الجولة الإخبارية 15-05-2017م
الجولة الإخبارية 15-05-2017م

العناوين:   · صفقة أسلحة أمريكية للسعودية بـ100 مليار دولار لقتل المسلمين بأيديهم وبأموالهم · كوريا الشمالية لا تستجيب للتهديد الأمريكي والصين تدعو إلى ضبط النفس · خبير اقتصادي: خطط ترامب تفاقم عدم المساواة في أمريكا

0:00 0:00
السرعة:
May 14, 2017

الجولة الإخبارية 15-05-2017م

الجولة الإخبارية

2017-05-15م

العناوين:

  • · صفقة أسلحة أمريكية للسعودية بـ100 مليار دولار لقتل المسلمين بأيديهم وبأموالهم
  • · كوريا الشمالية لا تستجيب للتهديد الأمريكي، والصين تدعو إلى ضبط النفس
  • · خبير اقتصادي: خطط ترامب تفاقم عدم المساواة في أمريكا

التفاصيل:

صفقة أسلحة أمريكية للسعودية بـ100 مليار دولار لقتل المسلمين بأيديهم وبأموالهم

نقلت رويترز في 2017/5/13 عن مسؤول كبير بالبيت الأبيض يوم الجمعة قوله إن أمريكا على وشك استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار وذلك قبل أسبوع من زيارة يعتزم الرئيس دونالد ترامب القيام بها للرياض.

وأضاف المسؤول الذي تحدث لرويترز شريطة عدم نشر اسمه إن هذه الحزمة قد تزيد في نهاية الأمر عن 300 مليار دولار خلال عشر سنوات لمساعدة السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية، أي تعزيز دور السعودية في خدمة المصالح الأمريكية كما هو قائم اليوم في اليمن وعبر مشاركتها قصف المسلمين في سوريا والعراق من خلال التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا. ولا تغفل أمريكا أثناء الإعداد لهذه الصفقات أن تعلن بأنها تواصل في الوقت ذاته الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي لكيان يهود على كل الدول المحيطة.

وذكرت رويترز في الأسبوع الماضي أن واشنطن تعمل على إجازة صفقات أسلحة للسعودية تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات بعضها جديد والبعض الآخر قيد البحث قبل زيارة ترامب.

وتعد أمريكا المورد الرئيسي لمعظم احتياجات السعودية من طائرات مقاتلة من طراز إف-15 إلى أنظمة قيادة وتحكم تساوي عشرات المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة. ومن الجدير ذكره بأن توريد السلاح للسعودية عبر عقود قد كان أحد وسائل أمريكا الرئيسية في جعل منابع النفط السعودية مورداً مهماً للخزينة الأمريكية، فكانت صفقات السلاح تفتقر إلى الكثير من أنظمة التشغيل الإلكترونية كما كان في صفقة طائرات الأواكس للسعودية، بالإضافة إلى تحول تلك الأسلحة إلى خردة عبر السنين، إذ لم تبادر السعودية إلى استخدامها لصد أي عدوان عن المسلمين كما في فلسطين.

واليوم وفي ظل الضعف النسبي الذي طرأ على الدولة العظمى أمريكا، فإنها تريد من السعودية خوض حروبها كما في اليمن وسوريا والعراق، بأموالها وبأيديها لتحقيق أغراض السياسة الأمريكية.

وتأتي هذه الصفقة أيضاً في ظل تعهد ترامب بتحفيز الاقتصاد الأمريكي من خلال زيادة الوظائف في مجال التصنيع، ذلك الهدف الذي تحققه أمريكا أيضاً عبر مثل هذه الصفقات.

----------------

كوريا الشمالية لا تستجيب للتهديد الأمريكي، والصين تدعو إلى ضبط النفس

ذكرت رويترز في 2017/5/14 أن الصين دعت يوم الأحد إلى ضبط النفس وعدم إقدام أي طرف على فعل شيء يؤدي إلى تفاقم التوتر بعد أن أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا في تحد لدعوات لكبح جماح برنامجها للأسلحة.

وقد أظهرت كوريا الشمالية رباطة جأش، ولم تستجب للتهديد الأمريكي، وظلت ماضية في تجاربها الصاروخية مهددةً أمريكا بالرد المباشر على أي هجوم، بل وبالأسلحة النووية، ولم تبال بكل الحشد الدولي الذي تحشده أمريكا ضدها، ما اضطر أمريكا إلى التراجع عن التهديد بضربها إلى فرض عقوبات عليها.

وفي إشارة ضمنية على موافقتها فرض عقوبات على كوريا الشمالية، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى رويترز إن "قرارات مجلس الأمن ذات الصلة تتضمن قواعد واضحة بشأن استخدام كوريا الشمالية تكنولوجيا الصواريخ الباليستية للقيام بعمليات إطلاق. والصين تعارض قيام كوريا الشمالية بأنشطة لها صلة بإطلاق الصواريخ بما يتناقض مع قرارات مجلس الأمن". "الوضع في شبه الجزيرة حاليا معقد وحساس ويجب على كل الأطراف المعنية التحلي بضبط النفس وعدم فعل شيء يؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة".

وبهذا الموقف فإن الصين تكشف عن ضعف سياسي فيها، إذ إنها تتراجع عن دعم حلفائها ككوريا الشمالية أمام التهديدات الأمريكية، لقاء اتفاق تجاري مع أمريكا، وكأن الصين لا تفهم بأن أصل الاستفزاز الأمريكي لكوريا الشمالية إنما هو تهديد للصين نفسها، وإذا ما فصلت نفسها عن كوريا الشمالية فإن التهديد الأمريكي للصين لن يتراجع، بل سينتقل إلى ساحة أخرى كبحر الصين الجنوبي حتى تتأكد أمريكا بأن الصين وقدراتها الاقتصادية يمكن وضعها في خدمة النظام الدولي، أي أمريكا، وأن الصين لا تشكل بقدراتها الاقتصادية والعسكرية أي تهديد للهيمنة الأمريكية في آسيا.

---------------

خبير اقتصادي: خطط ترامب تفاقم عدم المساواة في أمريكا

نقلت رويترز في 2017/5/13 عن خبير الاقتصاد أنجوس ديتون الحائز على جائزة نوبل أن السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما ينجم عنها نمو يفيد بدرجة أكبر الأغنياء ويؤدي إلى تفاقم مشكلة تفاوت الدخول في أمريكا.

وأضاف ديتون في مقابلة أن خطط ترامب لخفض الضرائب وتعزيز الحواجز التجارية إذا تم تطبيقها ربما تعطي دفعة لدخول بعض العمال على المدى القصير دون أن تسفر عن النمو طويل المدى الذي يعد أمرا أساسيا لتخفيف آثار عدم المساواة في الدخول.

ومن الجدير ذكره أن طبقة الفقراء البيض في أمريكا كانت الرافعة الرئيسية لانتخاب ترامب رئيساً سنة 2016، وكان ذلك على أمل تحسين الوضع الاقتصادي لهذه الطبقة، وبما أن ترامب ليس مفكراً من ناحية، وليس مخلصاً لمن انتخبه من ناحية أخرى، وهذه صفة لازمةٌ للرأسماليين، فإنه ووفقاً لهذا الخبير الاقتصادي سيتحقق العكس تماماً. أي أن فقراء أمريكا انتخبوا ترامب من أجل أن يزدادوا فقراً من حيث لا يعلمون، فمعظم سياسات ترامب الاقتصادية تتقصد إرضاء الشركات الكبرى، وخفض الضرائب عنها، ويوهم الناس بأن هذا سيؤدي إلى خلق فرص عمل.

وقال ديتون، البروفيسور في جامعة برينستون والحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2015 عن أعماله في قضايا الاستهلاك والفقر والرعاية الاجتماعية، "لا أظن أن أيا من ذلك جيد".

وكان ديتون يتحدث يوم الجمعة بعد اجتماع في إيطاليا ضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الغنية. وتصدر موضوع عدم المساواة جدول أعمال مناقشات الاجتماع.

وأضاف قائلا "تفاقم عدم المساواة، الذي كان لا يقلق الكثيرين من قبل، يصبح أمرا ظاهرا ويثير مشكلات بين الناس (خلال فترات تراجع النمو). هذا يؤدي أيضا إلى تسميم أجواء السياسة لأنه عندما لا توجد ثمار للنمو يمكن توزيعها يحدث صراع حاد للغاية".

وفي إشارة إلى نهب الرأسماليين أموال العامة وفق القوانين الرأسمالية التي يستمر ترامب في دعمها، قال الخبير الاقتصادي "لكني أهتم بالأشخاص الذين يصبحون أغنياء على حساب العامة" في إشارة هي الأخرى إلى الضغوط السياسية التي تشكلها مجموعات الأعمال (لوبيات الشركات).

وبذلك يمكن القول بأن الأزمة الاقتصادية الأمريكية التي جاء ترامب لحلها ستزداد تفاقماً بسبب سياساته، وأن أمريكا مرشحة لاضطرابات طبقية على خلفية تعاظم الهوة بين الرأسماليين والفقراء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار