الجولة الإخبارية 14-06-2017
الجولة الإخبارية 14-06-2017

  العناوين:   ·      قطر مستعدة لتقديم تنازلات لإنهاء مقاطعتها ·      صفقات سلاح أمريكية لقطر بعشرات المليارات ·      بريطانيا ستمزق قوانين حقوق الإنسان ·      مدير مكتب (إف بي آي) السابق: ترامب اعتاد الكذب

0:00 0:00
السرعة:
June 13, 2017

الجولة الإخبارية 14-06-2017

2017-06-14

الجولة الإخبارية

العناوين:

  • ·      قطر مستعدة لتقديم تنازلات لإنهاء مقاطعتها
  • ·      صفقات سلاح أمريكية لقطر بعشرات المليارات
  • ·      بريطانيا ستمزق قوانين حقوق الإنسان
  • ·      مدير مكتب (إف بي آي) السابق: ترامب اعتاد الكذب

التفاصيل:

قطر مستعدة لتقديم تنازلات لإنهاء مقاطعتها

أشار السفير القطري لدى واشنطن مشعل بن حمد آل ثاني في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نشرت يوم 2017/6/9 إلى أن بلاده ستنظر في تقديم تنازلات من أجل تهدئة السعودية والدول الخليجية الحليفة لها. فقال: "إن قطر مستعدة لتصحيح أي خطأ في حال ثبوته" وقال: "إن بلاده تؤمن بقدرة الرئيس الأمريكي ترامب على حل الأزمة". ولهذا ذكرت قناة الجزيرة القطرية يوم 2017/6/7 أن الرئيس الأمريكي ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني وأكد له استعداده لحل الأزمة. علما أنه أشار أنه هو الذي كان وراء قطع هذه الدول للعلاقات مع قطر فقال في تغريدة له: "من الجيد للغاية رؤية زيارة السعودية مع الملك و50 دولة أخرى تؤتي ثمارها بالفعل. قالوا إنهم سيتخذون موقفا صارما من تمويل التطرف وكل الإشارات كانت لقطر. ربما تكون هذه بداية النهاية لرعب الإرهاب". (رويترز2017/6/7) والجدير بالذكر أن السعودية ومعها مصر والإمارات والبحرين قد أعلنت يوم 2017/5/6 قطع العلاقات الدبلوماسية والمالية معها وإغلاق الحدود وطرد القطريين من بلادها.

إن نظام آل سعود بقيادة سلمان وابنه يوالي أمريكا موالاة تامة وبتبعية مذلة حيث قدم لأمريكا 460 مليار دولار لإنقاذ اقتصادها المتهالك، وقطر موالية للإنجليز تعمل لحسابهم حيث تشوش على أمريكا وعملائها وأرادت أن تفسد على ترامب ما أنجزه في قمة الرياض يوم 2017/5/21. علما أنها سمحت لأمريكا حتى تكف شرها عنها إقامة أكبر قاعدة عسكرية على أراضيها حيث تنطلق الطائرات يوميا لتقتل أبناء المسلمين في العراق وسوريا. ولذلك فمن من السذاجة أن يدافع أحد عن أي نظام من هذه الأنظمة التي تعمل لحساب المستعمرين الأمريكان والإنجليز المتنافسين على المصالح والنفوذ في الخليج وفي مناطق أخرى، بل وجب العمل على إسقاطهم وإقامة نظام الإسلام مكانهم متجسدا في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

--------------

صفقات سلاح أمريكية لقطر بعشرات المليارات

نقلت صفحة الجزيرة القطرية يوم 2017/6/9 عن قناة فوكس نيوز أن مسؤولا في وزارة الخارجية الأمريكية ذكر لها بأن صفقة تسليم قطر 72 مقاتلة من طراز "إف - 15 كيو إيه" ماضية للأمام ولم تتأثر بالأزمة. وأن هناك تقدما في الصفقة التي تبلغ قيمتها 21,1 مليار دولار. ونقلت ما ورد في بيان شركة بوينغ المصنعة للمقاتلات بأن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الحكومتين الأمريكية والقطرية لإتمام الصفقة. وقد وافقت الإدارة السابقة على هذه الصفقة. وتعول شركة بوينغ على صفقة قطر في تأمين استمرار خط إنتاج إف – 15 حتى عام 2020. فأمريكا وخاصة على عهد ترامب الذي يتبع سياسة الابتزاز يهمها عقد صفقات بيع السلاح لدول الخليج لتحرك صناعتها وتنقذ اقتصادها المتهالك، ولا يستبعد أن تقدم قطر المزيد من المليارات من الدولارات باسم صفقات سلاح واستثمارات أخرى للشركات الأمريكية حتى تنهي أمريكا مقاطعة السعودية ومن معها لقطر.

---------------

بريطانيا ستمزق قوانين حقوق الإنسان

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم 2017/6/7 (سكاي نيوز) أنها ستمزق قوانين حقوق الإنسان من أجل محاربة (الإرهاب). وقالت: "أعني بذلك إصدار أحكام بالسجن لمدة أطول على الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم (إرهابية) وتسهيل قيام السلطات بترحيل المشتبه بهم من (الإرهابيين) الأجانب إلى بلادهم. أعني بذلك بذل المزيد من الجهد لتقييد حرية وحركة المشتبه بهم (الإرهابيين)... إذا كانت قوانين حقوق الإنسان لدينا تمنعنا من القيام بذلك. سنغير القوانين حتى نتمكن من ذلك".

وهذا يدل على أن أصحاب الشرائع البشرية مستعدون لتمزيق شرائعهم وتبديل قوانيهم إذا عارضت مصالحهم، سيما وأنهم يعتنقون المبدأ الرأسمالي الباطل الذي يجعل النفعية مقياس الأعمال وعلى ضوئها توضع القوانين وتحدد القيم والحقوق ومن ثم تبدلها أو تدوسها تحت قدميها عندما تتعارض مع مصالح الرأسماليين. وشتان بين هذا وبين المبدأ الإسلامي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأحكامه الشرعية وقوانينه مستمدة من وحي الله المتمثل بكتابه وسنة رسوله r، فهي ثابتة لا تتبدل ولا تتغير فتبقى الحقوق الممنوحة للأفراد ثابتة لا تمس، ويعاقب فقط مرتكب الذنب حسب الأحكام الشرعية ولا تعمم على أصحاب دين معين كما تفعل الدول الديمقراطية حيث تعمم العقوبات والتضييقات على جميع المسلمين ظلما عندما يرتكب أحد المسلمين مخالفة لقوانينها.

---------------

مدير مكتب (إف بي آي) السابق: ترامب اعتاد الكذب

قال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي الذي أقاله ترامب مؤخرا "أعتقد أنه تمت إقالتي بهدف تغيير طريقة التحقيق في مسألة التدخل الروسي" وأضاف وهو يدلي شهادته أمام لجنة الكونغرس المشكلة من 15 عضوا يوم 2017/6/8: "إنه وثق محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لأن ترامب اعتاد الكذب". وأكد كومي أن تدخلا حصل من قبل روسيا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة... ولكنه يثق بأن التدخل الروسي لم يكن عاملا حاسما في تغيير نتيجة الانتخابات". فذكر أن "القراصنة الروس استهدفوا المئات وربما الآلاف من الوثائق الحكومية الأمريكية وأخرى تابعة لمنظمات غير ربحية في الولايات المتحدة". وذكر أن ترامب طلب منه "وقف التحقيق مع مستشار الأمن القومي السابق مايك فلين الذي قدم استقالته في أيار الماضي على خلفية قضية تواصله مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة". ولكن ترامب نفى سابقا أن يكون قد طلب من كومي شيئا من هذا القبيل.

فهذا هو دأب الإدارة الأمريكية دائما وليس خاصا بإدارة ترامب، فقد شهد من أهلها شاهد في منصب عال على أن رئيسها كذّاب، وقد كذب رئيسها نيكسون وكلينتون من قبل في مسائل داخلية كهذه المسألة الداخلية التي تهدد مصير ترامب. ولكن كذب الإدارات الأمريكية في السياسة الخارجية وخداعها للآخرين أساس، سيما وأنها تستند إلى قاعدة الغاية تبرر الوسيلة والتي تبيح كل شيء في سبيل تحقيق المصلحة. وقد اعترف الرئيس التركي أردوغان بأن الرئيس الأمريكي السابق قد خدعه. والأمة الإسلامية متعطشة لخليفة واع عادل كالخليفة الراشدي عمر رضي الله عنه الذي قال: "لست بالخب ولا الخب يخدعني".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار