الجولة الإخبارية 17-04-2016
الجولة الإخبارية 17-04-2016

العناوين:   ·        الصدر يمهل العبادي والجبوري 72 ساعة للاتفاق على حكومة تكنوقراط ·        واشنطن: نتابع ما يجري في مصر ·        دي ميستورا يعرض بقاء الأسد والمعارضة ترفض

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2016

الجولة الإخبارية 17-04-2016

الجولة الإخبارية 17-04-2016

العناوين:

  • ·        الصدر يمهل العبادي والجبوري 72 ساعة للاتفاق على حكومة تكنوقراط
  • ·        واشنطن: نتابع ما يجري في مصر
  • ·        دي ميستورا يعرض بقاء الأسد والمعارضة ترفض

التفاصيل:

الصدر يمهل العبادي والجبوري 72 ساعة للاتفاق على حكومة تكنوقراط

ذكرت بي بي سي في 16/4/2016 أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قال السبت إن الاحتجاجات ستبدأ مجددا في غضون 72 ساعة إذا لم يتفق زعماء البلاد على حكومة التكنوقراط التي اقترحها رئيس الوزاء حيدر العبادي للتصدي للفساد. وفي بيان من مكتبه، وجه الصدر التحذير للعبادي وللرئيس العراقي فؤاد معصوم ولرئيس مجلس النواب سليم الجبوري.

وأُلغيت جلسة لمجلس النواب العراقي كانت مقررة السبت لمناقشة تشكيلة جديدة للحكومة التي اقترحها العبادي، وذلك في تصعيد للأزمة السياسية التي تعصف بمؤسسات الدولة. وكان الجبوري قد أجّل الجلسة يوم الخميس الماضي إلى السبت تزامنا مع اعتصام 171 نائبا داخل مقر البرلمان.

وصوّت النواب المعتصمون يوم الخميس على إقالة الجبوري ونائبيه من مناصبهم، واختاروا النائب عدنان الجنابي، من ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، ليحل محله مؤقتا لحين انتخاب هيئة رئاسة جديدة. ورفض الجبوري ما حدث، واصفا جلسة النواب المعتصمين، التي عقدت بدون حضوره، بأنها "غير دستورية وتفتقر إلى النصاب الكافي لعقدها".

وعقب حالة الفوضى التي دبّت في البرلمان يوم الخميس، حذر رئيس الوزراء حيدر العبادي من أن الأزمة السياسية قد تعرقل جهود الحكومة في التصدي لما يُعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".

فشلت كافة حكومات الفساد الطائفية (علاوي والجعفري والمالكي والعبادي) التي زرعها الاحتلال الأمريكي في العراق، وأصبحت العراق التي أرادها رئيس أمريكا بوش واحةً للديمقراطية أضخم رقعة للفساد الحكومي تحت سمع وبصر السفارة الأمريكية الضخمة في المنطقة الخضراء. وأهل العراق يريدون الحل بالتأكيد، لكن قياداتهم تهتف تارةً للطائفية وتارةً للتكنوقراط. وأغرب ما يمكن أن يسمع من تعليقات على حكومات الفساد بأنها حكومات الإسلام السياسي في العراق، ويبدو أن ذلك من باب تنفير الناس من الإسلام ومن حكم الإسلام. فهلا وعى أهل العراق أن لا حل لمشاكلهم إلا بقلع النفوذ الأمريكي من بلادهم وبناء دولة على أساس الإسلام؛ خلافة حقيقية على منهاج النبوة، ولأهل العراق في العباسيين أسوة!

------------------

واشنطن: نتابع ما يجري في مصر

ذكرت الجزيرة نت في 16/4/2016 أن الولايات المتحدة قالت إنها تتابع عن كثب التطورات الجارية في مصر بعد خروج مظاهرات تنديد بسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأكد متحدث باسم البيت الأبيض الجمعة على أهمية العلاقات الأمنية بين واشنطن والقاهرة، إلا أنه جدد التأكيد على موقف بلاده حيال تراجع وضع حقوق الإنسان في مصر.

وجاءت التعليقات الأمريكية في وقت تدخلت فيه قوات الأمن المصرية لتفريق مظاهرات خرجت في عدة محافظات، وقامت باعتقالات في صفوفها. واعتقل الأمن المصري عشرات المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرات في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى. وجاءت الاحتجاجات في ظل تعالي الأصوات المعارضة للسياسات التي ينتهجها نظام الرئيس السيسي.

كانت الخطة الأمريكية لتأديب الشعب المصري بعد الثورة استقدام حكام أشد سوءًا من نظام مبارك الذي أرادت الجماهير إسقاطه، فكان السيسي. ويزيد قلق أمريكا الآن من احتمال اشتعال الشارع المصري ضد حكومة السيسي ونشوب ثورة جديدة لا خطة لأمريكا بعد للتعامل معها، بل إنها مرهقة في سوريا وغير سوريا. أمريكا تريد من المسلمين أن يكونوا عبيداً لها وللحكام الفاسدين الذين تنصبهم علينا، وهذه هي عقلية الكاوبوي التي تردي أمريكا، فأبناء الأمة الإسلامية لن يقبلوا بغير الخلافة نظاماً لحياتهم، وسيبقى عدم الاستقرار في مصر وباقي بلاد الأمة الإسلامية حتى لحظة الإعلان النهائي عن فشل السياسات الأمريكية بقيام الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة التي ستقود المسلمين إلى العزة والتمكين.

--------------------

دي ميستورا يعرض بقاء الأسد والمعارضة ترفض

أفاد مراسل الجزيرة بأن المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا عرض على المعارضة السورية بقاء الرئيس بشار الأسد مع تعيين ثلاثة نواب له بصلاحيات كاملة، ولكن المعارضة رفضت العرض.

وقال المراسل رائد فقيه إن بعض المصادر أكدت له أن دي ميستورا قدم العرض خلال لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية الجمعة في جنيف. وتابع أن المبعوث الدولي طلب من وفد المعارضة تسمية النواب الثلاثة للرئيس إذا قبلت العرض، مشيرا إلى أنه يحاول الاستفادة من العبارات الواسعة التي وردت في نص القرار الدولي 2254، وأنه ربما يرى أن بقاء الأسد وتعيين ثلاثة نواب له (من المعارضة) هو الحل الوسط للدخول في المرحلة الانتقالية.

بيد أن مراسل الجزيرة أوضح أن وفد المعارضة رفض جملة وتفصيلا طرح دي ميستورا بقاء الأسد رئيسا، وتمسك بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات. وأكدت المعارضة مرارا أن الأسد يجب أن يرحل في بداية مرحلة انتقالية محتملة. وفي هذا الإطار قال يحيى قضماني نائب رئيس هيئة التنسيق العليا للمعارضة إن جميع الشخصيات الأمنية التي ساهمت في المأساة الحالية بسوريا لا يمكن أن تشارك في الحل السياسي. وأضاف للجزيرة أن المعارضة لا توافق على أن يتم الانتقال السياسي عبر نفس رموز النظام.

يذكر أن المبعوث الدولي إلى سوريا التقى الجمعة في جنيف وفد النظام السوري برئاسة بشار الجعفري، واجتمع لاحقا بوفد الهيئة العليا للمفاوضات، وذلك في إطار جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة.

هل آن الأوان لوفد المفاوضين إلى جنيف أن يعوا أن دي ميستورا ومن ورائه أمريكا لا يوجد عندهم حل إلا في الأسد، لأن بديل الأسد العميل الجديد لم يظهر بعد، فليس وارداً التخلي عن العميل القديم الأسد. لكن أمريكا ودي ميستورا يعلمون أيضاً أن هذه المعارضة التي قبلت التفاوض رغم رفض الشعب السوري التفاوض مع السفاح بأنها لا تملك أي خيار آخر، فإذا لم تكن مفاوضات! فمن هو رياض حجاب في سوريا؟ ومن هو الزعبي؟ ومن هو غليون وصيدا وصبرا وغيرهم كثير؟ ولو لم تقدم لهم الفضائيات العربية المنابر الإعلامية وهي التي تريد منع إقامة الإسلام في سوريا، فمن هم هؤلاء؟ ومن يعرفهم أصلاً؟ وماذا قدموا للثورة السورية؟ فهؤلاء المتسلقون اللاهثون وراء سراب أمريكا وحلولها ليس لهم أي خيار إلا ما تطلبه أمريكا منهم، وسيبقى الوضع كذلك حتى يأتي الفرج، ثم يندثر هؤلاء بعد أن يكونوا قد خسروا الدنيا والآخرة!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار