الجولة الإخبارية    16-12-2011
December 16, 2011

الجولة الإخبارية  16-12-2011

العناوين:


• شرطة المملكة المتحدة تخطط لمواجهة " سنوات من الاضطرابات العامة "
• الولايات المتحدة تشعر بالقلق من خطط كيان يهود ضد إيران
• اليمن تتهم قطر بإثارة الحرب الأهلية
• انسحاب باكستان من نقاط التواصل مع أمريكا يثير قلق الولايات المتحدة


التفاصيل:


تواجه بريطانيا خطر الفوضى العامة التي تغذيها الأزمة الاقتصادية، فقد حذر اللورد أدلى ستيفنز، قائد سابق لشرطة سكوتلاند يارد من أنّه سيتوجب على رجال الشرطة القتال للحفاظ على السيطرة على الشوارع، وقد أصدر تحذيره هذا بعد تشكيل لجنة مستقلة من قبل الحكومة لبحث مستقبل الشرطة للحفاظ على القانون والنظام، وقال بأنّ الحكومة التي يقودها حزب المحافظين رفضت دعوات اللجنة للشرطة، وحذر ستيفنز، المفوض الأخير في شرطة العاصمة من الإهانة أو التعجرف في الرد على اللجنة التي يرأسها.


تحولت الانتفاضة العربية بسرعة إلى حركة عالمية ضد الأنظمة السياسية الحالية، والتي تستعد للرحيل، ولا يوجد حكومات قادرة على تفادي هذا التغيير، وهي تظن أنه يمكنها أن تؤخر من حدوث ذلك من خلال القمع والقهر، وهو ما تسير عليه وتستعد له.


---------


لا تعرف إدارة أوباما حقيقة نوايا " إسرائيل " فيما يتعلق بعمل عسكري محتمل ضد إيران، وعدم العلم هذا أثار قلق واشنطن، حيث تفضل واشنطن العقوبات والضغوط الدبلوماسية، وعلى الرغم من أنّ " إسرائيل " لا تزال واحدة من أوثق حلفاء الولايات المتحدة، والمسئولون من كلا البلدين على اتصال دائم بينهما، إلا أنّ لدى المسؤولين الأميركيين "شعور بالريبة" بشأن ما قد يدفع الجيش "الإسرائيلي" لشن غارة على المواقع النووية الإيرانية، فوفقا لمسؤول أمريكي رفيع المستوى للأمن القومي، فقد أقر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء أن هناك فجوات في معرفة الولايات المتحدة عن تفكير القادة " الإسرائيليين " ونواياهم، وقال السيناتور الديمقراطي كارل ليفين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ " لا أعتقد أنّ الإدارة تعرف ما هي نوايا إسرائيل، وأنا لست متأكدا مما تنوي أن تقوم به إسرائيل... وهذا هو السبب في أنها تريد أن تبقي بقية اللاعبين يضربون أخماسا في أسداس، يبقون الأشرار يخمنون ". أما السناتور جون ماكين، وهو جمهوري بارز، فقد قال في الرد على وجهات نظر ليفني " أنا متأكد أنّ مسئولي الإدارة لا يعرفون ماذا ينوي الإسرائيليون القيام به، كما أنهم لم يعرفوا عندما ضربت إسرائيل المفاعل النووي في سوريا، ولكن الإسرائيليين يعرفون عادة ما نحن ذاهبون إلى القيام به ".


إنّ الغموض ميزة للولايات المتحدة، لأن واشنطن يمكن أن تدعي بأنها ليس لديها علم مسبق للاعتداء " الإسرائيلي " المتوقع، فمن شأن معرفة أمريكا المسبق أن يزيد من المشاعر المعادية للأمريكيين بين كثير من المسلمين في الشرق الأوسط، فاقتراح زعماء يهود شن هجوم على إيران على مواقع الأسلحة النووية ليس وشيكا، ولكن لا هؤلاء ولا رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يستبعدون ذلك.


وعلى أية حال فإنّ التشنج في واشنطن أمر مفهوم لأن إيران أثبتت أنها الحصن الحصين للهيمنة الأميركية في المنطقة، فمن خلال طهران لا تزال أمريكا تعمل على تحقيق الاستقرار في العراق وأفغانستان وسوريا، وتريد إحداث تغيير في الدول السنية التي فيها سكان من الشيعة، لذلك فإن أي تحرك " إسرائيلي " وإثارة الحرب مع إيران سوف يهدم تحكم أمريكا في هذه البلدان، ويقوض أمن الدولة اليهودية إلى الأبد، ((...وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)).


---------


اتهم وزير الإعلام اليمني عبده الجندي، في مؤتمر صحافي عقده الأحد في صنعاء، اتهم أمير قطر بالسعي لإشعال حرب أهلية في اليمن من خلال توزيع السلاح والمال للميليشيات المناهضة للحكومة والجيش المنشق. وطالب الوزير دولة قطر برفع يدها عن الدعم المالي الكبير المقدم إلى الجيش والميليشيات المنشقة الإسلامية في قتالها ضد القوات الحكومية في صنعاء وتعز، واعتبر انسحاب قطر من المبادرة الخليجية والتي تضمن الانتقال السلمي للسلطة هو موقف سلبي ضد حل الأزمة السياسية في اليمن ووقف الحرب بين أحزاب المعارضة والحكومة اليمنية.


لقد كانت المسألة اليمنية برمتها ومنذ البداية بتحريض من السلطات الأمريكية والبريطانية لإخضاع المطالب الشعبية من أجل التغيير السياسي وانتزاع السيطرة من بعضهما البعض، واتهام وزير يمني لقطر يطرح التساؤل عن الجهة التي يعمل لها؟


---------


أعرب مسؤولون عسكريون أمريكيون في وقت متأخر يوم الاثنين عن قلقهم بشأن التأثير السلبي لانسحاب باكستان من مركزين على الأقل من بين ثلاثة مراكز على طول الحدود ، وقد تحدث هؤلاء المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المسألة، وكان تعاون الولايات المتحدة مع باكستان قد أدى إلى هجمات حلف شمال الأطلسي ضد موقعين للجيش الباكستاني على طول الحدود الأفغانية فجر يوم 26 نوفمبر، ولكن يبدو أنّ هذا الحادث المميت نجم عنه تعطل جزئي في الاتصالات بينهما، وقد توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان بعد وفاة مزيد من الجنود، مما يهدد استغلال واشنطن لباكستان في التعاون في الحرب الأفغانية، حيث ردت باكستان على الفور بإغلاق معابرها الحدودية الأفغانية أمام إمدادات حلف شمال الأطلسي، وطالبت الولايات المتحدة بإخلاء قاعدة جوية تستخدمها الطائرات الأميركية ومقاطعة مؤتمر دولي عقد يوم الاثنين في بون بألمانيا يهدف إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان، وقال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني لوكالة أسوشيتد برس في مقابلة يوم الاثنين أنّ باكستان تريد إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة. ولكن ما زال هناك غضب متنام في البلاد، والعلاقات تدهورت بشكل مطرد على الرغم من مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية، ولكن هجمات حلف شمال الأطلسي قتلت من القوات الباكستانية في ثلاث مرات مختلفة على طول الحدود التي يسهل اختراقها بشكل واضح منذ عام 2008، ولكن الحادث الذي وقع في 26 نوفمبر في منطقة مهمند القبلية كان لغاية الآن الأكثر دموية.


للمرة الألف يظهر أنّ القيادة الباكستانية غير قادرة على قطع الحبل السري الأمريكي الذي يغذيها، فأمريكا هي العدو اللدود لباكستان، وذلك واضح للأعمى والبصير، ويمكن أن نرى الآن جرائمها، ونشتمّ رائحة الغدر تفوح منها، لقد حان الوقت لهؤلاء القادة العملاء أن يتنحوا جانبا ويتركوا الأمور لأولئك المخلصين الذين يعملون لحماية الإسلام والأمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار