August 17, 2011

الجولة الإخبارية 16/8/2011م

العناوين:


• الجزائر: سجال بين القوى السياسية حول مدخرات البلاد في البنوك الأوروبية والأمريكية
• الجيش المصري ينشر قواته المدرعة في سيناء لتأمين خط الغاز المار لكيان يهود
• أزمة صامتة بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص المساعدات المقدمة لجمعيات المجتمع المدني
• الصين تعزز قواتها في إقليم شينغيانغ بفهود الثلج


التفاصيل:


طالبت حركتا النهضة وحزب العمال الجزائري من الحكومة الجزائرية توضيحاً حول احتياطي الصرف الجزائري والأموال التي أودعتها في البنوك الأمريكية والأوروبية أو التي استثمرتها في صكوك الخزانة الأمريكية والتي تقدر بـ 150 مليار دولار. وقالت رئيسة حزب العمال الجزائري، إن الودائع الجزائرية ليست في مأمن ولا يمكن أن يضمن أحد أن هذه الدول لا تستعمل هذه الأموال في شن الحروب التي تخوضها وخاصة في البلاد العربية والإسلامية، كما أنه لا يضمن أحد استقرار الدولار، الكارثة التي ستحل بهذه الأموال في حالة انهيار الدولار. جاءت هذه الضغوط على الحكومة الجزائرية بعد أزمة الديون الأمريكية والأوروبية الأخيرة، وقد طالب سياسيون واقتصاديون فتح نقاش حول الاحتياطي وعدم المغامرة به واستثماره داخل البلاد بدل بقائه في أمريكا وأوروبا، وخاصة بعد أن كشفت المساعدات التي تقدمها الحكومة للفقراء في رمضان، ما يسمى (بقفة رمضان) عن وجود 8 ملايين معوز في بلد يملك 150 مليار دولار احتياطي صرف ومداخيل بترولية.

ولا يخفى بأن الحكومة الجزائرية التي ترفع شعار الرقي والتنمية المحلية فشلت في تقليص نسبة البطالة المرتفعة والتي تقدر بنسبة 26% أو أن تحد من اتساع رقعة الفقر، فهذه الحكومة تفتقر للحلول الناجعة والقيادة الرشيدة واسعة الأفق على الرغم من الوعود التي قدمها رئيسها بتوفير فرص عمل والحد من مشكلة البطالة الخانقة، فيما يحاول وزير ماليته كريم جودي أن يطمئن المتخوفيين في رده على السجال الدائر حول الأخطار التي تتهدد الودائع الجزائرية في الخارج، والتي جعلت أحزاباً سياسية تدعو الحكومة إلى ضرورة سحبها. حيث قال الوزير (إن ودائع الجزائر مؤمنة على عدة أصعدة ورأسمال مضمون ومحمي ضد أخطار الصرف). في الوقت الذي حذر فيه الخبير الاقتصادي والمالي كمال كوسة من غياب رؤية واضحة للجزائر في مجال تسيير وتوظيف احتياط صرفها في الخارج وأكد على أن التسيير الجامد سيؤدي إلى مخاطر عديدة على المدى المتوسط والبعيد منها تحمل تبعات الأزمات واستيراد التضخم المتوقع في الدول الغربية. فهذه الحكومة والحكومات التي سبقتها عاجزة عن استثمار هذه الأموال في داخل البلاد ولذلك تلجأ للاستثمار الربوي المقيت.


---------


نقلت وكالات الأنباء في 14/8/2011 عن قيام الجيش المصري بنشر دبابات ومدرعات في سيناء استعدادا لشن هجوم في المنطقة، ليس من أجل ردع كيان يهود عن الأعمال الاستفزازية والحصار الذي تتعرض له القدس أو قطاع غزة ولكن هذه الدبابات التي دخلت شمال سيناء وعلى بعد 15 كيلومتر من قطاع غزة تستعد للقيام بعمليات تأمين الأنبوب الذي يمد كيان يهود بالغاز المصري بعد أن تعرض لعدة هجمات في السابق. وقال مسؤولون مصريون أمنيون إن أكثر من ألف جندي وشرطي كلفوا بإعادة الأمن إلى شمال شبه جزيرة سيناء. والذين يتمركزون في مدينة العريش قبل التقدم نحو رفح على الحدود مع قطاع غزة، حيث يختبئ مقاتلون إسلاميون على حد قولهم، وأضافوا بأن العملية التي أطلق عليها النسر لن تقتصر على العريش والشيخ زويد بل ستمتد إلى مناطق شاسعة في سيناء لتوقيف رجال مطلوبين وأولئك الذين شاركوا في الهجمات على مركز للشرطة نهاية الشهر الفارط. ويبحث الجيش حاليا عن منفذي الهجمات على الأنبوب الذي يزود كيان يهود بالغاز المصري، الذي استهدف خمس مرات منذ مطلع العام الجاري.

والملاحظ أن كيان يهود لم يحتج على العملية، على الرغم من أن اتفاقية العار (كامب ديفيد) الموقعة في عام 1979 تنص على نشر الجيش المصري عددا محدودا من الجنود في صحراء سيناء. وفي سياق متصل قال مسؤول أمريكي للأهرام القاهرية يوم 14/8/2011 (إن هناك نقاشات كثيرة بين الأطراف المعنية حول الأمن في سيناء، والولايات المتحدة تشجع مثل هذا الحوار النشط للغاية بشأن المسألة ومهما كانت الخلافات بين مصر وكيان يهود، فإن البلدين يتفقان على حاجة مصر إلى تعزيز الأمن، وهناك مناقشات تجري حاليا -بعد ثورة 25 كانون الثاني المصرية- وما سوف تتفق عليه الأطراف سوف يكون مقبولا في واشنطن).


---------


ومن ناحية أخرى بثت وكالة أنباء الأسوشيتدبرس تقريرا عن مغادرة مدير مكتب هيئة المعونة الأمريكية في القاهرة مصر بعد إنهاء عمله على خلفية الصدام بين حكومتي واشنطن والقاهرة بشأن التمويل الأمريكي لبعض منظمات المجتمع المدني بعد ثورة يناير/كانون الثاني والتي يعتبرها الكثير من المصريين تدخلاً من الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لمصر ولذلك طالبت الحكومة المصرية بأن أي تمويل أجنبي لمؤسسات مصرية ينبغي أن يخضع للقوانيين المصرية، وجاء الرد من الإدارة الأمريكية في حديث جيفري فلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى لصحيفة الأهرام حيث قال، إن الاهداف التي خرج من أجلها الشعب المصري هي نفسها أهداف الولايات المتحدة التي تدعو لها. وأضاف أن الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل في مساندة المجتمع المدني المصري بما يسهم في الاستجابة للتحديات التي تواجه الشعب المصري، وقال إن هناك أطرافاً دولية مثل الاتحاد الأوروبي تعمل في مجال المجتمع المدني المصري، ولا تقدم أمريكا حقائب أموال للأحزاب السياسية بل نقدم فرص تدريب وبناء للقدرات تسمح للمصريين بالمشاركة في نظام أكثر ديمقراطية.

ولا يخفى هذا وهو الذي تهدف له الإدارة الحالية لاحتواء جيل الشباب والقوى السياسية الصاعدة عن طريق المساعدات لمؤسسات المجتمع المدني المالية والتدريب، وهو الهدف الذي أشار له باراك أوباما في خطاب حالة الاتحاد في كانون الثاني الماضي وكرره في خطابه للعرب بعد الثورات العربية والذي ربط فيه مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية بمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونفى أن مغادرة مدير مكتب وكالة التنمية الدولية الأمريكية القاهرة جاء بعد طلب اللواء محمد العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي عبر عنه اللواء في معهد السلام الأمريكي في زيارة لواشنطن حيث قال نريد المساعدة ولا نريد التدخل. بل قال إن القوات المسلحة المصرية هي المؤسسة التي تحصل على معظم المساعدات الأمريكية، وما يخص المجتمع المدني هو عملية بناء وتدريب، وقال بالنسبة للأفراد في السفارة الأمريكية في القاهرة فهم يقومون بمهام إدارة في المقام الأول ونقوم بتغيير الأفراد من وقت إلى آخر ولا يمس الموضوعات الأساسية وهي مساندة عملية تحول ديمقراطي ناجحة في مصر.


---------


أعلنت وسائل الإعلام في 13/8/2011 عن قيام السلطات الصينية إرسال وحدات خاصة لقوات مكافحة الإرهاب إلى إقليم شينغيانغ غرب الصين بعد اضطرابات جديدة في نهاية الشهر الماضي ومطلع الشهر الجاري وهي المنطقة التي تقطنها أغلبية من المسلمين وقال الناطق باسم الشرطة الصينية، إن هذه الوحدات التي تسمى فهود الثلج نشرت في مدينة أكسو حيث نسبت هجمات إلى الأويغور وردت الشرطة عليها ما أسفر عن سقوط 21 قتيلا وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الصينية الهمجية تجمعات المسلمين خاصة الأويغور.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار