الجولة الإخبارية 14-11-2015 (مترجمة)
November 19, 2015

الجولة الإخبارية 14-11-2015 (مترجمة)

العناوين:

  • ·     هجمات باريس: أولاند يتهم تنظيم الدولة "بالعمل الحربي"
  • ·     المحكمة الجنائية الدولية تقدم أدلة على سوء معاملة القوات الدولية للمعتقلين الأفغان
  • ·     روسيا جبهة جديدة للإسلام المتشدد

التفاصيل:

هجمات باريس: أولاند يتهم تنظيم الدولة "بالعمل الحربي"

قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أن الهجمات المتزامنة التي وقعت في باريس وأدت إلى مقتل 128 شخصاً على الأقل "تعتبر عملاً حربياً من تنظيم الدولة المسلح". وأضاف أن "الهجمات نفذها ثمانية مسلحين وانتحاريين ونظمت وخطط لها من الخارج". ولقد شملت الأهداف نادياً ليلياً ومطاعم وحفلة موسيقية ومباراة كرة قدم مهمة. وقد تبنى تنظيم الدولة الهجمات وقال وزير العدل أن عدة اعتقالات نفذت في بلجيكا. وقد أعلن أولاند حالة الطوارئ بعد أسوأ هجوم على فرنسا في حالة السلم منذ الحرب العالمية الثانية. كما وأنها الأكثر دمويةً في أوروبا منذ تفجيرات مدريد عام 2004. وأوردت مصادر طبية أن أكثر من 300 يتلقون العلاج في المشافي، ثمانون منهم في حالة حرجة. وقد أصدر تنظيم الدولة بيانًا يوم السبت قال فيه "أن ثمانية من الأخوة مرتدين أحزمةً ناسفةً وأسلحةً نفذوا الهجمات على أهداف مدروسة بعناية "وكانت ردًا" على تدخل فرنسا في الضربات الجوية ضد التنظيم في العراق وسوريا". وكان أولاند قد قال قبل البيان أن "فرنسا قد هوجمت بشكل جبان ومخز وعنيف"، وسيكون الرد الفرنسي بدون رحمة ضد تنظيم الدولة "وتعهد" باستخدام كل الوسائل المتاحة قانونيًا "على كل الجهات هنا وفي الخارج مع حلفائنا". (المصدر: BBC).

لا أحد في فرنسا يسأل أسئلة صعبة عن فشل أولاند في حماية الشعب الفرنسي.

منذ هجمات تشارلي إيبدو في كانون ثاني/يناير 2015 أرسلت فرنسا 10500 من قواتها خارج البلاد وأنفقت ملايين الدولارات لتحسين الأمن ومع هذا فإن الإجراءات الأمنية تم اختراقها بسهولة. وعوضًا عن المطالبة باستقالة أولاند ورئيس الأجهزة الأمنية هناك أصوات تنادي بالتدخل العسكري في سوريا.

-----------------

المحكمة الجنائية الدولية تقدم أدلة على سوء معاملة القوات الدولية للمعتقلين الأفغان

قال مدعون عامون في الأمم المتحدة يوم الخميس أنه توجد لديهم أدلة تقول أن القوات الدولية في أفغانستان قد تسببت بأذى شديد للمعتقلين من خلال تعريضهم إلى سوء معاملة جسدي ونفسي. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد بدأت تحقيقاً في جرائم ارتكبت منذ عام 2003 من قبل كل أطراف النزاع في أفغانستان، ولكن في تقارير سابقة عن نتيجة التحقيق كانت المحكمة أكثر حرصًا على الجرائم المزعومة والأذى المسبب. وفي تقريرها الأخير حول الفحوصات التي أجرتها، قال مكتب المدعي العام للمحكمة أن تحقيقات الولايات المتحدة حول الجرائم المزعومة لجنودها لم تؤد إلى أي إدانات أو لتحرك السلم الهرمي. هذا التقرير يمثل تصعيدًا مهمًا في تحقيقات المحكمة الطويلة ومن الممكن أن تحدث جدلاً في الولايات المتحدة، وهي ليست عضوًا في المحكمة وعارضتها بشدة في السابق. وكتب المدعون "إن تأثير الأساليب المتبعة في التحقيق من الممكن أن تكون قد سببت أذىً نفسيًا وجسديًا". وكانوا ما يزالون يحاولون التقرير في خطورة ومدى الخروقات المرتكبة من قبل القوات الدولية والأمريكية بحسب المدعي العام. جميع أعضاء حلف شمال الأطلسي قد شاركوا في عمليات قوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان منذ عام 2001 حتى العام الماضي. وما زالت هنالك قوات أمريكية وغيرها في أفغانستان من ضمن برنامج تدريبي لحلف شمال الأطلسي. (المصدر: رويترز).

اكتشفت المحكمة الجنائية الدولية بعد 12 عامًا أدلةً على سوء معاملة الأفغان على أيدي الغزاة المحتلين. ولكن هل هذا الكشف سوف يقدم الجناة إلى العدالة. ولا ننسى أن الاتفاقية تحمي الجنود الأمريكيين من المثول أمام المحكمة.

-----------------

روسيا جبهة جديدة للإسلام المتشدد

في الوقت الذي تعمق فيه روسيا تدخلها في سوريا فإنها لا تخاطر فقط بمستنقع عسكري. إن تدخلها يفاقم تهديداً محليًا متزايدًا من الممكن أن يؤدي إلى زعزعة البلاد.

نوع جديد من الإسلام المتطرف آخذٌ بالتزايد في روسيا يشعل فتيله مقاتلون روس مشتاقون لتنفيذ أعمال إرهابية في الوطن. وحتى قبل عقد من الزمان لم يكن عمق ومدى هذه الشبكة الإرهابية المنبثقة متصورًا. لقد أخذت روسيا حصتها من المعاناة من الإرهاب المحلي ولكنها كانت من تنفيذ المقاتلين الشيشان من شمال القوقاز. وعندما أعلنت روسيا انتصارها في الشيشان عام 2009 ظنت أن خطر أو تهديد العنف المتطرف قد تم احتواؤه لحد كبير. ولكن الإسلام المتشدد لم يختفِ. في الواقع إن التعاليم الأصولية قد انتشرت من الشيشان إلى أواسط روسيا. لقد نشرها أئمة روس تعلموا في الشرق الأوسط ووجدوا مستمعين جدداً - في مسلمي أهل البلاد الأصليين بالإضافة إلى مهاجرين من آسيا الوسطى في موسكو. وحتى الشباب والمؤمنون الذين يبدو استيعابهم ضعيفًا يتم جعلهم متطرفين. ومثل نظرائهم في أوروبا، فإنهم يتجهون نحو أفلام الإنترنت ووسائل التواصل التي تهدف إلى إشعال الغضب ضد الصليبيين الغربيين. إن هذا خطر حقيقي بالنسبة لروسيا. إن البلاد قد أصبحت جبهةً جديدةً في الحرب ضد الإسلام المتشدد وهي معركة تبدو فيها أكبر دولة للمسلمين في أوروبا غير مستعدة لها. ويقدر وزير الخارجية الروسي أن هنالك ما يقارب من 5000 شخص من روسيا والاتحاد السوفياتي السابق يقاتلون إلى جانب تنظيم الدولة (يقدر مراقبون مستقلون الأعداد بـ 7000). وتعتبر اللغة الروسية اليوم الثالثة انتشارًا بين البلدان الإسلامية بعد العربية والإنجليزية. نرى الكتابة على الجدران باللغة الروسية في داريا سوريا تقرأ "اليوم سوريا وغدًا روسيا"، "لقد نهض الشيشان والتتار!" "بوتين: سوف نصلي في قصرك!". ويبدو أن السلطات الروسية قد وعت على المخاطر من الروس الذين قاتلوا مع تنظيم الدولة الذين عادوا إلى الديار وباتوا يمثلون خطرًا مباشرًا. فقد قال بوتين من على منبر مجلس الأمن الدولي في أيلول/سبتمبر: "بعد أن تذوق المقاتلون طعم الدماء في سوريا فإنهم سوف يعودون إلى روسيا ويستمرون في أعمالهم الشريرة". ولكن الأجهزة الأمنية الروسية معتادة على مقاتلة الإرهاب في المناطق الصغيرة نسبياً ومتفرقة السكان والنائية في شمال القوقاز. إنهم غير مستعدون على مواجهة التتار والبشكير المتطرفين والساخطين في آسيا الوسطى في المدن الكبرى وعلى اختراق تنظيم الدولة المتزايد في بلادهم. إن المهمة ليست سهلة على الإطلاق لأن الجهاد الجديد شاسع جغرافيًا (أوردت وكالات الأنباء اعتقالات للمسلمين حتى سيبيريا شرقًا) ومناطق أكثر حضرية. ولهذا فإن الشبكة الإرهابية سيكون لديها الوقت الكافي للتنظيم والاختباء. ولقد ضاعف بوتين من تهديد الإرهاب من خلال مواجهة السنة في سوريا مع أن أغلبية مسلمي روسيا هم من السنة. ولغاية الآن قام 55 عالمًا وهابيًا سعوديًا بالدعوة للجهاد ضد روسيا بسبب تدخلها العسكري في سوريا. (المصدر: واشنطن بوست).

تتعمد روسيا والغرب عدم مواجهة الأسباب الأساسية للتطرف وهو التدخل الغربي المقيت في بلاد المسلمين بالإضافة إلى الضعف الفكري للمبدأ الغربي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار