الجولة الإخبارية 15-11-2016م
الجولة الإخبارية 15-11-2016م

العناوين:   · حكام المسلمين يهنئون ترامب صاحب المواقف المعادية للمسلمين · المسؤولون الأوروبيون يبدون قلقهم لفوز ترامب · ولي السعودية يطلق كذبة كبيرة · رئيس السلطة الفلسطينية يعيش في أوهام

0:00 0:00
السرعة:
November 14, 2016

الجولة الإخبارية 15-11-2016م

الجولة الإخبارية

2016-11-15م 

العناوين:

  • · حكام المسلمين يهنئون ترامب صاحب المواقف المعادية للمسلمين
  • · المسؤولون الأوروبيون يبدون قلقهم لفوز ترامب
  • · ولي السعودية يطلق كذبة كبيرة
  • · رئيس السلطة الفلسطينية يعيش في أوهام

التفاصيل:

حكام المسلمين يهنئون ترامب صاحب المواقف المعادية للمسلمين

هنأ الحاكم العسكري لمصر عبد الفتاح السيسي دونالد ترامب بفوزه برئاسة أمريكا عقب الإعلان عن ذلك يوم 2016/11/9 وأعرب عن أمله في " بث روح جديدة" في العلاقات المصرية الأمريكية. وشدد بيان صادر عن مكتب السيسي على " العلاقات الاستراتيجية الخاصة التي جمعت بين مصر والولايات المتحدة على مدار عقود كبيرة مضت". وهنأه ملك آل سعود وغيره من حكام العرب. وكذلك هنأه المسؤولون الأتراك حيث عبر الرئيس التركي أردوغان عن أمله في أن يؤدي فوز ترامب إلى خطوات إيجابية بالنسبة للشرق الأوسط وإلى الحقوق والحريات الأساسية في العالم، وفي تهنئة وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو لترامب بالفوز معلنا على حسابه على تويتر قائلا: "نرغب بتعزيز تعاوننا الاستراتيجي القائم على الثقة مع الولايات المتحدة الأمريكية". ومن أكثر المواقف المخزية أن ما يسمى بالهيئة العليا للمفاوضات التي تدّعي أنها تمثل المعارضة السورية بعثت برسالة تهنئة لترامب، فقد أوردت فرانس برس يوم 2016/11/10 أن المنسق العام للهيئة رياض حجاب بعث بهذه الرسالة التي ورد فيها: "نأمل أن نجد العون لإيقاف نزيف الدم السوري وأن نجد معكم ومع سائر أصدقاء سوريا الوسائل الأسرع والأنجع لحماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم". وكل هذه التهاني تأتي من هؤلاء الرويبضات لشخص يعادي الإسلام والمسلمين ويعلن صراحة دعمه لكيان يهود ويستعد لإرسال قوات أمريكية لقتال المسلمين في سوريا والعراق.

--------------

المسؤولون الأوروبيون يبدون قلقهم لفوز ترامب

أعرب المسؤولون الأوروبيون عن قلقهم من فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية. ففي حوار مع التلفزيون الألماني الرسمي إي آر دي يوم 2016/11/10 توقع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أن تكون العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكثر صعوبة بعد فوز ترامب. واعتبر التصويت لترامب والتصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي يعدان شكلا من التصويت الاحتجاجي. وتوقع فالتر شتاينماير أوقاتا أصعب مع ترامب. حيث اتخذ ترامب مواقف متشددة من أوروبا حتى يرغم أوروبا على الخضوع لقيادة أمريكا وذلك بعد رؤية الأمريكيين للتمرد الأوروبي عليهم وقيام الأوروبيين بالتشويش على السياسة الأمريكية. عدا أن انتخاب ترامب سيشجع القوميين الأوروبيين للوصول إلى الحكم ليسقطوا الأحزاب السياسية التقليدية التي يطلق عليها يسار وسط أو يمين وسط والتي تتناوب على الحكم. وقد أعربت لوبان رئيسة الحركة الوطنية في فرنسا عن فرحتها بفوز ترامب واعتبرته خبرا سارا.

--------------

ولي السعودية يطلق كذبة كبيرة

قال ولي العهد السعودي الثاني محمد بن سلمان يوم 2016/11/10 إن "دول مجلس التعاون الخليجي أمامها فرصة لتصبح سادس أكبر تكتل اقتصادي في العالم إذا عملت بالشكل الصحيح في الأعوام المقبلة". في الوقت الذي تفتقر فيه هذه الدول للصناعات الثقيلة وتعتمد على عائدات النفط والغاز ومنها أصبح يعتمد على السياحة وقد أعلن عن العجز في الميزانية السعودية نحو 100 مليار دولار، بل هناك مؤشرات على إفلاس محتمل للسعودية وهي تخوض حروباً في اليمن وفي سوريا لصالح أمريكا وتهدر طاقات البلاد، عدا ارتكابها هذه الخيانات بخدمتها للأمريكيين. وهو ما يثبت أن كلام المسؤول السعودي ليس له واقع، وإنما هو يشبه الهذيان ويصب في خانة الأكاذيب التي اعتاد النظام السعودي الاعتماد عليها للتغطية على وضعه السيئ وعلى ما يرتكبه من جرائم في حق الأمة والدين.

--------------

رئيس السلطة الفلسطينية يعيش في أوهام

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم 2016/11/10 "إن عام 2017 سيكون عام إنهاء الاحتلال" وإنه "يأمل بنجاح عقد مؤتمر باريس للسلام قبل نهاية العام ليضع سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال... وإنه يأمل في الاعتراف بدولته الفلسطينية في الأمم المتحدة". والواقع والتغيرات السياسية تكذب أقوال محمود عباس، إذ يتمادى الاحتلال اليهودي في قضم الأراضي في الضفة الغربية حتى لا تبقى هناك أرض يعلن عليها دولة فلسطينية؛ ما يؤكد بقاء الاحتلال للضفة عدا عن بقائه جاثما على عموم أرض فلسطين التي تنازل عنها عباس ومنظمته. وإذا كان يراهن على فرنسا فهو خاسر لأنها لا تحل ولا تربط في فلسطين، وقد راهن على أمريكا وهي الدولة الأولى التي تؤثر على كيان يهود فلم تحقق له دولته الفلسطينية في عهد أوباما. وأما ترامب الرئيس الأمريكي القادم فليس من المحتمل أن يحقق لعباس ما يأمل به. وهو الذي أعلن تأييده لسياسات العدو ونقل سفارة بلاده لدى كيان يهود من تل أبيب إلى القدس. فعلى عباس إن كان عاقلا أن يتدارك نفسه قبل موته بأن يعلن ندمه على الخيانات التي ارتكبها هو ومنظمته بالاعتراف بكيان يهود والتنازل لهذا الكيان عن عموم أرض فلسطين ويعلن أن الخلافة الراشدة القادمة هي المنقذ الوحيد لفلسطين لا غير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار