August 18, 2013

الجولة الإخبارية 15-8-2013


العناوين :


• معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: ستصبح الهواتف الذكية قادرة في المستقبل على "الاستماع لكل شيء في كل وقت"
• مصر: الاحتجاجات العالمية تزيد من ضغوطها على الولايات المتحدة لتُعلِّق مساعداتها للعسكر
• الرئيس السابق للناتو: من الضروري بقاء 15,000 من القوات في أفغانستان بعد عام 2014
• الولايات المتحدة تطلب من الهند والباكستان المساهمة في استقرار جنوب آسيا

التفاصيل:


معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: ستصبح الهواتف الذكية قادرة في المستقبل على "الاستماع لكل شيء في كل وقت:


أشاد تقرير لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بعصر "التكنولوجيات التي تجعل الاستماع لكل شيء في كل وقت أمرا أكيدا"، هذه الرقابة اللامحدودة والتي ستشمل كل مكان تعتمد على مكبرات صوت مثبتة على الهواتف الذكية الحديثة، من مثل جووجل موتو إكس، وهي لن تضعف البطارية الرئيسية ويمكنها "وبشكل دائم مستمر مراقبة البيئة السمعية المحيطة بصاحب الهاتف إلى أن تكتشف وتحدد صوته، كما أن بإمكانها تحديد في أي غرفة أو مكان يوجد الهاتف، أو حتى التقاط دلائل أخرى من الصوت في الخلفية التي يتواجد فيها".


وفي حين فشل المقال في إبراز كابوس الآثار التي ستترتب على موضوع الخصوصية والذي ستتسبب به هذه التكنولوجيا ، فإنه في المقابل ركز على مزايا شكلية ظاهرية لا تعد ولا تحصى. فهذه التكنولوجيا بإمكانها "جعل الكشف عن مزاجك الخاص أمرا ممكنا، وكذلك معرفة متى تكون منشغلا بحديث فلا تقاطعك أثناءه، بل ومن الممكن في يوم ما أن تبقي لك سجلا مستمرا لكل ما تسمعه". ولن تكون هكذا تكنولوجيا قادرة على منع المكالمات العرضية في جيبك وذلك بالتعرف على الأصوات المكتومة فحسب أو وضع المكالمات غير الضرورية في قائمة الانتظار بالتعرف على صوت صاحبها بل إنها ستُستخدم أيضا "في تحديد مصادر توترك" إن كنت تتحدث بسرعة، أو "تقديم معلومات صائبة" متعلقة بالبيئة الصوتية المحيطة بك (بعبارة أخرى قذفك بوابل من الإعلانات التجارية)


إن الأمر يبدو كأنه دمج لل(بيج برَذر ) ونمط (تقرير حق الأقلية) الدعائي سويا. كريس سشماندت مدير المجموعة الخطابية والحركية التفاعلية في مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يروي كيف أن أحد طلبته الخريجين سجل في مرة ما يعادل في مجموعه سنتين من الأصوات التي تعرض لها وكانت من حوله ملتقطا كل محادثة وقعت. وفي حين كان تحويل الكلام المسموع إلى نص مكتوب أمرا صعبا إلا أن التسجيل كان جيدا بما يكفي ليتمكن هذا الطالب من عمل بحث فيه على كلمات مفتاحية دلالية أوصلته لاسترجاع تسجيل أصلي لمحادثة عمرها أشهر من الزمن". المصدر: -حروب المعلومات-

مصر: الاحتجاجات العالمية تزيد من ضغوطها على الولايات المتحدة لتعلق مساعداتها للعسكر:


لقد أصبح الاستقرار الدائم في مصر أبعد من أي وقت مضى بعد أحداث مساء الأربعاء التي أعلن بعدها العسكر حالة الطوارئ لشهر من الزمن واستقال على إثرها الليبرالي محمد البرادعي كنائب للرئيس في الحكومة المؤقتة المدعومة من قبل الجيش. وقد دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية "جميع أطياف الشعب المصري" إلى النزول للشوارع "لوقف المجزرة" وذلك بعد مهاجمة الشرطة لاثنين من اعتصامات التحالف في ميدان النهضة في القاهرة وميدان رابعة العدوية في وقت مبكر من يوم الأربعاء. وقد صرح وزير الصحة المصري أن 235 مدنيا قد قتلوا و1.400 أصيبوا بجروح فيما أعلن وزير الداخلية محمد إبراهيم مقتل 43 من رجال الشرطة.


وفي بيان صادر عن تحالف مصر ضد الانقلاب جاء فيه أن "أكثر من 2000" قتلوا في هذه الأحداث. وقد قال محللون أن استجابة واشنطن للأحداث وردودها عليها كانت ضعيفة لدرجة سمحت للجيش المصري بفعل فعلته دون عقاب. هذا وقد جاء في تغريدة لشادي حامد الخبير في معهد بروكينجز "كانت لدى الولايات المتحدة فرصة لتجعل من تهديداتها بشأن تعليق المساعدات ذات مصداقية، لكنها كانت في كل مرة تتراجع" وأضاف "سيكون لتلك السياسة ثمنا" وقد صرح حامد لتلفزيون الجزيرة أيضا "أن فض الاعتصامات دون معالجة للقضايا السياسية الأساسية لن يوقف الاشتباكات".


وقد علق مارك لينتش في السياسة الخارجية "أن الوقت قد حان لتتوقف واشنطن عن التظاهر والادعاء. وأن جهودها المبذولة للحفاظ على خطوط تواصل مع الجيش المصري، قد جعلت منها وسيطا في هذه الأزمة كما ساعدت على إرساء أزمات أخرى، لقد فشلت العملية السياسية الديمقراطية. إنه ومن الواضح أن النظام المصري العسكري الجديد ومعه جزءٌ لا بأس به وذو صوت عال مسموع من سكان مصر يرغبون فقط بأن تتركهم الولايات المتحدة وشأنهم. ولمرة واحدة، على واشنطن أن تعطيهم ما يتمنون وتحقق رغبتهم. وطالما أن مصر مستمرة على الوضع الذي هي عليه الآن، فعلى إدارة أوباما وقف جميع المساعدات، وإبقاء السفارة في القاهرة مغلقة، والتوقف عن التعامل مع حكم العسكر على أنه الحكومة الشرعية". -المصدر: الجارديان-

الرئيس السابق للناتو: من الضروري بقاء 15,000 من القوات في أفغانستان بعد عام 2014:


إن على الولايات المتحدة وحلفائها أن يعلنوا فورا عن عدد القوات التي ستبقى في أفغانستان بعد عام 2014، هذا ما قاله الأدميرال جيمس ستافريديز القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي. وقال ستافريديز الذي أنهى حديثا مهمة لأربع سنوات كقائد أعلى للحلف أنه من الضرورة بمكان أن تُكشف الخطط المتعلقة بالقوات على الأرض للتصدي لدعاية طالبان التي تقول بأن القوات الأجنبية ستتخلى عن البلاد وتتركها. وفي تعليق له، كتب ستافريديز أنه يدعم إبقاء 15.000 من القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في البلاد بعد انسحاب الجزء الأكبر منها كما هو مخطط له في عام 2014.


وقد كتب ستافريديز في السياسة الخارجية "أنا أعتقد أن العدد الصحيح هو حوالي 9000 جندي أمريكي و6000 من قوات التحالف لنصل لما مجموعه 15.000 تقريبا من القوات المتحالفة المُدَرِّبة والتي ستركز على توجيه وتدريب وتقديم النصح والمشورة لل350.000 من قوات الأمن الوطني الأفغاني القوية". وأضاف "علينا الآن وبدل الانتظار لعدة أشهر، أن نتحرك لاتخاذ القرار والكشف عن هذا الالتزام بشكل علني". وهناك الآن ما يقارب 100.000 من قوات التحالف في أفغانستان تحت قيادة حلف شمال الأطلسي والتي يشكل الجنود الأمريكيون ثلثيها تقريبا. وقد أشار مسؤولون أمريكيون منذ فترة إلى أنه من المتوقع الاحتفاظ بعدد أصغر من القوات بعد عام 2014 يصل إلى ما بين 8.000 و12.000 جنديا. المصدر: -بزنس إنسايدر-

الولايات المتحدة تطلب من الهند والباكستان المساهمة في استقرار جنوب آسيا:


وسط تصاعد التوتر بين البلدين الهند والباكستان على خط التماس بينهما، طلبت الولايات المتحدة من الطرفين المساهمة في الاستقرار والازدهار في المنطقة وأعربت عن أملها في إيجاد حل للقضايا التي تؤثر على العلاقة بين البلدين "... إننا نأمل أن تواصل كلا الدولتين البحث عن حلول للقضايا الراهنة والسعي قُدُما لزيادة التعاون والمساهمة في الاستقرار والازدهار" هذا ما قالته السفيرة الأمريكية نانسي باول عندما سُئلت عن حوادث إطلاق النار بين البلدين على طول خط التماس. وفيما يتعلق بقضية الإرهاب الأكثر شمولا قالت "نحن جميعا ندرك أن هناك ما هو أكثر بكثير مما يمكن أن تفعله جميع دول العالم لمكافحة الإرهاب، ونحن مستمرون في دعم ذلك كله".


جاء حديثها هذا بعد إصدار مؤسسة المراقبة والبحث لنشرتها الجديدة بعنوان "أمريكا والقرن الآسيوي". وقد تحدثت باول التي وصفت الهند بالشريك الأهم للولايات المتحدة في المنطقة عن مجموعة من القضايا التي تهم البلدين - من الاتفاق النووي المدني إلى عضوية الهند الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي معرض تأكيدها على أهمية الهند بالنسبة للولايات المتحدة قالت باول "إن جنوب آسيا عامل محرك فاعل وأساسي في النماء والاقتصاد الأمريكي، وإن أي نقاش في الشأن الجنوب آسيوي لا بد وأن يبدأ مع الهند. فهي شريك قَيِّم ثقة. إن علاقتنا أصبحت أكثر شمولا وأوسع نطاقا من أي وقت مضى". وبالنسبة لأفغانستان وخاصة فيما يتعلق بانسحاب قوات الناتو في العام القادم قالت باول أن الحوار الثلاثي بين الهند والولايات المتحدة وأفغانستان "قد وفر لنا منبرا للتعبير عما يقلقنا ووضع الحلول المناسبة لذلك" "وقد أنشأت وزارة الشؤون الخارجية الهندية ووزارة الخارجية الأمريكية بضع قنوات للنقاش". وقالت أيضا "أود أن أنوه إلى الدور الهام الذي تلعبه الهند في مستقبل أفغانستان، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات التجارية المتبادلة".


وأضافت أن الجولة المقبلة من الحوار الثلاثي ستُعقد في نيويورك في شهر أيلول. وفي حين اعتبرت الاتفاق النووي المدني بين الهند والولايات المتحدة جزءا مهما من العلاقة، قالت أن هناك "بعض القضايا" التي على كلا البلدين حلها. "إن الاتفاق النووي المدني جزء مهم جدا من علاقتنا. وهو شيء نحن مستمرون في العمل عليه. إنه مسألة معقدة يتم نقاشها بين دولتين".


"هناك بعض القضايا التي لا بد من حلها لكننا نفتح بعض المجالات الجديدة أيضا" هذا ما قالته مضيفة بأن الصفقة قد أفسحت المجال أمام العمل على قضايا عالمية أخرى. وأشارت إلى أنه في حين قاربت التجارة بين الهند والولايات المتحدة لتصل ل100 بليون دولار أمريكي كان هناك وقت سابق بلغت فيه فقط 3 بليون دولار أمريكي في العام. وقالت السفيرة "لقد قفزت الهند لتصبح في المرتبة 13 كأكبر شريك تجاري لنا بعد أن كانت في المرتبة ال25 وذلك في مدة تزيد قليلا عن عقد من الزمن. أنا أعتقد أنه بالإمكان زيادة التبادل التجاري بيننا ليصل إلى ما هو أكثر من 100 بليون دولار أمريكي سنويا لكن هنالك حواجز وقيود لا بد من أن تعالج أولا، كما أفادت كثير من تقاريركم الخاصة". -المصدر: الإيكونوميك تايمز-

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار