأنه "غير مقبول" وأن "سياسة من هذا النوع لن تفيد أحدا". علما أنه في اتصال ترامب مع أردوغان تلفونيا كما ذكرت وكالة الأناضول التركية يوم 2017/2/8 حيث نشرت بيان الرئاسة التركية أن "الولايات المتحدة وتركيا بلدان حليفان وصديقان يربطهما تحالف دائم"، وأن "ترامب أكد دعم أمريكا لتركيا بوصفها شريكا استراتيجيا وحليفا في الناتو" معربا عن "ترحيب أمريكا بالمساهمات التي تقدمها تركيا للحملة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية"، وهو التنظيم الذي يتخذ ذريعة للتغطية على الحرب الشاملة ضد الإسلام. فأمريكا لا تعتبر إلا الحركات الإسلامية الداعية لتحكيم الإسلام هي الإرهابية، وتستخدم تركيا المطيعة لها مطية في هذه الحرب، ولا تعتبر الحركات القومية الكردية إرهابية بينما تركيا تعتبرها إرهابية. بل تعمل أمريكا على تقويتها لأن هذه الحركات القومية علمانية تحارب الإسلام وعودته إلى الحكم، فتعتبر جنودا مرتزقة لأمريكا في حربها القذرة على دين الله القويم. ولا تهتم أمريكا باحتجاجات تركيا لأنها تعرف أن أردوغان مدين لها في الوصول إلى الحكم والبقاء فيه، وهي عبارة عن فقاعات صابون.

--------------

الأمريكان يعملون على تحصيل 200 مليار دولار من السعودية والهيمنة على أرامكو

نقلت رويترز يوم 2017/5/10 أن الأمريكان يستعدون لشراء أسهم في شركة أرامكو السعودية لإنتاج النفط بقيمة 100 مليار دولار. ويظهر أنها كهدية من أموال المسلمين لترامب الذي أعلن عداءه للإسلام والمسلمين. حيث أعلن أنه من المتوقع أن يتم توقيع اتفاقيات على استثمارات ومشاريع ضخمة في السعودية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار خلال زيارة ترامب للسعودية، منها إتمام صفقات بيع أسلحة بعشرات المليارات من الدولار، ولذلك استعدوا لمنح الأمريكان هذه الاستثمارات الضخمة! أي سيدفعون له هذا المبلغ تحت مسمى الاستثمار وإقامة المشاريع في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي المتعثر. فأكثر هذه الاستثمارات ستكون مبيعات أسلحة بأسعار خيالية وشراء أغلب أسهم شركة أرامكو بأسعار زهيدة. وقد أعلن نظام آل سعود عن تخليه عن الاعتماد على النفط تحت مسمى "رؤية عام 2030" التي طرحها ولي ولي العهد محمد ابن الملك سلمان، بل التي أملاها عليه الأمريكان. وكانت صحيفة الاقتصادية قد نقلت في نهاية السنة الماضية أي يوم 2016/12/25 عن مسؤول كبير لم تكشف هويته أن الحكومة السعودية تستهدف تسييل 49% من أسهم شركة أرامكو عملاقة صناعة النفط خلال 10 أعوام". وبذلك تعيد أمريكا هيمنتها المباشرة على شركة أرامكو وتركز نفوذها في أرض الجزيرة العربية مقابل أن يحافظ آل سعود على حكمهم وبقائهم.

--------------

نظام آل سعود يشهد شهادة زور بأن أمريكا "لا تناهض الإسلام"

أدلى عادل الجبير وزير خارجية آل سعود يوم 2017/5/4 بتصريحات حول الزيارة القادمة للرئيس الأمريكي ترامب إلى الرياض قال فيها: "إن الزيارة تعكس احترام الولايات المتحدة الأمريكية للقيادة الحكيمة في المملكة العربية السعودية" فاعتبر زيارة ترامب القادم للهيمنة والاستعمار احتراما لنظام آل سعود الذليل والموالي لأمريكا. وقال في مغالطة واضحة ومخالفة للحقيقة إن الزيارة "رسالة واضحة وقوية بأن الولايات المتحدة لا تحمل نوايا سيئة" وأنها "تضع حدا لتصور أن الولايات المتحدة مناهضة للإسلام" والزيارة "ستحدث تغييرا في علاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي والإسلامي". فلا أحد يفهم كيف فهم المسؤول السعودي ذلك! وأمريكا تشن الحروب ضد الإسلام والمسلمين تحت مسمى محاربة (الإرهاب والتشدد والتطرف)، وهي تهين نظام آل سعود علنا وتفرض عليه عقوبات مالية علنية، حيث أقر الكونغرس في تاريخ سابق قانون الجاستا الذي يغرم السعودية على ضحايا 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في تفجير مركز التجارة العالمي بنيويورك. بل إن ترامب قال في تاريخ سابق مهينا وموبخا نظام آل سعود: "إن السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لقاء ما تحصل عليه منها سياسيا وأمنيا". وقال: "السعودية ستكون في ورطة كبيرة قريبا، وستحتاج لمساعدتنا، لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى". (تلفزيون إن بي سي الأمريكي 2015/8/19)

 ويفتخر المسؤول السعودي بأن مملكة آل سعود هي "أقرب الشركاء (لأمريكا) في الحرب ضد (الإرهاب والتطرف)..." أي في الحرب على الإسلام والمسلمين العاملين على إعادته إلى الحكم، واعتبر الخيانة التي ارتكبها النظام السعودي عندما اعترف بكيان يهود ضمنيا حيث قال "وهي أي السعودية من قدم مبادرة السلام العربية التي تعتبر الآن مرجعا أساسيا لحل سلمي للنزاع (الإسرائيلي) الفلسطيني الذي يسعى فخامة الرئيس ترامب إلى إنهائه، وإن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية المملكة، ولا سيما في إيجاد حل للنزاع (الإسرائيلي) الفلسطيني والقضاء على داعش و(الإرهاب والتطرف) والتصدي لإيران وتعزيز الاستثمارات والتجارة بين البلدين وإيجاد فرص عمل في البلدين" "إن الرئيس ترامب يرغب في استعادة دور أمريكا في العالم وهذا محل ترحيب حلفاء أمريكا"... فهو يعلن خضوعه وخنوعه للأمريكان ولا يستطيع أن يتصور أن يعيش بدون هيمنة سيده الأمريكي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار