الجولة الإخبارية 17-12-2015
الجولة الإخبارية 17-12-2015

  العناوين:   · النظام السعودي يعلن تشكيل حلف لمحاربة التنظيمات الإسلامية · أمريكا وروسيا تعلنان أنهما متفقتان في سوريا · أمريكا تتحرك في المنطقة لمواجهة تهديد الأمة · أردوغان: التقارب التركي مع كيان يهود ذو أهمية حيوية للمنطقة

0:00 0:00
السرعة:
December 18, 2015

الجولة الإخبارية 17-12-2015

الجولة الإخبارية

2015-12-17

العناوين:

  • · النظام السعودي يعلن تشكيل حلف لمحاربة التنظيمات الإسلامية
  • · أمريكا وروسيا تعلنان أنهما متفقتان في سوريا
  • · أمريكا تتحرك في المنطقة لمواجهة تهديد الأمة
  • · أردوغان: التقارب التركي مع كيان يهود ذو أهمية حيوية للمنطقة

التفاصيل:

النظام السعودي يعلن تشكيل حلف لمحاربة التنظيمات الإسلامية

أعلن النظام السعودي على لسان ولي العهد الثاني محمد بن سلمان ملك آل سعود يوم 2015/12/15 عن "تشكيل تحالف عسكري من 34 دولة لمحاربة الجماعات التي سيطلق عليها إرهابية. وسيتخذ له الرياض مركزا للعمليات المشتركة ودعم العمليات العسكرية ولتطوير البرامج والآليات اللازمة. وهو مكون من دول كمصر وقطر والإمارات وتركيا وماليزيا وباكستان ودول خليجية وأفريقية. وذكر محمد بن سلمان بأن هذا التحالف الذي أطلق عليها بهتانا وزورا التحالف الإسلامي سينسق الجهود لمحاربة الإرهاب في العراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان ومالي ونيجيريا وسيكون هناك تنسيق دولي مع جميع المنظمات الدولية ومع الدول المهمة في العالم لهذا العمل، وسيتصدى هذا التحالف لأي منظمة إرهابية تظهر أمام التحالف وليس فقط لتنظيم الدولة". ولكن ليس له علاقة بتحرير فلسطين ولا بما يقوم به كيان يهود من جرائم ولن ينصر الأقصى ولا أهله الذين يذودون عنه نيابة عن الأمة الإسلامية.

وأعلن وزير خارجية السعودية عادل الجبير بأن "التحالف الذي أعلنته السعودية سيتبادل المعلومات والتدريب وسيقوم بالتجهيز ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. وأنه سيستعين بعلماء لمحاربة أفكار تلك الجماعات". فهناك علماء السلاطين جاهزون لذلك عندما يدفع لهم الثمن فإنهم يقومون بما تطلبه الأنظمة منهم بدعوى محاربة التطرف.

وعقب ذلك أعلن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر ترحيبه بهذا الحلف وأنه يتماشى بشكل عام مع ما تحث عليه أمريكا من اضطلاع الدول العربية بدور أكبر في حملة محاربة الإرهاب وقد أطلق عليها الدول السنية وهي التي تحارب سنة الرسول eوتحكيم الشرع الذي أتى به وتركز الاستعمار الأمريكي وأنظمة الكفر الغربية.

إن ذلك يثبت أن النظام السعودي قائم على محاربة الإسلام، وليس كما يخدع البعض بأنه يطبق الإسلام. فقد قام وتآمر على الثورة السورية فعقد مؤتمر الرياض، وعقب ذلك شكل تحالفا لمحاربة كل التنظيمات الإسلامية التي تدعو لتحكيم الإسلام وتحرير البلاد الإسلامية من ربقة الاستعمار الغربي والهيمنة الأمريكية. لأن كل جماعة تدعو لذلك تصنف بأنها إرهابية. وقد أعلنت أمريكا تأييدها لهذا الحلف وأنه يصب في مصلحتها وينفذ خططها. وكذلك الدول التي قبلت ذلك وهي تدّعي مناصرة الشعب السوري كتركيا وقطر وقد اشتركتا مع النظام المصري في هذا الحلف.

-----------------

أمريكا وروسيا تعلنان أنهما متفقتان في سوريا

قال وزير خارجية أمريكا كيري يوم 2015/12/16 بعد اجتماعه بالرئيس الروسي بوتين ووزير خارجيته لافروف في موسكو: "إن الاجتماع ( في نيويورك يوم 2015/12/18 حول سوريا) سيعقد قطعا بعد أن اتفق البلدان على محاولة حث خطى السلام وإيجاد انتقال محتمل.. سنصدر قرارا للأمم المتحدة يتعلق بالخطوات التالية الخاصة بالمفاوضات وما يؤمل أن يكون وقفا لإطلاق النار.. إن الجانبين وجدا أرضية مشتركة واتفقا على طرح خلافاتهما جانبا في الوقت الراهن".

وقال لافروف: "إن روسيا تساند الاجتماع" ووصف محادثاته مع كيري بأنها "جوهرية" وقال "إن البلدين يتحركان في نفس الاتجاه بشأن سوريا".

إن هذا الاجتماع يؤكد أن أمريكا متفقة مع روسيا في حربها على المسلمين في سوريا، وأنها جلبتها لتشد أزرها في هذه الحرب وللتغطية على مؤامرتها على أهل سوريا وثورتهم. وسوف تعقد أمريكا مؤتمرا في نيويورك تجمع به عملاء لها من الذين حضروا مؤتمر الرياض مؤخرا حتى يقوموا بالتفاوض مع النظام الإجرامي في دمشق والاشتراك في الحكم العلماني القائم. وقد أكدت أمريكا وروسيا أنهما متفقتان على المحافظة على هذا النظام، ولقد أكدت ذلك في مؤتمر الرياض وكذلك في مؤتمر فينّا1 و2. فالقضية المشتركة هي المحافظة على نظام الكفر ومنع انهياره. مع العلم أن الثورة اشتعلت في سوريا لإسقاط هذا النظام وإقامة حكم الإسلام متمثلا بنظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشر قائد الأمة إلى الأبد محمد e كما قال أهل الشام ورددوا ذلك كشعار اتخذوه لهم.

---------------

أمريكا تتحرك في المنطقة لمواجهة تهديد الأمة

قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر قبل وصوله لقاعدة إنجرليك الأمريكية في أضنة بتركيا يوم 2015/12/15: "إن لتركيا دوراً كبيراً ستلعبه، وإننا نقدر ما عملته، وسنطلب منها عمل المزيد. وإنه من الضروري أن تقدم تركيا الدعم من البر والجو بشكل مناسب (للقوات الأمريكية)، وأهم شيء هو أن تراقب حدودها لما تتطلبه الجغرافيا". وكان مساعد رئيس الأركان الأمريكي الجنرال باول سيلفا قد قام بزيارة القاعدة الأمريكية واجتمع مع قيادة الفرقة التاسعة والثلاثون الفنية.

ومن جهة ثانية قام وزير الدفاع الأمريكي بزيارة العراق لإجراء محادثات مع قادة عسكريين أمريكيين وبحث سبل تصعيد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية. وصرح أن زيارته تهدف أيضا إلى مناشدة حلفاء الولايات المتحدة تقديم مساهمات أكبر في الحملة العسكرية على التنظيم. والجدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية تحجم عن إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، وتقوم استراتيجيتها المفضلة على تحديد القوى المحلية التي ترغب في محاربة التنظيم ومساعدتها. وسيزور كارتر القواعد الأمريكية في البحرين وأفغانستان.

إن أمريكا تكثف من أعمالها الدبلوماسية والسياسية والعسكرية في المنطقة، فتتحرك وزارة الخارجية وكذلك الدفاع ورئاسة الأركان والمخابرات من دون توقف في المنطقة، مما يدل على وجود تهديد حقيقي للنفوذ الأمريكي في المنطقة من قبل الأمة التي تسعى للتحرر من هذا النفوذ ومن كافة أشكال الاستعمار الغربي الجاثم على الأمة منذ سقوط الخلافة عام 1924. وهي تخاف عودة الخلافة بشكل أقوى وأصدق من قبل مما كانت عليه في أواخر الدولة العثمانية. وتتخذ محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة للقيام بكل أعمالها تلك وتستعمل أبناء الأمة كوقود لحربها حيث الأنظمة في المنطقة تساند أمريكا وترسل أبناء الأمة للحرب بجانبها ولصالحها. وقد سمحت هذه الأنظمة لها بأن تقيم قواعد على الأراضي الإسلامية لتنطلق منها في الحرب التي تشنها على الأمة الإسلامية.

-----------------

أردوغان: التقارب التركي مع كيان يهود ذو أهمية حيوية للمنطقة

صرح الرئيس التركي أردوغان أثناء زيارته لتركمانستان يوم 2015/12/14 قائلا: "إن التقارب التركي الإسرائيلي ذو أهمية حيوية للمنطقة. وإن هناك ثلاثة شروط لعودة العلاقات الطبيعية مع إسرائيل وهي الاعتذار عن المجزرة التي ارتكبتها تجاه الناشطين الأتراك على متن سفينة مرمرة الزرقاء عام 2010 ودفع التعويضات عن الضحايا وإنهاء الحصار على غزة. وإن إسرائيل التزمت بشرطين (الأول والثاني)".

يظهر من تصريحات الرئيس التركي أنه لا يوجد في حساباته قطعا تحرير فلسطين ولا يهمه ذلك، وإنما هو يؤكد على وجود كيان يهود ويعمل على تقويته بعودة العلاقات الطبيعية التي لم تنقطع مع هذا الكيان، وكل ما يهمه أن يعتذر كيان يهود ويدفع ثمنا بخسا عن الضحايا الذين قتلتهم قوات هذا الكيان من المسلمين الأتراك. وكذلك أن يرفع كيان يهود حصاره عن قطاع غزة، وليس قلع هذا الكيان من فلسطين. ويطلق على هذا الرئيس زورا بأنه إسلامي، والإسلام براء من تصرفاته وتصريحاته وحكمه بنظام الكفر العلماني وتسويقه له وارتباطاته بأمريكا وتنفيذه لخططها في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار