October 14, 2011

الجولة الإخبارية 13-10-2011

العناوين:


• الانتفاضة الأمريكية في وجه ظلم النظام الرأسمالي تتصاعد وتمتد إلى العديد من المدن الأمريكية
• مفكر إيراني ينتقد النظرة التعصبية القومية والمذهبية لدى حكام إيران وانتشارها بين الشعب هناك


التفاصيل:


دخلت الانتفاضة الأمريكية أسبوعها الرابع بعدما انطلقت في 2011/09/17 ضد الجشع والظلم الرأسمالي وقد بدأت تلقى تأييدا يوما بعد يوم من جهات عديدة من الشعب. فقد تظاهر أكثر من 5 آلاف شخص في نيويورك بحي وول ستريت معقل الرأسماليين تحت شعار "لنحتل وول ستريت". وكانت سلطات النظام الرأسمالي في أمريكا قد اعتقلت 700 متظاهر من أصل 2500 شخص تظاهروا في أول مظاهرة لهم أي أكثر من ربع المتظاهرين في وول ستريت. وتذكر وكالات الأنباء أن أعداد المتظاهرين أصبحت تتزايد ووصل العدد وسط الأسبوع الماضي في 2011/10/5 إلى 12 ألف متظاهر. ومن ثم بدأت تمتد إلى مدن أخرى فخرجت مظاهرات في بوسطن ولوس أنجلوس وشيكاغو. وبدأوا يطلقون شعارات معبرة بشكل دقيق عن واقع الظلم الذي يتعرض له الناس في أمريكا من النظام الرأسمالي مثل: "عندما يسرق الأغنياء الفقراء يسمون ذلك أعمالا، وعندما يدافع الفقراء عن انفسهم يسمون ذلك عنفا". ومثل: "فلنقض على جشع وول ستريت قبل أن تقضي على العالم". ومثل: "نحن الـ 99% الذين لن يتساهلوا طويلا حيال جشع وفساد 1% الآخرين" في إشارة إلى أن 1% من الأمريكيين الأثرياء يحوزون نصف ثروة أمريكا ولا يدفعون الضرائب، و99% يدفعون الضرائب ويعتبرون فقراء أو شبه فقراء، بتعبير محسن يسمون متوسطي الحال، ومنهم 15,1% يعيشون تحت خط الفقر وذلك كما أعلنت الإحصائيات الأمريكية وكما ذكر المسؤولون الأمريكيون مؤخرا. والأثرياء لا يدفعون الضرائب بذريعة أنهم يشغّلون الاقتصاد وأنهم منتجون ويشغّلون العمال بعدما يهدرون جهدهم ويأكلون نصف أجرهم.


--------


نقلت شبكة العربية في 2011/10/5 عن مجلة "صبح آزادي" الإيرانية مقابلة نشرتها هذه المجلة مع مفكر إيراني اسمه "صادق زيبا كلام" وهو أستاذ في جامعة طهران في كلية العلوم السياسية انتقد فيها نظرة الفرس القومية الضيقة للشعوب والقوميات الأخرى في إيران خاصة وفي المنطقة عامة. فقال: للأسف أنا واثق من أن الكثير منا أي الفرس عنصريون، فلو نظرتم إلى ثقافات الشعوب الأخرى تجاه سائر القوميات والشعوب والإثنيات وأخذتم ظاهرة النكت كمقياس لوجدتم أننا أكثر إساءة من خلال النكت فانظروا كيف نسيء إلى الترك واللور". وقال: "أعتقد أن الكثير منا سواء أكان متدينا أو علمانيا يكره العرب كما أن الكثير من العرب يكرهوننا أيضا". وعندما سئل عن أسباب ذلك قال: "نفس المعادلة تشاهدونها في أوروبا حيث أغلبية العنصريين غير متعلمين فنراهم يعادون اليهود والمسلمين والأجانب. إلا أن الأمر يختلف في إيران تماما لأنكم ترون الكثير من المثقفين يبغضون العرب وتجدون الكثير من المتدينين ينفرون منهم إلا أن هذه الظاهرة أكثر انتشارا بين المثقفين الإيرانيين، فهذه الظاهرة تنتشر بين المتدينين على شاكلة لعن أهل السنة. إن الحقد والضغينة تجاه أهل السنة ورموزهم لدى الكثير من الإيرانيين هو في واقع الأمر الوجه الآخر للحقد على العرب". وقال: "يبدو أننا كإيرانيين لم ننس بَعْدُ هزيمتنا التاريخية أمام العرب ولم ننس القادسية بعد مرور 1400 عام عليها، فنخفي في أعماقنا ضغينة وحقدا دفينين تجاه العرب وكأنها نار تحت الرماد قد تتحول إلى لهيب كلما سنحت الفرصة". وقال: "ماذا يعني هذا أي عندما يتحدث الناطق باسم خارجيتنا أو وزير خارجيتنا أو إمام جمعتنا أو رئيس برلماننا! فإن ردود أفعالهم تأتي من منطلق استعلائي. فمثلا عندما يقولون لهم (للعرب) هل أنتم بشر؟ ما أهمية الإمارات؟ لو نفخ الإيرانيون من هذه الضفة للخليج الفارسي على الضفة الأخرى سيمحونكم من الوجود...." وأعطى أمثلة عديدة عن الأحقاد التي يحملها الفرس أفرادا وحكاما منها العمل على تصفية الكلمات والمصطلحات العربية من اللغة الفارسية في عهد الجمهورية الحالية وفي عهد الملكية سابقا. كلها تنم عن مدى الحقد والكره والضغينة تجاه العرب.


كل ذلك يدل على أن الدولة الإيرانية التي تدعي أنها إسلامية لا تعمل على محاربة التعصب القومي والعنصري والمذهبي الذي أمر الإسلام بمحاربته والقضاء عليه، بل أقرته في دستورها عندما جعلت الدولة الإيرانية فارسية ولغتها الرسمية فارسية وكل رجال الدولة يجب أن يكونوا إيرانيين شيعة إماميين اثني عشريين. وأطلقوا على الخليج اسم الخليج الفارسي بدل أن يطلقوا عليه الخليج الإسلامي أو أي اسم آخر لا يدل على صفة قومية. وتجعل دورا لهذا التعصب القومي المذهبي ليلعب في سياستها تجاه كل بلد وشعب إسلامي، ومنه العراق ولبنان والبحرين وغيرها من البلاد الإسلامية. فأصبحت تنطلق من نظرة تعصبية قومية ومذهبية بجانب النظرة المصلحية، فالجميع يلاحظ ذلك وأمريكا والدول الغربية تستغله في تأجيج الصراع بين المسلمين والعمل على تفرقتهم وإيجاد الحروب والانقسامات والفتن بينهم حتى لا يتوحدوا ولا ينهضوا. مع العلم أن من أهم الأعمال التي يجب أن تقوم بها الدولة عندما تتصف بصفة الدولة الإسلامية هي محاربة التعصب القومي والتعصب المذهبي والذي نهى عنهما الإسلام واعتبرهما من الجاهلية. لأنها نظرة جاهلية وهي نظرة ظلامية ضيقة يتعالى فيها الإنسان على غيره ظانّاً أنه أحسن وأفضل من غيره وأن غيره هو دونه لأسباب عرقية وتعصبات مذهبية. مع العلم أن الإسلام أقر الاختلافات الفقهية من دون التعصب ومعاداة الآخرين، وجعل البشر كلهم عباد الله ولا فرق بينهم من ناحية إنسانية. وجعل أكرم الناس عند الله هو الأتقى، ولكن في الدنيا تعامل الدولة الإسلامية الناس كلهم سواسية أمام القضاء وفي المعاملات وفي الحقوق ولو كانوا كفارا. فلا تميز بين الناس في الدين أو في القوم أو العرق أو الجنس أو المذهب أو أي فارق من الفروق. وتحارب هذه التفرقة وتعاقب عليها الذي يقوم بها ويثيرها ولا تجعل أي أثر لذلك في كيانها أو في أجهزتها أو في سياستها أو في مجتمعها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار