الجولة الإخبارية 14-04-2016
الجولة الإخبارية 14-04-2016

العناوين:   ·        فرنسا: الحرية للتعري وليس للحجاب ·        أوباما: ارتكبتُ أكبر خطأ في ليبيا ·        مجموعة السبع تعارض تحركات الصين

0:00 0:00
السرعة:
April 16, 2016

الجولة الإخبارية 14-04-2016

الجولة الإخبارية 14-04-2016

العناوين:

  • ·        فرنسا: الحرية للتعري وليس للحجاب
  • ·        أوباما: ارتكبتُ أكبر خطأ في ليبيا
  • ·        مجموعة السبع تعارض تحركات الصين

التفاصيل:

فرنسا: الحرية للتعري وليس للحجاب

أدلى رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس بتصريحات لصحيفة ليبراسيون الفرنسية يوم 13/4/2016 حول المسلمين القاطنين في فرنسا جاء فيها أنه "يريد استصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب في الجامعات" مع العلم أن هذا القانون معمول به في المدارس. ففي بلد الحرية لا حرية للمسلمة أن ترتدي ما تريد، ولكن هناك حرية التعري والزنا والفحش والشذوذ الجنسي، لأن هذه هي الحرية بمفهموها الغربي! ولا تعني حرية الاختيار والتصرف والإرادة كما ذكر منظرو الحرية إلا أن تكون في نطاق الفكر الغربي!

وقال رئيس الوزراء الفرنسي: "إن غالبية الفرنسيين يشككون في تلاؤم الإسلام مع قيم الجمهورية". فالمشكلة في الغرب وعند ساستهم وعامتهم أنهم لا يستطيعون أن يتعاملوا مع الذين يختلفون معهم في الفكر وفي المبدأ، فيلجؤون إلى التضييق عليهم ومحاربتهم، لأن قناعات الغير وقيمهم لا تتلاءم مع قناعات الغرب وقيمه. ويريدون أن يُكرهوا الآخرين على التخلي عن قيمهم مهما كانت راقية كقيم الإسلام وأن يتبعوا القيم السفلى التي تولدت عن مفهوم الحرية لديهم. ولذلك أضاف رئيس الوزراء الفرنسي قائلا أنه "يأمل أن يتلاءم الإسلام في العمق مع الديمقراطية والجمهورية وقيمنا بما فيها المساواة بين الرجل والمرأة على اعتباره ديانة كبرى في العالم والديانة الثانية في فرنسا". ويظهر أنه لا يريد إسلاما إلا بالاسم، لأنه إذا تلاءم الإسلام مع الديمقراطية والجمهورية والقيم الغربية لم يبق هناك إسلام! فليقل بصورة مختصرة: ليترك المسلمون الإسلام، حيث إن الحرب هي بالفعل لرد المسلمين عن إسلامهم ولكن بأساليب مختلفة منها جعلهم يتبنون الديمقراطية والجمهورية والقيم الغربية التي أساسها العلمانية وتفريغ الإسلام من محتواه ليبقى اسما لا يدل على مبدأ متميز في العقيدة والشريعة والحضارة والقيم.

ولقد أثبت رئيس الوزراء أنه متعصب أعمى لا يريد أن يفهم الإسلام والمسلمين وسبب قيام البعض منهم بأعمال مادية كردة فعل على القهر والظلم الذي يتعرضونه من الغربيين المستعمرين المعادين للإسلام فقال: "ليس لنا أن نتفهم ما يقوم به الإرهابيون، لأن ذلك سيكون بمثابة تبرير لأفعالهم، بل يتعين فقط محاربتهم". وهذه العقلية تعميه كما تعمي غيره من أصحاب القيم الغربية عن رؤية الحقيقة وتجعلهم يثورون ويهاجمون المسلمين ويضطهدونهم بغير حق وينسون أنفسهم أنهم هم السبب في ذلك.

----------------

أوباما: ارتكبتُ أكبر خطأ في ليبيا

قال أوباما يوم 10/4/2016 على تلفزيون فوكس نيوز "إن أكبر خطأ ارتكبه في فترة حكمه هو عدم نجاحنا في رسم خطة في ليبيا... كنا قادرين على أن نفعل أكثر بعد التدخل في ليبيا... وإن الدخول إلى ليبيا بعد القذافي كان من دون إعداد". ويشير إلى أن بريطانيا وفرنسا فوتتا الفرصة على أمريكا حيث تدخلتا بسرعة لتحافظا على النفوذ الأوروبي في ليبيا كما كان على عهد القذافي عميل بريطانيا. وقد نقلت التلغراف البريطانية يوم 11/3/2016 انتقادات أوباما لكل من بريطانيا وفرنسا حيث "حملهما مسؤولية سماحهما لليبيا بأن تتحول إلى فوضى في أعقاب التدخل العسكري هناك"، وأكد أن "بعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وكذلك في أوروبا يتمنون جر الولايات المتحدة إلى صراعات، بعضها ليس له أهمية لصالح بلاده منتقدا بشكل لاذع السياسة الخارجية لرئيس الوزراء كاميرون"، حيث قال أوباما: "إن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بدا مشتت الذهن بعد التدخل في ليبيا عام 2011 وإن على بريطانيا أن تشارك بحصة عادلة وتنفق 2% من إجمالي إنتاجها المحلي على الدفاع". وأشار إلى الخطأ الذي وقع فيه قائلا "هناك مجال للانتقاد لأنه لديه ثقة بالأوروبيين نظرا لقرب ليبيا من أوروبا ومتابعتهم للوضع فيها".

وذلك كله يدل على الصراع الأمريكي الأوروبي في إحدى بلاد المسلمين وهي ليبيا، وكأن هذه البلاد مزارع لهم يتصارعون عليها لينهبوا ثرواتها، ولا اعتبار لأهل البلاد المسلمين، وكل ما في الأمر أنهم يعملون على خداعهم بشتى الطرق حتى يُبقوا المسلمين تحت سيطرتهم وخدما أو عبيدا لهم يشتغلون في هذه المزارع لحساب الأجنبي الدخيل، ولكن ذلك لن يطول لأن المسلمين بدأوا يعون الأحداث والتآمرات عليهم وهم يعملون على تحرير بلادهم من براثن الاستعمار الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي، وقد تبلور للكثير منهم طريق الخلاص وذلك عن طريق إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

---------------

مجموعة السبع تعارض تحركات الصين

عبرت الصين عن غضبها يوم 12/4/2016 (رويترز) بعدما أعلن وزراء مجموعة السبع أمس في مدينة هيروشيما اليابانية أنهم "يعارضون أي تحركات أحادية قسرية أو استفزازية للترويع قد تغير الوضع القائم وتزيد التوترات في بحري الصين الشرقي والجنوبي". وتدّعي الصين السيادة على بحر الصين الجنوبي، حيث تشير التوقعات إلى وجود احتياطيات ضخمة من النفط والغاز وتعمل على بناء جزر صناعية لتعزيز سيادتها عليه، بينما تطالب دول البحر مثل ماليزيا وإندونيسيا وبروناي والفلبين وفيتنام برسم الحدود المائية لتحد من تمدد الصين إلى مياهها الإقليمية ومنعها من السيطرة على أرخبيل الجزر البالغ عددها 250. وتعمل أمريكا على استغلال الوضع لتثير هذه الدول ضد الصين ولتعزز وجودها في البحر، ولذلك قالت وزارة الخارجية الصينية: "إن الصين ملتزمة بحل المنازعات من خلال المحادثات مع الدول المعنية بشكل مباشر وفقا للقانون الدولي وعلى أساس احترام الحقائق التاريخية للحفاظ على السلام والاستقرار وأن تحمي في الوقت نفسه سيادتها".

كل ذلك إشارة إلى أمريكا التي تعمل على تقويض سيادة الصين في البحر لصالحها، وتدّعي الصين أن لها حقاً تاريخياً في السيادة على البحر الذي للمسلمين فيه حق كبير وليس لأمريكا أي حق فيه ولا يمكن للصين أن تدّعي كامل السيادة عليه. وأمريكا التي تلعب الدور الرئيس في موضوع البحر حيث أرسلت سفنا حربية لتبحر بالقرب من الجزر التي تعمل الصين على توسيعها، تعمل على تعزيز موقفها الدولي ضد الصين بجر مجموعة السبع وراءها لتؤيدها وتوجد رأيا عاما دوليا ضد التوسع الصيني في البحر. ولكن قيام دولة الخلافة الراشدة ستعمل على أخذ حقوق المسلمين في البحر وستعمل على أن تكون هي الدولة المؤثرة في المنطقة كما كانت سابقا سيدة البحار.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار