November 18, 2010

  الجولة الإخبارية 17/11/2010م

العناوين:

•· بابا الفاتيكان يزور إسبانيا بسبب تخوفه من تحولها ودول أوروبية أخرى عن النصرانية وخشيته من امتداد ذلك إلى أمريكا الجنوبية

•· إعلان أمريكا عن طبع 600 مليار إضافية اعتبر نذير شؤم للعالم وينذر بويلات جديدة

•· كيان يهود يريد أن يضرب إيران، وأمريكا ترفض ذلك بسبب تعاون إيران معها

•· مسؤولون أمريكيون يكشفون عن أن بلادهم نشرت طائرات بلا طيار في اليمن وذلك ضمن الحملة الأمريكية لبسط النفوذ هناك

•· أوباما في زيارته لإندونيسيا يقول إن بلاده ليست في حرب مع الإسلام، علما أنها تهاجم وتحتل البلاد الإسلامية

التفاصيل:

كتبت صفحة "يورو نيوز" في 5/11/2010 في خبرها عن زيارة بابا الفاتيكان إلى إسبانيا فقالت: "تبدو هذه الزيارة كأنها عادية لكنها في واقع الأمر تنطوي على مغزى عميق في بلد ينطوي على تناقضات عميقة، فإسبانيا المتمسكة بعاداتها الكاثوليكية غدت في عهد ثاباتيرو من المجتمعات الأوروبية التقدمية. من هنا مخاوف الفاتيكان من تحول أوروبا عن المسيحية سواء في إيطاليا أو في أسبانيا أو في فرنسا أيضا. ومن هنا أيضا خشية أن يمتد نفس ثاباتيرو النضالي في هذا ليصل إلى مجتمعات أمريكا الجنوبية". وأضافت أيضا: "في عام 2002 كان 80% من الإسبان يصفون أنفسهم بأنهم كاثوليك وتراجعت هذه النسبة إلى 73%". ولا يبدو أن فضائح الاعتداءات الجنسية هي السبب الرئيس لذلك لأنها لم تصل (هذه الفضائح) إلى اسبانيا، فما هو السبب الحقيقي؟! فقد أقرت الحكومة قانون الزواج بين المثليين فعقد 20 ألف زواج مثلي في غضون 5 سنوات. وفي شهر شباط الماضي من العام الجاري أقرت الحكومة قانون السماح بالإجهاض. وقد تظاهر آلاف الإسبان في شوارع برشلونة احتجاجا على زيارة بابا الفاتيكان ونددوا بزيارته وبموقف الكنيسة من الاعتداءات الجنسية".

إن صفحة "يورو نيوز" أي أخبار أوروبا التابعة للاتحاد الأوروبي لم تضع جوابا على سؤالها الذي طرحته عن سبب تراجع الديانة النصرانية في إسبانيا وفي دول أوروبية أخرى. ولكن إذا نظرنا إلى النصرانية التي يطلقون عليها المسيحية نرى أنها تخالف العقل في عقيدتها لأنها تقول بالتثليث وبأن المسيح ابن مريم بنت عمران هو الله، ولذلك تصبح روحانيتها كهنوتية زائفة لا تؤدي إلى الإشباع الروحي الصحيح. فإننا نشاهد الأوروبيين عندما يفكر أحدهم بعمق أو باستنارة فإنه يدرك أن هذا الادعاء زائف وباطل. والأوربيون بسبب أن النصرانية لم تقنعهم عقليا ويرون تناقضها فقد سببت لهم الأزمات والعُقد النفسية ولم تشبعهم روحيا فهم يعيشون في خواء روحي واضطراب نفسي يؤدي بهم إلى الشذوذ الذي يغرق فيه رجال الدين النصراني أنفسهم أيضا حيث تفوح رائحة فضائح اعتداءاتهم الجنسية الشاذة. وبابا الفاتيكان خائف من انحسار أو زوال النصرانية من أوروبا وبالتالي يؤثر ذلك على أمريكا الجنوبية التي تعتبر أكبر تجمع للكاثوليك في العالم.

--------

أعلن رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بن برنانكي في 6/11/2010 عن قرار طبع 600 مليار دولار وضخها في السوق وسط اعتراضات أوروبية وآسيوية على ذلك. وقد أثار هذا القرار أيضا القلق في أنحاء العالم. وقد حاول بن برنانكي أن يدافع عن قراره فقال: "ستظهر أفضل أسس للدولار عندما ينمو الاقتصاد (الأمريكي) بقوة. وهذا هو المكان الذي ستأتي منه الأسس. ونحن واعون على أن الدولار يلعب دورا خاصا في الاقتصاد العالمي". وكان البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي قد أعلن في 3/11/2010 أنه سيستأنف شراء سندات الخزينة. فرد وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبلة غاضبا فقال: "ما تتهم الولاياتُ المتحدة الصينَ بالقيام به تنفذه بنفسها ولكن بصورة أخرى". وأما وزير المالية البرازيلي جوندو مانيتيغا فوصف ذلك بأنه: "إلقاء الأموال من مروحية لا يعني أي شيء جيد". وجاءت الانتقادات من داخل أمريكا أيضا فعلق تشارلز بلوسر رئيس المصرف الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا: "ما زلنا نعيد صياغة القصة ونفهم ما حدث في الركود الكبير وسبب وقوعه. ولا شك في أنه ستمضي 50 سنة على الأقل قبل أن نفهم بصورة جيدة ما حدث في 2008ـ2009 وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي قد اتخذ السياسات الصحيحة أم كانت السياسات خاطئة". وقال تشارلز كالوميريس أحد أساتذة الاقتصاد في كلية الأعمال بكولومبيا: "عندما نحتاج إلى أن تقوم المصارف المركزية بأكثر الإجراءات حكمة نجدها في الأغلب تتخذ أقلها حكمة". وقال وليام فورد رئيس البنك الاحتياطي في أتلانتا: "إنهم يمهدون الساحة لانتشار معدلات تضخم خطيرة خلال عام أو عامين من الوقت الحالي. ففي مرحلة لن يكون أمامهم سوى بيع الأوراق المالية ورفع معدلات الفائدة التي ستقلل من قيمة أصولهم وبالنتيجة من عوائدهم".

والجدير بالذكر أن أمريكا قد أعلنت عن طباعة حوالي ترليون دولار ومن ثم قامت بضخها إلى الأسواق في عامي 2008 و 2009 والآن تطبع 600 مليار دولار وذلك لإنقاذ اقتصادها وتدعي أن ذلك سينقذ اقتصاد العالم أيضا. فهي تطبع هذه الأوراق وتشتري بها ثروات العالم مجانا، وأما عملات الدول الأخرى الورقية الشبيهة بالدولار لا تسوى شيئا. وهي أي أمريكا تريد أن تخفف من مديونيتها البالغة 14 ترليونا والتي تتمثل بسندات الخزينة التي تصدرها وتبيعها في الأسواق العالمية. فقد أعلنت قبل عدة أيام من صدور هذا القرار عن نيتها شراء سندات الخزينة بعدما لم يعد عليها إقبال حيث باعت الصين مما اشترته منها أكثر من 200 مليار دولار بعدما كان في حوزتها ما قيمته ترليون دولار من سندات الخزينة الأمريكية. أي كأنها تشطب من ديونها مليارات بهذه الحيلة. وأمريكا قد خفضت الفائدة عليها لتخفف من قيمة المديونية ولتجعل الدول التي اشترت منها هذه السندات تخسر. وهكذا تلعب أمريكا في عملات العالم وفي ثرواتهم بورقة لا تساوي قيمة طباعتها ومن ثم تدعي أنها تريد أن تنقذ اقتصاد العالم!

--------

أعلن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس في 8/11/2010 رفضه دعوة كيان يهود لضرب إيران فقال: "لست موافقا على أن تهديدا ذا مصداقية وحده سيقنع إيران بالقيام بالخطوات المطلوبة منها لوضع حد لبرنامجها للأسلحة النووية". وذلك ردا على طلب رئيس وزراء يهود نتانياهو من جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي الذي يتضمن القيام بضرب إيران بأن: "الوسيلة الوحيدة لضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية هي من خلال توجيه تهديد عسكري ذي مصداقية لها".

والجدير بالذكر أن أمريكا عندما أرادت أن تضرب العراق ومن ثم تحتلها اختلقت الادعاءات بأن العراق لديه أسلحة دمار شامل ومن ثم تبين للجميع كذب هذه الادعاءات. ولكنها لا تختلق مثل هذه الادعاءات لإيران بل تدافع عنها وتمنع يهود من ضربها. وذلك لأن إيران تسير مع أمريكا في السياسة الخارجية كما اعترفت بتعاونها على لسان مسؤوليها بأنهم ساعدوا أمريكا في العراق وأفغانستان وما زالوا مستمرين في دعم كرزاي صنيعة أمريكا وأقروا أنهم أمدوه بالمال.

--------

ذكرت جريدة الشرق الأوسط في 8/10/2010 أن مسؤولين أمريكيين بارزين كشفوا عن أن واشنطن نشرت طائرات بلا طيار من طراز "بريداتور" بهدف تعقب أفراد القاعدة داخل اليمن للمرة الأولى خلال أعوام". وقد ذكرت هذه الجريدة أن مسؤولا في الحزب الحاكم في اليمن نفى صحة ذلك، وذكر أن ما نشر من شأنه أن يعمق المشكلة ويفاقمها وأن يجعل العناصر الإرهابية في مركز أقوى وبالتالي يخلق حالة من التعاطف مع تلك العناصر التي تطرح أنها تحارب الاحتلال والتدخل الأجنبي". يظهر أن هذا المسؤول في الحزب الحاكم يتكلم من ذات نفسه ولا يدري إن كانت أمريكا نشرت طائراتها في اليمن أم لا، ولم يأتي رفض من أصحاب القرار في الدولة اليمنية. مع العلم أن أمريكا تزيد ضغوطها على اليمن لتتدخل فيه حتى تتمكن من بسط نفوذها فيه، وقد أعلنت أنها أرسلت رجال أمن أمريكيين ليدربوا رجال الأمن اليمنيين. وتعمل على إيجاد المبررات لتحقيق مآربها، وما حكاية الطرود الملغمة والترويج لأمر القاعدة في اليمن إلا أحد المبررات لذلك. وكانت قد أعلنت أن القاعدة في اليمن تشكل أكبر تهديد أمني لها أي لأمريكا.

--------

ذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه الموجه للمسلمين في 9/11/2010 أثناء زيارته لإندونيسيا أن "بلاده ليست في حرب مع الإسلام ولكنها في حرب ضد المتطرفين الذين لا يجب أن نسمح لهم بتشويه صورة الإسلام". يظهر أن أوباما يتكلم باسم الإسلام ويظهر حرصه عليه ولا يريد تشويه صورته ويعمل على تصنيف المسلمين متطرفين وغير متطرفين وذلك استمرارا لسياسة سلفه بوش. فأمريكا شنت الحروب على المسلمين في العراق حيث دمرتها وقتلت مئات الآلاف من شعبها، وشنت حربا على أفغانستان وزادتها دمارا فوق دمار وقتلت عشرات الآلاف من شعبها، وتضرب في الباكستان الأبرياء بطائرات دون طيار، وهاجمت الصومال في التسعينات من القرن الماضي وما زالت تدفع الدول الإقليمية لتحارب عنها هناك وتمدها بالمال والسلاح والمعدات، ودعمت كيان يهود الغاصب لفلسطين بكل أنواع الدعم وبأحدث الأسلحة والمعدات على مدى أكثر من ستين عاما، وتعمل على تقسيم السودان بعدما دعمت الحركة الانفصالية في جنوبه منذ تمردها في الثمانينات،... وهكذا هي أمريكا تحارب الإسلام في كل مكان وتقول أنها ليست في حرب على الإسلام، والذي يقوم بمقاومة احتلالها واحتلال يهود أو يقوم برفض كل ذلك تصنفه على أنه مسلم متطرف يريد أن يشوه صورة الإسلام، والذي لا يقاوم ولا يرفض احتلالها واستعمارها تصنفه مسلما معتدلا!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار