الجولة الإخبارية 14-03-2010م
March 14, 2010

الجولة الإخبارية 14-03-2010م

العناوين:

  • كلينتون تحذر نتنياهو بشأن العلاقات مع أمريكا
  • تفجيرات في باكستان توقع عشرات الضحايا واستهداف واضح للقوات الأمنية
  • اشتداد المعارك في الصومال وأمريكا تعترف بدعم الحكومة المؤقتة هناك

التفاصيل:

أبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتانياهو أن أحدث خطط حكومته لبناء مستوطنات تمثل "إشارة سلبية للغاية" للعلاقات الأمريكية "الإسرائيلية".

وقال فيليب كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي إن كلينتون اتصلت هاتفيا برئيس الحكومة "الإسرائيلية" وقالت إن خطة "إسرائيل" لبناء 0016 وحدة سكنية جديدة في منطقة بالضفة الغربية المحتلة ضمتها للقدس "إشارة سلبية للغاية بشأن نهج "إسرائيل" تجاه العلاقات الثنائية.. وأفقدت الثقة في عملية السلام".

يذكر أن "إسرائيل" كانت قد أعلنت عن مخططاتها الاستيطانية تزامناً مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن للمنطقة في رسالة واضحة لتجاهلها للجهود الأمريكية الرامية لإحياء المفاوضات عبر البدء بمفاوضات غير مباشرة سعياً منها لتسجيل اختراق يكاد يذكر في ملف الشرق الأوسط في ظل الانتكاسات التي تشهدها أمريكا في كافة القضايا الدولية.

وفي إشارة واضحة تبين مدى تجاهل "إسرائيل" للمساعي الأمريكية، فقد كشفت صحيفة هآرتس عن وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية "الإسرائيلية" تذكر أن "إسرائيل" تشكك في تصميم الولايات المتحدة على تحريك عملية السلام مع الفلسطينيين على الرغم من جهود المبعوث الأمريكي جورج ميتشل.

 وقالت الوثيقة إن الإدارة الأمريكية لن تركز على هذا الملف لأنها ستكون منشغلة بقضايا داخلية مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأمريكي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وأضاف التقرير إن واشنطن تبنت موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الاتصالات التمهيدية لفتح مفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين. وامتنعت الخارجية "الإسرائيلية" عن الإدلاء بأي تعليق.

لكن مصدرا قريباً من الوزارة قال لوكالة فرانس برس إن النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني يفترض ألا يشكل أولوية للرئيس باراك أوباما بسبب الصعوبات في دفعه قدما ووجود ملفات داخلية ودولية أكثر إلحاحا.

من جهة أخرى أكد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية من تونس أن التصرفات "الإسرائيلية" الأخيرة أدت إلى تعطيل المباحثات غير المباشرة بين الجانبين. في حين نفت الإدارة الأمريكية وجود أي قرار رسمي بتعطيل أو تأجيل المفاوضات غير المباشرة.

-------

لازالت الحكومة الباكستانية الموالية لأمريكا تطلق يد شركات القتل الأمريكية في باكستان لتقتل وتفجر وتدمر سعياً منها لإيجاد رأي عام مؤيد لحرب أمريكا على ما يسمى بالإرهاب ولتبرير وقوف الحكومة الباكستانية مع القوات الأمريكية ضد شعبها.

فقد لقي 14 مسلماً مصرعهم وأصيب 37 آخرون بجروح جراء تفجير وقع السبت في مدينة مينغورا تهسيل بشمال غرب باكستان.

وأفادت قناة (جيو تي في) الباكستانية أن انفجاراً وقع خارج مبنى محكمة على الطريق العام لمنطقة غولكادا في مينغورا تهسيل عندما اصطدمت سيارة مليئة بالمتفجرات بحاجز أمني في المكان ما تسبب بمقتل 14مسلماً على الفور بينهم عناصر أمنية، وجرح 37 آخرين.

تأتي هذه التفجيرات بعد يوم واحد من تفجيرين وقعا في مدينة لاهور أديا إلى مصرع 57 مسلماً بينهم عناصر أمنية بالإضافة إلى إصابة 136آخرين.

ويلاحظ في الآونة الأخيرة تقصُّد التفجيرات لثكنات ومناطق الجيش الباكستاني بصورة متزايدة بسبب تنامي خشية أمريكا من انحياز الجيش إلى أهله وأمته ضد الوجود والاحتلال الأمريكي.

-------

فيما تشتد المعارك في الصومال بين الحكومة الموالية لأمريكا والغرب بقيادة شيخ شريف وحركة الشباب المجاهدين، اعترفت أمريكا بدعمها للحكومة المؤقتة والذي وصفته بالمحدود.

ونفت الولايات المتحدة وجود قوات أميركية في الصومال تدعم الحكومة الانتقالية في قتالها ضد مناوئيها، لكنها اعترفت بتقديم مساعدات مالية مباشرة لتلك الحكومة.

ووصف جوني كارسون مساعد وزيرة الخارجية الأميركية التقارير التي أشارت إلى أن مسؤولين أميركيين مستعدون لمشاركة عسكرية أكبر في الصومال بأنها تفتقر للدقة.

وقال كارسون "الولايات المتحدة لا تخطط، ولا توجه، ولا تنسق العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة الاتحادية الانتقالية (الصومالية). ولم ولن نقدم الدعم المباشر لأي هجوم عسكري محتمل".

وأقر المسؤول الأميركي بأن بلاده قدمت دعما عسكريا محدودا للحكومة الصومالية نقل إليها من خلال قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام. وشدد على أن واشنطن ليست لديها خطط "لأمركة" الصراع في الصومال، نافيا -بصورة تضليلية- وجود أي دور تنسيقي في خطط الحكومة الانتقالية الرامية إلى شن هجوم ضد مقاتلي حركة الشباب.

وكان وزير الدولة للشؤون الدفاعية الصومالي يوسف اندعدي صرح أمس بأن الولايات المتحدة ستنفذ "ضربات جوية متقنة" تستهدف قيادات المعارضة والأماكن التي يخفون فيها ذخائرهم.

وقال كارسون إن الولايات المتحدة قدمت نحو 185 مليون دولار خلال الأشهر التسعة عشر الماضية لدعم قوات الاتحاد الأفريقي بالصومال ونحو 12 مليون دولار كدعم مباشر للحكومة الانتقالية في الصومال. وأضاف "كميات الأموال التي نتحدث عنها صغيرة نسبيا في واقع الأمر".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار