الجولة الإخبارية 15-03-2010م
March 15, 2010

الجولة الإخبارية 15-03-2010م

العناوين:

  • نائب الرئيس الأمريكي الذي كُلِّف بالقيام بدور الراعي للمفاوضات غير المباشرة لم يُخفِ عشقه لليهود وبغضه للعرب والمسلمين.
  • تبادل الاتهامات الحادة بين الأوروبيين والأمريكيين على خلفية صفقة عسكرية بعشرات المليارات من الدولارات.
  • الكونغرس الأمريكي يُحرض إدارة أوباما ضد جماعة (عسكر طيبة) في الباكستان.

التفاصيل:

بالرغم من أن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن قد كُلِّف رسمياً بالقيام بدور الراعي للمفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة يهود إلا أنه لم يستطع إخفاء مشاعر الود والعشق والإعجاب باليهود ومشاعر البغض والاحتقار والكراهية للعرب والمسلمين.

فقبل وصوله إلى منطقة الشرق الأوسط في جولته الأخيرة وصلت كلماته المتصهينة إليها، وتم تعميمها في كل وسائل الإعلام والتي قال فيها: "لو كنت يهودياً لكنت صهيونياً" وَ "أنا صهيوني بالرغم من كوني غير يهودي".

وفي خطابه بجامعة تل أبيب قال بايدن: "ليس لدى أمريكا صديق أفضل من إسرائيل في العالم بأسره"، وتحدث عن عشقه الوجداني العارم للدولة اليهودية فقال: "إن إسرائيل دخلت قلبي منذ صغري وبلغت عقلي منذ نضجي"، وردَّدَ بايدن ما تذكره لدى زيارته قبر هيرتسل من مقولته المشهورة: "إذا كان لديكم الإرادة فلا تتحدثوا عن حلم" ونوَّه بـِ "إنجازات إسرائيل الرائعة بفضل إرادتها وبنائها اقتصاداً قوياً في منطقة جدباء ونجاحها في إرساء تقاليد ديمقراطية راسخة" على حد قوله.

وتحدث بايدن عن قوة العلاقة بين أمريكا ودولة يهود وعن استمرار المصالح المشتركة بينهما على مر التاريخ وأن هذه المصالح ستتواصل خاصة وأن إسرائيل تقع في منطقة معادية للغرب ولأمريكا فقال: "لن نتراجع عن تأمين حماية إسرائيل في هذه المنطقة المعادية، ونؤكد شرعية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها".

بهذه العبارات من كيل المديح والإطراء لدولة يهود، وبهذه العبارات من البغض والعداء لمحيطها العربي والإسلامي استهل بايدن جولته في المنطقة ولاقى فيها ترحيباً حاراً من قبل جميع زعماء المنطقة العرب وذلك بالرغم من إفصاحه عن هويته الصليبية الحاقدة.

فهل بعد كل هذا الانحياز الأمريكي الجارف لكيان يهود يبقى هناك أي مجال للثقة بهذا (الوسيط الأمريكي) الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة اصطفافه مع العدو اليهودي ضد العرب والمسلمين؟!!

أم أن حكام العرب وزعماء الفلسطينيين قد انحازوا هم أيضاً إلى جانب كيان يهود ضد مصالح شعوبهم وبلدانهم؟!!.

-------

في اجتماع لهما في لندن شن الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني هجوماً عنيفاً على الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية مناقصة عسكرية ضخمة لتوريد طائرات جديدة للتزويد بالوقود في الجو لسلاح الطيران الأمريكي تبلغ ما يقارب الخمسين مليار دولار تم إرساؤها لصالح شركة بوينغ الأمريكية على حساب كونسورتيوم أوروبي.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي: "ليست هذه الطريقة الصحيحة لتعامل الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين وإذا كانت راغبة في أن تكون رأس الرمح في محاربة الحمائية ينبغي عليها ألا تضع المثال الخاطئ لمثل هذه السياسة".

وأما رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فأعرب عن شعوره بخيبة الأمل من الموقف الأمريكي حيال ذلك العقد الدفاعي الكبير وقال: "نحن نؤمن بالتجارة الحرة والأسواق المفتوحة والتنافس الحر".

وكان وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس قد سبق الأوروبيين باتهامهم بإهمال تطوير قدراتهم العسكرية في الحلف فقال: "إن حلف الناتو في أزمة لأن الأوروبيين لم يستثمروا بشكل كاف في الدفاع طيلة سنوات وأهملوا تطوير القوات العسكرية وهو ما عقَّد الجهود للقيام بعمليات عسكرية مشتركة في أفغانستان أو غيرها".

وهكذا يتشعب الصراع الأمريكي الأوروبي ليشمل صفقات السلاح الضخمة وليؤدي إلى فسخ الشراكة بين شركات أوروبية وشركات أمريكية كما حصل الأسبوع الماضي عندما تم انهيار الشراكة بين (إي.أي.دي.إس) الأوروبية وبين ثروب غرومان الأمريكية.

--------

يتولى الكونغرس الأمريكي باستمرار مهمة تحريض الإدارة الأمريكية ضد الباكستان دولة وشعباً، فقد قال رئيس لجنة مجلس النواب لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا جاري أكرمان: "يجب القضاء على جماعة عسكر طيبة القاتلة والخطرة من المتعصبين، والتي تلقى تمويلاً جيداً، فيما لا يخفى صلة الجيش الباكستاني بها وتعاونه معها".

وتُتهم الاستخبارات العسكرية الباكستانية من قبل أمريكا بأنها تبنت جماعة عسكر طيبة وموّلتها لمحاربة قوات الاحتلال الهندية في إقليم كشمير الخاضع للهند.

وبسبب الضغط الأمريكي المتواصل على باكستان قامت السلطات الباكستانية بحظر نشاط جماعة (عسكر طيبة) بعد اتهامها بمهاجمة البرلمان الهندي عام 2001م.

وادعى أكرمان بأن الجماعة "تظهر في المحافل العامة في باكستان عبر الأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية التي تقدمها إلى ملايين الفقراء في أنحاء البلاد"، وزعم بأنها ما زالت "تحتفظ بروابط مع الجيش الباكستاني".

وأما النائب دان بيرتون العضو الجمهوري في اللجنة فقال: "من الواضح أن إزالة التهديد الذي تشكله (عسكر طيبة) ليس مهمة سهلة، لكن يجب أن لا نتخاذل عن ذلك" وهوَّل بيرتون من خطورة باكستان فقال: "نعلم جميعاً أن باكستان تملك ترسانة نووية ستشكل خطراً عظيماً على المنطقة كلها إذا سقطت في أيدي المتطرفين".

فهذا التحريض المتواصل من قبل الكونغرس ضد باكستان لا شك أن مرده هو خوف الأمريكان من قيام دولة إسلامية قوية في وسط آسيا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار