العناوين: • حركة النهضة في تونس تعمل على طمأنة الغرب بإعطاء الحريات للسائحين• إردوغان يقول أن الجمهورية في أيدٍ أمينة وأنه لا يتنازل عن مقاييس الديمقراطية• أمريكا تبتز دول الخليج بالتهديد الإيراني لبيعها المزيد من الأسلحة لإنعاش اقتصادها المتردي التفاصيل: نشرت الجزيرة في 10/11/2011 تصريحات للأمين العام لحركة النهضة في تونس حمادي الجبالي ذكر فيها أن "حركته لن تفرض على أحد أشياء لا يقرها القانون الذي سينص على طبيعة نشاط الفنادق وستكفل حرية المأكل والمشرب والملبس". وأضاف: "أنها حريات شخصية ولا يمكن فرضها بالقوة" موضحا: "أن حركته أعدت مخططا عاجلا بالسياحة ستعرضه على شركائها السياسيين مع إشراك كل الناشطين في القطاع". ونشرت ذلك تحت عنوان حركة النهضة تعمل على طمأنة الغرب كما نشرت العديد من مثل هذه التصريحات لرئيس هذه الحركة راشد الغنوشي لطمأنة الغرب بأن حركته سوف لا تطبق الشريعة وإنما تقبل بالحريات وبقانون الأحوال الشخصية رغم مخالفته للإسلام. والجدير بالذكر أن القوانين في تونس علمانية لائكية أي مفصولة عن دين الإسلام الذي يؤمن به أهل تونس وتستند إلى نظام الحريات الغربي الذي يمنع الالتزام بالدين ويمنع تدخل الدين في الدولة وفي السياسة ويمنع استصدار القوانين على أساس الإسلام. والحرية الشخصية إحدى هذه الحريات تطلق للشخص العنان في أن يمارس إرادته كيفما يشاء. مع العلم أن الإسلام يقيد المسلم الذي آمن بأنه عبد لله تقيده بأحكام الدين الحنيف ولم يعد له الخيرة من أمره ولو كتب أو فرض عليه ما يكرهه ولا يجد في نفسه حرجا ويسلم لحكم الشرع تسليما تاما ولا يعمل على إرضاء الغرب ومواليهم وطمأنتهم بأنه سوف لا يطبق الشريعة الإسلامية. وغير المسلمين الذين يدخلون البلد يتقيدون بالنظام العام للإسلام فلا يسمح لهم بكشف العورات ولا بالزنا وغير ذلك من ارتكاب المحرمات. والإسلام يجعل دخول غير المسلمين للبلاد وسيلة حتى يروا الحياة الإسلامية وطراز العيش الإسلامي وعلاقات الناس في المجتمع الإسلامي وعدل الدولة الإسلامية حتى يكون كل ذلك عاملا مؤثرا لدى هؤلاء ليدخلوا دين الإسلام. والدولة التي تعتمد على السياحة دولة متأخرة. بل الدولة المتقدمة هي التي تعتمد على الصناعة والتكنولوجيا. فألمانيا مثال على هذه الدول فقد بلغت صادراتها في الشهر التاسع شهر أيلول من هذه السنة 95 مليار يورو أي أكثر من 130 مليار دولار. ولهذا يدخل إلى المانيا لشراء منتوجاتها الصناعية ولأغراض أخرى مثل التطبيب والدراسة أضعاف مضاعفة من الناس وينفقون أموالا مضاعفة عما يدفعه السائح لتونس. --------- قام النظام التركي في 10/11/2011 بإحياء الذكرى الثالثة والسبعين لهلاك مصطفى كمال كما هو معتاد في كل عام. ويقوم قادة البلد السياسيين والعسكريين بزيارة قبره والانحناء أو الركوع أمامه والوقوف دقيقة صمت ومن ثم يسجلون كلمات في دفتر خاص. فمما قاله رئيس الوزراء إردوغان بهذه المناسبة: "أحيي ذكرى فراق البطل مصطفى كمال أتاتورك الثالثة والسبعين مرة أخرى بالشكر والمنة" ومن ثم بدأ بتعداد مناقبه العظيمة وعلى رأسها إقامة الجمهورية التركية في 29/10/1923 وأوصل الملة التركية إلى مستوى الشعوب المعاصرة المتمدنة. وقال: على مدى 88 عاما من عمر جمهوريتنا رغم المعوقات والعراقيل والمؤامرات والتدخلات فإن جمهوريتنا تقف بكل فخر واعتزاز على قدميها مرفوعة الرأس ثابتة القدمين وتسير بأمل كبير نحو المستقبل" وذكر أن الجمهورية وصلت إلى ما أراده وما تخيله وما ابتغاه المؤسسون لها وعلى رأسهم البطل مصطفى كمال. وختم كلامه قائلا: لئلا يكون في حسبان أحد من شك فإن الجمهورية بأيدٍ أمينة، فإننا نستمر بكل إصرار على رفعتها وعلى تنميتها من دون منح أية فرصة للنفاق والفساد ومن دون التنازل بأي شكل من الأشكال عن الحريات وعن الحقوق الأساسية وعن مقاييس الديمقراطية". ومن المعلوم أن نظام الجمهورية استورد من الأنظمة الغربية التي تفصل الدين عن الحياة وتجعل التشريع أي الربوبية للبشر، واستبدل بنظام الخلافة الذي نص عليه الإسلام وطبقه المسلمون على مدى 1342 عاما. وقد أزال مصطفى كمال كل أثر من الإسلام في الدولة وعمل على إزالته من الحياة وحارب كل مظاهر الإسلام من اللغة العربية إلى اللباس الشرعي إلى الألقاب وأسماء العائلات ومنع الأذان بالعربية وحاول ترجمة القرآن بالتركية حتى يمنع قراءته بالعربية ولكنه فشل في ذلك. ومنع ذكر الخلافة والدعوة إليها ووضع أقسى العقوبات على من يدعو لها تصل إلى الإعدام فأعدم الآلاف من دعاة الخلافة ومن العلماء وقتل عشرات الآلاف وفي رواية أخرى مئات الآلاف من رجال ونساء وأطفال حيث كان يقوم بإبادة جماعية لأية منطقة يظهر فيها مطالبة بالعودة للخلافة وتتمرد ضد نظام الجمهورية. والجدير بالذكر عندما قام الشيخ سعيد الكردي في منطقة وان بالثورة ضد الجمهورية والدعوة للخلافة اتهمه مصطفى كمال بأنه عميل للإنجليز وأعدمه وأعدم الكثير معه. مع العلم أن هذا الشيخ كان من أخلص الناس للإسلام ومصطفى كمال كان من أكثر الناس ارتباطا بالإنجليز وقد ظهرت وثائق إنجليزية عن مدى حبه للإنجليز وارتباطه بهم وخدمته لهم. وعندما بدأ حزب التحرير العمل في تركيا منذ الخمسينات من القرن الماضي وبدأ يظهر نشاطه في العلن في الستينات من القرن الماضي وصار يذكر بالخلافة ويدعو لها فكريا وسياسيا بدأ النظام الديمقراطي في تركيا يبطش بشباب حزب التحرير. ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم والاعتقالات والمحاكمات وعقوبات السجن والطرد من الوظائف والنفي والتضييق عليهم في أرزاقهم وأعمالهم وكافة صنوف التعذيب مستمرة في حق هؤلاء الشباب وما زال العديد منهم يقبع في سجون هذا النظام الذي يحارب عودة الإسلام إلى الحكم. ولذلك قال إردوغان رئيس وزراء هذا النظام: "لئلا يكون في حسبان أحد من شك فإن الجمهورية بأيدٍ أمينة". والجدير بالذكر أن إردوغان عندما ذهب إلى مصر قبل شهرين دعا أهلها لإقامة النظام العلماني حتى يقوم النظام في مصر ويفعل أفاعيله في المسلمين الذين يدعون للخلافة كما يفعل النظام العلماني في تركيا منذ عهد أتاتورك حتى عهد إردوغان اليوم. --------- ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في 11/11/2011 أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لبيع الإمارات العربية المزيد من الأسلحة في ظل انخفاض مبيعات الأسلحة الأمريكية للمنطقة بسبب الثورات المشتعلة فيها؛ منها 4900 قنبلة مدمرة للملاجئ التي تلقى من طائرات إف 16 وغير ذلك من الأسلحة في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الجوية الإماراتية في مواجهة إيران، وتبلغ قيمة هذه الصفقات مليارات الدولارات وتهدف منها إلى انعاش الاقتصاد الأمريكي المتردي في ظل الأزمة المالية المستمرة منذ ثلاث سنوات. وتتسابق الدول الغربية في بيع الأسلحة للإمارات؛ حيث عقدت فرنسا معها صفقة بيع 60 طائرة من طراز رافال بمقدار 10 مليارات دولار بجانب شرائها للعديد من طائرات إف 16 الأمريكية في السنوات الأخيرة . فتتسابق الدول الغربية على بيع المزيد من الأسلحة للإمارات ولغيرها من دول الخليج باستغلال التهديد الإيراني لمنطقة الخليج. وبذلك تستغل هذا التهديد بابتزاز هذه الدول وبمص أموالها على شراء أسلحة لا تستعملها في الحروب كما حصل في حرب الكويت وإنما تستدعي القوات الأجنبية للتدخل ولحمايتها. وتذكر الصحيفة الأمريكية أن صفقات الأسلحة بين واشنطن ودول الخليج التي عقدت مؤخرا بلغت أرقاما قياسية حيث بلغت أكثر من 60 مليار دولار بعد صفقة بيع طائرات للسعودية. وأنها تسعى لبيع سلطنة عمان صواريخ متوسطة المدى. وبين ذلك كله لا يظهر أي سعي لدول الخليج لإيجاد صناعة الأسلحة الثقيلة الحديثة في بلادها والاستغناء عن استيراد مثل هذه الأسلحة باهظة الثمن والتي تبقي هذه الدول بحاجة إلى الدول المصدرة لشراء القنابل والصواريخ والأجهزة وكذلك قطع الغيار لهذه الأسلحة من طائرات ودبابات غير ذلك، وكذلك تبقى بحاجة للخبراء والفنيين الغربيين باهظي الثمن. وبذلك تهدر دول الخليج أموال المسلمين وتذهب هباء لصالح دول الغرب مع بقاء هذه الدول أسيرة للدول المصدرة للأسلحة وهي لا تعمل على الانفكاك من تلك الدول ومن أهمها إيجاد صناعة الأسلحة الثقيلة الحديثة في البلاد.
الجولة الإخبارية 14-11-2011
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار