الجولة الإخبارية 13/5/2012م
May 14, 2012

الجولة الإخبارية 13/5/2012م


العناوين:


• استطلاع عالمي يظهر أنّ أكثر من 50٪ يتوقعون خروج اليونان من منطقة اليورو
• روسيا تهدد حلف شمال الأطلسي بضربات عسكرية ضد نظام الدفاع الصاروخي
• البنتاغون يرسل المدربين مرة أخرى إلى اليمن
• الولايات المتحدة تفرج سرا عن سجناء لطالبان من سجن باغرام
• الولايات المتحدة تخفض من المساعدات الخارجية، المساعدات العسكرية لباكستان


التفاصيل:


إحدى أعضاء السبع عشرة دولة في منطقة اليورو على وشك الخروج منها، فوفقاً لاستطلاع بلومبرغ العالمي فقد توقع أكثر من 50 في المائة من المستثمرين خروج اليونان من منطقة اليورو هذا العام في ظل مأزق الانتخابات التي تهدد بدفع أزمة الديون إلى مستويات جديدة، كما تواجه اليونان الشلل السياسي ومعارضة الناخبين على خطط التقشف، وقد قال 57 في المائة من المحللين والمستثمرين والتجار من الذين لديهم اشتراك في بلومبرغ وعددهم 1253 أنّ بلدا واحدا على الأقل سيتخلى عن اليورو بحلول نهاية العام الحالي، و80 في المائة توقعوا أنّ مزيدا من الألم سيحصل لأسواق السندات في أوروبا، مع أغلبية يعتبرون أنّ أي تدهور في أوروبا سيشكل تهديدا كبيرا للاقتصاد العالمي، والمشاركون في الاستطلاع الذي أجري في الثامن من مايو/أيار كانوا قلقين على نحو متزايد من أنّ إسبانيا ستكون أقل استعدادا لشراء الديون الفرنسية بعد فوز فرانسوا في الانتخابات.


الاضطرابات المالية في أوروبا تستعر في الذكرى السنوية الثانية لمحاولة واضعي سياسات منع المشاكل المالية في اليونان، ومن تحول الأزمة اليونانية إلى سموم تصيب الدول الأخرى، كما أنّ هناك مزيدا من الشكوك حول إستراتيجية اليونان لمكافحة الأزمة، على اعتبار أنّ البلاد قد لا تلبي شروط عمليات الإنقاذ على الصعيد الدولي، وستسعى إلى حل خارج منطقة اليورو، حيث قال مايكل ديركس، الذي أجرى الاستطلاع وهو كبير الاستراتيجيين في الخدمات المالية المحدودة في لندن "من وجهة النظر المالية فإنّ الأزمة مرشحة للتفاقم فقط"، وقال "سنواجه على الأرجح إعادة هيكلة المزيد من الديون، وسيكون من الرائع إن لم تغادر اليونان منطقة اليورو في غضون عام".


--------


هددت روسيا حلف شمال الأطلسي بتوجيه ضربات عسكرية ضد بولندا ورومانيا في حال تم نشر نظام الدفاع الصاروخي للرادارات والصواريخ الاعتراضية في أوروبا الشرقية، فقد حذر الجنرال نيكولاي ماكاروف، قائد الجيش الروسي، حلف شمال الأطلسي بأنّه إذا استمرت أمريكا في نظامها للدفاع الصاروخي فسوف تستخدم روسيا القوة ضده، حيث قال "إنّ قرار استخدام القوة التدميرية الوقائي سيتخذ إذا تفاقم الوضع"، وهدد الجنرال ماكاروف باستهداف قواعد حلف شمال الأطلسي التي تحتوي على نظام مضاد للصواريخ المصممة من قبل الولايات المتحدة لحماية حلفائها الأوروبيين ضد أي هجوم من دول مثل إيران، وقال إنّ روسيا سوف تواجه قوات حلف شمال الأطلسي عن طريق نشر صواريخ اسكندر قصيرة المدى في كالينينغراد الروسية قرب بولندا، ويعتبر ذلك من أسوأ التوترات العسكرية منذ نهاية الحرب الباردة، وقد أضاف "إنّ نشر أسلحة هجومية جديدة في جنوب وشمال غرب روسيا -بما في ذلك نظم اسكندر في كالينينغراد- هي واحدة من خياراتنا الممكنة لتدمير البنية التحتية للنظام الأوروبي".


--------


قالت وزارة الدفاع الأمريكية الثلاثاء أنها سترسل مدربين عسكريين إلى اليمن "روتينية" ضمن التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب مع قوات الأمن اليمنية، ويأتي هذا وسط معركة مكثفة ضد فرع شبكة القاعدة في اليمن، وقال المتحدث باسم البنتاغون، الكابتن البحري جون كيربي، للصحفيين "لقد بدأنا بإرسال أعداد صغيرة من المدربين إلى اليمن"، وقال مسئول آخر طلب عدم ذكر اسمه لأنه لم يكن مخولا لمناقشة الشأن اليمني، أنّ القوات الأميركية هي من قوات العمليات الخاصة، من الذين يعملون في إطار ترتيبات أكثر سرية من القوات الأميركية التقليدية، والتي تتمتع بخبرة وتشمل على تدريب قوات من دول أخرى.


وكانت اليمن مؤخرا نقطة انطلاق لهجمات ضد الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، حيث ذكرت وكالة أسوشيتد برس يوم الاثنين أنّ وكالة المخابرات المركزية أحبطت مؤامرة من قبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لتدمير طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة باستخدام قنبلة ذات تصميم جديد متطور، وقال كيربي أنّ عودة مدربي الولايات المتحدة العسكريين إلى اليمن كان "للتعاون العسكري الروتيني" ولكنه امتنع عن تقديم تفاصيل. وكانت الولايات المتحدة قد علّقت برنامجا للتدريب العسكري في اليمن العام الماضي بعد أن أصيب الرئيس علي عبد الله صالح بجروح بليغة، فقد كان للولايات المتحدة ما بين 100 و 150 من المدربين هناك، وقد طلب الرئيس الجديد، عبد ربه منصور هادي، الذي تولى السلطة في فبراير شباط الماضي، زيادة التعاون مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك المدربين والمستشارين، كما أنّ للولايات المتحدة وجودا كبيرا للبحرية بالقرب من اليمن، ووصلت وحدة مشاة تابعة للبحرية على متن سفن تابعة للبحرية إلى المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع في تناوب روتيني، وتتضمن 24 وحدة من مشاة البحرية، مع حوالي 2000 من مشاة البحرية على متن السفن بما في ذلك سفينة هجومية برمائية، وسفينة جديد يو إس إس نيويورك، وهي سفينة برمائية تم بناؤها من سبعة أطنان من الفولاذ من حطام مركز التجارة العالمي.


---------


تم إطلاق سراح حوالي 20 سجينا من سجن باغرام في العامين الماضيين، بعد إعطاء ضمانات بأنهم سيتخلون عن نضالهم والسعي للتوفيق بينهم وبين الحكومة، وقد سمح لبرنامج سري "إستراتيجية" الإفراج في شمال كابول من السجن لاستخدام أمريكا الأسرى كورقة مساومة في محاولة الوصول إلى صفقات محلية مع المسلحين، وقد اعترف مسئولون عن مخطط كان محفوفا بالمخاطر لرجال الشرطة، فلم يقولوا ما إذا كان من بين المفرج عنهم من قد استأنف الهجمات على قوات حلف شمال الأطلسي أو القوات الأفغانية، وقد قال غافن صندول، المتحدث باسم السفارة الأميركية في كابول "يتفق الجميع على أنّ هؤلاء هم الأشرار، إلا أنّ الفوائد تفوق المخاطر" وقال بأنّ البرنامج عمره سنتان و"نادرا ما كان يستخدم".


--------


تحركت لجنة في مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء من أجل خفض ميزانية المساعدات الخارجية بنسبة 9 المائة، واستهدفت المساعدات الاقتصادية والمساهمات في الأمم المتحدة والبنك الدولي. وعلى الرغم من التخفيضات، فقد حاز مشروع القرار على دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لخفض المساعدات والاعتمادات الأجنبية، على الرغم من أنه سيواجه حق النقض في البيت الأبيض، لأنه يتماشى مع خطة واسعة النطاق لإنفاق الجمهوريين، والتي تتقاطع مع ميزانية العام الماضي للرئيس باراك أوباما. واقتراح اللجنة يحافظ على المساعدات لمصر و"إسرائيل"، ولكنها ترفض طلب الإدارة الأمريكية 800 مليون دولار التي طلبتها لإنشاء صندوق خاص لتدريب وتجهيز الجيش الباكستاني في تكتيكات مكافحة التمرد.


يبدو أنّ هذه الخطوة تعكس قلقَ جانبٍ من النواب تجاه الحكومة الباكستانية، التي فشلت في العثور على أسامة بن لادن لعدة سنوات حتى قتله الجيش الأميركي قبل عام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار