June 15, 2010

الجولة الإخبارية 14-06-2010

العناوين:


• محمود عباس يطمئن زعماء اليهود بأنه لن ينكر أبداً حق اليهود في فلسطين
• تكثيف التحضيرات لإخراج دولة جنوب السودان العام المقبل
• روسيا تفتح مجالها البري لأمريكا ولحلف الناتو للمساعدة في العدوان على أفغانستان
• الدول الأوروبية تُحضِّر لحزمة عقوبات إضافية ضد إيران


التفاصيل:


في سابقة خطيرة، تحدث محمود عباس بشكل سافر عن وجود حق لليهود في الأراضي الفلسطينية، وبأنه لم ينكر يوماً هذا الحق.
فقد ذكرت صحيفة هآرتس اليهودية عن زعماء يهود شاركوا في اجتماع محمود عباس مع حوالي ثلاثين زعيماً يهودياً في واشنطن دام ساعتين من عدة منظمات يهودية في أمريكا ومنها منظمة آيباك ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى، وقال محمود عباس للزعماء اليهود بأنه "لن ينكر أبداً حق اليهود بأرض إسرائيل".


فهو أثبت حق اليهود في فلسطين التي سمّاها أرض إسرائيل، وبذلك يكون محمود عباس أول مسؤول فلسطيني يتجرأ ويتحدث بمثل هذه الوقاحة عن حق الأعداء في أرض الإسراء.


وحاول صائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية تخفيف أثر هذا التصريح الخطير وترقيعه فقال: "إن عباس قال لا أحد ينكر أن اليهود عاشوا في المنطقة عبر التاريخ وأن منظمة التحرير اعترفت بحق إسرائيل بالوجود وأن على إسرائيل الاعتراف بالحق الفلسطيني في الوجود في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية".


فعريقات بمحاولته هذه قد ثبَّت قول عباس بأن ما سوى القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة فهو (لإسرائيل).


وبهذا التصريح الوقح لمحمود عباس عن حق اليهود في فلسطين، يكون قد أدخل مفهوماً خطيراً جديداً لتبرير التنازلات المستمرة التي تقدمها منظمة التحرير لدولة يهود في فلسطين وهو أن هذه الأرض ليست خالصة للمسلمين وإنما اليهود شركاء معهم فيها.


-------


في زيارته للعاصمة الكينية نيروبي التقى نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأربعاء الماضي برئيس المتمردين سلفاكير الذي يرأس حكومة جنوب السودان وتعهد له بتهيئة الدول الأفريقية المجاورة للسودان لتقبل الدولة الجديدة والاعتراف بها إذا تمت عملية الانفصال.


ووعد جو بايدن خلال اجتماعه بسلفاكير وآخرين من قادة التمرد من جنوب السودان بمواصلة واشنطن تقديمها للمساعدات إلى جيش المتمردين الذي يسمى الجيش الشعبي لتحرير السودان وبرَّر هذه المساعدات بما أسماه التهديدات الأمنية التي تواجه جنوب السودان على حد زعمه.


ومن جهة أخرى يقوم الأمين العام للحركة الشعبية المتمردة بافان أموم على رأس وفد من حركة سلفاكير المتمردة بزيارة إلى نيويورك وإجراء مباحثات مع أعضاء مجلس الأمن لإقناعهم بتقبل الاستفتاء الذي سيجري في شهر كانون ثاني (يناير) من العام المقبل والذي سيتقرر على إثره انفصال جنوب السودان.


وقد بدَّد الرئيس السوداني حسن البشير مخاوف الجنوبيين من موقف الحكومة السودانية في حال اختار الجنوبيون خيار الانفصال -وهو المرجح- فقال: "إن الخرطوم ستكون أول عاصمة تعترف بالدولة الجديدة في جنوب السودان إذا اختار الجنوبيون الاستقلال عن السودان في الاستفتاء المزمع".


-------


سمحت روسيا لأول مرة باستخدام خطوطها الحديدية في نقل الإمدادات للقوات الأمريكية وقوات حلف الناتو في الحرب على أفغانستان، وأعلن ناطق باسم حلف الناتو يوم الجمعة الماضي أن: "الشحنة التجريبية الأولى لقطار الناتو غادرت ريجا ولاتفيا في 14/أيار (مايو) الماضي ووصلت إلى أفغانستان في التاسع من حزيران (يونيو) ... وعبر القطار روسيا وكازاخستان وأوزبكستان قبل دخوله أفغانستان".


وقال المسؤولون في الحلف بأن الشحنة شملت 27 حاوية بضائع محملة بمواد بناء وإمدادات غذائية من بلجيكا وبريطانيا وإسبانيا.


إن روسيا بمساعداتها اللوجستية المهمة التي تقدمها للقوات الأمريكية ولقوات حلف الناتو في حربها ضد أفغانستان تكون مشاركة في العدوان بشكل مباشر ضد أفغانستان وتكون دولة محاربة فعلاً للمسلمين شأنها في ذلك شأن أمريكا نفسها وشأن حلفائها في حلف الناتو.


-------


لم تكتف الدول الأوروبية بالعقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي على إيران فهي تسعى لفرض عقوبات إضافية جديدة تلتزم بها جميع دول الاتحاد الأوروبي، فقد صرَّح وزير الخارجية البريطاني وليام هيج الخميس الماضي في برلين بأن: "من الأهمية بمكان أن يتخذ الاتحاد الأوروبي تدابير إضافية ليظهر أنه على استعداد لاستخدام ثقله في العالم سواء في هذه المسألة أو في غيرها"، وأضاف: "إن المشاورات في شأن الإجراءات المحددة الواجب اتخاذها ينبغي أن تجري مع نظرائنا في الدول الأوروبية".


وبعيد هذا التصريح لوزير الخارجية البريطاني ذكرت وكالة فرانس برس أنها اطلعت على مسودة نص لحزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد إيران وشملت هذه الحزمة عقوبات تتعلق بقطاعي النفط والغاز الرئيسين في إيران إضافة إلى عقوبات أخرى.


ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مسوّدة تلك العقوبات الإضافية يوم الاثنين لإقرارها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار