الجولة الإخبارية -16 -07-2015
الجولة الإخبارية -16 -07-2015

  العناوين:‏ • أمريكا تسعى لإقامة قواعد في دول شمال أفريقيا • الرئيس النيجيري يقوم بتصفية قادة الجيش • رسالة يزعم أنها من الملا عمر تؤيد المفاوضات مع الحكومة الأفغانية   التفاصيل:‏ أمريكا تسعى لإقامة قواعد في دول شمال أفريقيا ‏ نقلت صحيفة وول ستريت الأمريكية يوم 14/7/2015 عن مسؤولين أمريكيين قولهم "إن الولايات المتحدة ‏تجري مفاوضات مع دول شمال أفريقيا لإنشاء قاعدة عسكرية لنشر طائرات بدون طيار على أراضيها، وذلك ‏لاحتواء توسع تنظيم الدولة الإسلامية خارج حدود العراق وسوريا". فنقلت عن مسؤول في الإدارة الأمريكية قوله ‏‏"إن الحصول على قاعدة في شمال أفريقيا بالقرب من معاقل تنظيم داعش تتيح للولايات المتحدة الحصول على ‏المعلومات لفهم ما يجري في المنطقة" وذكرت الصحيفة أنه "لم توافق أي من دول شمال أفريقيا على السماح بإنشاء ‏قاعدة عسكرية على أراضيها حتى الآن"، فنقلت تصريح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي التابع للبيت ‏الأبيض اليستر بيسكي قوله "إننا نتعاون بشكل وثيق مع دول شمال أفريقيا وساحل منطقة جنوب الصحراء الكبرى ‏وأوروبا للحديث عن المخاوف بشأن التهديدات المنبثقة من ليبيا وهذا يتطلب اكتساب قدر أكبر من المعلومات ‏الاستخباراتية عن الجماعات الناشطة فيها". ويقول المسؤولون الأمريكيون "رغم أن حكومات منطقة شمال أفريقيا ‏ترى في تنظيم داعش تهديدا إلا أنها قلقة من أنها سوف تستهدفهم بشكل مباشر إذا وافقت على استضافة القاعدة ‏الأمريكية".‏ ولكن الأصح هو أن دول شمال أفريقيا تتبع النفوذ الإنجليزي، فالأنظمة فيها عميلة لبريطانيا، وتعمل أمريكا على ‏بسط نفوذها في هذه الدول ولم تتمكن حتى الآن من ذلك، وتتخذ محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة لإقامة قواعد ‏عسكرية فيها في محاولة لبسط النفوذ وشراء العملاء. ولذلك منحت أمريكا تونس يوم 11/7/2015 صفة "الشريك ‏الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي" وذلك بذريعة دعم تونس في مواجهة تهديد التنظيمات الإرهابية ودعم ‏الديمقراطية. وأشار المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي الذي أعلن النبأ إلى أن "هذا القرار من شأنه أن ‏يمنح تونس امتيازات ملموسة، من بينها أن تصبح مؤهلة للتدريبات ومنحها القروض في إطار التعاون في مجال ‏الأبحاث والتطوير". فإن ذلك ظاهر منه أن أمريكا تريد أن تخترق النفوذ الأوروبي وخاصة الإنجليزي في تونس ‏بمنحها هذه الصفة وبالامتيازات وبدخول الضباط الأمريكان لتدريب الضباط التونسيين لكسب عملاء منهم وكذلك ‏بمنحها قروضا تثقل كاهلها ولا تطورها بل تربطها بها حيث تستعمل أمريكا مسألة منح القروض وسيلة لبسط النفوذ ‏وقد نجحت بذلك في كثير من البلاد.‏ والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا بعد اجتماع قادته يوم 20/3/2015 في بروكسل ذكر فيه أن ‏‏"الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء سيكثفون التعاون مع تونس للتصدي للتهديد الإرهابي المشترك لتعزيز ‏الديمقراطية الواعدة في تونس ومساعدة تطورها الاقتصادي والاجتماعي". فنرى أن الكلام الأمريكي يشبه الكلام ‏الأوروبي وذلك في حملة تنافس بين الطرفين على هذا البلد الإسلامي الذي تفجرت منه الثورة التي طالبت بإعادة ‏الكرامة للأمة بتحريرها من براثن المستعمرين الذين يستخدمون أساليب عديدة من الخداع من منح صفة شريك ‏رئيس في الحلف الأطلسي، ومنح قروض وتقديم مساعدات وتدريب ضباط لمحاربة الإرهاب متخذين ذلك ذريعة ‏لبسط النفوذ وإدامته. مع العلم أن المخلصين من أهل تونس المسلمين بمعية حزب التحرير يعملون بجد لجعل تونس ‏نقطة ارتكاز لإقامة دولة إسلامية تضم كافة البلاد الإسلامية في دولة واحدة قوية قادرة على التصدي لكل دول ‏الاستعمار.‏ ‏---------------‏   الرئيس النيجيري يقوم بتصفية قادة الجيش أقال الرئيس النيجيري محمد بخاري يوم 14/7/2015 جميع قادة الجيش الذين عينهم سلفه غودلاك جوناثان الذي ‏سقط في انتخابات الرئاسة في آذار/مارس الفائت ونجح فيها بخاري واستبدل بهم قادة جددا. وذلك بعد تعرض الجيش ‏لانتقادات نتيجة عدم قدرته احتواء تمرد ما يطلق عليه جماعة بوكو حرام. واعتبر الرئيس محمد بخاري وهو جنرال ‏سابق وقائد انقلاب سابق أن من أهم أولوياته محاربة هذه الجماعة. وقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة فيمي اديسينا "أن ‏الرئيس أقال قادة سلاح القوات البرية والجوية والبحرية". وكذلك أقال رئيس أركان الجيوش الكيس باده والمستشار ‏القومي لمسائل الأمن سامبو داسوكي.‏ من المعلوم أن محمد بخاري من عملاء الإنجليز وجوناثان من عملاء الأمريكان، فتأتي خطوة بخاري في إقالة ‏قادة الجيش على أعلى المستويات ضمن الصراع الإنجلو أمريكي في نيجيريا. فاتخذ محمد بخاري فشل الجيش في ‏محاربة ما يعرف بتنظيم بوكو حرام ذريعة لتصفية عملاء أمريكا من الجيش ولتركيز عملاء الإنجليز من جديد. فهذا ‏البلد الإسلامي مبتلى كباقي البلاد الإسلامية بالصراع بين الدول الاستعمارية رغم أن أكثريته من المسلمين. وذلك ‏بسبب أن هذه الدول لديها أدوات محلية وهم العملاء الذين يحافظون على ارتباطاتهم بتلك الدول لتحقيق مصالحهم ‏الشخصية، ولا يهتمون بمصير أمتهم فيتركونها لقمة سائغة بين أنياب المستعمرين المتكالبين على ثروات البلاد. مع ‏العلم أن المسلمين في نيجيريا يتوقون لتطبيق الشريعة الإسلامية ويريدون أن يطبق عليهم حكم الإسلام، وقد وعدهم ‏النظام بتطبيقه محليا وأخلف وعده. فكان الواجب على المسلمين أن يعملوا على إيصال الإسلام إلى الحكم بوعي ‏وبقادة واعين مخلصين.‏ ‏----------------‏   رسالة يزعم أنها من الملا عمر تؤيد المفاوضات مع الحكومة الأفغانية ذكرت وكالة رويترز أن رسالة يزعم أنها من الملا عمر زعيم حركة طالبان ظهرت يوم 15/7/2015 تشير ‏إلى موافقته على إجراء المحادثات التي جرت قبل أسبوع في الباكستان بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية. وهي ‏رسالة مكتوبة نشرت على موقع مقرب من الحركة تقول: "إن طالبان لها حق قانوني في الاجتماع بمسؤولين أفغان ‏وأجانب طالما احترمت التعاليم الإسلامية خلال العملية". وتقول الرسالة: "إن التعاليم الإسلامية لا تحظر التواصل ‏السلمي مع العدو. وإن هدف المساعي السلمية هو إنهاء الاحتلال". وقد ظهر انقسام في الحركة حول المفاوضات ‏فمنهم من يؤيدها حيث أعلن القيادي أختار محمد منصور الذي كثيرا ما يتحدث باسم الملا عمر تأييده لها ومنهم من ‏يعارضها مثل القيادي الميداني عبد القيوم ذاكر.‏ ويذكر أنه قبل سنتين في منتصف عام 2013 قد افتتح مكتب لحركة طالبان لبدء المفاوضات بينها وبين ‏الأطراف الدولية، وخاصة مع أمريكا ومع الحكومة الأفغانية ولكن ذلك تعثر على ما يبدو. والآن قد بدأت ‏المفاوضات عن طريق الباكستان، وقد أعلنت أمريكا تأييدها لهذه المفاوضات وحضرها ممثلون عن أمريكا والصين. ‏وقد ضم وفد طالبان وزراء سابقين في حكومة طالبان التي أسقطتها أمريكا عام 2001 عندما غزت أفغانستان ‏واحتلتها وقتلت الكثير من أهلها الأبرياء. ويذكر أن وفد حركة طالبان قد طالب بتعديلات في الدستور وطالب بإطلاق ‏سراح معتقلي الحركة وانسحاب أمريكا من أفغانستان. وذكر أن المفاوضات ستستأنف بعد عيد الفطر.‏ يُخشى من ذلك أن تكون حركة طالبان بقيادة الملا عمر قد وقعت تحت تأثير الباكستان مرة أخرى كما كانت ‏سابقا أثناء وجودها في الحكم، ومن ثم تبدأ بتقديم التنازلات وتقبل بالنظام الموجود في أفغانستان التابع لأمريكا وتعمل ‏كحركة إسلامية ضمن النظام وخاصة إذا لُبّيت بعض مطالبها بإجراء بعض التعديلات في الدستور. وأمريكا تسعى ‏لاحتواء الحركة لتحافظ على نفوذها في البلد حيث وقعت اتفاقية أمنية تحفظ لها نفوذها وتجيز لها التدخل عندما تطلب ‏الحكومة الأفغانية أو عندما يتطلب الأمر التدخل. مع العلم أن الحكم الشرعي يقضي برفض هذه الاتفاقيات مع العدو ‏وإسقاطها كليا وطرد المحتل، ويقضي بتغيير النظام الذي أقامته أمريكا وإقامة نظام الإسلام المتمثل بخلافة على ‏منهاج النبوة.‏  

0:00 0:00
السرعة:
July 17, 2015

الجولة الإخبارية -16 -07-2015

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار