February 15, 2012

الجولة الإخبارية 14-2-2012

العناوين:

• الولايات المتحدة: مكتب التحقيقات الفدرالية يصف شراء كميات كبيرة من الغذاء بالنشاط الإرهابي المحتمل
• مصر: السلفيون يرون أنّ الجيش المصري من الطبيعي أن يأخذ وقتا للتنازل عن السلطة، ويتحدثون بإيجابية عن المنظمات الأمريكية غير الحكومية!!
• غينغريتش: الهجمات النووية الإيرانية على الولايات المتحدة "خطر حقيقي"
• مبعوث الولايات المتحدة التقى بقادة طالبان في قطر

التفاصيل:

هناك جهد يُبذل من قِبَل الولايات المتحدة، لتشجيع أصحاب الأعمال للتجسس على زبائنهم، حيث اعتبر مكتب التحقيقات الفدرالية "إف بي آي" شراء كميات كبيرة من الغذاء على أنّه مؤشر محتمل على نشاط إرهابي، بالرغم من حقيقة أنّ "وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية" اشترت مواد غذائية قابلة للتخزين بقيمة مليار دولار العام الماضي. وقد تم استصدار نشرة برعاية مكتب التحقيقات الفيدرالية لمناهضة الإرهاب، استهدفت مخازن الجيش للغذاء، وشجعت أصحاب المحلات الإبلاغ عن الأشخاص الذين "يشترون كميات كبيرة من المواد الغذائية، بما في ذلك وجبات الغذاء الجاهزة". وبحسب ما جاء في النشرة، فإنّ "إف بي آي" ينصح أصحاب المحلات بطلب الهوية من جميع الزبائن الجدد، بالإضافة إلى سؤالهم عن مشترياتهم والانتباه إلى "الإجابات المريبة". وأفادت رويترز يوم الاثنين أنّ السلطات الآن تعامل أولئك الذين "يعتقدون أنّ الولايات المتحدة أفلست بسبب تخلّيها عن مقياس الذهب" على اعتبار أنهم متطرفون يشكلون تهديداً على تطبيق القانون.

---------

رئيس حزب إسلامي مصري "متشدد بارز"، يعتقد أنّه سيستغرق وقتاً لتسليم المجلس العسكري الحكم إلى سلطة مدنية، لكنه يقول أنّه لا يمكن للجيش أن يكون "فوق القانون". وفي مقابلة مع وكالة رويترز، قال عماد عبد الغفور، أنّ الرئيس المقبل يجب أن يتمتع بدعم واسع، ليتمكن من قيادة مصر خلال الفترة الانتقالية المضطّربة التي شهدتها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك، خلال الانتفاضة الشعبية العام الماضي. كما أشاد بالتحقيق من قِبَل السلطات المصرية مع جماعة ديمقراطية مقرها الولايات المتحدة، بالقول أنها أثْرت الحياة السياسية. وكممثل لحركة تُعرِّف عن نفسها على أنها تعارض كل شيء غربي، أظهرت تصريحاته عن دور المنظمات غير الحكومية المدعومة من قبل الولايات المتحدة عكس ذلك. ومن الجدير بالذّكر أنّ حزب النور فاز بأكثر من خمسة مقاعد في البرلمان المنتخب حديثا، ما أدهش الكثيرين وجعل الحزب من أكبر الجماعات السلفية المتشددة، التي ظهرت خلال العام منذ الإطاحة بالرئيس مبارك. وقد تعهد المجلس العسكري الذي تولى السلطة من بعد مبارك بتسليمها إلى رئيس منتخب بحلول منتصف العام الجاري.

---------

قال المرشح الجمهوري للرئاسة "نيوت غينغرتش" هذا الأسبوع، أنّ هجوما نوويا إيرانيا على الولايات المتحدة يشكل "خطرا حقيقيا"، وأنّه يمكن أن يقتل ويجرح مئات الآلاف من الأمريكيين. وقال المرشح عندما كان يزور مدينة "كولومبوس" التابعة لولاية أوهايو: "إذا كنت تفكر في السلاح النووي الإيراني فأنت تفكر في الخطر على مدينة كليفلاند أو كولومبوس أو سنسيناتي أو نيويورك. وأضاف، "تذكّروا كيف كان شعوركم في 11/9 عندما قتل 3100 أمريكي، والآن تخيّلوا هجوماً من إيران يمكن أن يُخلّف 300000 قتيل ونصف مليون جريح، هذا خطر حقيقي وليس خيالاً علمياً، لهذا السبب أعتقد أنّه من المهم أن يكون لدينا أقوى أمن قومي ممكن". لكن الحقائق تشير إلى عكس ذلك، فعلى الرغم من تصريح وكالة الطاقة الذرية، في اعتبار أنّ إيران بدأت بتطوير سلاح نووي قبل سنة 2003، إلا أنّه لا يوجد هناك دليل على أنّ إيران تبني سلاحا نوويا، ناهيك عن إنتاج يورانيوم للسلاح النووي. هذا وكان مسئول الاستخبارات الأمريكي "جيمس كلابر"، قد اعترف في الأسبوع الماضي بأنّ إيران لا تعمل على تطوير سلاح نووي، على الرغم أنه ذكر للجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ أنّه يعتقد أنّ إيران قد تشن هجوما إرهابيا داخل الولايات المتحدة. وقد أيّد "ديفيد بترايوس" رئيس الاستخبارات المركزية "كلابر"، فقال أنّ إيران لم تكن تبني سلاحاً نووياً. وقال وزير الدفاع "ليون بنيتا" الشهر الماضي أيضاً أنّ إيران لا تبني سلاحا نوويا، وصرّح لمحطة "سي بي اس" الإخبارية بالقول: "هل يحاولون تطوير سلاح نووي؟ كلا. لكن، نعلم أنهم يحاولون تطوير قدرات نووية، وهذا ما يقلقنا". وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يوجد قدرات صاروخية لدى إيران للوصول إلى مدينة كولومبوس أو سنسيناتي أو نيويورك أو كليفلاند، كما حذّر غينغريتش، بأن أبعد مدى لصاروخ إيراني هو سجّيل 2، حيث يصل مداه إلى حوالي 2200كم أي ما يعادل 1375 ميل عند حمله رأسا حربيا يزن 750 كغم.

---------

قال مسئول أفغاني كبير، أنّ كبير البعثة الأمريكية إلى أفغانستان التقى قادة طالبان في قطر، كجزء من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لجلب المتمردين إلى طاولة المفاوضات. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، أنّ المحادثات بين طالبان "ومارك غروسمان" كانت في أواخر الشهر الماضي، بعد مقابلته لحامد كرازاي في كابل. وأطلع "غروس مان" مبعوث أوباما لأفغانستان التي مزّقتها الحرب وإلى باكستان، أطلع في وقت لاحق كرازاي على محادثاته مع ممثّل طالبان خلال زيارة الرئيس الأفغاني لإيطاليا. وقال المسئول: "يمكنني أن أؤكد أنّ "غروس مان" التقى بممثل طالبان في قطر. وعندما كان الرئيس كرزاي في روما جاء المبعوث الأمريكي إلى مكان سكن الرئيس وأطلعه على محادثاته مع طالبان". لقد أقدمت الولايات المتحدة، التي تقود 130000 جندي لمواجهة مقاتلي طالبان، المناهضين لحكومة كرزاي، أقدمت على خطوة باتّجاه محادثات مع متشددين إسلاميين في قطر، المكان الذي يخطّطون لفتح مكتب لهم فيه. وأعلن كرازاي المرفوض من قبل طالبان باعتباره عميلا، أعلن أنّه يدعم الخطة، وقد ذُكر على نطاق واسع، قلق كرازاي بسبب استثنائه من المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، فأرسلت واشنطن "غروس مان" إلى كابل الشهر الماضي لطمأنة الرئيس كرزاي بأنه سيكون له دور قيادي في حال سارت الأمور كما يجب. وقال المسئول لوكالة فرانس برس أنّ "غروس مان" التقى بكرزاي مرتين خلال زيارته لكابل، وأنّه "تم الاتفاق على عدد من القضايا المتعلقة بالمحادثات مع طالبان". ورفض المسئول إعطاء تفاصيل أكثر لكنه قال: "إنّ موقفنا لم يتغير : فالرئيس يريد أن تكون المحادثات بقيادة أفغانية ومملوكة أفغانياً.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار