الجولة الإخبارية 15-1-2012
January 17, 2012

الجولة الإخبارية 15-1-2012

العناوين:

  • العلمانيون من عملاء الإنجليز في تركيا يتهاوون أمام ضربات العلمانيين من عملاء الأمريكيين
  • أمريكا تعمل على الحيلولة دون خروج مصر من قبضتها عن طريق المساعدات الاقتصادية وفرض نظام سياسي معين عليها
  • أمريكا تعمل على ضرب اليورو وتفكيك منطقته عن طريق شركات التصنيف الائتماني


التفاصيل:

نظمت جمعيات علمانية في 9/1/2012 اعتصاما في مدينة كولونيا الألمانية احتجاجا على اعتقال السلطات في تركيا رئيس الأركان التركي السابق الجنرال إلكر باش بوغ. وهذه الجمعيات هي اتحاد الجمعيات التركية في أوروبا واتحاد جمعيات الفكر الكمالي في أوروبا ومجلس التضامن التركي في أوروبا واتحاد الشباب التركي في ألمانيا. وأسماء هذه الجمعيات كبيرة ولكنها صغيرة فعلا وحجما وقوة فلم تستطع أن تجمع في الاعتصام سوى 30 إلى 35 شخصا. وقد هتفوا قائلين "نحن جنود مصطفى كمال". مع العلم أنه يعيش في مدينة كولونيا أكثر من 100 ألف تركي وفي المدن المجاورة لها ضمن ولاية وستفاليا الغربية الشمالية يعيش ما يزيد عن مليون تركي. مما يدل على أن العلمانيين قلة قليلة ولا يتجاوب معهم أحد. وكذلك الناس في تركيا وقد اكتووا بنار تحكم العسكر وانقلاباتهم على كل حكومة ينتخبها الشعب عندما لا تعجب العسكر الذين يعتبرون أنفسهم جنودا لحماية الجمهورية العلمانية ومبادئ أتاتورك المخالفة للإسلام. وهم لا يثقون بالشعب لأنه مسلم يرفض العلمانية ومبادئ أتاتورك التي تبيح كل حرام وتمنع أداء كل فرض من الفروض الإسلامية التي يمكن أن تؤثر في الحياة العامة وفي الدولة وفي السياسة.

واعتقال رئيس الأركان السابق إلكر باش بوغ يأتي في حملة بدأتها الحكومة منذ منتصف عام 2007 ضد جنرالات عديدين مثل قائد الجيش الأول السابق وضباط كبار من مختلف الرتب تآمروا على الإطاحة بالحكومة في ذلك العام وسميت بجماعة المتآمرين في تنظيم الإرغناكون وكذلك الذين تآمروا على الإطاحة بها من الجنرالات عام 2003 بما عرف بعملية الباليوز أو المطرقة. والآن يطالب باعتقال رئيس الأركان الذي سبق إلكر باش بوغ وصديق دربه وهو الجنرال يشار بيوك أنيط. وكذلك تريد الحكومة أن تحاكم جنرالات انقلاب 12 أيلول عام 1980 وعلى رأسهم رئيس الأركان ورئيس الجمهورية السابق الجنرال كنعان إفرين الذي فزع من تلك الأنباء فقال إذا أرادوا اعتقالي فإني سأطلق على رأسي طلقة حتى أمنع ذلك. ويجمع هؤلاء كلهم خط كمالي علماني إنجليزي. ولهذا السبب ليسوا راضين عن حكومة إردوغان ذات التوجه العلماني الأمريكي. والذي مكن حكومة إردوغان من فعل كل ذلك هو أمريكا التي تعمل على تصفية النفوذ الإنجليزي من تركيا. فقد دعمت حكومة إردوغان من ناحية اقتصادية حيث فتحت باب الإقراض لعامة الناس على مصراعيه وعلى رأسها شركات الإقراض الأمريكية، وجعلت صندوق النقد والبنك الدوليين يدعمانها، وجعلت شركات التصنيف الاتئماني تغش في العلامات التي تعطيها إياها، ودعمتها من ناحية سياسية فحشدت كل قواها في الداخل لتأمين الدعم لها وكذلك خارجيا وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ودعمتها إعلاميا في الداخل وعلى نطاق العالم. وقد أصبح موقف العلمانيين من عملاء الإنجليز في تركيا ضعيفا، ولهذا السبب تواصل حكومة إردوغان تصفيتهم في معاقلهم الحصينة في الجيش وبعدما وجهت لهم ضربات قوية في القضاء وفي مراكز التعليم وفي وسائل الإعلام. وهم أي العلمانيون من عملاء الإنجليز قد شكلوا في تركيا ما عرف بالدولة العميقة الخفية. أي أنهم اعتبروا أنفسهم هم القائمين على الدولة والقابضين على زمامها، وكانوا يحيكون الانقلابات العسكرية على كل حكومة تحيد عن خطهم، أي أنهم دولة داخل دولة حتى إن بعضهم نطق في التحقيقات بهذه العبارات. وغالبية الشعب المسلم في تركيا أرادوا التخلص من هؤلاء المجرمين العلمانيين الكماليين الذين أذاقوا الناس الويلات، وأراد الناس العودة إلى الإسلام ظانين أن هؤلاء الذين يسمَّوْن بالإسلاميين المعتدلين سيجلبون لهم النظام الإسلامي فخُدعوا بحكومة إردوغان التي تعمل على جعل المسلمين في تركيا يتبنون النظام الديمقراطي العلماني والسير على الخط الأمريكي بدلا من عودة الإسلام وإقامة الخلافة الراشدة التي تحاربها حكومة إردوغان بصورة علنية؛ حيث تطارد شباب حزب التحرير الداعين لها وتوقع عليهم العقوبات القاسية تحت ذريعة قانون محاربة الإرهاب الذي يحاكم به هؤلاء الشباب الرافضون لاستعمال السلاح منذ تأسيس حزبهم عام 1953 ويصرون على الكفاح السياسي والصراع الفكري.

---------

أعلن وزير المالية المصري ممتاز السعيد في 13/1/2012 أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عن عزمها مساعدة مصر من خلال برنامج ذي ثلاثة مسارات تحت ما سمي بشراكة دوفيل؛ أحدها المسار التمويلي، وثانيها المسار التجاري والاستثماري، وثالثها مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي. وكان وزير المالية المصري يعلن ذلك وهو يجتمع مع المسؤولين الأمريكيين من مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية روبرت هورماتس والمساعد الخاص للرئيس الأمريكي كارولين اتكنسون ونائب مساعد وزير المالية الأمريكي أندي بوكول. وقد شدد الوزير المصري على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمساندة مصر في تجاوز الأزمة التي تمر بها مصر حاليا. والجدير بالذكر أن شراكة دوفيل كانت مجموعة الثماني قد أطلقتها في أيار/مايو الماضي على المسارين السياسي والاقتصادي تحت ذريعة مساعدة الدول التي اندلعت فيها الانتفاضات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجعلها تتبنى الإصلاحات الديمقراطية عن طريق جعل المساعدات والقروض مشروطة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وقد تعهد وزراء مجموعة الثماني بتقديم 38 مليار دولار لمصر وتونس والمغرب والأردن حتى عام 2013. وتعهد صندوق النقد الدولي بتمويل إضافي قيمته 35 مليار دولار لدول الانتفاضة. من الملاحظ بشكل واضح أن التمويل الأمريكي مرتبط بالمسار الديمقراطي الذي يعني أن يكون التشريع للشعب وليس للشريعة الإسلامية، وأن يقبل بالتعددية الحزبية وتبادل السلطة بين الأحزاب سواء كانت إسلامية أو ليبرالية علمانية أو يسارية وقومية وغير ذلك، أي يمنع سيادة الإسلام. ومن الواضح أيضا أن أمريكا تريد خلال رسمها هذه المسارت فيما يتعلق بمصر إبقاء مصر في قبضتها وتحت نفوذها حتى تحول دون تتحررها من ربقة الاستعمار وتمنعها من رسم سياستها بنفسها حسب ما يمليه عليها دينها. فتشترط عليها في إعطائها المساعدات أن تلتزم بالديمقراطية أي أن لا تطبق الإسلام وأن تلتزم بمعاهدة كامب ديفيد ولا تعمل على إلغائها وتطبيق السياسة الخارجية في الإسلام.

---------

قامت شركة ستاندرد آند بورز الأمريكية للتصنيف المالي والائتماني في 13/1/2012 بخفض التصنيف الائتماني لفرنسا وثماني دول أوروبية أخرى، مما وجه ضربة لليورو فأدى ذلك إلى خفض قيمته، ووجه ضربة للأوروبيين الذين يعملون جاهدين على إنقاذ اليورو. وقد أثار قرار التخفيض ذاك حفيظة الأوروبيين فأعلن مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي أولي رين أن القرار غير مناسب، إذ إن منطقة اليورو تتخذ موقفا حازما لوضع نهاية لأزمة اليورو. وقال أنه يأسف لقرار ستاندرد بورز.

إن شركة ستاندرد آند بورز وغيرها من شركات التصنيف الائتماني العالمية مثل موديز وفيتش هي شركات أمريكية تعمل ضمن السياسة الأمريكية فتوجه نحو أهداف هذه السياسة. وإن من أهداف السياسة الأمريكية ضرب اليورو ومنطقته أي الدول التي اتخذت اليورو عملة لها وهي 17 دولة حتى لا تبقى عملة عالمية أخرى تنافس العملة الأمريكية وهي الدولار. وتريد أمريكا أن تكون للدول الأخرى عملات محلية مرتبطة بالدولار أو أنها تقيّم بقيمة الدولار وتخضع لهيمنته التي تمكّن أمريكا من الهيمنة العالمية حتى تشتري بضائع وسلع وبترول العالم وغير ذلك من المواد الخام بثمن ورقة اسمها الدولار لا تساوي الحبر الذي طبعت به، وفي نفس الوقت تمول آلتها الحربية وجنودها المنتشرين في العالم بهذه الدولارات التي لا قيمة حقيقية لها. ولا تريد لأوروبا أن تنافسها عالميا لا سياسيا ولا اقتصاديا حتى تبقي هيمنها على العالم وتمارس البلطجة ودور الشبيحة في العالم. ولذلك إذا ضربت اليورو وسقط اليورو فإن الاتحاد الأوروبي سيتعرض كله لخطر السقوط فينتهي خطر ظهور قوة عالمية تنافس أمريكا، بل تعود دول أوروبا محتاجة للحماية الأمريكية وتسير تحت المظلة الأمريكية. وشركات التصنيف الائتماني هي جزء من منظومة الدول الرأسمالية حيث قبلت الدول الأوروبية بها حتى تجري بواسطتها رقابة على أوضاع الدول المالية. والآن وقد أصبحت الدول الأوروبية تتضايق من قرارات هذه الشركات التي قبلت بأحكامها وتصنيفاتها. وهي تدرك الآن أنها مسيسة ولذلك قال المسؤول الاقتصادي الأوروبي إن ذلك القرار غير مناسب وإنه يأسف لصدوره. وأوروبا لا تملك بديلا عن ذلك حيث تبنت النظام الرأسمالي وقبلت بكل المؤسسات الرأسمالية وبآلياتها ومعالجاتها وكل ذلك أصبح تحت سيطرة أمريكا منذ اتفاقية بريتون وودز عام 1944. فلا يمكن لها أن تتخلص من ذلك إلا إذا تركت المبدأ الرأسمالي وبحثت عن بديل صحيح. وذلك غير الاشتراكية التي جربت ففشلت فما بقي لها إلا المبدأ الإسلامي ليخلصها ويسعدها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار