الجولة الإخبارية 14-05-2010م
May 14, 2010

الجولة الإخبارية 14-05-2010م

العناوين:

  • قمة دول الخليج تعلن أن الهاجس المسيطر عليها هو التهديد الإيراني وليس دولة يهود
  • أمريكا استدعت كرزاي ووزراء عديدين معه إلى واشنطن لتأييد حملتها الصليبية في أفغانستان
  • دنيز بيكال رئيس حزب الشعب في تركيا يعلن استقالته على إثر شريط يظهر اقترافه لفعل الزنا وذلك في خضم الصراع في حزبه
  • أمريكا تعزز نفوذها السياسي في العراق بإنشاء دائرة العلاقات الاستراتيجية

التفاصيل:

اختتم قادة دول الخليج قمتهم في الرياض بتاريخ 11/5/2010م والتي استمرت يومين حيث أعلن أمين مجلس التعاون الخليجي في ختام القمة عن قادة دول مجلس التعاون الخليجي من الملف النووي الإيراني موضحا أن هذا الملف لا يزال هاجسا لدى دول المجلس". وأكدوا حق الإمارات في الجزر المتنازع عليها بينها وبين إيران. وأما تجاه العدو الحقيقي الذي اغتصب أرض فلسطين وهجر شعبها وقتل الكثير من أهلها ومن المسلمين المجاورين لها ودمر بيوتهم فنقل عنهم العطية قولهم: إن القادة أعربوا عن الأمل بأن تسهم الجهود المبذولة لإحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني بما في ذلك المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل في بلوغ السلام المنشود".

بالنسبة لقادة دول التعاون الخليجي فكما أوضح أمينهم العام العطية فإن الهاجس المسيطر عليهم هو ايران كما تصور ذلك دول الغرب وخاصة أمريكا وأنه مكمن الخطر في المنطقة، واعتبروا دولة يهود بأنها دولة شرعية عندما عبروا عن أملهم بنجاح المفاوضات معها على المسار الفلسطيني حتى يبدأوا هم بعلاقات علنية في كافة المجالات مع هذا الكيان العدو.

-------

ابتدأ كرزاي في 10/5/2010 زيارته لواشنطن التي تستغرق أربعة أيام ليجتمع مع المسؤولين الأمريكيين وذلك في إطار الاستعدادات الصليبية بقيادة أمريكا لشن هجوم واسع النطاق على منطقة قندهار. وقد لاقى كرزاي مديحا من قبل المسؤولين الأمريكيين حيث صرح المبعوث الأمريكي لأفغانستان وباكستان هولبروك بأنه أي كرزاي من دون شك هو الرئيس الشرعي والمنتخب ديمقراطيا لأفغانستان". وقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس أوباما طلب بصراحة في الشهر الماضي من المسؤولين الأمريكيين أن يعاملوا كرزاي باحترام. وقد اصطحب كرزاي معه إلى واشنطن 15 مسؤولا في حكومته منهم عشرة وزراء. وقد امتدح كرزاي ما اسماه بتضحيات الجنود الامريكيين من أجل بلاده. وطلب عدم رحيل القوات الأمريكية من أفغانستان قبل أن يستتب الأمن تماما ويقضى على ما يسمى بالإرهابيين.

 إن أمريكا وهي تعد هجومها على قندهار، وهي ترسل 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان لتعزيز قواتها هناك أرادت أن تظهر لشعبها أن حملتها الصليبية الجائرة على المسلمين تحظى بشعبية وتأييد في أفغانستان حيث إن المسؤولين الكبار في أفغانستان والذين انتخبوا من قبل الشعب الأفغاني بشكل ديمقراطي على حد وصفهم وعلى رأسهم كرزاي جاءوا إلى أمريكا ليشكروا الأمريكيين على تضحياتهم ويطلبوا المزيد من الدعم من الأمريكيين. وكرزاي ومن على شاكلته لا يطلبون إلا نيل رضوان أمريكا ليكسبوا دنياهم على حساب آخرتهم.

-------

أعلن دنيز بيكال في 10/5/2010 استقالته من رئاسة حزب الشعب الجمهوري في تركيا على إثر فضيحة أثيرت ضده عندما نشر على الشبكة الإلكترونية شريط مصور بصورة سرية لعلاقته مع امرأة من حزبه وهي عضوة في البرلمان. والجدير بالذكر فإن هناك صراعا يجري في حزبه وقد طالبه البعض من معارضيه في حزبه بالاستقالة من قبل ظهور هذا الشريط بأيام، حتى إن وسائل الإعلام قد نشرت بأنه جرى تهديد لبيكال بالقتل من قبل مسوؤولين في حزبه. وقد أمر إردوغان رئيس وزراء تركيا بإغلاق كل صفحات الشبكة الإلكترونية التي تبث هذا الشريط للحفاظ على سمعة دنيز بيكال. واتصل عبد الله غول رئيس الجمهورية التركية بدنيز بيكال مظهرا حزنه على استقالته من رئاسة الحزب. ومن المعلوم أن هناك شكوكاً لدى البعض في حزب الشعب الجمهوري الموالي للإنجليز تجاه ولاء دنيز بيكال. حيث إن معارضته لحكومة إردوغان الموالية لأمريكا ليست جدية أو ليست كافية. وستجري انتخابات داخلية في حزبه بتاريخ 22/5/ 2010 لانتخاب رئيس جديد للحزب. إلا أن المصادر تشير إلى سيطرته على الحزب وربما يعود مرة أخرى لرئاسة الحزب وبصورة أقوى بعدما بدأ يحصد تعاطف القاعدة الشعبية للحزب وكوادر الحزب معه، أو على الأقل ربما يختار هو مؤقتا لرئاسة الحزب كأمين له على الكرسي حتى يعود مرة ثانية بعدما تنتهي ذيول هذه الفضيحة.

-------

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 11/5/2010 أنه بموجب قرار رئاسي صادق عليه الرئيس أوباما على إنشاء منظمة مؤقتة تعرف بـ "دائرة العلاقات الاستراتيجية مع العراق" بهدف دعم الوزارات والوكالات لتسهيل الشراكة بين الحكومة الأمريكية وجمهورية العراق لتأمين الأمن والاستقرار في البلاد ولمواصلة وجود دبلوماسي ذي مغزى في العراق. وهذه الدائرة بديلة عن ما يسمى "مكتب مساعدة الانتقال في العراق" الذي تنتهي مدة صلاحيته نهاية هذا العام.

يظهر أن هذه الدائرة الجديدة التي استحدثتها أمريكا في العراق هي بمثابة تعزيز لنفوذها وإحكام سيطرتها في العراق وهي تعد للانسحاب عسكريا منه، فهي تعمل على أن يبقى العراق بقبضتها بصورة نهائية فلا يفلت منها وتمنع أي تسرب من قوى أخرى لمراكز القوى في الدولة، حيث إن هذه الدائرة ستعمل تحت مسمى دعم وكالات ووزارات الدولة في العراق وتحت ذريعة تأمين الأمن والاستقرار في العراق.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار