November 18, 2012

الجولة الإخبارية 15-11-2012

العناوين :


• إردوغان يقول نحن نتبنى أتاتورك العلماني كقدوة لنا ونسير على نهجه ونتبع أثره
• كيان يهود يبدي قلقه من سيطرة المجاهدين على كل القرى في سفوح الجولان
• قوات العدو تهاجم غزة والنظام المصري يتخذ مواقف تشبه مواقف الساقط حسني مبارك


التفاصيل :


قال إردوغان في 14/11/2012 إنه لم يستطع أن يشارك في إحياء ذكرى وفاة مصطفى كمال أتاتورك التي تقوم الدولة بإحيائها بأشكال جاهلية مختلفة ومنها الوقوف 5 دقائق صمت في الساعة التاسعة صباحا من يوم 10/11 من كل سنة منذ هلاكه عام 1938. وقال إردوغان: "وبهذه المناسبة فإننا نحن حزب العدالة والتنمية ندعو بالرحمة لقائد حرب تحريرنا وباني جمهوريتنا مصطفى كمال في الذكرى 74 لوفاته ونحن ندين له بالشكر على كل ذلك". وذكر أنه قام بترميم بيت علي رضا والد مصطفى كمال أتاتورك في قرية قوجاجيك التابعة لبلدية جوبا بجمهورية مقدونيا. وهاجم أتباع حزب الشعب الجمهوري الكمالي ووصفهم بأنهم يستغلون أتاتورك وأضاف: " ولكننا نحن نتبنى أتاتورك كقدوة لنا ونسير على نهجه ونتبع أثره ".


فإردوغان يعتبره البعض أنه إسلامي، ولكنه يحرص على أن يثبت كل يوم ومنذ عشرة أعوام خلت عندما تولى الحكم في الجمهورية العلمانية التركية كرئيس وزراء بتاريخ 3/11/2002 أنه علماني وكمالي أكثر من الكماليين في حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال على أسس علمانية. فيعلن إردوغان أنه يتبنى أتاتورك كقدوة يسير على نهجه ويتبع أثره. مع العلم أن المسلمين يتبنون رسولهم الكريم كقدوة حسنة ويسيرون على نهجه ويتبعون أثره كما أمرهم ربهم في كتابه الكريم، ولذلك يلاحظ المراقبون مدى مخادعة إردوغان لشعبه المسلم الذي يمقت أتاتورك لأنه حارب الإسلام بكل مظاهره. وأهل تركيا المسلمون يعتبرون أتاتورك عدوا لرسولهم الكريم لأنه أسقط نظام الخلافة الإسلامية الذي أسسه وأمر المسلمين بالمحافظة عليه فحافظوا عليه أكثر من 13 عشر قرنا، إلا أن أتاتورك عندما خدع الناس وتمكن من الحكم بدعم من الإنجليز وغيرهم من المستعمرين أعداء المسلمين قام وهدم نظام الخلافة وأسس النظام الجمهوري العلماني الذي يعمل إردوغان على المحافظة عليه ويشكر أتاتورك على إقامته له ويدعو بالرحمة له. بل يعمل على إنفاق أموال المسلمين في خزينة الدولة لترميم بيت علي رضا الذي تزعم الجمهورية التركية أنه والد مصطفى كمال أتاتورك. مع العلم أن هناك ادعاءات وشبهات كثيرة حول من هو والد أتاتورك وتثبت أنه دعيّ وليس له والد شرعي، وإنما نسبت الجمهورية التركية أتاتورك لشخص يدعى علي رضا. ومن الذين يدّعون ذلك رضا نور وهو صديق وطبيب أتاتورك الخاص حيث كتب ذلك في مذكراته التي أصدرها عام 1935. وقد عمل أيضا وزيرا للصحة على عهد أتاتورك ومثله في التوقيع مع عصمت إينونو على معاهدة لوزان عام 1924 التي أقرت تمزيق الأراضي الإسلامية التي كانت تحت إدارة الدولة العثمانية وتقاسمها بين الدول المستعمرة.


-----------


قال وزير دفاع كيان يهود إيهود باراك في 14/11/2012 خلال زيارته لهضبة الجولان إن " كل القرى تقريبا عند سفح هذه الهضبة وما بعدها في أيدي المتمردين بالفعل، وأن فاعلية الجيش السوري تتقلص بشكل متواصل ". وقال رئيس وزراء كيان يهود نتانياهو الذي كان في رفقة وزير دفاعه: " إن إسرائيل قلقة من أن تتعرض قواتها ومستوطنوها في الجولان لإطلاق النار وأن تخترق قوات معادية الهضبة ". وذكر: أن هناك تصدعات في نظام الأسد. وبذلك يتبين مدى قلق يهود من تغيير النظام البعثي العلماني برئاسة المجرم بشار أسد الذي أمن لقوات العدو وللأعداء القاطنين في هضبة الجولان الأمان والاستقرار على مدى أكثر من 40 عاما مما جعل العدو يتفرغ لشن حروبه على لبنان الواحدة تلو الأخرى وتدمير البلاد وقتله للعباد من دون أن يتحرك النظام السوري ولو حركة بسيطة ليدافع عن لبنان وأهله، وكذلك أتاح للعدو الفرصة لسحق أهل فلسطين في داخلها وسحق انتفاضاته وشن حروبه وغاراته على غزة والتي لم تتوقف حتى اليوم. والنظام السوري يتفرج على ما يحدث على جانبيه في لبنان وفي فلسطين وكأن كل ذلك لا يعنيه. بل إن العدو اليهودي هاجم أماكن عسكرية عدة في داخل سوريا ودمرها واكتفى النظام السوري الذي يصف نفسه ويصفه البعض في إيران وفي لبنان أنه نظام مقاومة وممانعة اكتفى هذا النظام العلماني الإجرامي بالقول إن له الحق في الرد ولم يرد رغم مرور سنوات عديدة على تلك الهجمات. فكيان يهود يتخوف الآن من سقوط هذا النظام العلماني الذي حافظ على أمن يهود. ولذلك تقوم أمريكا وتتآمر على أهل سوريا لتحول دون قيام نظام إسلامي في سوريا يعلن الجهاد على كيان يهود. فتحرص أمريكا على إقامة نظام علماني برئاسة ما أطلق عليه الائتلاف الوطني السوري الذي سعت لتأليفه وتأسيسه في قطر وباركت به وأعلنت اعترافها به تمهيدا لان يكون بديلا عن عميلها بشار أسد إذا استيقنت أن هذا الائتلاف سيحظى باعتراف أو تأييد من قبل الشعب المسلم في سوريا. فإذا استيقنت من ذلك فإنها ستوجه هذا الائتلاف العميل نحو تأليف حكومة مؤقتة. وقد بدأت ردود فعل الشعب السوري المسلم برفض الائتلاف العميل.


------------


قامت قوات العدو اليهودي في 14/11/2012 بهجوم على غزة وقتلت القائد العسكري في كتائب القسام لحركة حماس أحمد الجعبري ومعه 5 أشخاص في غارة استهدفت سيارته وأعلنت مصر أنها سحبت سفيرها لدى كيان يهود للاحتجاج على العدوان اليهودي على غزة. وقال المتحدث باسم رئيس الجمهورية المصرية ياسر علي في بيان صادر عن الرئاسة أن الرئيس مرسي قرر توجيه مجهود مصر في الأمم المتحدة وذلك من خلال الدعوة لعقد جلسة طارئة لمناقشة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وقتل الأبرياء. وطالبت الرئاسة المصرية وزارة الخارجية اليهودية بسحب سفيرها. وأدانت مصر العملية في بيان من وزير الخارجية المصرية. وذكرت قناة العاشرة اليهودية أن مصر طلبت من إسرائيل وقف العملية العسكرية إلا أن الأخيرة رفضت. وأعلن الرئيس المصري أنه يواصل اتصالاته مع الرئيس الأمريكي لوقف مزيد من إراقة الدماء ورفع الحصار على غزة. مما يدل على ميوعة موقف النظام المصري فلم يعلن قطعه لعلاقاته مع كيان يهود ولم يعلن إلغاء معاهدة كامب ديفيد الخيانية وهذا أقل ما يمكن أن يفعله النظام المصري. وإن كان المطلوب منه هو إعلان الجهاد ضد الكيان المغتصب لأرض فلسطين وتطهيرها من براثن يهود. وكان كيان يهود مطمئنا وهو يقوم بهذا العدوان الجديد على غزة لموقف النظام المصري الذي يتحمل كامل المسؤولية عن أهل غزة المجاورين لإخوانهم المسلمين في مصر. بل إن ما شجع كيان يهود على القيام بهذا العدوان هو موقف النظام المصري الذي أصر على استمرار العلاقات مع كيان يهود واستمرار معاهدة كامب ديفيد وغيرها مع المعاهدات ولجوء النظام المصري إلى أمريكا حاضنة كيان يهود ليطلب منها وقف العدوان اليهودي مما يدل على مدى ارتباط النظام المصري بأمريكا ليحل له المشاكل، مع العلم أن الرئيس الأمريكي أعطى حقا لكيان يهود بالقيام بهذا العدوان، مما يدل على أن أمريكا تشترك في هذا العدوان لأنها تؤيد القيام به وتبرره. وكذلك لجوء النظام المصري إلى الأمم المتحدة التي ترعى كيان يهود. وهذا الموقف الذي يتخذه النظام المصري على عهد مرسي يشبه موقف النظام المصري على عهد الساقط حسني مبارك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار