December 14, 2011

الجولة الإخبارية 14-12-2011 م

العناوين:


• النظام السوري يثبت غباءه مرة أخرى بتصريحات رئيسه بعد وزير خارجيته
• الأمريكان لا يتركون أهل مصر يقررون مصيرهم فيصرون على التدخل في شؤونهم
• البحث عمن يصدر فتاوى في إجازة صكوك غولدمان ساكس الأمريكية لدخول السوق الخليجية

التفاصيل:


صرح رئيس النظام البعثي العلماني في الشام بشار أسد في 6/12/2011 في مقابلة مع تلفزيون "إيه بي سي نيوز" بأن "كل تصرف وحشي كان تصرفا فرديا وليس مؤسسيا، هذا ما يجب أن تعرفوه، هناك فرق بين اتباع سياسة قمع وارتكاب بعض المسؤولين أخطاء"؛ فهو يقر بوجود الأعمال الوحشية التي ترتكبها عصابته من أجهزته وحزبه العلماني ومن أقاربه الحاقدين على الإسلام والمسلمين، ولكنه يعتبر كل ذلك تصرفا فرديا، فتحرك الجيش وقصفه المدن والقرى والبلدات وقوات الأمن والمخابرات والشبيحة كلها تصرفات فردية!! ومثل هذا القول لا يقوله رئيس دولة، فالقتل يستعر منذ تسعة أشهر وبشكل منظم ومن ثم يأتي ويقول إن كل تلك الأعمال الوحشية تصرفات فردية، وأنه لم يأمر أحدا بالقتل، ويقول إن من يقتل شعبه فهو مجنون!! فمن قتل عشرات الآلاف في حماة عام 1982، أليس والده مورثه الحكم والإجرام وعصابته من أقاربه وحزبه البعثي الإجرامي؟! ومن يستمر في هذه الأعمال الوحشية طوال هذه الفترة غير القصيرة، ويدعي أنها ليست من مؤسساته!! وكل ذلك يعتبره أخطاء فردية! كل يوم تقصف الدبابات المدن والأحياء والقرى وتقتل العشرات ويقول إنها أخطاء فردية. حقا إنه في قمة الغباء، فمن يستطيع أن يدافع عن نظامه بهذا الشكل؟!


وبالأمس القريب أظهر وزير خارجيته وليد المعلم غباءه عندما عرض صورا قديمة لحوادث في طرابلس لا تمت للوضع في سوريا، مما دعى الأهل في الشام المباركة أن يطلقوا شعارا "وليد المعلم قمة غباء من الرأس إلى الحذاء"، وهذا الشعار ينطبق على بشار أسد فهو أطول من وليد المعلم فيكون غباؤه أكثر. وقالوا "ثبت كذبكم على لسان الطبل" ينطبق هذا على بشار أيضا، وقام الناس وتظاهروا في البلاد معلنين أن بشار كذاب. فيثبت أن النظام البعثي العلماني في سوريا يمتاز بصفتين بارزتين، وهما الغباء والكذب بجانب الصفة الثابتة في تركيبه وهي الإجرام كمثيله نظام حزب البعث البائد في العراق. والأدهى والأمرّ أن هناك في لبنان من يدافع عن هذا النظام الذي يمتاز بكل تلك الصفات القبيحة دفاع المستميت، ويربط مصيره بمصيره؛ فقد دافع حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في آخر دفاع له عن النظام السوري في ذكرى إحياء عاشوراء قائلا: "فالمطلوب في سوريا ليس إصلاحا بل المطلوب في سوريا نظام خيانة عربي" وكأن النظام السوري بعيد عن الخيانة، وهو الذي يحمي أمن يهود كما عبر عن ذلك ابن خال الرئيس رامي مخلوف في تاريخ سابق بـ "أن أمن إسرائيل مرتبط بأمن سوريا"، وكأن النظام السوري العلماني ليس بخائن لله وللرسول وللمؤمنين! وقد اتخذ من تصريحات العلماني برهان غليون رئيس المجلس الانتقالي الذي أسسته أمريكا تحت رعاية حكومة إردوغان في اسطنبول ذريعة للدفاع عن النظام السوري، مع العلم أن برهان غليون ومجلسه لا يمثل الأهل في سوريا وإنما تعمل الدول الغربية ومن يتبعها من وسائل إعلام لفرضه على الشعب الذي يقول عن ثورته "هي لله.. هي لله"، ويقول "لن نركع إلا لله"، وأنها ستعيد الكرامة وتمزق سايكس بيكو. فلم ينظر حسن نصر الله في هذه الشعارات الصادقة وخروجها من المساجد بالتكبيرات منذ بداية الثورة، وأن يراجع تصريحات برهان غليون وأمثاله كيف أنهم متضايقون من هذه الشعارات ومن خروجها من المساجد بالتكبيرات. فكان الأحرى به أن يقف مع أصحاب تلك الشعارات الصادقة ويساعدهم على إسقاط كل من هو علماني سواء كان بشار وكل أركان نظامه أو غليون وأمثاله.


--------


نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت اليهودية في 7/12/2011 مقابلة مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان قال فيها: "إن الإدارة الأمريكية تدير حوارا مع الإخوان المسلمين وسائر القوى السياسية في مصر التي لا تستخدم العنف وذلك ضمن حرص واشنطن على مصالحها السياسية في الشرق الأوسط". وقال: "وقد توصلنا مع تلك القوى إلى تفاهم واضح بأن يحترموا معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية". وذكر "أن العلاقات بيننا وبين إسرائيل علاقات استراتيجية ممتازة ومن هذا الباب نتبادل المشورة والمعلومات حول المتغيرات في العالم العربي وكيفية متابعتها للمستقبل، فمن الخطأ أن نكتفي بالحنين إلى الماضي". وكان وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة دان مريدور قد أدلى بتصريحات للإذاعة (الإسرائيلية) قال فيها: "بين إسرائيل ومصر مصلحة مشتركة؛ تركة تتمثل بمعاهدة السلام وهناك رؤية موضوعية لدى الإخوان المسلمين في مصر تدرك مدى أهمية هذه المعاهدة لخدمة مصالحهم". فهذا تدخل سافر من قبل أمريكا؛ فهي لا تريد أن تترك أهل مصر في حالهم ليقرروا مصيرهم بل تتدخل في شؤونهم، فهم يقومون بالاتصال بالقوى السياسية التي قبلت بوجود المجلس العسكري الحاكم في مصر فتقيم معهم حوارا لفرض إرادتها عليهم ليحافظوا على ما يسمى بعملية السلام التي أنجزتها بتوقيع من اعتبر خائن الأمة أنور السادات، فأخرجت مصر من المعركة مع عدوها اللدود. وهي تعمل على تثبيت وجودها ونفوذها في مصر بعد سقوط أشد عملائها إخلاصا لها ولهذا العدو. بل جعلتها تسير مع كيان يهود على عهد حسني مبارك الساقط سواء في حصار غزة وتجويع أهلها أو في ضربها وتدميرها. ويلاحظ الجميع أن المجلس العسكري ما زال يسير على نفس السياسة وهو مرتبط بأمريكا، فطالب أهل مصر بإسقاط المشير وإبعاد مجلسه العسكري عن الحكم.


والجدير بالذكر أن الحكم العسكري كلف الجنزوري بتشكيل حكومة، وهو أحد رجال العهد البائد وترأس الحكومة لعدة سنوات في نهاية التسعينات من القرن الماضي، وعمل على تخريب مصر عندما قام بعملية الخصخصة التي رعتها أمريكا، وهي بيع الشركات والمؤسسات الداخلة في ملكية الدولة وفي الملكية العامة للشركات الخاصة بثمن بخس، وكثير من هذه الشركات الخاصة هي أمريكية ويكون لها النصيب الأكبر في هذه العملية. وهي عملية مخالفة للشرع وتزيد الأعباء على عامة الناس، وكثيرا ما تحدث عمليات رشوة واختلاس من قبل المسؤولين عندما تجري هذه العملية، وقد حدثت في مصر بالفعل مثل تلك الأعمال فأرادوا أن يقدموا الجنزوري للمحاكمة ولكن حسني مبارك وأولاده المختلسون ومعهم الآخرون أنقذوه.


ومن جهة ثانية قال فيلتمان إن "الرئيس أوباما يشعر بالإحباط من الجمود في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ومن تصرف الطرفين". وهذا الإحباط بسبب تعند حكومة نتانياهو وعملها على إفشال مساعي أمريكا في تطبيق مشروعها فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية قادرة على العيش على أجزاء بسيطة من فلسطين وتكون مرتبطة بأمريكا مباشرة لا بدولة يهود. فتكون الإدارة الأمريكية قد فشلت في تحقيق هدفها في فترة أوباما التي أصبحت على وشك الانتهاء، وليس من المحتمل أن تقدم على عمل شيء في الفترة المتبقية لها وهي العام المقبل فقط حيث ستجري الانتخابات الرئاسية في أمريكا.


---------


ذكرت جريدة الشرق الأوسط في 6/12/2011 أن هناك جدلا على وشك الحدوث بسبب أن بنك غولدمان ساكس الأمريكي سيطرح صكوكا أمريكية في السوق الخليجية التي تستحوذ عليها البنوك الإسلامية. وذكرت الجريدة أن مصدرا قريب الصلة بالدائرة الشرعية لبعض الفقهاء المصرفيين طلب عدم ذكر اسمه صرح بأن بعضهم أصبح مترددا في التوقيع على فتوى إجازة صكوك عملاق صيارفة وول ستريت وهو بنك غولدمان ساكس التي تقدر قيمتها بملياري دولار. واستدرك المصدر قائلا إنه ينتظر ظهور فتوى بإجازتها، الأمر الذي يأذن بفتح باب للجدل لا ينتهي حول كيفية إجازة الفقهاء تداول صكوك مرابحة في البورصة الإيرلندية على الرغم من أن الشريعة تحرم تداول الدين وبيعه. ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن إلى أن إقدام بنك أمريكي في حجم بنك غولدمان ساكس الأمريكي للاستثمار في منطقة الخليج يعتبر من المفارقات في عهد شهد إنجازات كبيرة حققتها صناعة المصرفية الإسلامية كسب بموجبها ثقة العملاء من كل الشرائح على المستويات المحلي والإقليمي والدولي، وجدير بها أن تشفع للمصارف الإسلامية في مسألة الحصول على أكبر حصة استثمار في موطنها الأصلي. وقال إن من المفارقات أن البنوك التقليدية أخذت تستعين بالقوانين الإسلامية في بعض جزئياتها في عملياتها ومنتجاتها المصرفية لعدة أسباب، منها محاولة منافسة المصارف الإسلامية في عقر دارها من خلال كسب عملاء المصرفية الإسلامية الذين وثقوا فيها ليس عقائديا وإنما مصرفيا، كذلك خشية انهيار الثقة فيها كليا بسبب ما كشفته الأزمة المالية عنها من ضعف وثغرات في نظامها التقليدي. وأظهر التخوف من عدم قدرة المصارف الإسلامية على المنافسة مع بنوك مثل غولدمان ساكس، وذكر أن المصارف الإسلامية لم تستطع استيعاب كل الصيغ المصرفية الإسلامية الفعلية، الأمر الذي جعلها تبدو مؤسسات مالية تقليدية، أي كالبنوك المعروفة مبينا أن نشاطها يقوم على الائتمان واستثمار أموال المودعين بطريقة لا تمنح الثقة والفرصة الكافية لعملائها للوثوق فيها.


فيتبين أن الدول في العالم الإسلامي بعد أن تقرر شيئا تبحث عمن يفتي لها ممن يعطون ألقاب دكتور أو علماء أو فقهاء حتى يمرروا ذلك ويجعلوا المسلمين يقبلونه على أساس أنه جائز شرعا وهو مخالف للشرع، كما تبين من بحثهم عمن يجيز لمؤسسة غولدمان ساكس الأمريكية إصدار صكوك أو سندات دين. عدا عن كونها مؤسسة رأسمالية أمريكية إجرامية محتالة في مجال المال، وهي التي زورت أوراقا لليونان حتى تدخل منطقة اليورو فخدعت أوروبا التي تئن من وطأة الديون السيادية وخاصة اليونانية. فدخولها إلى السوق الخليجية ربما يدمرها كما دمر ذئاب وول ستريت أسواق النمور الآسيوية في عام 1998. ويلفت الانتباه إلى أن البنوك الإسلامية لا تلتزم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات المالية؛ فهي لا تمنح الثقة الكافية لدى المودعين كما ذكر. فهي تعمل على تطبيق بعض الجزئيات من الأحكام الإسلامية في ظل النظام الرأسمالي ولا يمكن أن تطبق كافة المعاملات إلا في ظل إقامة النظام الإسلامي كاملا متجسدا في دولته الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار