الجولة الإخبارية   17-11-2013
November 19, 2013

الجولة الإخبارية 17-11-2013


العناوين:


• روسيا تحاول رفع مستوى تأثيرها في الشرق الأوسط عن طريق مصر
• دولة يهود تحذر من حرب قادمة بسبب الاتفاقية السيئة مع إيران
• مخاوف روسية من عودة المجاهدين في سوريا إليها
• انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان يُوجد مشاكل في الهند

التفاصيل:


روسيا تحاول رفع مستوى تأثيرها في الشرق الأوسط عن طريق مصر:


يظهر التحرك الروسي من جديد لبسط نفوذه في الشرق الأوسط بعيدا عن أمريكا بإرسال وفود رفيعة المستوى لبيع أسلحة والتأثير في السياسة المصرية، حيث سيقابل وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان الخميس نظيريهما المصريين في القاهرة، وزير الدفاع المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي برز كفرعون جديد أو "الرجل القوي" بعد ثلاث سنوات من القلاقل في مصر.


تتطلع مصر لشراء أسلحة من روسيا نتيجة لانسحاب الدعم الأوروبي الأمريكي بعد مقتل آلاف المحتجين في الصيف الماضي بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، ومن بين الأسلحة المطلوبة معدات لمكافحة الشغب وأسلحة للقوات الخاصة لاستخدامها في معركتها ضد المتمردين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء، حيث إن قائمة مشتريات الأسلحة تتضمن طائرات ميغ 29 المقاتلة، بالرغم من أن الأسلحة الرئيسية في الصفقة تعتمد على قدرة مصر الشرائية نسبة للأزمة المالية التي تمر بها.


وما زالت القوات العسكرية في مصر، مدعومة بالقنوات التلفزيونية المناهضة للإسلاميين، غاضبة من الموقف الأمريكي الداعم للرئيس مرسي بالرغم من مساندة أمريكا للعملية الديمقراطية في مصر.


أما الصفقات التي يتم التفاوض عليها مع موسكو فهي الأكبر منذ عقود، وفي هذا السياق صرح وزير الخارجية المصري الجديد نبيل فهمي بأنه ينوي تغيير توجه السياسة المصرية القديمة زمن مبارك التي كانت قريبة ومرتبطة مع واشنطن، ودعما لذلك فقد زار رئيس المخابرات الروسية ميخائيل فرادكوف مصر لمناقشة فتح قاعدة روسية بحرية في مصر، علما بأن القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في الشرق الأوسط تقع في ميناء طرطوس في سوريا والتي تقع تحت تهديد مباشر بسبب الحرب هناك، هذا وقد رست السفينة الحربية الروسية فارياج الاثنين في ميناء الإسكندرية في زيارة رسمية، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي بأن "التعاون بين مصر وروسيا لم يتوقف أبدا" وأضاف "إن اجتماع الوزيرين معا لدليل قوي على أهمية تعميق العلاقة بين الطرفين ورغبتنا القوية بذلك ستعزز هذا الأمر". [المصدر: الديلي تلغراف]


------------------


دولة يهود تحذر من حرب قادمة بسبب الاتفاقية السيئة مع إيران:


حذر رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو الأربعاء من أن "الصفقة السيئة" مع إيران بما يخص البرنامج النووي وتخفيف العقوبات عليها قد تقود إلى حرب، حيث إن الصفقة، كما عرضت من قبل الغرب، تسمح لإيران ببيع النفط والذهب مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية، وقد صرح وزير يهودي بأن الصفقة تتضمن خفض ما نسبته 40% من العقوبات وتقليل الضغط على إيران بوقف البرنامج النووي الذي يقول الغرب بأن أهدافه عسكرية، وقد قدرت الدولة العبرية خفض العقوبات المقترحة بـ15-20 مليار دولار، مما حملها على رفض الاتفاقية بقوة وقولها أن الولايات المتحدة، أشد حلفائها، انساقت وراء الاتفاقية مع طهران.


ومن المتوقع أن تُستأنف المفاوضات بين إيران وست قوى عالمية (أمريكا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) في الـ20 من هذا الشهر بعد مفاوضات إيجابية الأسبوع الماضي في جنيف.


وكانت دولة يهود قد حذرت من استخدام القوة ضد إيران لمنعها من الحصول على السلاح النووي، لتبقى الوحيدة التي تملكه في الشرق الأوسط، مما أوجد تجاذبات بينهم وبين إدارة أوباما. [المصدر: رويترز]


------------------


مخاوف روسية من عودة المجاهدين في سوريا إليها:


أبدت موسكو تخوفها من عودة المحاربين من أصل روسي في سوريا إليها لينضموا إلى المتمردين في داغستان وولايات أخرى في مناطق شمال القفقاز والذين يحاربون لإقامة دولة إسلامية، حيث يتواصل العنف في تلك المناطق بشكل يومي، مما أدى إلى وفاة 50 شخصا في نوفوساسيتي لوحدها في تبادل لإطلاق النار مع القوات الروسية في السنوات الأربع الماضية، وقد أفاد محللون بأن المقاتلين قد يحاولون توجيه ضربات للألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014 في سوشي، أما الرئيس الروسي بوتين الذي قد أبدى قلقه من عودة المقاتلين من سوريا فقد وقع على قانون يتيح سجن أي شخص يعود من هناك، حيث صرح في 23 أيلول/سبتمبر بأن "الميليشيا المسلحة لم تأت من فراغ ولن تنتهي بسهولة".


الأسوار في نوفوساسيتي مليئة برسومات تؤيد إقامة دولة إسلامية والمواطنون هناك يؤكدون أن ثمانية منهم على الأقل يحاربون في سوريا، وقد صرح عضو المجلس المحلي هناك أحمد خابولييف أن "هناك كتائب كاملة من مواطنينا هناك"، حيث تم اعتقال ثلاثة منهم من قبل القوات الروسية في طريق عودتهم عن طريق الحدود مع أذربيجان، ونجاح خمسة في العودة إلى موطنهم، وأضاف بخصوصهم "هم ينتظرون في بيوتهم وصول القوات الخاصة لاعتقالهم".


لقد ازداد تدفق المقاتلين الروس من شمال القفقاز إلى سوريا هذا العام مع زيادة دعوات القادة من سوريا للجهاد وخاصة بعد تعرضهم للغازات السامة في ريف دمشق، وقالت المخابرات الروسية بأن 200 من الروس يقاتلون إلى جانب القاعدة في سوريا، وتؤكد مصادر أخرى أن عددهم يقارب الـ400، وصرح سيرجي سميروف من المخابرات الروسية في 20 أيلول/سبتمبر بأن "عودتهم ستشكل تهديدا مباشرا".


ويفيد خبراء بأن التقديرات الروسية لأعداد المقاتلين في سوريا ليست دقيقة وأن الكثير من المواطنين يدرسون في الخارج أو أنهم هاجروا إلى أوروبا والأردن وتركيا وبلدان أخرى، وذلك منذ تسلم بوتين الحكم قبل 13 عاما وسحق الثورة الشيشانية وعدم سماحه باستقلال الولايات القفقازية عن روسيا، وقد أصبح الشيشانيون الثوار المنتشرون في الجبال هناك يحاربون بتوجهات إسلامية. [المصدر: رويترز]


------------------


انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان يُوجد مشاكل في الهند:


تستعد الهند لإبداء مزيد من القوة في التعامل مع المحاربين في جامو وكشمير، معتبرة أن المقاتلين الذين يركزون حاليا على مقاومة الوجود الأمريكي في أفغانستان، سيتحولون إلى مقاومتهم في باكستان، ويستدلون بذلك بسبب زيادة أعمال العنف على الحدود الهندية الباكستانية، ونتيجة لذلك زادت الهند من حدة استخدام الطائرات بدون طيار، وأجهزة الاستشعار الحرارية والدوريات الراجلة محاولة منها لاعتقال أي من المتشددين الذين يتحركون من خلال الجبال التي تغطيها الغابات بالقرب من الحدود، وذلك كله في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه المناوشات بين الجيش الهندي ونظيره الباكستاني.


ستسحب الولايات المتحدة نصف جنودها الموجودين في أفغانستان مع حلول شهر شباط/فبراير 2014 والبالغ عددهم 60000 فرد، بالإضافة إلى انسحاب كل من إنجلترا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وجورجيا بجميع قواتها، وقد صرح ضابط كبير في الجيش الهندي أن "المتمردين يختبروننا، ويُشعروننا بوجودهم من خلال هجمات جريئة"، وأضاف "بدأوا بتجنيد الشباب وبعض الصبية في صفوفهم"، وقد أدى ذلك إلى قلق المسؤولين الأمريكيين والخبراء، ومع أن أمريكا لم تبد قلقها علنا إلا أن قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادي أكد أن أمريكا تناقش التحركات الإرهابية مع دول المنطقة هناك ويقول "نحن نفكر في الموضوع يوما بعد يوم، وذلك يتضمن حوارات مع حلفائنا في الهند والباكستان" وأفاد قائد القوات الهندية الشمالية في هذا السياق "نحن بحاجة إلى أن نكون يقظين ومستعدين وجاهزين لأي احتمال"، أما الوزير الهندي السابق بيالي فقد قال "إن انسحاب القوات الأمريكية سيكون له تأثيره في المنطقة، وبخاصة بخبراته العالية، وتخوفنا من انجرار القوات الجهادية الأفغانية نحونا.


وقد أبدى أحد القادة الهنود قلقه بقوله "قلقنا ليس بعددهم ولكن بنوعيتهم حيث إنهم مدربون وعدوانيون وأذكياء، إنهم يعرفون ألاعيب الحروب"، أما الحرب بين الهند وباكستان هذا العام فقد امتدت جنوبا إلى الحدود الخارجة عن السيطرة الهندية، إضافة إلى أن القوات الباكستانية تطلق النار باتجاه الحدود الهندية حتى في عدم وجود أي تهديد من المجاهدين كما كان الحال سابقا. [المصدر: هندوستان تايمز]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار