April 17, 2012

الجولة الإخبارية 16/4/2012

العناوين:

• محكمة القضاء الإداري في مصر تصادر قرار البرلمان بتشكيل لجنة وضع الدستور
• كيان يهود يتدخل في شؤون مصر ويحاول تضليل شعبها فيما يتعلق بإنقاذ الاقتصاد

التفاصيل:

أصدرت محكمة القضاء الإداري في القاهرة في 10/4/2012 قرارا بوقف قرار البرلمان بتشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور والتي كان أغلب أعضائها من الذين ينتمون للحركات الإسلامية بسبب أن البرلمان يتشكل من 75% من أعضاء هذه الحركات بعدما فازت في الانتخابات بعد الثورة. مما يدل على أن مبدأ الأكثرية التي تقره الديمقراطية التي ينادون لها يمكن أن تنقضه المحكمة بأي شكل من الأشكال ويدل أيضا على أن الديمقراطية هي مطية بيد الأنظمة التي تقول بها عندما يكون لها مصلحة فيها، وتدوسها عندما لا ترى فيها مصلحة لها، وخاصة إذا كان الفائز فيها إسلاميا يتوجسون منه خيفة. ويريدون منها أن تخدم مصالحهم وحدهم فقط. فهي عبارة عن نظام يسهل اللعب به، لأنه من وضع البشر ويستند إلى النفعية وصاحبه لا يحترمه إلا بمقدار ما يحقق له من منفعة. بعكس النظام الإسلامي الذي يتقيد به المسلم لو لم يحقق منفعة وإنما يتقيد به عبادة لله ولا يعمل على مخالفته.

وقد استعد من قبل بعض الأعضاء من الإسلاميين الذين انتخبوا في لجنة صياغة الدستور للتخلي عن عضويتهم في هذه اللجنة لصالح العلمانيين لحل الإشكالية بدعوى هيمنة الإسلاميين على هذه اللجنة أو الجمعية التأسيسية. مع العلم أن ذلك ليس حقهم فقط في أن يشكلوا الأكثرية في هذه اللجنة بل يجب عليهم ألا يسمحوا للفكر العلماني بأن يكون له أي دور في صياغة الدستور أو في شؤون مصر لأنه فكر أجنبي غريب عنها. والإسلام يجب أن يكون مهيمنا على الجميع. والذين انتخبوا ما يسمى بالليبراليين أو العلمانيين أكثرهم من عامة المسلمين انتخبوهم إما لجهلهم أو لوعود مصلحية قطعها على أنفسهم هؤلاء ليخدعوا بها العامة. ولكن الذين انتخبوا الإسلاميين أرادوا تطبيق الإسلام ولذلك إذا لم يفوا بوعودهم للناس بتطبيق الإسلام فإن هناك تخوفا من أن ينقلب عليهم الناس في المستقبل. مع العلم أن حزب التحرير كان قد أصدر مشروع الدستور الإسلامي وهو يعرضه على الناس وعلى الجماعات الإسلامية وعلى من بيدهم زمام الأمور منذ خمسين عاما. وهو دستور جاهز للتطبيق. فلا يبقى إلا أن تدرسه هذه الجماعات وتعلن عن تبنيها له وتبدأ بتطبيقه.

وأما رئيس مجلس الحكم العسكري طنطاوي فقال أنه يجب أن تشارك جميع طوائف الشعب في صياغة الدستور. وهو بذلك يعمد إلى المغالطة حيث إنه لا يوجد في مصر طوائف وأكثريتهم الساحقة مسلمون. وأما الأقباط فهم في ذمة المسلمين منذ 14 قرنا قد أعطاهم الإسلام حقوقا لم تعطها لهم الدساتير العلمانية وحافظ الإسلام على بقائهم وعلى دينهم وعلى كنائسهم وعلى اتباع دينهم في زواجهم وطلاقهم وغير ذلك. ولكن في ظل الأنظمة العلمانية منذ الاحتلال الإنجليزي إلى عهد نظام حسني مبارك الساقط تعرضوا للأذى وللمضايقات ولهضم حقوقهم والتعدي على كنائسهم.

----------

نقلت جريدة الأهرام في 6/4/2012 تصريح رئيس كيان يهود شمعون بيرز قوله بأن السياحة ستتوقف في مصر إذا تم حظر المايوه البكيني.. وقال إنه في ظل غياب أي مصادر خارجية أخرى يمكن أن تستند إليها مصر لإنقاذ اقتصادها سيكون الحل من الداخل وسيعود شبابها للميادين ومعهم خطة هذه المرة. أي أن رئيس كيان يهود يتخوف من أن أهل مصر سيجدون خطة تنقذ بلدهم واقتصادهم، لأن الثورة قامت باندفاع فطري ضد الظلم والتسلط على رقاب الناس وإهانتهم من قبل نظام حسني مبارك وجلاوزته ولم يكن لدى الناس خطة أو برنامج شامل للتغيير. وفي الوقت نفسه قال أنه يجب على "إسرائيل" عدم التدخل في شؤون مصر أو حتى إبداء الارتياح والسرور نتيجة الأوضاع التي تمر بها. فهو يتدخل في شؤون مصر ويطلب عدم التدخل. ويظن رئيس كيان يهود أنه قادر على تضليل أهل مصر كما كان يُضلِل حسني مبارك وزمرته بأن اقتصاد مصر يعتمد على السياحة. فأهل مصر بدأوا يكتشفون بأن لديهم قدرات مالية كبيرة وهم بغنى عن سياحة المايوه والبكيني القادمة من يهود الذين لا ينتهون عن فعل المنكر وإشاعة الفاحشة، عدا الأموال الكثيرة التي سرقها حسني مبارك وزبانيته ولم تعد إلى أهل مصر حتى الآن. بجانب ذلك فإن لدى مصر إمكانيات لتصبح دولة صناعية كبيرة وهذا يعتمد على القرار السياسي الذي ينتظره أصحاب الإمكانيات ليسخروا كل إمكانياتهم وقدراتهم لإحداث الثورة الصناعية في هذا البلد.

ومن ناحية ثانية فعندما أعلن عمر سليمان رئيس مخابرات النظام الساقط عن ترشحه لرئاسة الجمهورية فلم يقدر اليهود على أن يخفوا فرحهم وسرورهم بذلك لمعرفتهم أن الرجل كان يقدم لهم الخدمات الجليلة وخاصة فيما يتعلق بغزة حيث كان يتعامل مع مسؤولي حماس بوقاحة وفظاظة لصالح كيان يهود. ومنهم الوزير السابق بن إليعازر الذي أبدى سروره حيث كان صديقا لرجال النظام الفاسد وكان قد أعلن يوم حزن عندما رأى حسني مبارك في القفص معروضا في قاعة المحكمة لأول مرة في العام الماضي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار