الجولة الإخبارية 17-06-2018
الجولة الإخبارية 17-06-2018

العناوين:   ·      ترامب يكشف سر ضربه لسوريا أثناء لقائه الرئيس الصيني ·      انعقاد قمة ترامب كيم أون وتقديم التنازلات ·      سر تسابق دول الخليج في تقديم الدعم للأردن

0:00 0:00
السرعة:
June 16, 2018

الجولة الإخبارية 17-06-2018

الجولة الإخبارية

2018-06-17

العناوين:

  • ·      ترامب يكشف سر ضربه لسوريا أثناء لقائه الرئيس الصيني
  • ·      انعقاد قمة ترامب كيم أون وتقديم التنازلات
  • ·      سر تسابق دول الخليج في تقديم الدعم للأردن

التفاصيل:

ترامب يكشف سر ضربه لسوريا أثناء لقائه الرئيس الصيني

كشف ترامب في حوار مع قناة فوكس نيوز يوم 2018/6/13 بأن الضربة الصاروخية على سوريا يوم 2017/4/7 تزامنت مع اجتماعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في مقر إقامته بولاية فلوريدا، وأنه قال يومها لنظيره الصيني "سيدي الرئيس لقد أطلقنا 58 صاروخا على مواقع محددة في سوريا، وطلب مني عبر مترجم أن أكرر ما قلت، رددت بأن كل صاروخ أطلق أصاب الهدف من مسافة 700 ميل" وأضاف أنه قال للرئيس الصيني: "إنه يستطيع مغادرة الاجتماع أو يمكننا أن نصبح أصدقاء. فلم يغادر وفهم كل شيء". معتبرا أن ذلك كان تحذيرا للصين. علما أن حزب التحرير في جواب سؤال أصدره أميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بتاريخ 2018/4/22 ذكر أنه "في إطار الحط من مكانة الصين أيضا فإن تعليمات الرئيس ترامب بإجازة الضربة الصاروخية لسوريا يوم 2017/4/7 قد جعلت توقيتها أثناء استراحة عشاء بين ترامب والرئيس الصيني شين جين بينغ في فلوريدا، ما اعتبره البعض إهانة للصين.. وأن على الصين الضغط على كوريا الشمالية والتخلي عنها، فإن فعلت كان التساهل معها ممكنا في الاتفاق التجاري". وهكذا يتجلى الوعي السياسي لدى هذا الحزب الرائد وأميره الذي يتطلع لقيادة الأمة في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لمواجهة عنجهية أمريكا وغطرستها واستعمارها وتسلطها على شعوب الأرض. وقد ثبت أنه لا الصين ولا غيرها من الدول الكبرى العالمية والإقليمية أهلا لمواجهة ذلك.

---------------

انعقاد قمة ترامب كيم أون وتقديم التنازلات

عقدت قمة بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الكوري الشمالي كيم أون في سنغافورة يوم 2018/6/12 وصدر بيان مشترك يتضمن تعهد كيم أون بتخليه عن سلاح بلاده النووي مقابل إقامة علاقات جيدة مع أمريكا ورفع العقوبات الاقتصادية عنها ووقف التدريبات التي تجريها بالقرب من كوريا الشمالية، وتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية. ويظهر أن كوريا الشمالية قد خضعت وقدمت التنازلات لأمريكا. وقد أبدى ترامب فرحته بما حققه قائلا: "إن القمة كانت رائعة وحققت تقدما كبيرا" بينما اعتبر كيم ذلك حدثا تاريخيا قائلا: "سيشهد العالم تغيرا كبيرا". وأما الصين فقد أيدت الاتفاق في سبيل مصالحها التجارية. فقد أعلن كبير الدبلوماسيين الصينيين وعضو مجلس الدولة الصيني وانغ بي عقب القمة أن: "بكين ترحب بالقمة بين الرئيس الأمريكي ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وتدعمها وتأمل أن يتوصل البلدان لتوافق أساسي تجاه تحقيق نزع السلاح النووي". وهكذا باعت الصين حليفتها ورفيقتها الشيوعية كوريا الشمالية لحساب أمريكا مقابل مصالح تجارية لتثبت أنه لم يبق لديها أي شيء من العقائدية الشيوعية، ولا تفكر إلا في الكسب المادي كأية دولة رأسمالية.

وسيجد ترامب فرصة للاهتمام بقضايا أخرى كقضايا الشرق الأوسط وليتفرغ لمقارعة حلفائه في حربه التجارية معهم إذ أعلن رفع الرسوم الجمركية على وارداتهم إلى بلاده حيث توترت العلاقات بينهم، وتجلى ذلك في قمة السبع التي عقدت يومي 8 و9 من الشهر الجاري في كيبيك بكندا، ومن ثم قام ترامب في اليوم التالي بسحب توقيعه على البيان المشترك في تصرف يؤكد أن ترامب يمكن أن ينكث بأي تعهد كما فعل مع الاتفاق النووي الإيراني مؤخرا. حيث إن أمريكا ناكثة الوعود والعهود ودينها وأخلاقها وقيمها العليا هي مصالحها لا غير.

--------------

سر تسابق دول الخليج في تقديم الدعم للأردن

تسابقت دول الخليج في تقديم الدعم للأردن فأعلنت قطر يوم 2018/6/13 بتوفير 10 آلاف فرصة عمل ومنحة نقدية بقيمة 500 مليون دولار وكانت الكويت دعت إلى اجتماع مع السعودية والإمارات لتقديم الدعم للأردن فعقد اجتماع يوم 2018/6/11 بالرياض بحضور ملك الأردن بجانب الملك سلمان وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح وولي عهد الإمارات ابن زايد. فأعلنت عن تقديم 2,5 مليار دولار لدعم الأردن. ربما تذهب هذه المنح بسرعة إلى جيب ملك الأردن عبد الله الثاني والمسؤولين معه حيث إنهم مشهورون بنهب ثروات البلاد وتبديدها.

وذلك بعدما تفجرت الانتفاضة في الأردن منذ نهاية الشهر المنصرم، واضطر حاكم الأردن الملك عبد الله الثاني إلى إقالة حكومته برئاسة هاني الملقي والإعلان عن سحب قانون ضريبة الدخل ومن ثم تعيين حكومة برئاسة عمر الرزاز حيث يعالج الملك الوضع بتغيير الحكومة وطرق أبواب الدول الأخرى للتسول والشحاذة، وليس لديه أدنى تفكير بمعالجة مشاكل البلد الاقتصادية حيث إن هذه هي سياسة النظام منذ أن أقامه الإنجليز في خطوة متعمدة أن يبقى البلد فقيرا عديم الصناعة حتى لا يجد أهل البلد سلاحا أو قوة لمواجهة كيان يهود عند إسقاطهم للنظام الأردني الذي أقيم لحماية كيان يهود.

والجدير بالذكر أن دول الخليج تخشى من تجدد اندلاع الانتفاضات في البلاد العربية حيث تهدد أنظمتها، فكلها قد تعاونت وقامت بأدوار مختلفة للتحايل على شعوب المنطقة لإيقافها مؤقتا، وأحيانا قامت بالتدخل المباشر عسكريا في ليبيا وسوريا واليمن والعراق بجانب الدول الاستعمارية أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا. ومع ذلك سوف تبقى شعلة ثورة الأمة مشتعلة حتى تسقط هذه الأنظمة الجائرة والموالية للكفار المستعمرين ومن ثم تقيم خلافتها الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار