الجولة الإخبارية 15-10-2015
الجولة الإخبارية 15-10-2015

  · مجلس شورى إيران يصادق على الاتفاق النووي المفروض عليها، · ألمانيا: مجيء العدد الكبير من اللاجئين يشكل التحدي الأكبر لها، · الجزائر توافق فرنسا فرضها لدبلوم العلمانية على الأئمة والسعودية تدعم الأخيرة...

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2015

الجولة الإخبارية 15-10-2015

الجولة الإخبارية

15-10-2015

العناوين:

  • · مجلس شورى إيران يصادق على الاتفاق النووي المفروض عليها
  • · ألمانيا: مجيء العدد الكبير من اللاجئين يشكل التحدي الأكبر لها
  • · الجزائر توافق فرنسا فرضها لدبلوم العلمانية على الأئمة والسعودية تدعم الأخيرة

التفاصيل:

مجلس شورى إيران يصادق على الاتفاق النووي المفروض عليها

صادق مجلس شورى إيران يوم 2015/10/13 على الاتفاق النووي الإيراني يوم 2015/07/14 في فيينا بالنمسا بين إيران ومجموعة دول 5+1 بأغلبية 161 عضوا، وعارضه 59 عضوا وامتنع 13 عضوا عن التصويت كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وهذا الاتفاق وإن نص على رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران إلا أنه يقيد إيران من تطوير سلاح نووي، ويجعلها تحت الرقابة الدولية. فقيدها بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تزيد عن 3,67%، مع العلم أنه حتى ينتج سلاح نووي يجب التخصيب بنسبة تصل إلى 90%. وقد فرض عليها تخفيض أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين، والتخلص من 98% من اليورانيوم المخصب، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلى أخرى لمدة 15 عاما، والسماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها ومنها المواقع العسكرية، والإبقاء على حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية و8 سنوات للصواريخ البالستية، والإبقاء على القيود المفروضة عليها في المجال النووي لمدة 8 سنوات، ومنع إيران من إجراء بحوث علمية بشأن معالجة الوقود النووي لمدة 15 عاما، ويجب ألا يزيد احتياطي اليورانيوم منخفض التخصيب في إيران خلال 15 سنة عن 300 كيلوغرام، وتلتزم إيران حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر من هذه السنة بتوضيح القضايا ذات التوجه العسكري المحتمل في الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبذلك قدمت إيران تنازلات تلو التنازلات في سبيل رفع العقوبات التي لم تستطع أن تتحملها وبدأ الشعب يتذمر كثيرا منها ويتهم النظام بما حصل له من جراء ذلك، مما ينذر بتحرك شعبي ربما ينفجر في وجه النظام فيسقطه. فهذا الاتفاق يحمي النظام الإيراني ويجعله نظاما معترفا به دوليا، فتتوقف الدول الغربية الأوروبية الساعية لإسقاطه عن ذلك ولو مؤقتا، وتحميه من حركات شعبية تعمل على إسقاطه. والدولة في إيران ليست مبدئية حتى تتمكن من معالجة العقوبات والصمود أمامها وتحدي الحصار وإقناع الشعب ودعوته للالتفاف حول قيادته وتحمل كل الأعباء، وخاصة أن الشعب لم يعد إعدادا عقائديا، والدولة ليست مبدئية فلا تطبق الإسلام ولا تحمل دعوته ولم تصهر الشعب في بوتقة الإسلام، بل هي دولة قومية وطنية كما ينص دستورها وكما يعلن قادتها. ولذلك تضايقت من العقوبات وأحست بعواقبها، فقد ذكر الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن العقوبات أثرت على الناس وأنها أرجعت إيران إلى العصر الحجري.

وكان وزير خارجية إيران جواد ظريف الذي وقع الاتفاق كان قد قال عقب التوقيع: "إننا مستعدون لفتح آفاق جديدة لمواجهة التحديات الكبيرة والمشتركة. إن التهديد المشترك اليوم هو تصاعد الخطر للتطرف العنيف والهمجية". أي أن إيران تظهر تفاعلها مع القوى الغربية عدوة الإسلام، وتقول لها: إننا نسير معا ضد التهديد المشترك من قبل الرافضين للهيمنة الغربية والمطالبين بالتحرر من هذه الهيمنة والعاملين على عودة سيادة الإسلام متجسدا في دولة الخلافة العظمى والذي يعبر عنه غربيا بالتطرف والإرهاب.

والجدير بالذكر أن البرلمان الإيراني كان يعارض هذا الاتفاق بهذه الشروط التي تقيد إيران وتمنعها من تطوير قوتها النووية لعشرات السنين. ولكن نراه الآن وقد تخلى عن معارضته ووقع الاتفاق بعدما وقعه الكونغرس الأمريكي.

----------------

ألمانيا: مجيء العدد الكبير من اللاجئين يشكل التحدي الأكبر لها

اعترف وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله يوم 2015/10/13 بالعبء الذي تواجهه ألمانيا بسبب قدوم اللاجئين إليها قائلا بأن "مجيء العدد الكبير من اللاجئين يشكل التحدي الأكبر بين غالبية الأمور التي واجهناها في الأعوام الخمسة والستين الماضية.. وينطوي على خطر هائل محتمل على الميزانية المالية العامة.." ولكنه أكد قائلا: "إننا نستطيع وسنتجاوز هذا التحدي" وأوضح أن الدولة "ستدفع مساعدة فردية لكل طالب لجوء لوضع حد لشكاوى المجموعات". وذكر أن الدولة تقدم من الميزانية الفدرالية المساعدات للمقاطعات والبلديات الألمانية لتغطية مصاريف اللاجئين، حيث كانت هذه المقاطعات والبلديات تشكو من مجيء اللاجئين بسبب أن مديونتها عالية ولا تتحمل مديونية جديدة بسبب هؤلاء اللاجئين وقد أوقفت هذه المقاطعات والبلديات تنفيذ مشاريع أو تخلت عنها بسبب عدم وجود أموال في ميزانياتها وعدم مساعدة الميزانية الفدرالية لها.

إن ذلك ليدل على أن قيام ألمانيا بفتح الأبواب للاجئين هو أمر سياسي مهم بالنسبة لها، فالوزير العريق شويبله وهو أحد أركان الحزب الحاكم الديمقراطي المسيحي الذي شغل مناصب وزارية في الدولة على مدى عشرات السنين منذ عهد هيلموت كول إلى عهد أنجيلا ميركل يعلن أن العدد الكبير من اللاجئين الذين قدموا إلى ألمانيا يشكل التحدي الأكبر من بين الأمور التي شكلت تحديا كبيرا في عمر الجمهورية الألمانية الحديثة. ومع ذلك يصر على هذه السياسة ويعلن أن بلاده ستتجاوزها، ويعمل على إسكات شكاوى البلديات والمقاطعات بتقديم المساعدات لها، ولكنه لم يلتفت لشكاوى هذه المقاطعات والبلديات وطلباتها بالمساعدة من أجل القيام بالمشاريع البلدية.

فألمانيا خطت سياسة معينة بالنسبة للاجئين واستعدت للإنفاق على ذلك مهما كلفها، وهذا العمل لا يكون إلا سياسيا كبيرا، لتثبت أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها العالمية وهي تطمح في العودة كدولة كبرى، وقد تحدت الدول الأوروبية لتفرض سياستها عليها، وتريد أن تتقرب من المسلمين الذين يشكلون أكثر من ربع سكان العالم والذين تعتبر بلادهم من أغنى البلاد، والذين هم يسعون لإقامة دولة كبرى. وسياسيو ألمانيا والغرب قاطبة يدركون ذلك بشكل محسوس، وقد أدلوا بتصريحات كثيرة تتعلق بذلك، ولهذا فهم يعملون حساباتهم المتعلقة بالمارد الإسلامي كما يصفونه أحيانا. فأمريكا وروسيا تقاتلهم مباشرة، وفرنسا وبريطانيا تشاركان في هذا القتال أحيانا وتقومان بألاعيب أخرى أحيانا، والمسلمون يكافحون ويثورون ويقاتلون في كل مكان للتغيير ولطرد المستعمرين وإسقاط أنظمتهم وعملائهم مما يدل على حيوية الأمة وأنها في طريقها نحو التغيير الجذري ونحو النهضة وأنها ستحقق ذلك قريبا على يد قادتها المخلصين الواعين.

----------------

الجزائر توافق فرنسا فرضها لدبلوم العلمانية على الأئمة والسعودية تدعم الأخيرة

أعلن وزير داخلية فرنسا برنار كازنوف يوم 2015/10/12 كما أوردت وكالة فرنس برس أن "بلاده وقعت مع الجزائر الأسبوع الماضي اتفاقا يفرض على الأئمة الجزائريين المنتدبين إلى فرنسا الحصول على دبلوم جامعة في علمانية الدولة". وصرح الوزير المكلف أيضا بشؤون الأديان خلال زيارته لمدينة ليون الفرنسية حيث أقيم حفل لتسليم شهادات في علمانية الدولة أن "بلاده تجري مباحثات مع تركيا والمغرب للغاية عينها". وأضافت الوكالة أن "هناك في فرنسا 13 جامعة تمنح شهادات جامعية في العلمانية مخصصة لرجال الدين من كل الأديان بهدف تعريفهم على مكانة الدين في الدولة العلمانية".

فالدولة الفرنسية تُكرِه المسلمين على ترك دينهم واتباع العلمانية دين الكفر، فتريد أن تجعلهم كفارا يعلّمون الكفر لأبناء المسلمين، بتلقينهم دروسا تتعلق بفصل الدين عن الدولة وحصر الدين في الإيمان الكهنوتي وفي العبادات ولكن على شكل طقوس وقسم من الأخلاق التي لا تتعارض مع نظام الكفر، والتغطية على حقيقة الإسلام بأنه دين ومنه الدولة، وأن عقيدته روحية سياسية ينبثق عنها نظام شامل ينظم علاقات الفرد مع ربه من عقائد صحيحة وعبادات مستقيمة وعلاقاته مع نفسه من مأكل ومشرب طيبين، وملبس يظهر العفة والطهارة، وأخلاق قويمة، وعلاقاته مع غيره من معاملات تشمل أنظمة الحكم والاقتصاد والسياسات الداخلية والخارجية والحربية والصناعية والنظام الاجتماعي ونظام العقوبات تطبق من قبل دولة راشدة وتوجد مجتمعا تسوده القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية والمادية بتناسق.

والجزائر وغيرها من دول المنطقة توافقها على ذلك لأن أنظمتها هي الأخرى علمانية قد أقامتها فرنسا أو غيرها من الدول الغربية العلمانية.

ومن ناحية ثانية فقد مرت 5 سنوات على قانون حظر النقاب في فرنسا عندما صادق البرلمان الفرنسي على هذا الحظر يوم 2010/10/11، وينص على تغريم المرأة المسلمة إذا ارتدته. وتذكر (صفحة فرانس 24) نقلا عن (مركز مراقبة العلمانية) أن النساء المنقبات رغم تغريمهن لعشرات المرات إلا أنهن يصررن على ارتداء النقاب. حيث تقدر غرامة ارتداء النقاب بمبلغ 150 يورو. وكل من يجبر المرأة على ارتدائه يعاقب بالسجن ويدفع غرامة مالية قدرها 30 ألف يورو. وكل ذلك يدل على وحشية الديمقراطية والعلمانية التي تستعمل الديكتاتورية في فرض نظامها وتجبر الناس بالقوة على اتباعها وتعاقبهم أشد العقوبات وهي تدّعي الحرية التي تراها فقط في التعري وليس في اختيار الشخص ما يريد.

ولو فُرض على امرأة تكشفت أو تعرضت غرامة في بلد إسلامي لأقامت فرنسا وسائر الدول العلمانية الدنيا ولم تقعدها احتجاجا على كتم الحريات.

وقد تم تغريم 1546 امرأة منذ سريان مفعول القانون يوم 2011/4/11 حيث أجبرت كل واحد منهن على دفع 150 يورو كما نقل موقع صحيفة نوفال أوبسرفاتور عن وزارة الداخلية الفرنسية. وهناك امرأة غرمت 33 مرة وأخرى 14 مرة. وهذا يدحض ادعاء العلمانيين ويفضح كذبهم بأن المرأة المسلمة تجبر على ارتداء الحجاب أو النقاب وأن الرجل يجبرها ويضطهدها، فهي تؤمن بالإسلام دين الفطرة وتتمسك به وتحرص على تطبيقه كالرجل المؤمن سواء بسواء.

ومن أشد المدافعين عن هذا القانون الجائر رئيس وزراء فرنسا الحالي مانويل فالس. والجدير بالذكر أن فالس يقوم حاليا بزيارة للسعودية حيث أبرم عقودا واتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة 10 مليارات يورو في مجالات عدة، منها الطاقة والصحة والزراعة والصناعة الغذائية والملاحة والتسليح والبنى التحتية والأقمار الصناعية. فلو كانت السعودية تطبق أدنى شيء من الإسلام في السياسة الخارجية لما عقدت هذه الاتفاقات ولأبطلت كل العقود مع فرنسا حتى تجبرها على التخلي عن اضطهاد المسلمين في فرنسا وخاصة اضطهادها للمرأة المسلمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار