الجولة الإخبارية 14-06-2016
الجولة الإخبارية 14-06-2016

العناوين:   ·     فشل أمريكا في أفغانستان   ·     "بان كي مون" يعترف بأن الأمم المتحدة تحت ضغط الدول الأعضاء ·     "محمد علي" يهدد أمريكا بعد موته كما كان في حياته  

0:00 0:00
السرعة:
June 13, 2016

الجولة الإخبارية 14-06-2016

الجولة الإخبارية 14-06-2016

(مترجمة)

العناوين:

·     فشل أمريكا في أفغانستان

  • ·     "بان كي مون" يعترف بأن الأمم المتحدة تحت ضغط الدول الأعضاء
  • ·     "محمد علي" يهدد أمريكا بعد موته كما كان في حياته

التفاصيل:

فشل أمريكا في أفغانستان

أعلن وزير الدفاع الأمريكي "آشتون كارتر" يوم الجمعة أن الرئيس "أوباما" قد أقر على تغييرات سياسته العسكرية في أفغانستان، مما يسمح بمشاركة أمريكية أكبر في الحرب ضد المجاهدين. وقد كان هناك تصعيد في القتال من حركة طالبان خلال العام الماضي حيث لم تكن أمريكا قادرة على السيطرة، سواء في الميدان أو من خلال المفاوضات. ولا تزال أجزاء كبيرة من المناطق الريفية في أفغانستان تحت سيطرة طالبان.

تتيح هذه القواعد الجديدة لقائد القوات الأمريكية في أفغانستان، الجنرال "جون نيكلسون"، الفرصة لتقديم الدعم للقوات الأفغانية النظامية من الناحية الاستراتيجية، بينما كان يسمح لهم سابقاً فقط بمرافقة القوات الخاصة الأفغانية. وقال "جوش ارنست"، السكرتير الصحفي لأوباما يوم الجمعة إن القوات الأمريكية سوف تلعب دورا "أكثر فعالية" في مساعدة القوات المحلية "بأن تكون أكثر فعالية في ساحة المعركة"؛ ويأتي دعم الولايات المتحدة بشكل "المشورة والمساعدة" إلى الجيش الأفغاني، وكذلك "مرافقتهم بين حين وآخر في عملياتهم".

وكان من المقرر أن تعلن الولايات المتحدة في هذا الوقت عن خفض العدد الرسمي للقوات العسكرية، من العدد الحالي البالغ 9800 جندي إلى 5500 جندي بحلول بداية عام 2017. لكن مجموعة من الجنرالات المتقاعدين وكبار الدبلوماسيين حثت أوباما الأسبوع الماضي على إلغاء هذه الخطة. وقد يكون إعلان يوم الجمعة بتغيير قواعد الارتباط للقوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان هو لهدف التوفيق بين كبار ضباط الجيش لهذا القرار. إن أوباما حريص جدا على المضي قدما في سحب القوات لأنه لا يريد أن يترك حل الحرب الأفغانية  لرئيس الولايات المتحدة القادم. إذ إن الحرب الأفغانية هي أطول حرب خاضتها أمريكا من أي وقت مضى.

يدرك المسلمون في كل مكان واقع الإمبريالية الأمريكية وصراعهم ضدها يشتد ويستعر؛ وإنها ليست سوى مسألة وقت، إن شاء الله، حتى يُطرد الاستعمار الغربي تماما من أراضي المسلمين.

----------------

"بان كي مون" يعترف بأن الأمم المتحدة تحت ضغط الدول الأعضاء

منذ اغتيال الأمين العام للأمم المتحدة الثاني "داغ همرشولد" سنة 1961، وهو من المعروف علناً أن قرارات الأمين العام تمليها عليه القوى العظمى.

إلا أنه في آخر سنة له كأمين عام الأمم المتحدة (السنة العاشرة)، اعترف "بان كي مون" علناً باتخاذ قرار تحت الإكراه من الدول الأعضاء، زاعماً تهديدات بحجب التمويل لعمليات الأمم المتحدة. لكن القرار الذي اختار "بان كي مون" الاستشهاد به يتعلق بإزالة التحالف السعودي في اليمن من قائمة سوداء لجرائم الحرب، مشيراً إلى أن السبب وراء ذلك كان ضغط التمويل من قبل السعودية.

لم يذكر "بان كي مون" أن أمريكا هي السلطة العظمى فوق شخص الأمين العام. ولم تكتفِ أمريكا بالتهديد بوقف التمويل بل فعلت ذلك مراراً في الماضي. وحتى "مارك سي تونر"، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، لم يستطع إنكار هذا. حيث قال في البداية: "نحن نتفق مع الأمين العام أنه يجب السماح للأمم المتحدة بتنفيذ ولايتها، والاضطلاع بمسؤولياتها، دون خوف من قطع الأموال عنها". لكنه حين تم الضغط عليه حول تهديد أمريكا للأمم المتحدة، أجاب قائلا: "أنا على علم بسجلنا الخاص".

وعلى غرار العديد من أمناء الأمم المتحدة من قبله، فإن "بان كي مون" مجرد عميل للقوى الغربية. فلا يستطيع النطق حتى بكلمة واحدة ضد أسياده، الذين يأمل أن يدعموه بعد مغادرة منصبه الحالي، كما يأمل بعد ذلك بتولي رئاسة وطنه كوريا الجنوبية، التي تقع تحت سيطرة أمريكا التامة.

على المسلمين الاعتراف بواقع حقيقة الأمم المتحدة ورفض ما يفعله حكامنا من إحالة أي قضية صغيرة تخص المسلمين إلى هذه الهيئة. إن الأمم المتحدة ليست منظمتنا. وعلينا إنشاء منظمتنا الخاصة لحل قضايانا، أي دولة الخلافة الإسلامية الحقيقية، بالعمل بطريقة النبي ﷺ.

----------------

"محمد علي" يهدد أمريكا بعد وفاته كما كان في حياته

لقد عملت أمريكا بشدة ضد صعود المسلمين في الولايات المتحدة في مرحلة الستينات من القرن الماضي. حتى إنه تم اغتيال القائد المسلم "مالكوم إكس" في عام 1964. وبعد فترة وجيزة، اعتنق الملاكم "محمد علي" الإسلام، وتحول الرأي العام ضده، وعندما رفض خوض حرب أمريكا القذرة في فيتنام، منع من المنافسة في رياضته.

والآن بعد وفاته، ركزت التغطية الإعلامية لجنازة محمد علي بعناية دقيقة على البعد عن مناقشة دينه، وتقريباً كل من ألقى كلمة في جنازته يوم الجمعة، عدا عن أفراد أسرته، كانوا من غير المسلمين، بما في ذلك الرئيس السابق "كلينتون". وسمح فقط لابنة مالكوم إكس بالكلام. وتم إلغاء الخطب المقررة من الرئيس التركي "أردوغان" والعاهل الأردني "الملك عبد الله"، على الرغم من أنهم عملاء أوفياء للغرب.

تدرك أمريكا جيدا قوة الإسلام وأكبر خوفها هو صعود الإسلام داخل أمريكا نفسها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار