June 18, 2010

  الجولة الإخبارية 16-06-2010م

العناوين:

•· الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات أشد صرامة على إيران

•· أمريكا تعلن عن اكتشاف ثروات معدنية ضخمة بأفغانستان

•· في "لفتة إنسانية" من طاغية ليبيا، ليبيا تدفع ملياري جنيه لعائلات إنجليزية تضررت من عمليات الجيش الجمهوري الأيرلندي

التفاصيل:

نقلت وكالات الأنباء عن مصادر أوروبية عقب اجتماع وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي الذي انعقد في لوكسمبورغ، أن اتصالات جرت بين عدد من العواصم الأوروبية تركزت حول الاستعداد لفرض عقوبات أشد صرامة تستهدف على وجه الخصوص صناعة النفط الإيرانية. وقالت كاثرين أشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي إنها كتبت إلى سعيد جليلي كبير مفاوضي الملف النووي الإيراني ودعته إلى لقائها لبحث المواضيع المتعلقة بالأسلحة النووية وللمضي على المسارين في نفس الوقت، أي المحادثات والعقوبات. في الوقت الذي يدعو الاتحاد الأوروبي إيران للتعامل مع قرار مجلس الأمن رقم 1929 الذي يفرض عقوبات على حظر بيع بعض الأسلحة وفرض قيود على سفر بعض الشخصيات. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي غير مقتنع بهذه العقوبات، ويعكس ذلك تعليق مندوبي بريطانيا وفرنسا على قرار مجلس الأمن. ففي الوقت الذي قالت فيه مندوبة الولايات المتحدة (سنبقي على النهج الدبلوماسي مع القيادة الإيرانية والقرار الحالي يدعم هذا الأسلوب)، قال مندوب بريطانيا (القرار الجديد يعكس قلق المجتمع الدولي حيال برنامج إيران النووي)، وأضاف (مجموعة 5+1 ملتزمة بحل أزمة البرنامج النووي الإيراني بشكل مسؤول، وعدم توقف التخصيب لا يمكن تحمله والتساهل معه).

وقال مندوب فرنسا (منشأة قُم يمكن أن تتحول إلى الإنتاج العسكري). وكتب ويليام هيغ لصحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 11/6/2010 (إن تصرفات إيران تؤدي إلى خطر سباق التسلح النووي ولهذا السبب تشتد الحاجة إلى إجراء دولي). فأوروبا التي ترى أن قرار مجلس الأمن مخفف ويجب اتخاد إجراءات أشد على إيران لم تستطع إقناع أمريكا بها فهي تسعى لفرض عقوبات من جانب واحد، ولا يخفى محاولتها فرض عقوبات تزعزع النظام في طهران وتهدد النفوذ الأمريكي.

-------

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اكتشاف مستودعات غير مستغلة من المعادن في أفغانستان، والتي لم تكن معروفة من قبل وتشمل كميات ضخمة من الحديد والنحاس والكوبالت والذهب والمعادن الصناعية المهمة مثل الليثيوم مما قد يحول أفغانستان إلى أحد أهم مراكز التعدين في العالم، واكتشف هذه الثروة المعدنية الأفغانية فريق من المسؤولين بالبنتاغون والجيولوجيين الأمريكيين. بينما ذكرت الأنباء أن الجيولوجيين الأمريكيين الذين تم إرسالهم إلى أفغانستان عام 2004 كجزء من جهود إعادة الإعمار عثروا على خرائط وبيانات في مكتب المسح الجيولوجي الأفغاني في كابل، وأن هذه البيانات جمعها خبراء التعدين السوفييت أثناء احتلال أفغانستان. وأعلنت الولايات المتحدة المتعطشة لأخبار إيجابية من أفغانستان عن هذا الاكتشاف بعد الهزائم العسكرية والفشل الاستراتيجي. وقال الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة المركزية الأمريكية (توجد قدرات مذهلة وبطبيعة الحال هناك الكثير من الافتراضات لكنني أعتقد أنها من المحتمل أن تكون مهمة بصورة كبيرة). ويحذر مسؤولون أمريكيون من محاولة الصين المتعطشة للموارد السيطرة على تطوير الثروة المعدنية في أفغانستان، وهي التي تطور منجم ايناك للنحاس في إقليم لوغار. هذا الإعلان من قبل الولايات المتحدة يحمل رسالة إغراء للقوى المناوئة للحرب بالداخل ورسالة لدول التحالف المتصدع بأفغانستان.

------

 قالت صحيفة (صاندي تايمز) إن ليبيا ستدفع ملياري جنيه استرليني -كما دفعت مثلها لأمريكا على خلفية قضية لوكربى- لعائلات ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي (أي .آر. إيه)؛ وذلك للدور الذي لعبته في تزويد الجيش بقنابل (بعلم الدوائر الاستخبارية في لندن)، واستخدمها في عمليات بشمال أيرلندا، وقالت الصحيفة إن أول مجموعة ستتلقى التعويضات تتكون من 147 عائلة أصيب ذووها بقنابل الجيش الجمهوري الأيرلندي يعتقد أنه حصل عليها من ليبيا. وتؤكد ليبيا أنها لن تتحمل أية مسؤولية عن القتل. ويرجح أن تعقد ليبيا وبريطانيا صفقة تنهي الأمر تقدم ليبيا بموجبها المبلغ على أنه لفتة طيبة من الشعب الليبي لنظيره الأيرلندي دون الاعتراف بمسؤولية ما. ويذكر أن رئيس الوزراء السابق غوردن براون رفض في سبتمبر الماضي الضغط على ليبيا بحجة عدم الإضرار بمصالح بلاده مع ليبيا. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية (إنه يتوقع التقدم في المحادثات يوم 17/6/2010، التي ساعدت الخارجية البريطانية في بنائها بين مجموعة الحملة المطالبة بالتعويضات والحكومة الليبية). فحكومة لندن تسعى لحل المشكلة بلفته إنسانية تنهي القضايا القانونية وتؤدي إلى بناء علاقات دبلوماسية وتجارية بين البلدين. وكان القذافي المدسوس على الجيش الجمهوري الأيرلندي يقدم خدمة استخبارية للندن. وعندما قال سيف الاسلام القذافي بيننا وبين لندن المحاكم التفّت الدوائر في لندن وطرابلس على هذا التصريح وفتحت قنوات اتصال بين العلائلات والحكومة الليبية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار