الجولة الإخبارية 17-6-2015
الجولة الإخبارية 17-6-2015

• تركيا: بعد خسارة حزب «العدالة والتنمية» الغالبية في الانتخابات التشريعية، ماذا بعد؟ • أحداث قرية قلب لوزة الدرزية في ريف إدلب، تعددت المواقف حسب المشارب؟

0:00 0:00
السرعة:
June 17, 2015

الجولة الإخبارية 17-6-2015

العناوين:


• تركيا: بعد خسارة حزب «العدالة والتنمية» الغالبية في الانتخابات التشريعية، ماذا بعد؟


• أحداث قرية قلب لوزة الدرزية في ريف إدلب، تعددت المواقف حسب المشارب؟

التفاصيل:


تركيا: بعد خسارة حزب «العدالة والتنمية» الغالبية في الانتخابات التشريعية، ماذا بعد؟


أطلقت بعض الصحف إشاعات تناولت تغييراً محتملاً على رأس حزب «العدالة والتنمية» إذا فشل داود أوغلو في تشكيل حكومة خلال مهلة الـ45 يومًا التي يحددها الدستور. وجاء ذلك بعد تكليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أحمد داود أوغلو، تشكيل حكومة جديدة، كون الأخير هو رئيس حزب "العدالة والتنمية" الذي حل أولًا في الانتخابات التشريعية التي أجريت الأحد الماضي، ولكن من دون أن يملك الغالبية المطلقة في البرلمان.


وكان ظهور الرئيس رجب طيب أردوغان للمرة الأولى بعد أربعة أيام على إعلان نتائج الانتخابات لافتًا، حيث طلب أردوغان من "جميع السياسيين تقديم مصلحة الوطن على مصالحهم من أجل تشكيل حكومة ائتلافية" في أسرع وقت ممكن لتفادي الفراغ. وقال: "لا يمكننا أن نترك تركيا من دون حكومة ومن دون رأس. والذين يحرمون تركيا من حكومة سيدفعون ثمن ذلك"، في إشارة إلى انتخابات مبكرة محتملة. ودعا "كل التشكيلات السياسية إلى التحرك بهدوء وتحمل مسؤولياتها، لكي تتمكن بلادنا من تجاوز هذه الفترة بأقل الأضرار الممكنة".


وهو اتهام ردت عليه المعارضة بمختلف أطيافها معتبرةً دعوة أردوغان تلك "تهمة مردودة على صاحبها"، مؤكدة أن أردوغان هو الذي يقف بينها وبين التفاهم مع "حزب العدالة والتنمية" على تشكيل حكومة أقلية بعد حصول الحزب على أكبر عدد من الأصوات من دون غالبية تمكنه من التفرد بالحكم.


حيث أكد كمال كيليجدار أوغلو زعيم "حزب الشعب الجمهوري" أن ما "اعتبره أردوغان مصالح شخصية إنما هو وعود انتخابية لا يمكن التراجع عنها"، في إشارة إلى وضع حزبه، شرط إعادة فتح ملفات الفساد الحكومي من أجل الاتفاق على حكومة ائتلافية مع "العدالة والتنمية". وقال دولت باهشلي زعيم "الحركة القومية": "كيف يمكن أن نتصالح قبل أن نتحاسب وقبل أن نصفي المشاكل العالقة؟"، في إشارة إلى ملف الفساد ذاته.


أما صلاح الدين دميرطاش زعيم "حزب الشعوب الديمقراطي"، فقال إنه "يمكن تشكيل ائتلاف حكومي في حال تراجع حزب العدالة والتنمية عن أخطائه وغيّر سلوكه"، مشيرًا إلى ضرورة استئناف مفاوضات السلام حول الملف الكردي بأسرع وقت. وأكد دميرطاش أن عبد الله أوجلان زعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون، ينتظر استئناف المفاوضات بأسرع وقت ممكن حتى ننتهي من هذا الموضوع.


ما يجعل عنوان المرحلة في تركيا على ما يبدو هو تبادل تحميل المسؤولية، تحسبًا لاحتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر المقبلين على أبعد تقدير، خصوصًا وأن الناخب سيحاسب حينها الطرف الذي سيعتقد بأنه وقف في طريق تشكيل تلك الحكومة.


هذا ويذكر أن نتائج الانتخابات البرلمانية أتت مخيبة لآمال رجب طيب أردوغان في تحويل النظام إلى رئاسي بصلاحيات واسعة. فيما انتهز أحمد داود أوغلو رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية، الفرصة ليعترف بأن الشارع "رفض النظام الرئاسي الموسع الذي اقترحه الرئيس". لكنه رأى أن ذلك فتح في الوقت ذاته الباب أمام وجوب حسم موقع الرئاسة (في المعادلة)، طالما أن أردوغان نفسه اعتبر أن الوضع الحالي لا يتفق مع صلاحيات ممنوحة للرئيس دستوريًا.


وتصريحات أوغلو تلك تعزز الشائعات التي رددتها بعض الصحف حول تغيير محتمل على رأس «العدالة والتنمية» في حال فشل داود أوغلو في تشكيل حكومة خلال مهلة الـ45 يوماً التي يحددها الدستور. فيما ترددت أسماء للحلول بدلاً من داود أوغلو الرئيس السابق عبد الله غل.


إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية التركية الأخيرة أعادت المشهد الجديد - القديم الذي أعاد تركيا إلى أيام الحكومات الائتلافية والتصويت على الثقة بالحكومات والذي تركته قبل 13 سنة، وذلك بعد أن نجحت المعارضة في سحب البساط من تحت أقدام حكومة حزب "العدالة والتنمية" التي خسرت الغالبية في الانتخابات التشريعية، لكن المعارضة في الوقت ذاته وجدت نفسها أمام مأزق استحالة تشكيل حكومة بدون هذا الحزب، وصعوبة بناء شراكة معه بعد حملاتها الانتخابية الداعية لإسقاطه...


وفي حين ظهر أن المعارضة تنتظر حدوث تغيير أو محاسبة داخلية ومراجعات في حزب «العدالة والتنمية» أو يعطيها المبرر لمد يدها إلى حكومته الحالية. إلا أن الاحتفال بنتائج الانتخابات على أنها انتصار كبير لرجب طيب أردوغان، وتحميل الناخبين والمعارضة مسؤولية الوضع الناتج عن الانتخابات ما يهدد بتَفجر أزمة اقتصادية ظهرت في تراجع مؤشرات البورصة وسعر صرف الليرة، ويضع الجميع أمام سيف تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة.


على ما يبدو فإن ما يراهن عليه أردوغان هو انتخابات مبكرة بعد مرور مدة الـ 45 يومًا لتشكيل حكومة جديدة التي يقرها الدستور، حيث يرجح أن يفكر الناخب التركي مرتين حينها في التصويت للمعارضة مجددًا، لأنه يعلم أن هذا الأمر سيعيده إلى مربع الفراغ الأول الحالي الذي نتج عن الانتخابات الأخيرة، حيث لا يمكن لأي حزب أن يشكل حكومة منفردًا، فيما سيناريوهات التحالفات الحزبية شبه معدومة.


هذا حيث تردد الحديث في كواليس أحزاب المعارضة عن احتمال استخدامها سيفًا في وجه سيف أردوغان يتمثل في تحريكها ملفات الفساد مجددًا وفتحها محاكمة 4 وزراء سابقين في حكومة حزب "العدالة والتنمية" بتهم الفساد، وكشْفِ تقارير كثيرة لهيئة الرقابة المالية التي سبق أن منعت الحكومة عرضها على البرلمان. لكن مدة استخدام المعارضة سلاحها هذا لا تتجاوز 45 يومًا، في وقت يراهن داود أوغلو على بقاء حكومته في السلطة حتى حل هذا المشهد المعقد، ولو كحكومة أقلية أو تصريف أعمال، ما يسمح بمواصلتها رفض كشف ملفات الفساد وإعادة التحقيق فيها.


فهل يناور أردوغان وحزبه من أجل انتخابات مبكرة على أمل أن يحصل فيها حزبه على الغالبية المطلقة في البرلمان، ما سيفتح الطريق أمام أردوغان لتحويل النظام إلى رئاسي بصلاحيات واسعة كما يشتهيه، وما سيجعل أيضًا تحريك ملفات الفساد مجددًا ضد وزراء حكومة العدالة والتنمية صعب المنال؟!


---------------


أحداث قرية قلب لوزة الدرزية في ريف إدلب، تعددت المواقف حسب المشارب؟


إثر اجتماع استثنائي لمجلس "القضاء المذهبي الدرزي" في بيروت لبحث تداعيات قتل جبهة "النصرة" لنحو 25 من دروز قرية "قلب لوزة" في محافظة إدلب (شمال) قبل يومين حسبما تناقلته وسائل الإعلام. صرح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن "مستقبل الدروز السوريين العرب هي المصالحة والتآلف مع أهل حوران وأي تفكير ضيق هو انتحار". معبّرًا عن أسفه لمقتل الدروز في قلب لوزة، إلا أنه قال إن ذلك "لا ينسينا 200 مدني سوري يقتلهم النظام يوميًا في سوريا.. لا يجب أن تضللنا الصورة الصغيرة وتنسينا الصورة الكبيرة". متهماً النظام السوري بأنه "أخذ العلويين إلى الهلاك وتراجع من مناطق عديدة"، وشدد على أنه كان من أوائل الذين قالوا ويقولون بالحل السياسي بسوريا. مؤكدًا على أن الحل السياسي في سوريا لا يكون إلا بخروج رأس النظام بشار الأسد من البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة.


وتأتي تصريحات جنبلاط تلك في حين أدان السياسي الدرزي اللبناني وئام وهاب المقرب من حزب الله ودمشق، بشدة الأحداث التي وقعت في قلب لوزة. مدعيًا أن الدروز في سوريا باتوا مستهدفين، بدليل ما حصل في إدلب واقتراب المعارك من السويداء. ودعا وهاب الأسد إلى تقديم السلاح إلى أهالي السويداء "للدفاع عن أنفسهم". وقال "أقول لبشار الأسد، نحن بحاجة إلى السلاح"، مضيفًا "الحرب حربنا، وموقعنا الطبيعي إلى جانب محور المقاومة"، أي القوات الحكومية وحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانبها.


كما وحمل أنصار الزعيم الدرزي طلال أرسلان موقًفا مشابهًا لموقف الوزير السابق وئام وهاب. مطالبين بالتسلح والدفاع عن النفس.


هذا في حين حَمل الوزير السابق وئام وهاب في مؤتمر صحافي تركيا وقطر المسؤولية إثر ما تردد من أنباء عن أحداث قلب لوزة في إدلب وبدء معركة تحرير مواقع في ريف السويداء قائلًا "إن تركيا وقطر تتحملان مسؤولية المجزرة في قلب لوزة لأنهما تدعمان جبهة النصرة".


هذا في حين وصف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط حادث قلب لوزة بأنه "فردي"، مؤكدًا أنه سيعمل على معالجته باتصالات إقليمية مع الدول النافذة، لم يسمّها.


وفي موضوع ذي صلة فقد كشفت قناة الجزيرة الفضائية، عن الهوية الحقيقية لزعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني، وهي المعلومات التي تنشر للمرة الأولى منذ الإعلان عن تشكيل جبهة النصرة مطلع عام 2012، وتتوق أجهزة مخابرات عالمية مختلفة لمعرفتها، والتي يبدو أن الجولاني أذن بكشفها أخيرًا، في حين يحتفظ بكشف صورته لوقت آخر.


إلى ذلك فقد عقد في مدينة الريحانية التركية مؤتمر جامع للقوى الثورية والوطنية السورية، للاتفاق على ثوابت الثورة السورية ومناقشة طروحات وخيارات الحل السياسي.


وقالت مصادر من داخل المؤتمر لـصحيفة القدس العربي إن 200 شخصية عسكرية وسياسية شاركوا في المؤتمر، وتم استثناء كل من "لواء أحرار الشام" و"لواء التوحيد" و"جبهة النصرة"، كما غاب عن المؤتمر أي تمثيل لجماعة الإخوان المسلمين السورية لأسباب غير معروفة، فيما كان اللافت حسب وسائل الإعلام الحضور القوي لـ"جيش الإسلام" الذي يقوده زهران علوش في مؤتمر الريحانية.


هذا فيما صرحت مصادر من مؤتمر الريحانية لـصحيفة القدس العربي أن إعلان "جبهة النصرة" رغبتها في قيادة تشكيل "جيش الفتح" في الغوطة الشرقية وريف دمشق، استفز زهران علوش و"جيش الإسلام".


وفي حين غاب رئيس الائتلاف السوري خالد خوجا، حسبما ذكرت المصادر، فقد لوحظ وجود مكثف للتجمع الوطني في الائتلاف السوري على رأسهم رياض سيف وأنس العبدة ونصر الحريري وموفق نيربية وعقاب يحيى وسهير الأتاسي، إضافةً إلى سليم إدريس ومعاذ الخطيب.


إلا أن المصادر من داخل المؤتمر قالت أن غياب خوجا عن مؤتمر الريحانية جاء بسبب سفره إلى الأردن، حيث حاول عقد مؤتمر في العاصمة الأردنية عمان لفصائل الجبهة الجنوبية، مصطحبًا معه في رحلته رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة، إلا أن السلطات الأردنية رفضت عقد المؤتمر كما رفضت اجتماع رئيس الائتلاف بالقيادات العسكرية من الجبهة الجنوبية، بينما قالت مصادر أردنية إن قادة فصائل الجبهة الأردنية هم من رفض الاجتماع بخالد خوجا وليست السلطات الأردنية. وأضافت المصادر أن اجتماعًا كان مقررًا بين خوجا ورئيس المخابرات الأردنية تم إلغاؤه في آخر لحظة لأسباب غير معلنة.


يأتي ذلك فيما نقلت القدس العربي عن مصادرها "أن التكتلات المحسوبة على رئيس الائتلاف خالد خوجا ومصطفى الصباغ ستطرح في الاجتماع الدوري للهيئة العامة للائتلاف المقرر انعقاده في مدينة اسطنبول في 11 حزيران/يونيو 2015م فصل الأعضاء الذين حضروا مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية والذي قاطعه الائتلاف، فيما تمت دعوة شخصيات من داخل الائتلاف بصفة شخصية".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار