الجولة الإخبارية 17-7-2012
July 18, 2012

 الجولة الإخبارية 17-7-2012

العناوين:
• رئيس الأركان التركي يعلن بكل صراحة بأن لدى جيشه الإمكانيات والقدرات على الحرب ولكن ليس في حال تؤهله لإشعالها وأنه ينتظر قرار الدول الكبرى
• نظام الطاغية في الشام يوغل في القتل وأمريكا بدأت تحث الخطى في تشكيل حكومة انتقالية في خطوة استباقية لسقوط هذا النظام على يد الأهل وإقامتهم لنظامهم الإسلامي
• المسلمون في بورما يتعرضون لحرب إبادة بشعة والأنظمة في العالم الإسلامي لا تحرك ساكنا والغرب الذي يدعي حقوق الإنسان يغمض عينيه عن ذلك

التفاصيل:
في لقاء مع صحيفة أقشام "المساء" التركية في 9/7/2012 صرح رئيس الأركان التركي نجدت أوزل فيما يتعلق بإسقاط سوريا لطائرة عسكرية تركية صرح قائلا: "لقد أسقطت طائرتنا في المياة الدولية، فإن لدينا إشارات الرادار والصور الواضحة التي تؤكد ذلك". وقال: "إننا لسنا في حالة نشعل فيها الحرب، ولكننا نراقب الأمر عن قرب، ولدينا الإمكانيات والقدرات، فماذا ستعمل الدول الكبرى فهو الذي سوف نفعله. وستروننا نقوم ونفعل مع العالم كله".


إن رئيس الأركان التركي يعلن بكل صراحة بأن بلاده مرتبطة بالدول الكبرى فلا تستطيع بلاده أي دولته بشقيها العسكري وهو الذي يمثله، ولا بشقها السياسي التي تمثله الحكومة برئاسة إردوغان أن تقرر إشعال الحرب بالرغم من وجود الإمكانيات والقدرات لدى الجيش التركي كما قال رئيس الأركان نفسه، ولكنه ينتظر ماذا ستعمل الدول الكبرى فإن تركيا ستعمله، أي إن تركيا مرتبطة بالدول الكبرى وقرارها مرتبط بقرارات هذه الدول، ولا تستطيع بنفسها أن تقرر. فهي دولة مرتبطة بتلك الدول الكبرى، ولم يصرح رئيس الأركان من هي تلك الدول الكبرى ولكن إذا دقق في الواقع يرى أنه يعني أمريكا. ولذلك يفهم سبب عدم رد تركيا على سوريا في موضوع إسقاط هذه الطائرة وقتل طياريها الاثنين، ويفهم عدم رد تركيا على مقتل أتراك ومعهم سوريون في مخيم للاجئين السوريين قبل عدة شهور في هجوم شنه النظام السوري على المخيم. مع العلم أن تركيا كانت العام الماضي تهدد سوريا بالتدخل العسكري. فلو كانت تركيا جادة أو أن قرارها بيدها لقامت بالتدخل العسكري ولضربت قوات نظام بشار أسد المجرم، وستلاقي الدعم والنصرة من أهل سوريا والجيش الحر وبذلك يسقط هذا النظام. والتخوف من التدخل الدولي لا قيمة له عندما يقوم الشعب السوري باستقبال الأتراك كإخوة لهم يريدون نصرتهم. ومن تصريحات رئيس الأركان التركي يفهم لماذا لم ترد تركيا على مقتل 9 من مواطنيها قبل سنتين من قبل جنود كيان يهود في حادثة سفينة مرمرة. فقد سمعنا تصريحات المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون للمسؤولين الأتراك وهي تقول لهم عليكم "بضبط النفس" وهذه العبارة الديبلوماسية تعني عليكم ألاّ تردوا على هذا الاعتداء. فأمريكا لم تعط الضوء الأخضر للحكومة التركية ولذلك لم ترد تركيا على مقتل أبنائها العزل الذين كانوا يحملون مساعدات إنسانية لإخوانهم في غزة، وذلك بأسلوب جبان عندما هاجم جنود الأعداء المدججون بالسلاح أناسا عزلا. فكل تلك أدلة على أن النظام التركي بشقيه العسكري والسياسي مرتبط بأمريكا وبقراراتها وليس مستقلا ولا يستطيع أن يقرر كما قال رئيس الأركان التركي نفسه.

--------
أُعلن في 12/7/2012 عن أن النظام العلماني برئاسة المجرم بشار أسد قام بارتكاب مجزرة جديدة في بلدة تريمسة بريف دمشق راح ضحيتها أكثر من 200 شهيدا من أهل سوريا المسلمين. عدا قتله للعشرات في المناطق الأخرى من البلد. ويستعمل هذا النظام الطيران وباقي الأسلحة الثقيلة كما يفعل في كل مرة وقصف المدن والقرى وكأنه في حرب مع العدو وبالفعل فإن رأس النظام العلماني قد أعلن في خطابه في الثالث من الشهر الماضي أن العدو هو في الداخل ويقصد بذلك الشعب المسلم الذي يريد التحرر من هذا النظام الطاغوتي العفن. ولأول مرة بدأ بقصف أحياء في دمشق العاصمة مما يدل على أن ثورة الأهل في سوريا بدأت تتركز في العاصمة وعلى مقربة من قصر الطاغية. بينما تعمل أمريكا وروسيا ومعها دول الغرب والدول في العالم الإسلامي على التآمر على هذا الشعب. حيث تقودهم أمريكا نحو صياغة الوضع في سوريا على صورة تبقي نفوذها فيه وتبقي النظام العلماني دائما فيه ولكن بصورة ملمّعة. فاقترحت تشكيل حكومة وطنية تضم شخصيات علمانية من الحكم وممن يسمون معارضة. ويظهر أن أمريكا بدأت تحث الخطى نحو ذلك بعدما رأت أن أهل سوريا المسلمين بجيشهم الحر على وشك أن يسيطروا على العاصمة دمشق بعدما سيطروا على كثير من المدن وبالتالي يُسقط الأهل النظام العلماني بأيديهم من دون مساعدة أية دولة ويقيمون نظامهم الإسلامي. فقد صرحت وزيرة خارجية أمريكا في 8/7/2012 قائلة: "ما أن يتم وضع حد للعنف والشروع في مرحلة انتقالية سياسية لن يكون عدد أقل من القتل فحسب بل ستكون هناك فرصة لتجنيب الشعب السوري هجوما كارثيا يكون خطرا على البلد والمنطقة والعالم". وقالت إنه "لا يوجد أدنى شك في أن المعارضة أصبحت أكثر فعالية في دفاعها عن نفسها". وتعني بالهجوم الكارثي سقوط النظام العميل لها سقوطا مدويا بأيدي أهل سوريا من دون تدخلها. وقد علقت صحيفة جروزاليم بوست اليهودية على تصريحات كلينتون قائلة إنه "من الواضح أن كلينتون كانت ترجع ذلك إلى احتمالية شن الثوار في سوريا هجوما على مؤسسات الدولة مثل المحكمة والإذاعة والتلفزيون كما حصل مؤخرا." وقد أرسلت أمريكا كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لطهران التي تؤيد وتدعم النظام العلماني في سوريا لإطلاعها على الخطة الأمريكية، وقد عرج عنان على بغداد وأخبر حكومة المالكي الذي يؤيد نظام حزب البعث في سوريا لإطلاعه على هذه الخطة. والمعلوم لدى الناس جميعا أن عنان لا يتحرك إلا بحسب أوامر أمريكا وهو خادم مطيع لها ومنفذ لسياستها وكان كذلك وهو سكرتير للأمم المتحدة. والثوار في سوريا يدركون ذلك ويعرفون أن كوفي عنان يعمل لإطالة عمر الطاغية بشار أسد ويدركون أنها خطة أمريكية قد وضعت روسيا في الواجهة وهي تختبئ وراءها. ولذلك أطلقوا على جمعتهم في 13/7/2012 جمعة "إسقاط عنان خادم الأسد وإيران". وأما عملاء أمريكا فيما يسمى بالمعارضة وكلهم علمانيون لا يمتون بأية صلة للشعب في سوريا فمنهم من يقول أن إسقاط بشار أسد هو أمر ثانوي وإنما الأهم هو إقامة نظام ديمقراطي علماني، ومنهم من يقول أن مناف طلاس وهو من المقربين لبشار أسد والذي سافر إلى باريس مؤخرا ويقال أنه انشق عن النظام هو يصلح لأن يرأس المرحلة القادمة ومنهم من يقول أن فاروق الشرع الذي يخدم النظام منذ عشرات السنين يصلح لأن يرأس المرحلة الانتقالية القادمة وغير ذلك من الصيغ التي تعرض للحفاظ على النظام العلماني في سوريا والعمل على إسقاط بعض رموزه فقط كما حصل في تونس ومصر واليمن. وهكذا يجري التآمر على أهل سوريا المسلمين من قبل كافة دول العالم وعملائهم في المنطقة. وهم يسوقون ذلك للناس على أنه مرحلة انتقالية ومن ثم تتغير الأحوال. وما ذلك إلا خدعة يحاول البعض أن يخدع بها الناس في سوريا حتى لا يسقط النظام العلماني فيأتي النظام الإسلامي ويحل محله.
وقد أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي في 8/7/2012 أن طائراته التجسسية لم تتوقف عن مراقبة الوضع في سوريا، وأن التقارير تشير إلى تقدم قوات الجيش الحر على قوات الجيش النظامي على الأرض. مما يدل على أن كيان يهود يتخوف هو أيضا من التغيير الذي على وشك الحصول في سوريا حيث عاش هذا الكيان بسلام على جبهة الجولان طوال أربعة عقود في ظل بشار أسد ووالده الهالك الذي ادعى أن نظامه نظام ممانعة ومقاومة.

---------
ذكرت صحيفة الوطن المصرية في 7/7/2012 بأن فتاة بورمية مسلمة واسمها عائشة صلحي تدرس في كلية الشريعة في مصر قد روت تفاصيل بشعة عن حرب إبادة يمارسها النظام البورمي مع البوذيين الحاقدين على الإسلام وأهله الذين يبلغ عددهم 10 ملايين مسلما؛ فإنهم يخيرون المسلم بين شرب الخمر وأكل الخنزير وبين الموت فيختارون الموت. وقالت إنها "منذ أيام اتصلت بأهلها فأبلغوها أنهم هربوا إلى بنغلادش بعد أن هدم البوذيون منزلهم وأن صديقتها المقربة راحت ضحية هذه المجازر البشعة"، وأكدت أن المسلمات يتعرضن للاغتصاب بأبشع صوره قائلة "إن ابنة خالتي ظل الجيش يغتصبها لمدة 3 أعوام وأنجبت طفلين لا تعرف أبا لهما".
وقالت إن "10 ملايين من المسلمين في بورما/مانيمار (البالغ عدد سكانها أكثر من 50 مليونا) يعيشون جحيما حيث تتعامل معهم السلطات كأنهم وباء لا بد من القضاء عليه، فما من قرية فيها مسلمون إلا وتمت إبادة المسلمين فيها حتى يسارع النظام العسكري بوضع لوحات على بوابات هذه القرى تشير إلى أن هذه القرية خالية من المسلمين".
وتصرخ وتقول "أين المسلمون فأهلي يقتلون؟ أليسوا أكثر من مليار مسلم فلماذا الصمت إذن؟ ولكن على أي حال يكفينا فخرا أننا نموت شهداء وسيكتب التاريخ الإسلامي أن الموت أسهل عند شعب بورما (المسلم) من ارتكاب المعاصي فكثيرا ما يتم تخييرنا بين شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو الموت وطبعا نختار الموت".
وقد نشرت تقارير الأمم المتحدة مؤخرا مفادها بأن "أكبر أقلية في العالم مضطهدة هم مسلمو بورما حيث يتعرضون لأبشع الصور من الاضطهاد والقتل والاغتصاب والمعاملة السيئة حتى إنهم حرموا من جنسياتهم فأصبحوا بدون هوية". ويرفض النظام الاعتراف بالمسلمين إلا بالقليل منهم ولذلك يقوم بهذه الإبادة الجماعية لهم ويعمل على تشريدهم من بلادهم فيقوم بتطويق القرى ويضع الأسلاك الشائكة حولها ويبدأ بعمليات الإبادة في داخلها فيحرق جنوده ومليشياته البوذية الحاقدة البيوتَ ويقتلون الأهالي ويتركون بوابة مفتوحة تجاه بنغلادش ليرغموهم على ترك البلد لتفريغها من أهلها المسلمين الطاهرين ليحل محلهم البوذيون المجرمون. وقد نقلت الأخبار في 11/7/2012 بأن حرس الحدود مع المليشيات البوذية قد قاموا بتطويق قرية سراف رانغ في جنوب منجاد من بورما منذ شهر واعتقلوا كافة شبابها البالغين وأحرقوا بيوت الأهالي ورموا النساء والأطفال والشيوخ في الشوراع وتركوهم من دون طعام ولا شراب ولا لباس، ومن ثم بدأوا باغتصاب النساء والفتيات في عملية إذلال للمسلمين.
والدول في العالم الإسلامي لا تقوم بفعل أدنى شيء، حتى إنها تتجاهل أخبارهم ولا تلفت الانتباه إليها ولا تقوم بطرد سفراء بورما ومقاطعتها والتضييق عليها بل شن حرب عليها لإيقافها عند حدها. والفتاة المسلمة البورمية التي تدرس في مصر تتساءل أين المسلمون الذين يزيد عددهم عن مليار مسلم ولا يتحركون لنصرة إخوانهم في بورما، فلو كان هناك أمثال الخليفة المعتصم لقام ونصرهم بل وحرر بورما من براثن البوذيين الحاقدين كما فعل في عمورية! مما يؤكد على ضرورة إقامة نظام الخلافة لينصر المسلمين في كل بقاع الأرض. وأما الغرب الذي يدعي حقوق الإنسان فلا يهتم بكل ما يجري للمسلمين ولا بأخبارهم وعلى عادتهم فالغربيون وعلى رأسهم أمريكا يتجاهلون ما يتعرض له المسلمون من اضطهاد وسوء معاملة إلا بقدر ما يخدم مصالحهم فحسب، وقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها من أجل رئيسة المعارضة البورمية تسو شي وملأت أخبار وسائل الإعلام العربية. ولسان حال الغربيين يقول لينفذ البوذيون عملية الإبادة للمسلمين في ظل التعتيم الاعلامي وفي ظل تخاذل الأنظمة التي أقامها في العالم الإسلامي. ويعدون ذلك خطوة من خطوات الإبادة التي تقوم بها قوى الكفر في أرجاء العالم منذ بدأت هذه القوى بحرب الإبادة للمسلمين في إسبانيا مرورا بحروب الاستعمار التي قتلوا فيها الملايين من المسلمين، وهم مستمرون بها في كل بلد يتمكنون فيه من فعل ذلك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار