October 18, 2011

الجولة الإخبارية 17-10-2011

العناوين:


• رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يؤكد من بكين: بأن التعاون الروسي الصيني عامل ملموس في السياسة الدولية

• مظاهرات تجتاح المدن التونسية مطالبة بإغلاق قناة نسمة التلفزيونية

• المجلس الانتقالي الليبي يمنح يهود ليبيا حق العودة والتعويض

التفاصيل:

قام رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بزيارة رسمية للعاصمة الصينية بكين الأسبوع الماضي وتباحث خلالها مع القيادة الصينية التي وقع معها رزمة من الاتفاقات الاقتصادية ومشاريع تتعلق بالطاقة النووية وصناعة الطائرات والغاز، وأكد على تفعيل المعاهدة الاستراتيجية بين الصين وروسيا التي تدخل عامها العاشر هذه السنة وقال بوتين المرشح للرئاسة الروسية للصحافة (ارتقينا بالعلاقات بين روسيا والصين إلى مستوى عال جدا، لم يسبق له مثيل في الميدان السياسي، ونتعاون بشكل وثيق في الساحة الدولية)، وأضاف رئيس الوزراء الروسي (أن روسيا والصين تعتبران دولتان كبيرتان وبلدان عظيمان ولاعبان هامان على المسرح الدولي، وأصبح التعاون بيننا عاملا ملموسا في السياسة الدولية).

وقال: يجب على روسيا والصين لعب دور مميز من خلال بلدان (بريكس) التي تضم إلى جانب روسيا والصين كلاً من البرازيل وجنوب أفريقيا والهند، وقال (يجب أن تقول كلمتها وتقوم بدورها الإيجابي).

وروسيا تزاحم الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء الصين لما لها من ثقل اقتصادي حيث تريد الولايات المتحدة استغلال الصين في الساحة الدولية من خلال قمة العملاقين، وروسيا تريد إشراك الصين في السياسة الدولية مما يساعدها في التصدي للولايات المتحدة وحلفائها على المسرح الدولي، وخصوصا أن الصين كما روسيا مستاءتان من الطريقة التي يعالج بها الغرب القضايا الدولية. ولعل هذ التصريحات لبوتين تفصح عن الفيتو الروسي الصيني المزدوج في مجلس الأمن الذي لم يكن دعما لسوريا بقدر ما هو امتعاض من قبل الروس والصينيين على إدارة الأزمات الدولية، وخاصة من قبل مجلس الأمن الذي يمثل اليد الطولى لأمريكا في تنفيذ سياساتها، فروسيا وعلى رأسها بوتين، العائد للقيادة المباشرة، تسعى أن تكون لها كلمة على المسرح الدولي يتجاوز الدور الإقليمي، وهي تسعى لتأسيس تحالف استراتيجي يمكنها من المشاركة الفعلية على المسرح الدولي يتجاوز شهادة الزور ومسايرة الولايات المتحدة التي تعاني من مشاكل داخلية وخارجية.

---------

اجتاحت المدن التونسية في الأيام الفارطة مظاهرات تطالب بإغلاق قناة نسمة بعدما تجاوزت هذه القناة باسم حرية التعبير كلَّ محظور حتى وصل بها الحال أن تعرض فيلم (بريسيبوليس) في تحدٍّ صارخ لمعتقد الشعب التونسي المسلم، وعلى الرغم من الاعتذار الذي قدمه مدير القناة للشعب التونسي وللمسلمين إلا أن هذا الاعتذار لم يشفِ غليل الشعب التونسي حيث حاولت مجموعة اجتياح منزل مدير القناة. فقناة نسمة بعرضها هذا الفيلم تريد أن تجس نبض الشارع التونسي المسلم الذي كذب استطلاعات الرأي التي تصفه بالمتحرر بالمعنى السلبي للكلمة، فتونس بلد المسلمين وقطع دابر المارقين المهيمنين على الصحافة والإعلام بعد السياسة لا يكون إلا بإقامة الدولة الإسلامية، وجرأة نسمة جاءت بعد التصريح الذي أعطاه رئيس الوزراء التونسي السبسي للصحافة الأمريكية خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض والذي التقى خلالها بالرئيس الأمريكي حيث قال (إن جميع الأحزاب الإسلامية ليست هي نفسها)، مؤكدا وجود خط أحمر لا يمكن تجاوزه ينص على المحافظة على هوية تونس السياسية وفقا لما نص عليه دستور 1959 من أن تونس (بلد دينه الإسلام وليس جمهورية إسلامية). فالسبسي الثمانيني لا يزال يعيش في الماضي البعيد كما هو بعيد عن نبض الشارع التونسي المسلم.

---------

أوردت قناة "ليبيا لكل الأحرار" في صدر نشراتها الإخبارية ولمدة يومين متتاليين مباركة المجلس الانتقالي الليبي عودة اليهود إلى ليبيا وتعويضهم عن ممتلكاتهم، والإذن لأحدهما باستعادة كنيس أثري بطرابلس. بحجة أن ليبيا الحرة ستستقبل كل مواطنيها بما في ذلك اليهود الذين هاجروا منها قبل أربعين سنة مضت. وهذه الخطوة تعيد للذاكرة المهمة التي يقوم بها برنارد ليفي في ليبيا لصالح كيان يهود. ولقد أكد السيد عبد المنعم الهوني ممثل ليبيا بمصر هذا الخبر حيث قال (إن المجلس ورئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل وافق على عودة كل من يحمل الجنسية الليبية إلى البلاد مرة أخرى بمن في ذلك اليهود الإسرائيليون، باعتبارهم مواطنين متساوين في الأهلية مع جميع المواطنين الآخرين).

فالمجلس الانتقالي وتابعه التنفيذي الذين نصبوا أنفسهم قادة الثورة بعدما تركوا مركب الطاغية الهارب والقادمون من جامعات الولايات المتحدة وأوروبا لم يتعلموا الدرس من القذافي الذي قدم كل التنازلات للغرب والتي لم تشفع له عندهم، فهذا التسرع من قبل المجلس وإن كان يقع تحت ضغط قوى كبرى في هذه الحال وهو يظهر حسن النية والسلوك والتعلق بالغرب، مثل ما حدث عند تدمير عدد كبير من صواريخ أرض جو وجدت بالبريقة في الأيام القليلة الماضية. ولقد ذكرت أنباء صحفية، أن الانتقالي والتنفيذي قررا منح اليهود مليارات تعويضا عن سنوات التهجير. ولا يعلم أحد هل وقع الانتقالي اتفاقية بهذا الخصوص أم لا. إن سابقة الانتقالي لا تبشر بخير حيث وقع في الماضي اتفاقات قال بشأنها متحدث الانتقالي إنها وقعت دون فهم جيد لتفاصيلها وتبعاتها. لقد حان الوقت للقادة الفعليين لثورة ليبيا أن يتحركوا ويعيدوا الأمور إلى نصابها فالثورة قامت ضد الغرب الداعم للطاغية الهارب وساندها المسلمون في ليبيا فكانت ناصعة فارجعوا بها إلى نصاعتها وطريقها الصحيح باسترداد السلطان وإعلان خلافة على منهاج النبوة. فلم هذه الانتكاسة؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار