الجولة الإخبارية 17-05-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 17-05-2017م مترجمة

العناوين: · قبل زيارة ترامب، أمريكا تقوم بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة أسلحة ضخمة للسعودية · أردوغان مستاء من التسليح الأمريكي لأكراد سوريا · مبادرة الحزام والطريق الصينية تشير إلى استبدال الاستعمار الاقتصادي الغربي من قِبَل الاستعمار الاقتصادي الصيني

0:00 0:00
السرعة:
May 16, 2017

الجولة الإخبارية 17-05-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-05-17م

مترجمة

العناوين:

  • · قبل زيارة ترامب، أمريكا تقوم بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة أسلحة ضخمة للسعودية
  • · أردوغان مستاء من التسليح الأمريكي لأكراد سوريا
  • · مبادرة الحزام والطريق الصينية تشير إلى استبدال الاستعمار الاقتصادي الغربي من قِبَل الاستعمار الاقتصادي الصيني

التفاصيل:

قبل زيارة ترامب، أمريكا تقوم بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة أسلحة ضخمة للسعودية

لم تكن السعودية فقط من يستضيف أول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل من المتوقع أيضاً أن تستفيد من صفقة أسلحة ضخمة تبلغ أكثر من 100 مليار دولار. وفقاً لرويترز: فإن (أمريكا على وشك الانتهاء من سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية يبلغ مقدارها أكثر من 100 مليار دولار (77.6 مليار جنيه إسترليني). وفقاً لما ذكره مسؤول بارز في البيت الأبيض يوم الجمعة - قبل أسبوع من زيارة الرئيس ترامب للرياض.

وقال المسؤول الذي تحدث لرويترز بشرط عدم ذكر اسمه، إن حزمة الأسلحة قد تتجاوز في نهاية المطاف أكثر من 300 مليار دولار خلال عقد من الزمن لمساعدة السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية، بينما لا تزال تحافظ على التفوق النوعي العسكرية (الإسرائيلية) الحليفة لأمريكا، لتجعلها فوق جيرانها.

 "نحن في المراحل النهائية من سلسلة من الصفقات"، وفقاً لما ذكره المسؤول. ويجري تطوير هذه الحزمة للتزامن مع زيارة ترامب للسعودية. حيث سيسافر ترامب إلى السعودية في 19 أيار/مايو، التي ستكون المحطة الأولى في رحلته الدولية الأولى.)

إن الأولوية التي تعطيها أمريكا للسعودية ليست فقط لكسب الإيرادات من مبيعات الأسلحة. حيث كثفت هذه الإدارة جهود أوباما لجعل السعودية حليفها الإقليمي الرئيسي. إن طبيعة مبيعات الأسلحة تكشف بعض الأدلة حول الهدف الحقيقي الذي تسعى أمريكا لتحقيقه من السعودية، فكما ذكرت رويترز في المقال نفسه المذكور سابقاً: (تشتمل الحزمة على الأسلحة الأمريكية والصيانة الأمريكية لها، والسفن والدفاع الصاروخي الجوي والأمن البحري، ووفقاً لما ذكره المسؤول "سنرى التزاماً كبيراً... يهدف من خلال العديد من الطرق إلى بناء قدرات وكفاءات لمواجهة التهديدات التي يواجهونها".)

في الواقع، فإن طريق الحرير البحري الصيني يطوف حول الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. وإن الحرب في اليمن، بجانب المعدات البحرية، سوف تمكن السعودية من عرض قوتها أمام طرق التجارة البحرية التي يستخدمها الصينيون.

(وسيناقش ترامب كيفية مواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، والحرب في اليمن، وتهديدات الصواريخ الباليستية، والنقل البحري في البحر الأحمر، حسب ما ذكره المسؤول.)

ها هي أمريكا مرة أخرى تكشف عن ضعفها العسكري، فهي تعتمد بشكل متزايد على الدول الحليفة للقتال بالنيابة عنها. والآن تستخدم السعودية ليس فقط في الحرب بين المسلمين، بل تستخدمها أيضاً للسيطرة الاستراتيجية وردع التوسع الصيني.

-----------------

أردوغان مستاء من التسليح الأمريكي لأكراد سوريا

بعد خيانة الحكومة التركية للثورة السورية، والتي أدت إلى سقوط شرق حلب، قامت أمريكا بخيانة أردوغان نفسه، حيث قامت بشكل مباشر بتسليح أكراد سوريا، فوفقاً للغارديان: (سيسعى الرئيس التركي إلى إقناع ترامب لعكس خطته "الخاطئة والقصيرة" والتي قضت بتسليح القوات الكردية في سوريا كجزء من المحاولة الأمريكية لسحق معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة.

فقد أعلن مسؤولون أمريكيون هذا الأسبوع عن اتفاق لإرسال وتزويد الأسلحة بشكل مباشر لوحدات حماية الشعب، وهي مليشيات كردية تدّعي تركيا منذ زمن طويل أنها منظمة (إرهابية) تابعة لحزب العمال الكردستاني.

وفي خطاب واسع النطاق في لندن يوم الجمعة، قام رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بوصف الشركاء المختارين من قبل أمريكا بأنهم "ليسوا بشراً، إنهم آلات تقتل الناس، إنهم أشخاص سوف يقاتلون في سبيل أية دولة تعطيهم المال".)

كيف يمكن للحكومة التركية أن تتهم أمريكا بالخيانة وهي نفسها قد خانت الثورة السورية؟ ومرة أخرى، تخفي أمريكا ضعفها باستخدام غيرها ليحارب مكانها.

---------------

مبادرة الحزام والطريق الصينية تشير إلى استبدال الاستعمار الاقتصادي الغربي من قِبَل الاستعمار الاقتصادي الصيني

في مؤشر آخر على تراجع النفوذ العالمي الأمريكي، يجتمع قادة العالم في نهاية هذا الأسبوع لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وهو برنامج للبنية التحتية العابرة للقارات على نطاق واسع داخل آسيا وخارجها.

وفقاً لمقال في موقع السياسية الخارجية: (حيث إن واشنطن متخبطة، يجب أن تكون مبادرة الحزام والطريق التي ستبدأ هذا الأسبوع في بكين عبارة عن صرخة استيقاظ تنادي بأن القيادة الأمريكية في آسيا في خطر. وستستضيف الصين لمدة يومين أكثر من 1200 مندوب من 110 دول، من بينهم 29 رئيس دولة. وسيركز الحدث على برنامج "حزام واحد، طريق واحد" الذي أطلقته مؤخراً "مبادرة الحزام والطريق" الذي يهدف إلى توفير البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها لربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أعلن في عام 2013، أن مبادرة الحزام والطريق هي لا شيء بدون طموح، مع خطط لإشراك ما يزيد عن 65 بلداً، وجمع ما يقارب التريليون دولار. وفي حين إن هناك شكوكاً في ما يتعلق بقيمة وجدوى العديد من المشاريع المقترحة، فإن القادة في جميع أنحاء العالم - الذين يتمتعون بآفاق أفضل لتلبية احتياجاتهم التنموية - متلهفون للمشاركة. وهذا ليس سوى آخر مظهر من مظاهر القيادة الصينية في الوقت الذي يكون فيه التزام أمريكا بالمنطقة أقل تأكيداً من أي وقت مضى.)

هذا البرنامج الصيني الواسع مستوحى من "طريق الحرير" التاريخي، وهو ممر اقتصادي يربط بين الطرق البرية الأوروبية - الآسيوية - الإفريقية من خلال الأراضي الإسلامية، ويحقق الازدهار في جميع أنحاء العالم. إلا أن المبادرة الصينية تختلف كثيراً عن سابقتها الإسلامية بسبب المبادئ الرأسمالية الاقتصادية التي تبنتها الصين بسرعة من الغرب.

الرأسمالية تبشر بالتجارة الحرة وفتح الأسواق، ولكن في الواقع، هذه الشعارات تخفي خلفها نزعة تجارية عميقة لم يتم التعبير عنها دولياً في شكل أجندة استعمارية شرهة. وفي حين إن القواعد الاقتصادية الإسلامية تضمن الازدهار والرخاء الحقيقي للجميع، فإن الرأسمالية تضمن أن تعود جميع الاستحقاقات والفوائد إلى الدولة المهيمنة، حيث تستنزف الثروة بسرعة من الأراضي المستعمَرة. فعلى سبيل المثال، فإن بريطانيا في الهند، قامت بتطوير بنية تحتية واسعة النطاق للسكك الحديدية والقطارات، ولكن نتيجة لذلك حدث الاستغلال الفاضح للثروات الهندية، مما أدى إلى الإفقار بالجملة في المنطقة الاقتصادية الرائدة في العالم خلال قرن من الزمن.

إن مبدأ الإسلام هو وحده من تمكّن الجميع في ظله من تحقيق الازدهار والرفاه، إذ إن المسلمين ليسوا مدفوعين أساساً بمصالحهم الذاتية بل هدفهم هو الارتقاء الروحي. ومع عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بإذن الله سيشهد العالم مرة أخرى العدل والإنصاف للجميع.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار